زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
تجنبوها تفاديا للبهدلة
هل جاءكم نبأ الزول الذي تم اعتقاله في ألمانيا، بعد بلاغ كيدي، بعد العثور في بيته على نحو خمسمائة جرام من مادة عشبية مريبة، وإخضاعه للمساءلة البوليسية، بحسبان انه يحوز أسلحة الدمار الشامل؟ واتضح بعد الفحوص المختبرية أنه ملوخية مجففة، رجاء لا تعتبروا الأمر مجرد مزحة، بل عبئا على المصريين والسودانيين -على وجه التحديد- بوصفهم مدمني ملوخية، ان يتوخوا الحذر أثناء وجودهم في الدول الغربية، وان يكفوا عن جلبها أو أكلها درءا للشبهات، وخاصة ان اسمها بالإنجليزية جوز مالو jews mallow أي خبيزة اليهود، وأن تأكل شيئا يحمل اسم اليهود يودي في داهية.
ولكن يبدو ان إدمان الملوخية لا فكاك منه فقبل سنوات من اعتقال الزول، كان أربعة مصريين رهن الاستجواب في نيويورك، بعد ان تسمموا عقب تناول ملوخية وصلتهم من المنيا، وتعتقد الشرطة ان الجماعة كانوا يحضرون شيئا مثل الجمرة الخبيثة (الانثراكس)، فوقعوا ضحية فعلتهم الإجرامية، كما يحدث عندما يعد أحدهم قنبلة موقوتة فتنفجر في وجهه، وظل «المجرمون» الأربعة وهم عاطف بشارة وأمه فوزية بشارة وجارتهم عفاف تادرس والجار الآخر سمير مسعود رهن العلاج في المستشفى تحت حراسة الشرطة الفيدرالية، وتعرض سمير مسعود بالذات لمضايقات أمنية شديدة، لأنه من قام بجلب الملوخية المشبوهة من مصر!!
وقد حاول المتهمون الاربعة تبرير تعاطيهم الملوخية عمدا ومع سبق الاصرار والترصد بالقول ان التسمم نجم عن طبخها بلحم ملوث!! كذبوا ولو صدقوا، فكيف يكون لحم تم شراؤه من امريكا ملوثا؟ فالثابت والمؤكد هو ان الملوخية هي السبب، وتقول مصادر الشرطة الفيدرالية انها أجرت اختبارات على الغرفة التي طُبخت فيها الملوخية، فوجدتها مشبعة بغاز ثاني أوكسيد المناخوليا الذي يتولد من إضافة الثوم الى الملوخية، ولتهدئة الرأي العام النيويوركي عقد مدير شرطة ضاحية يونكرز بنيويورك مؤتمرا صحفيا طمأن فيه سكان المدينة بأن الشرطة وضعت ما تبقى من الملوخية المستوردة في مخازن آمنة، وبأنه من ثم لا خوف من تسرب الغازات الضارة منها!! وقد طالعت في الصحف تقارير وافية عن المخطط الاجرامي المصري، معززة بالصور، وفي إحداها كان شرطيان يقفان أمام الشقة التي شهدت التخطيط للجريمة، أي تلك التي تم فيها طبخ الملوخية.
ولولا أنني مأمور بالستر لنشرت أسماء أصدقائي وأقاربي السودانيين الذين تعرضوا للبهدلة في المطارات الأوروبية لأنهم كانوا يحملون الويكة، فالأكلة الشعبية الأولى في السودان هي البامية التي يصبح اسمها بعد تجفيفها «ويكة»، ونقوم بطحنها وتعبئتها في أكياس أو علب لاستخدامها لفترات طويلة، لأنها لا تخضع لقانون مدى صلاحية الأغذية. وفي لندن صادروا الويكة من زول وحولوها إلى المختبر الجنائي فجاء تقريره: نو هارم، نو يوس. لا تضر ولا تنفع! كذب المختبر لأن الويكة فيها ألياف تفك الإمساك حتى عن فيل!
طيب: لماذا رحنا في داهية؟ لان الأمريكان يسعون الى تجريمنا بشتى الطرق، ومن لم يعتقل بتهمة حيازة الملوخية اتهم بغيرها. تعددت الأسباب والاعتقال واحد، في مطارات أمريكا يفتشون العربي بنفس الطريقة التي يفحص بها الطبيب شخصا يشك في إصابته بالبواسير أو التهاب البروستات، وشخصيا لست مستعدا لتعريض شرفي للامتهان في مطار أمريكي وبالتالي لن أسافر إليها حتى لو تكفلت جهة ما بكل نفقات سفري وإقامتي فيها!! وغدا سيفتون بأن الشيشة ايضا من أسلحة الدمار الشامل وبأن سندويتش الشاروما وخاصة النوع المبروم ذا طبيعة صاروخية، وكما طلبت اسرائيل من بعض الدول العرب «تنقيح» المصحف الشريف بحذف الآيات التي تكشف مكائد اليهود، فإن امريكا ستطالبنا بالتخلي عن بعض أكلاتنا، وخاصة تلك التي نطلق عليها أسماء حركية مريبة مثل: الهريس (من هرس) والمنسف (من نسف) والكبسة (من كبس) والطحينة (من طحن) والسحلب (من سحل) والسميد (من معاداة السامية) والحمص (من سوريا)!!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك