كتب: علي عبدالخالق
حققت مملكة البحرين إنجازًا جديدًا على صعيد مؤشرات التنمية والرفاه وجودة الحياة، بعدما جاءت في المركز الثالث عربيًّا ضمن مؤشر الازدهار البشري العالمي لعام 2026 (GHPI)، كما حلت في المرتبة 37 عالميًا من بين 193 دولة، متقدمة على عديد من الدول حول العالم، في تأكيد جديد لنجاح المملكة في بناء بيئة تنموية متكاملة تعزز جودة الحياة والفرص والاستقرار.
وبحسب نتائج المؤشر الصادر عن مجلة CEOWORLD، سجلت البحرين 86.1 نقطة، لتأتي خلف دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية عربيًّا، ومتقدمة على دول عدة في المنطقة والعالم.
ويعد مؤشر الازدهار البشري العالمي (GHPI) من المؤشرات الحديثة التي تقيس مدى قدرة الدول على تحويل مواردها الاقتصادية إلى نتائج تنعكس بشكل مباشر على حياة الأفراد ورفاههم، بعيدًا عن الاقتصار على معدلات النمو الاقتصادي أو الناتج المحلي الإجمالي فقط.
وأوضح التقرير أن المنافسة الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد العالمي اليوم لم تعد تقتصر على حصص الأسواق أو معدلات النمو الاقتصادي، بل أصبحت تتمحور حول سؤال أكثر جوهرية: أي الدول تُعد الأفضل للعيش والعمل وبناء المستقبل؟ ويقدم المؤشر إجابة قائمة على بيانات ومعايير متعددة تعيد رسم خريطة الازدهار الحقيقي في العالم.
ويعتمد المؤشر على مجموعة واسعة من المعايير، تشمل جودة الحياة، ومتوسط العمر المتوقع، ومستوى التعليم، ونصيب الفرد من الدخل، والاستقرار السياسي، وتوافر الفرص، حيث يتم تصنيف الدول ضمن مستويات تبدأ من «الازدهار النخبوي» وصولًا إلى «الازدهار الهش».
وأشار التقرير إلى أن هذه التصنيفات لا تمثل مجرد ترتيب سنوي للدول، بل تعد أداة استراتيجية مهمة لصناع القرار والمستثمرين والشركات والمهنيين حول العالم، إذ تسلط الضوء على البيئات الأكثر قدرة على دعم النجاح البشري وجذب المواهب ورؤوس الأموال وتحقيق الاستدامة طويلة الأمد.
وبيّن أن الدول التي تتقدم في المؤشر لا تصبح أكثر ثراءً فحسب، وإنما تنجح في بناء منظومات متكاملة قادرة على جذب الكفاءات والاحتفاظ بالثروات وتعزيز ميزاتها التنافسية بمرور الوقت.
وعلى الصعيد العالمي، تصدرت سويسرا قائمة الدول الأكثر ازدهارًا بشريًا في العالم لعام 2026 مسجلة 97.92 نقطة، تلتها آيسلندا في المركز الثاني بـ97.81 نقطة، ثم أستراليا ثالثًا بـ97.70 نقطة، ضمن قائمة تهيمن عليها الاقتصادات المتقدمة ذات المؤسسات القوية والأنظمة الاجتماعية المستقرة.
وضمت قائمة الدول العشر الأولى عالميًّا كلًا من سويسرا وآيسلندا وأستراليا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد وهونغ كونغ والدنمارك وسنغافورة، وهي دول نجحت في تحقيق توازن بين ارتفاع مستويات الدخل وقوة المؤسسات والأنظمة الاجتماعية وظروف العمل والحياة.
وأكد التقرير أن السباق العالمي اليوم لم يعد يتمحور حول تحقيق معدلات نمو اقتصادي أعلى فحسب، بل بات يدور حول تحقيق «نمو عالي الجودة» ينعكس في التعليم والصحة والاستقرار وتكافؤ الفرص وجودة الحياة، مشيرًا إلى أن ازدهار الدول لا يقاس بما تحققه على الورق، بل بما يعيشه المواطنون فعليًا على أرض الواقع.
وأشار التقرير إلى أن نتائج نسخة 2026 تأتي في ظل تحديات عالمية متشابكة تشمل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، واستمرار تداعيات التضخم، والتوترات الجيوسياسية، والمنافسة المتزايدة على الكفاءات والمواهب، الأمر الذي يجعل جودة الحياة والاستقرار المؤسسي عاملين حاسمين في جذب الاستثمارات واتخاذ القرارات طويلة الأجل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك