كتبت: لمياء إبراهيم
أكدت الدكتورة إسراء سامي استشاري الجراحة العامة والقولون والمستقيم في المستشفيات الحكومية، رئيس الرابطة البحرينية لجراحة وأمراض القولون والمستقيم، أن المنظومة الصحية في مملكة البحرين تشهد تحولات متسارعة لمواجهة التحديات الطبية المزمنة، ويأتي «سرطان القولون والمستقيم» في مقدمة الأورام التي تسلط عليها المنشآت الصحية والمستشفيات الوطنية الضوء.
وقالت الدكتورة إسراء في تصريح لـ«أخبار الخليج»: لم يعد هذا المرض مجرد عنوان طبي عابر، بل بات معركة وعي وطنية تستهدف حماية المجتمع عبر الكشف المبكر وتغيير النمط المعيشي.
وبشأن واقع الاحصائيات في البحرين، أشارت إلى أنه بحسب أحدث البيانات الصادرة عن السجل الوطني للأورام ومناقشات المجلس الوطني للأورام في المملكة، يحتل سرطان القولون والمستقيم مرتبة متقدمة ومقلقة، لأنه يأتي في المرتبة الثانية عالمياً ومحلياً حيث يُصنف كثاني أكثر السرطانات شيوعاً في البحرين بصفة عامة بعد سرطان الثدي.
كما يُعتبر السرطان الأول والأكثر انتشاراً بين الرجال في المملكة (بنسبة تقارب %19.2 من إجمالي الأورام الصلبة لدى الذكور)، بينما يأتي في المرتبة الثانية بين النساء بعد سرطان الثدي (بنسبة تصل إلى حوالي %8).
ولفتت إلى أن متوسط العمر عند التشخيص يتراوح بين 56 و60 عاماً، إلا أن الأطباء يلاحظون تزايداً في تشخيصه لدى فئات عمرية أصغر بسبب تغير العادات الغذائية.
وامتداداً لهذه المعطيات، أطلقت المملكة حملات وطنية مكثفة للكشف المبكر تستهدف الفئات العمرية ما بين 45 و75 عاماً لتغطية أكثر من 150 ألف مواطن بحريني، حيث أثبتت الاستراتيجيات الصحية أن تراجع الوفيات عالمياً لا يعود الى تطور العلاج الكيماوي فحسب، بل يرجع بنسبة كبرى إلى نجاح برامج التوعية والفحص المسبق.
وبشأن الأسباب وعوامل الإصابة، تطرقت إلى أنه سرطان القولون والمستقيم ينشأ كتحول في الخلايا المبطنة للأمعاء الغليظة، وغالباً ما يبدأ ككتل صغيرة حميدة تسمى «اللحميات» (Polyps)، التي قد تتحول مع مرور السنوات إلى أورام خبيثة. وتنقسم الأسباب إلى عوامل يمكن التحكم بها وأخرى جينية، منها عوامل النمط المعيشي حيث تشير الدراسات المحلية إلى أن الاعتماد المفرط على اللحوم الحمراء يرفع خطر الإصابة بنسب ملحوظة، بالإضافة إلى أن السمنة والخمول البدني تعد من الأسباب حيث تشير الإحصاءات إلى أن زيادة الوزن والسمنة بنسبة تتجاوز %75 بين البالغين في البحرين، وهو عامل محفز رئيسي للالتهابات المعوية والأورام، إلى جانب التدخين الذي يسهم بشكل مباشر في زيادة احتمالية تشكل اللحميات المعوية وتحولها الى خلايا سرطانية.
أما العوامل غير الاختيارية للإصابة فتعود إلى التاريخ العائلي والجيني حيث إن وجود قريب من الدرجة الأولى مصاب بالمرض يضاعف احتمالية الإصابة، بالإضافة إلى التاريخ الطبي كالإصابة المسبقة بأمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة مثل «التهاب القولون التقرحي».
وحول طرق الوقاية، فإن الخبر السار طبيًا هو أن سرطان القولون والمستقيم يعد من الأورام التي يمكن الوقاية منها بنسبة كبيرة جداً إذا تم التدخل في الوقت المناسب عن طريق درع الوقاية اليومية المتمثل في (تغيير السلوك)، بالإضافة إلى ما يعرف بثورة الألياف من خلال الحرص على أن يمتلئ نصف طبقك اليومي بالخضراوات والفواكه، واستبدال الخبز الأبيض بالخبز الأسمر (النخالة)، واتباع قاعدة «الحركة بركة» عبر ممارسة النشاط البدني المعتدل (كالمشي السريع).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك