في وقتٍ تتجه فيه أنظار المدربين البحرينيين نحو تطوير مسيرتهم داخل المملكة والمنطقة، اختار المدرب الوطني إلياس القاهري طريقًا مختلفًا، واضعًا نصب عينيه اكتساب المعرفة والخبرة في واحدة من أكثر البيئات الرياضية احترافية، وهي نيوزيلندا.
قاهري الذي بدأ مشواره لاعبًا قبل أن يتجه إلى التدريب، نجح في شق طريقه أكاديميًا ومهنيًا، حيث حصل على درجة الماجستير في علوم الرياضة والصحة، وانضم إلى الجهاز الفني لفريق«Manawatu Jets» المنافس في دوري نيوزيلندا لكرة السلة، ليصبح أحد أبرز النماذج البحرينية التي تخوض تجربة احترافية خارج الوطن العربي.
وفي هذا الحوار الذي أجراه «أخبار الخليج الرياضي» يتحدث قاهري عن رحلته، وأبرز التحديات التي واجهها، ورؤيته لتطوير اللاعبين، والفروقات بين كرة السلة في المملكة ونيوزيلندا، إلى جانب طموحاته المستقبلية ورسالته للمدربين البحرينيين الشباب.
{ بداية.. كيف بدأت رحلتك من البحرين إلى نيوزيلندا، وما الذي دفعك لاتخاذ هذه الخطوة في مسيرتك التدريبية؟
} بدأت رحلتي في كرة السلة لاعبًا، وكانت تلك المرحلة الأساس الذي كوّن فهمي للعبة من داخل الملعب. وبعدها اتجهت إلى التدريب في البحرين، مع الحرص على تطوير نفسي من خلال الجمع بين الخبرة العملية والدراسة الأكاديمية. أما قرار الانتقال إلى نيوزيلندا، فكان خطوة مهنية هدفت إلى التعلم والعمل في بيئة احترافية تعتمد على الأداء والتحليل والتطوير المستمر.
{ ما أبرز التحديات التي واجهتك عند الانتقال للعمل والدراسة في بيئة رياضية مختلفة تمامًا؟
} أبرز التحديات كانت التأقلم مع بيئة احترافية يُقيّم فيها الأداء بشكل يومي، إلى جانب التكيف مع أساليب عمل مختلفة في التدريب وتحليل الأداء واتخاذ القرار. هذه التجربة أسهمت في تطوير طريقة تفكيري، والعمل وفق معايير احترافية عالية.
{ حصلت على درجة الماجستير في علوم الرياضة والصحة، كيف انعكس الجانب الأكاديمي على فلسفتك التدريبية؟
} الدراسة الأكاديمية عززت قدرتي على اتخاذ قرارات تدريبية تستند إلى أسس علمية، وأصبح تركيزي أكبر على إدارة الحمل التدريبي، ورفع جاهزية اللاعبين، وتحسين الأداء من خلال الدمج بين المعرفة العلمية والخبرة العملية.
{ تعمل كمدرب لتطوير اللاعبين، كيف تصف هذا الدور، وما أهم الجوانب التي تركز عليها؟
} دور مدرب تطوير اللاعبين لا يقتصر على تنمية المهارات الفردية، بل يتمثل في إعداد اللاعب ليكون قادرًا على تقديم أفضل مستوياته داخل المباريات. لذلك أركز على تطوير المهارات الفنية، وسرعة اتخاذ القرار، والوعي التكتيكي، إلى جانب الجوانب البدنية والذهنية.
{ تم تعيينك مساعدًا لمدرب فريق Manawatu Jets في دوري نيوزيلندا، ماذا يمثل لك هذا الإنجاز؟
} يمثل هذا التعيين محطة مهمة في مسيرتي المهنية، وفرصة للعمل داخل جهاز فني محترف والمساهمة في تطوير الفريق في بيئة تنافسية عالية، كما يشكل دافعًا للاستمرار في التطور واكتساب المزيد من الخبرات.
{ ما طبيعة مسؤولياتك داخل الجهاز الفني؟
} تشمل مسؤولياتي المساهمة في تحليل المباريات ودراسة المنافسين، والمشاركة في إعداد الخطط التدريبية، إلى جانب العمل على تطوير اللاعبين. كما نعمل داخل الجهاز الفني بروح الفريق، حيث يتكامل دور كل فرد لضمان أفضل استعداد للمباريات وتحقيق أهداف الفريق.
{ من واقع تجربتك، ما أبرز الفروقات بين كرة السلة في نيوزيلندا والبحرين؟
} تكمن أبرز الفروقات في تكامل منظومة العمل، حيث ترتبط الجوانب الفنية والبدنية والتحليلية ضمن إطار واحد. وفي البحرين توجد مواهب مميزة، ومع استمرار تطوير بيئة العمل والاعتماد بشكل أكبر على التحليل وعلوم الرياضة، يمكن الوصول إلى مستويات أعلى.
{ ما الذي يميز منظومة تطوير المواهب في نيوزيلندا؟ وهل يمكن الاستفادة منها في البحرين؟
} تعتمد المنظومة على التطوير المستمر والمتابعة الفردية لكل لاعب، مع توظيف البيانات والتقييم الدوري في بناء البرامج التدريبية. وأعتقد أن كثيرًا من هذه الممارسات يمكن تطبيقها في البحرين بما يتناسب مع واقع كرة السلة المحلية.
{ ُنظر إليك كأحد أوائل المدربين البحرينيين الذين عملوا ضمن جهاز فني لفريق محترف خارج الوطن العربي، ماذا يعني لك ذلك؟
} أعتبره مسؤولية أكثر من كونه إنجازًا شخصيًا، لأنه يمثل فرصة لإبراز قدرة الكفاءات البحرينية على النجاح في البيئات الاحترافية من خلال العمل الجاد والتطوير المستمر.
{ برأيك، هل يمتلك المدرب البحريني المقومات التي تؤهله للعمل في الخارج؟
} بالتأكيد، فالمدرب البحريني يمتلك أساسًا جيدًا وشغفًا كبيرًا، لكن العمل في الخارج يتطلب أيضًا الاستثمار في التعليم المستمر، وتطوير مهارات تحليل الأداء، وإتقان اللغة الإنجليزية، والاطلاع على أحدث أساليب التدريب وعلوم الرياضة.
{ كيف تقيّم مستوى دوري نيوزيلندا لكرة السلة، وما أبرز ما تعلمته من هذه التجربة؟
} الدوري يتميز بمستوى فني وتنظيمي مرتفع، ويعتمد على التخطيط والاحترافية في جميع التفاصيل. وأبرز ما تعلمته هو أهمية العمل الجماعي، ودقة التحضير، واتخاذ القرارات بناءً على التحليل والبيانات.
{ هل تتابع كرة السلة البحرينية من الخارج؟ وكيف ترى واقعها اليوم؟
أتابع كرة السلة البحرينية باستمرار، وأرى أنها حققت تطورًا ملحوظًا على مستوى المنافسة وظهور المواهب. ومع الاستمرار في تطوير الجوانب الفنية والعلمية، أعتقد أنها قادرة على تحقيق المزيد من التقدم.
{ هل تفكر في نقل الخبرات التي اكتسبتها إلى البحرين مستقبلًا؟
} بكل تأكيد، فهذا أمر أفكر فيه على المدى البعيد. في الوقت الحالي أركز على تطوير نفسي واكتساب أكبر قدر ممكن من الخبرة في البيئة الاحترافية التي أعمل بها، لكنني أتمنى مستقبلًا العودة بهذه الخبرات للمساهمة في تطوير كرة السلة البحرينية، سواء من خلال التدريب أو العمل مع اللاعبين في الأندية والمنتخبات.
{ ما هي طموحاتك المقبلة؟
} طموحي هو الاستمرار في التطور والعمل في أعلى المستويات الممكنة، سواء كمدرب أول أو ضمن أجهزة فنية في دوريات أكثر تنافسية، مع مواصلة التعلم واكتساب الخبرات.
{ أخيرًا.. ما الرسالة التي توجهها للمدربين البحرينيين الشباب؟
} أنصحهم بالاستثمار في تطوير أنفسهم باستمرار، وعدم الاكتفاء بالخبرة العملية فقط، بل الاهتمام بالتعليم، وإتقان اللغة الإنجليزية، والانفتاح على التجارب المختلفة. فالفرص موجودة، لكن الوصول إليها يحتاج إلى الصبر، والعمل المتواصل، والاستعداد للتعلم في كل مرحلة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك