العدد : ١٧٦١٦ - الثلاثاء ١٦ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦١٦ - الثلاثاء ١٦ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ محرّم ١٤٤٨هـ

الخليج الطبي

صحة المرأة وتأهيل قاع الحوض
اختصاصية العلاج الطبيعي أمينة خضر: اضطرابات قاع الحوض حالة قابلة للتحسن عند إعادة التأهيل

أمينة خضر.

الثلاثاء ١٦ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

تُعد‭ ‬صحة‭ ‬المرأة‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬المفاهيم‭ ‬الطبية‭ ‬شمولًا‭ ‬وتعقيدًا،‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬فقط‭ ‬بغياب‭ ‬المرض،‭ ‬بل‭ ‬بقدرة‭ ‬الجسد‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬وظائفه‭ ‬بكفاءة،‭ ‬وقدرة‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬حياتها‭ ‬اليومية‭ ‬بثقة‭ ‬واستقرار‭ ‬نفسي‭ ‬وجسدي‭. ‬وفي‭ ‬قلب‭ ‬هذا‭ ‬التوازن‭ ‬تقف‭ ‬عضلات‭ ‬قاع‭ ‬الحوض؛‭ ‬تلك‭ ‬المنظومة‭ ‬العضلية‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬تُهمَل‭ ‬رغم‭ ‬دورها‭ ‬المحوري‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬أعضاء‭ ‬الحوض،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬البولي‭ ‬والإخراجي،‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬الاستقرار‭ ‬الحركي‭ ‬وجودة‭ ‬الحياة‭. ‬أكدت‭ ‬اختصاصية‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬أمينة‭ ‬خضر‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬تأهيل‭ ‬قاع‭ ‬الحوض‭ ‬وصحة‭ ‬المرأة‭ ‬أن‭ ‬قاع‭ ‬الحوض‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مجموعة‭ ‬عضلات‭ ‬مخفية‭ ‬داخل‭ ‬الجسد،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬قاعدة‭ ‬حيوية‭ ‬تحمل‭ ‬أعباءً‭ ‬جسدية‭ ‬ووظيفية‭ ‬هائلة‭ ‬عبر‭ ‬مختلف‭ ‬مراحل‭ ‬العمر،‭ ‬مشيرة‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬الخصوبة‭ ‬والحمل،‭ ‬مرورًا‭ ‬بالولادة،‭ ‬ووصولًا‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬انقطاع‭ ‬الطمث،‭ ‬تتعرض‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬لتغيرات‭ ‬مستمرة‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬المرأة‭ ‬الجسدية‭ ‬والنفسية‭.‬

وأكدت‭ ‬أمينة،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬شيوع‭ ‬اضطرابات‭ ‬قاع‭ ‬الحوض،‭ ‬فإن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬يعشن‭ ‬مع‭ ‬الأعراض‭ ‬بصمت،‭ ‬إما‭ ‬بدافع‭ ‬الحرج،‭ ‬أو‭ ‬لاعتقاد‭ ‬خاطئ‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬المشكلات‭ ‬جزء‭ ‬طبيعي‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬العمر‭ ‬أو‭ ‬نتيجة‭ ‬حتمية‭ ‬للحمل‭ ‬والولادة‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الطب‭ ‬الحديث‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬أعراضًا‭ ‬مثل‭ ‬سلس‭ ‬البول،‭ ‬هبوط‭ ‬أعضاء‭ ‬الحوض،‭ ‬وآلام‭ ‬الحوض‭ ‬المزمنة،‭ ‬والإمساك‭ ‬الوظيفي،‭ ‬واضطرابات‭ ‬العلاقة‭ ‬الحميمة،‭ ‬وحتى‭ ‬انفصال‭ ‬عضلات‭ ‬البطن،‭ ‬ليست‭ ‬أمورًا‭ ‬ينبغي‭ ‬التعايش‭ ‬معها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬علاج،‭ ‬بل‭ ‬حالات‭ ‬قابلة‭ ‬للتحسن‭ ‬بدرجات‭ ‬كبيرة‭ ‬عند‭ ‬التدخل‭ ‬المبكر‭ ‬وإعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬المتخصصة‭.‬

وأضافت،‭ ‬تشير‭ ‬الدراسات‭ ‬الحديثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحمل‭ ‬والولادة‭ ‬الطبيعية‭ ‬المتكررة،‭ ‬والسمنة،‭ ‬وقلة‭ ‬النشاط‭ ‬البدني،‭ ‬والإجهاد‭ ‬المزمن،‭ ‬وبعض‭ ‬العادات‭ ‬اليومية‭ ‬الخاطئة؛‭ ‬جميعها‭ ‬عوامل‭ ‬قد‭ ‬تُضعف‭ ‬عضلات‭ ‬قاع‭ ‬الحوض‭ ‬تدريجيًا‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الجلوس‭ ‬فترات‭ ‬طويلة‭ ‬وأنماط‭ ‬الحياة‭ ‬المعاصرة‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬هذه‭ ‬الاضطرابات‭ ‬حتى‭ ‬بين‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬أعمار‭ ‬مبكرة‭ ‬نسبيا‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬يبرز‭ ‬الدور‭ ‬المتنامي‭ ‬للعلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬صحة‭ ‬المرأة‭ ‬وتأهيل‭ ‬قاع‭ ‬الحوض،‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬التخصصات‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬العلم‭ ‬الدقيق‭ ‬والفهم‭ ‬العميق‭ ‬لاحتياجات‭ ‬المرأة‭ ‬الجسدية‭ ‬والوظيفية‭. ‬فإعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬بعض‭ ‬التمارين‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬عملية‭ ‬علاجية‭ ‬متكاملة‭ ‬تبدأ‭ ‬بتقييم‭ ‬دقيق‭ ‬لوظائف‭ ‬العضلات‭ ‬والتنفس‭ ‬والقوام‭ ‬والحركة،‭ ‬ثم‭ ‬تصميم‭ ‬خطة‭ ‬علاجية‭ ‬فردية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬احتياجات‭ ‬كل‭ ‬حالة‭.‬

وتشمل‭ ‬برامج‭ ‬التأهيل‭ ‬الحديثة‭ ‬تقنيات‭ ‬متعددة‭ ‬مثل‭ ‬التدريب‭ ‬العضلي‭ ‬العميق،‭ ‬وإعادة‭ ‬تثقيف‭ ‬التنفس،‭ ‬والعلاج‭ ‬اليدوي،‭ ‬وتمارين‭ ‬التحكم‭ ‬العصبي‭ ‬العضلي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التوعية‭ ‬بالسلوكيات‭ ‬اليومية‭ ‬الصحيحة‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬قاع‭ ‬الحوض‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬رحلة‭ ‬التأهيل‭ ‬تمنح‭ ‬المرأة‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬التحسن‭ ‬الجسدي؛‭ ‬فهي‭ ‬تعيد‭ ‬إليها‭ ‬شعور‭ ‬الأمان‭ ‬داخل‭ ‬جسدها،‭ ‬وتمنحها‭ ‬فهمًا‭ ‬أعمق‭ ‬لاحتياجاتها‭ ‬الصحية‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬ثقافة‭ ‬الصمت‭ ‬أو‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬الألم‭.‬

واختتمت،‭ ‬يبقى‭ ‬الجسد‭ ‬أكثر‭ ‬وفاءً‭ ‬لمن‭ ‬يُحسن‭ ‬الإصغاء‭ ‬إليه‭.. ‬وقاع‭ ‬الحوض،‭ ‬ذلك‭ ‬البطل‭ ‬الصامت،‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬يُمنح‭ ‬ما‭ ‬يستحقه‭ ‬من‭ ‬رعاية‭ ‬واهتمام‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬الصمت‭ ‬إلى‭ ‬معاناة‭ ‬مؤجلة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا