زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
يا للهول كم أنا تعيس
في السودان ومصر نسمي الأوروبيين والأمريكان خواجات ومفردها خواجة، وللأنثى خواجية، (جيل آبائنا في السودان كان يسمي معلم المدرسة خوجة، وهي كلمة متوارثة من فترة الحكم التركي في البلاد). وكما هو معلوم فقد فرض الخواجات أمورا كثيرة، من بينها خطوط الطول والعرض وتوقيت غرينتش. (ثم بلغ الشطط بهم أن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، قال لحكوماتنا إن هناك آيات قرآنية لا يجوز تعريف طلاب المدارس بأمرها، وربما كانت به بقية من حياء ولم يطالب بشطبها تماما).
على ذمة الخواجات فإنني لم أعرف السعادة الزوجية منذ أكثر من 30 سنة، ولكن عزائي هو أنني لا أعتقد أن أي خواجة حجة أو مرجع في الشؤون العائلية أو الاجتماعية. المهم، في الإنترنت هناك موقع ذو شعبية كبيرة هو confetti.co.ukمتخصص في أمور الزواج. اسمه كونفيتي وتعني تلك القصاصات الرقيقة الملونة التي يتم نثرها على العرسان يوم الزفاف تعبيرا عن الفرح والبهجة، وجاء في دراسة مسحية أجراها الموقع على أيدي باحثين مختصين شملت 4000 شخص أن الزوجين يكونان في منتهى السعادة خلال السنوات الأولى من الزواج. والبريطانيون على نحو خاص يكونون في قمة السعادة الزوجية بعد مرور 11 شهرا على الزواج، وتضيف الدراسة أن سعادة الزوجين بعد انقضاء 3 سنوات على الزواج تكمن في كثير من الأحوال في التواصل مع الأقارب والأصدقاء بتبادل الزيارات أو حتى بارتياد أماكن عامة كالمطاعم والحدائق.
من واقع تجربتي فإن الحب في الزواج لا يعني السير بأيدٍ متشابكة في الطرق والأسواق، ولا يعني المكالمات الهاتفية كل ساعتين أثناء ساعات عمل كل أو أي من الطرفين: أنت بخير يا حبيبي؟ اشتقت أسمع صوتك! في إمكانية زوغان من العمل؟ نفسي تكون جنبي دائما!! أو المسجات: واحشني. الشوق بحور وحضورك عطور ونفسك بخور و«أنا بقرة وأنت ثور»!! طبعا هناك متزوجون ومتزوجات يستطيعون ممارسة تلك الأشياء والأقوال بصدق على مدى سنوات طويلة، ولكن غالبية الناس تعبر عن الحب للطرف الآخر في العلاقة الزوجية، بالأفعال ذات القيمة الرمزية أكثر من الأقوال. لا أعني الهدايا، بل - مثلا - الاهتمام بصحة الآخر والتخفيف عنه إذا كان يعاني من علة أو ضيق نفسي.. كلمة شكر.. طبطبة على الكتف أو الرأس (تكون رقيقة وليست بطريقة السنفرة). في العالم العربي عموما يتبادل الناس عبارات الحب الصريحة في الفترة التي تسبق الزواج، وبعد الزواج تصبح تلك العبارات من فصيلة «العيب». الرجل العربي عموما قد لا يجد بأسا في مخاطبة زوجته بعبارات في منتهى الجلافة على مسمع من جلسائه: خلاص.. سامعك يا بنت الناس.. فكيني وارحميني، ولكن أهون عليه أن يخلع ضرسه بربطه بخيط مع أُكرة الباب ثم دفع الباب بعنف كي يسحب معه الضرس من أن يقول لها: حاضر حبيبتي.. تسلمي يا نور العين.
أعترف بأن قاموسي الرومانسي ضعيف منذ فترة ما قبل الزواج، ولكن المهم عندي هو عدم التعامل بجلافة مع الزوجة أو غيرها من البشر. وأعتقد أن الدراسة التي في موقع كونفيتي لا تعني أن الحب يموت بعد ثلاث سنوات من الزواج، ولكن أن التعبير عنه يتخذ أشكالا أخرى. في السودان نقول إن «الوِلِف» أي الإلفة/ التآلف هو سر نجاح الزواج: تعيشان سويا في تآلف وتعتادان على بعضكما البعض و... خلاص. وبالمقابل هناك زيجات يصاب طرفاها أو أحدهما بالتعاسة بعد مرور 3 أيام على الزفاف: مثلا تكتشف العروس أن زوجها فظ وجلف، أو يكتشف العريس أن عروسه بلهاء وتهتم بتوافه الأمور والبخور والتعاويذ والتمائم. وعموما فبعض الرجال العرب يعتبرون معاملة الزوجة بغلظة نوعا من «المرجلة» وبعض النساء عندنا لا يبذل أي جهد لخطب ود الزوج لأن «شيخ فسيخ» زودهن بتمائم تجعل الزوج خاتما في الإصبع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك