العدد : ١٧٦١٤ - الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١٤ - الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

إياكم وعرض «الفيس»* الأصلي

يوصف‭ ‬التنقيب‭ ‬عن‭ ‬المواد‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكالها‭ ‬في‭ ‬الإنترنت‭ ‬بالإبحار،‭ ‬surf‭ ‬والبحر‭ ‬فيه‭ ‬الدولفين‭ ‬الودود‭ ‬والأسماك‭ ‬الصغيرة‭ ‬ذات‭ ‬الألوان‭ ‬البديعة،‭ ‬والقرش‭ ‬الشرس،‭ ‬ومن‭ ‬يعشقون‭ ‬التزلج‭ ‬على‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬يختارون‭ ‬مواقع‭ ‬ومواقيت‭ ‬التزلج‭ ‬بدقة‭ ‬وعناية‭.‬

آشلي‭ ‬هول‭ ‬فتاة‭ ‬بريطانية‭ ‬من‭ ‬بلدة‭ ‬آرلنغتون‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬دَرَم،‭ ‬عمرها‭ ‬17‭ ‬سنة،‭ ‬وكانت‭ ‬مثل‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬أولاد‭ ‬وبنات‭ ‬جيلها‭ ‬سعيدة‭ ‬بالتواصل‭ ‬مع‭ ‬آخرين‭ ‬لا‭ ‬تعرفهم‭ ‬عبر‭ ‬موقع‭ ‬فيسبوك‭ ‬على‭ ‬الانترنت،‭ ‬حيث،‭ ‬وبمجرد‭ ‬تسجيل‭ ‬اسمك‭ ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬تأتيك‭ ‬دعوات‭ ‬صداقة‭ ‬ومراسلة،‭ ‬وكانت‭ ‬آشلي‭ ‬تحس‭ ‬بأن‭ ‬ملامحها‭ ‬عادية،‭ ‬وتحلم‭ ‬بـ‮«‬حبيب‮»‬‭ ‬يقبل‭ ‬بها،‭ ‬ووجدت‭ ‬ذلك‭ ‬الحبيب‭ ‬في‭ ‬شخص‭ ‬بيتر‭ ‬تشابمان،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يضع‭ ‬في‭ ‬صفحته‭ ‬صورة‭ ‬له‭: ‬شاب‭ ‬عمره‭ ‬19‭ ‬سنة،‭ ‬ويكشف‭ ‬قميصه‭ ‬المفتوح‭ ‬عن‭ ‬صدر‭ ‬كثيف‭ ‬الشعر‭. ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬أشهر‭ ‬ظلا‭ ‬يتبادلان‭ ‬الرسائل‭ ‬عبر‭ ‬نظام‭ ‬المراسلات‭ ‬في‭ ‬فيسبوك،‭ ‬وأحست‭ ‬آشلي‭ ‬بأن‭ ‬بيتر‭ ‬صار‭ ‬شديد‭ ‬الاهتمام‭ ‬بها‭ ‬وهكذا‭ ‬تبادلا‭ ‬الأرقام‭ ‬الهاتفية،‭ ‬وانتقلا‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬الالكتروني‭ ‬الى‭ ‬التواصل‭ ‬اللاسلكي‭.. ‬ورفع‭ ‬الاثنان‭ ‬‮«‬التكليف‮»‬،‭ ‬ونالت‭ ‬الصداقة‭ ‬الفسبوكية‭ ‬ترقية‭ ‬الى‭ ‬‮«‬حب‮»‬‭.‬

والحب‭ ‬يشعل‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬المحبوب،‭ ‬وهكذا‭ ‬لم‭ ‬تتردد‭ ‬آشلي‭ ‬في‭ ‬قبول‭ ‬عرض‭ ‬بيتر‭ ‬بلقائها،‭ ‬وأبلغت‭ ‬آشلي‭ ‬أسرتها‭ ‬بأنها‭ ‬ستقضي‭ ‬الليلة‭ ‬مع‭ ‬صديقة‭ ‬لها،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أبلغها‭ ‬بيتر‭ ‬أن‭ ‬والده‭ ‬سيأتي‭ ‬ليأخذها‭ ‬بسيارته‭ ‬ليلتقيا‭ ‬في‭ ‬مزرعة‭ ‬العائلة‭. ‬وبالفعل‭ ‬جاء‭ ‬الأب‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬انتظار‭ ‬آشلي‭ ‬فركبت‭ ‬معه‭ ‬إلى‭ ‬حيث‭ ‬ينتظرها‭ ‬بيتر‭. ‬وفي‭ ‬طريق‭ ‬زراعي‭ ‬مهجور‭ ‬أوقف‭ ‬الرجل‭ ‬السيارة‭ ‬وهجم‭ ‬على‭ ‬آشلي،‭ ‬وكمم‭ ‬فمها‭ ‬بشريط‭ ‬لاصق،‭ ‬وقيد‭ ‬يديها‭ ‬خلف‭ ‬ظهرها‭ ‬واغتصبها‭ ‬عدة‭ ‬مرات،‭ ‬ثم‭ ‬اكتشف‭ ‬أنها‭ ‬ماتت‭ ‬اختناقا‭ ‬لأن‭ ‬الشريط‭ ‬اللاصق‭ ‬كان‭ ‬يغطي‭ ‬أنفها‭ ‬أيضا،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬منه‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ألقى‭ ‬بجثتها‭ ‬في‭ ‬مجرى‭ ‬مائي،‭ ‬واكتشفت‭ ‬الشرطة‭ ‬أنه‭ ‬عقب‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الجثة‭ ‬بعث‭ ‬برسالة‭ ‬إلى‭ ‬فتاة‭ ‬أخرى‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬معها‭ ‬يدعوها‭ ‬فيها‭ ‬للقائه‭.‬

الشخص‭ ‬الذي‭ ‬أتاها‭ ‬بالسيارة‭ ‬ثم‭ ‬اغتصبها‭ ‬وقتلها‭ ‬كان‭ ‬بيتر‭ ‬نفسه،‭ ‬وليس‭ ‬والده،‭ ‬فقد‭ ‬سجل‭ ‬بيتر‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬فيسبوك‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أنه‭ ‬عمره‭ ‬19‭ ‬سنة‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬عمره‭ ‬الحقيقي‭ ‬37‭ ‬سنة،‭ ‬وكانت‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭ ‬لنفسه‭ ‬على‭ ‬الموقع‭ ‬تخص‭ ‬شابا‭ ‬آخر،‭ ‬أي‭ ‬أنه‭ ‬سطا‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬شخص‭ ‬لا‭ ‬يعرفه‭ ‬كي‭ ‬يبدو‭ ‬جذابا‭ ‬وصغير‭ ‬السن،‭ ‬بينما‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬شخص‭ ‬بشع‭ ‬التقاطيع‭ ‬ورأسه‭ ‬أجرد‭ ‬بسبب‭ ‬مرض‭ ‬جلدي‭. ‬واتضح‭ ‬بعد‭ ‬اعتقاله‭ ‬أنه‭ ‬صاحب‭ ‬سوابق‭ ‬في‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬الفتيات‭ ‬القاصرات‭ ‬وأنه‭ ‬كان‭ ‬يعيش‭ ‬قصص‭ ‬حب‭ ‬بالجملة‭ ‬على‭ ‬فيسبوك‭ ‬مع‭ ‬نحو‭ ‬100‭ ‬فتاة‭.‬

ليس‭ ‬معنى‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬فيسبوك‭ ‬موقع‭ ‬للفسوق‭ ‬والفجور،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬معظمه‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المواقع‭ ‬بعدا‭ ‬عن‭ ‬الرذائل،‭ ‬ولكن‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬فإن‭ ‬مسؤولية‭ ‬استخدامه‭ ‬بتعقل‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬‮«‬كل‭ ‬مشترك‮»‬‭. ‬فكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬يسجلون‭ ‬فيه‭ ‬بأسماء‭ ‬وصور‭ ‬مستعارة،‭ ‬وباستطاعة‭ ‬المشترك‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬صفحته‭ ‬واختيار‭ ‬أصدقائه،‭ ‬ونصيحتي‭ ‬للفتيات‭ ‬بالذات‭ ‬هي‭: ‬لا‭ ‬تضعوا‭ ‬صوركن‭ ‬الحقيقية‭ ‬على‭ ‬الموقع‭ ‬فكما‭ ‬ان‭ ‬الشوارع‭ ‬والأسواق‭ ‬تعج‭ ‬بالمرضى‭ ‬والمهووسين‭ ‬جنسيا‭ ‬فإن‭ ‬مواقع‭ ‬الانترنت‭ ‬أمكنة‭ ‬صالحة‭ ‬لنصب‭ ‬الكمائن‭ ‬واستدراج‭ ‬‮«‬الضحايا‮»‬‭. ‬واكتشفت‭ ‬الشرطة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬ان‭ ‬لصوص‭ ‬المنازل‭ ‬يستغلون‭ ‬موقع‭ ‬تويتر‭/‬إكس،‭ ‬الذي‭ ‬يتبادل‭ ‬فيه‭ ‬الناس‭ ‬رسائل‭ ‬قصيرة‭ ‬عن‭ ‬تحركاتهم‭ ‬وأنشطتهم،‭ ‬للسطو‭ ‬على‭ ‬المنازل‭: ‬فلان‭ ‬بعث‭ ‬بـ«تويت‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬مجموعته‭ ‬يفيد‭ ‬بأنه‭ ‬مسافر‭ ‬الى‭ ‬مدينة‭ ‬كذا،‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬البيت‭ ‬خال‭ ‬وبالتالي‭ ‬فلا‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬سرقة‭ ‬محتوياته‭.‬

هناك‭ ‬تصنيفات‭ ‬كثيرة‭ ‬للحب،‭ ‬ليس‭ ‬بينها‭ ‬شيء‭ ‬يسمى‭ ‬الحب‭ ‬الالكتروني،‭ ‬وللشباب‭ ‬من‭ ‬الجنسين‭ ‬أقول‭ ‬لا‭ ‬تضعوا‭ ‬صوركم‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وبلاش‭ ‬عباطة‭ ‬وهبل‭ ‬وتحسبوا‭ ‬ان‭ ‬الاستلطاف‭ ‬عبر‭ ‬الرسائل‭ ‬الالكترونية‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬حب‮»‬‭ ‬وربما‭ ‬يذكر‭ ‬بعضكم‭ ‬حكاية‭ ‬الزوجين‭ ‬البوسنيين‭ ‬اللذين‭ ‬تواصلا‭ ‬عبر‭ ‬فيسبوك‭ ‬بأسماء‭ ‬مستعارة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يعرف‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬حقيقة‭ ‬الآخر،‭ ‬وتطورت‭ ‬المسألة‭ ‬إلى‭ ‬مواعدة‭ ‬وفي‭ ‬مكان‭ ‬اللقاء‭ ‬وجد‭ ‬الزوج‭ ‬زوجته‭ ‬بالملابس‭ ‬المتفق‭ ‬عليها‭. ‬كان‭ ‬الطرفان‭ ‬يخططان‭ ‬لعلاقة‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬الزوجية‭ ‬وانتهت‭ ‬الزيجة‭ ‬القائمة‭ ‬بالطلاق‭.‬

‭*‬الفيس‭ ‬هو‭ ‬الوجه‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا