يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
كي لا نرتكب نفس الخطأ
تحدثت أمس عن الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته دولنا العربية حين لم تقدر الطبيعة الحقيقية للنظام الإيراني وللخطر الذي يمثله على كل دولنا وشعوبنا ولم تبن استراتيجيتها على هذا الأساس.
الخطأ الذي ارتكبته دولنا هو أنها لم تهتم ببناء استراتيجية مواجهة للنظام الإيراني بما يعنيه ذلك من خطط لردعه هو والقوى العميلة له في الدول العربية.
لهذا السبب لم تتوقع دول مجلس التعاون الأسوأ من النظام الإيراني. لم تتوقع أن يصل عداؤه لنا وخططه الإرهابية الإجرامية إلى حد شن عدوان مباشر على دولنا وشعوبنا يستهدف المنشآت المدنية الحيوية وتقويض أمننا واستقرارنا.
وفي نفس هذا الإطار قصرت دولنا في التعامل مع القوى والمليشيات العميلة لإيران في الدول العربية، ولم تقدر أيضا خطرها الداهم، ولم تتعامل مع هذه القضية بالحزم الواجب.
الحوثيون في اليمن مثلا كان يجب عدم التراجع عن سحقهم وإخراجهم من معادلة الحكم في اليمن، لكن الذي حدث كان تراخيا في أداء هذه المهمة، والدخول في اشكال من المساومات مع هذه الجماعة الإرهابية. وكانت النتيجة أن خطرهم استفحل بشكل كبير جدا، ووصل بهم الأمر اليوم إلى أن يهددوا السعودية ويستهدفوا سفنها في البحر الأحمر.
وحدث نفس الشيء في التعامل مع خطر المليشيات الإرهابية التابعة لإيران في العراق.
على الرغم من أن خطر هذه المليشيات كان واضحا منذ البداية بعد أن قاموا بتدمير العراق نفسه وإغراقه في حرب طائفية ورهنوا مقدراته لصالح إيران، وكان واضحا أنهم يمثلون تهديدا لأمن كل دول مجلس التعاون.. على الرغم من هذا لم تكن قضية هذه المليشيات على رأس الاهتمامات والأولويات في التعامل مع الحكومات العراقية.
كان يجب أن يكون إنهاء خطر هذه المليشيات شرطا أساسيا للعلاقات مع الحكومات العراقية ولأي تطوير فيها. لكن هذا لم يحدث ووجدنا حديثا عن دعم من مجلس التعاون للحكومات العراقية وعن مشاريع واستثمارات ضخمة و.. وهكذا.
حدث هذا إلى أن وجدنا هذه المليشيات الإرهابية شريكا مباشرا في العدوان الإيراني على دولنا بكل ما يعينه ذلك.
المهم اليوم بعد العدوان الإرهابي الايراني على دولنا وشعوبنا أن نكون قد تعلمنا الدرس وأن تعيد دولنا النظر جذريا في استراتيجيتها في التعامل مع النظام الإيراني وكل القوى العميلة له في المنطقة.
العدوان كشف بشكل سافر أن هذا النظام يكن أشنع صور الكراهية والعداء لدولنا، ويعتبر أن تدمير دولنا وتقويض أمنها واستقرارها هدف استراتيجي له.
في نفس الوقت نجد أن مسؤولي النظام بعد أن انكشف إجرامهم وإرهابهم يعودون إلى ترديد نفس الأكاذيب التي انطلت على البعض منا في السابق بأنهم يريدون الحوار والتعاون والتفاهم حول قضايا المنطقة وما شابه ذلك.
على ضوء هذا من المهم جدا أن ننبه إلى أنه لم يعد مقبولا أن نرتكب نفس الخطأ مرة أخرى.. خطأ فهم وتقدير الطبيعة الحقيقية للنظام الإيراني، ومن ثم كيفية التعامل معه.
على ضوء العدوان الإرهابي الايراني طوال الفترة الماضية وكل ما كشف عنه، مطلوب اليوم أن تتبنى دول مجلس التعاون تقديرا صحيحا لهذا النظام كنظام عدو لدولنا وشعوبنا.. هل للعدوان معنى آخر غير هذا؟
ومن المهم جدا ان يكون هذا التقدير موضع اتفاق عام بين كل دول مجلس التعاون ولا خلاف عليه.
وبناء على هذا التقدير من المفروض بناء استراتيجية للتعامل مع هذا النظام من الآن فصاعدا هو والقوى العميلة له في المنطقة.. استراتيجية مواجهة وردع لا استراتيجية مساومة أو تعليق آمال على أوهام التصالح مع هذا النظام.
ولسنا بحاجة إلى القول بأن مثل هذه الاستراتيجية يجب أن تبنى على العمل الخليجي الموحد المشترك.
سنرتكب أكبر الأخطاء الاستراتيجية في تاريخنا إن لم نفعل هذا وإن عدنا لارتكاب نفس الخطأ.
في السياسة، كما في الحياة، ليس مهما أن تخطئ مرة، لكن الكارثة أن تعيد ارتكاب نفس الخطأ مرة أخرى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك