الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
وزير الداخلية.. وبوصلة الأمن والوعي
في لقاء لم يكن تقليديا ولا بروتوكوليا، بل كان جلسة مصارحة وطنية واستشرافاً للمستقبل.. عقد معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية لقاءً موسعاً مع رؤساء التحرير، وقد جاء اللقاء في توقيت دقيق إقليمياً ودولياً، ليؤكد أن الأمن في مملكة البحرين ليس رقماً في ميزانية ولا قطاعاً منفصلاً، بل هو العمود الفقري لاستقرار الوطن ونهضته.
استعرض معاليه قراءة دقيقة للوضع الراهن، مشيراً إلى حجم التحديات الأمنية والفكرية والسيبرانية التي تواجهها الدول المستقرة. وشدد على أن مملكة البحرين، بفضل حكمة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، استطاعت أن تبني منظومة أمنية متطورة تجدها في كل زاوية، لا تقوم على الردع فقط، بل على الوقاية والشراكة المجتمعية والوعي.
وتوقف معاليه عند التضحيات التي قدمها الرجال البواسل من منتسبي وزارة الداخلية، الذين كانوا خط الدفاع الأول في التصدي لمختلف الاعتداءات الإيرانية في المجالات كافة.. هذه التضحيات لم تكن أرقاماً في بيانات، بل دماء ودموعا وأسرا قدمت الغالي من أجل أن ينام المواطن آمناً.
يروى أن قرية كان فيها سور واحد يحميها من الأعداء.. وعندما سُئل الحكيم: لماذا تهتمون بالسور أكثر من البيوت؟ قال: «إذا سقط السور، سقطت البيوت». ووزارة الداخلية هي ذلك السور الذي يحمي بيوت التنمية والتقدم.
إن ما نشهده اليوم من أمن واستقرار هو ثمرة توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، وكذلك جهود معالي وزير الداخلية التي تقوم على التطوير المستمر والتأهيل والتدريب.
وقد حمل اللقاء رسائل واضحة للداخل والخارج.. فعلى المستوى المحلي، أكد معالي وزير الداخلية أن تعزيز قيم الولاء والانتماء الوطني ليس خياراً، بل هو ضرورة وجودية. وقال كلمة فصل: «لا مجال لازدواجية الولاء والانتماء». فالبحرين تتسع للجميع، ولكن بشرط واحد: أن يكون الوطن هو الأول والأخير.
والرسالة الخارجية كانت لا تقل وضوحاً: البحرين دولة ذات سيادة، وخطها الأحمر محمي.. ومن يظن أن بإمكانه العبث بأمنها عبر أدوات ناعمة أو خشنة فهو واهم.. والمنظومة الأمنية اليوم تعمل بتقنيات متقدمة وبعقول بحرينية، وبدعم كامل من القيادة الحكيمة. كما شدد معاليه على أن الإعلام شريك أصيل في معركة الوعي. فالإشاعة سلاح، والتضليل جريمة، والوطنية مسؤولية.
في إحدى الدول، سُئل مواطن يعيش في الخارج: أين وطنك؟ فأجاب: «حيث يكون قلبي». فقيل له: وأين قلبك؟ قال: «حيث دفنت جذوري».. لذلك فنحن نقول إن جذورنا في البحرين، وقلوبنا معها، ولا وطن بديل.
وطوال الفترة الماضية وما حملته من تحديات كان للإعلام البحريني دور مؤثر ومسؤول، ومن هذا المنطلق نشيد بدور مركز الاتصال الوطني «القلب النابض والمحرك الفاعل ومايسترو المنظومة الإعلامية الوطنية»، وكذلك الإعلام الأمني الذي أصبح مرجعاً موثوقاً، وقرب المسافة بين المواطن والمؤسسة الأمنية.
هذا اللقاء يجسد عقل الدولة وحكمتها.. عقل يقوده جلالة الملك المعظم بحكمته، ويدعمه سمو ولي العهد برؤيته، وينفذه معالي وزير الداخلية بمهنية الرجال البواسل.. وتحية لرجال الأمن، وتحية للإعلام الوطني الذي يحمل الأمانة.. فالأمن مسؤولية الجميع، والمستقبل نصنعه اليوم بوعينا ووحدتنا وولائنا الذي لا يتجزأ.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك