العدد : ١٧٥٧٢ - الأحد ٠٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٢ - الأحد ٠٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

مقالات

حديث ملكي يؤصل الولاء بالفعل والمسؤولية

بقلم: د. فوزية يوسف الجيب

السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

يأتي‭ ‬حديث‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬عاهل‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬ليشكّل‭ ‬خطابًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬ساميًا‭ ‬يتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬اللحظة‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬أرحب‭ ‬من‭ ‬المعاني‭ ‬والدلالات،‭ ‬حيث‭ ‬تتجلى‭ ‬فيه‭ ‬ثوابت‭ ‬الدولة،‭ ‬وتترسخ‭ ‬قيم‭ ‬الانتماء،‭ ‬ويتعمق‭ ‬مفهوم‭ ‬الولاء‭ ‬بوصفه‭ ‬ركيزة‭ ‬وجود‭ ‬وهوية،‭ ‬ومسارًا‭ ‬مستدامًا‭ ‬لبناء‭ ‬الوطن‭.‬

لقد‭ ‬حمل‭ ‬هذا‭ ‬الحديث‭ ‬الملكي‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬رؤية‭ ‬قيادية‭ ‬واعية،‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬إدراك‭ ‬عميق‭ ‬بأن‭ ‬قوة‭ ‬الأوطان‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بمواردها‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬بوعي‭ ‬أبنائها،‭ ‬وبمدى‭ ‬ترسخ‭ ‬الولاء‭ ‬في‭ ‬وجدانهم،‭ ‬وبقدرتهم‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬فعلٍ‭ ‬منتج،‭ ‬وعطاءٍ‭ ‬متواصل،‭ ‬ومسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬التراجع‭.‬

وفي‭ ‬مضامين‭ ‬الحديث‭ ‬الرفيعة،‭ ‬أكد‭ ‬جلالته‭ ‬–‭  ‬أيده‭ ‬الله–‭  ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مساحة‭ ‬جغرافية،‭ ‬بل‭ ‬كيانا‭ ‬حيا‭ ‬تتكامل‭ ‬فيه‭ ‬القيم،‭ ‬وتتحد‭ ‬فيه‭ ‬الإرادات،‭ ‬وتلتقي‭ ‬فيه‭ ‬القلوب‭ ‬على‭ ‬هدف‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬رفعة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وصون‭ ‬مكتسباتها‭. ‬وهو‭ ‬تأكيد‭ ‬يعيد‭ ‬تعريف‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المواطن‭ ‬ووطنه‭ ‬باعتبارها‭ ‬علاقة‭ ‬التزام‭ ‬ووفاء‭ ‬وعمل،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬انتماء‭ ‬عاطفي‭ ‬عابر‭.‬

كما‭ ‬أبرز‭ ‬الحديث‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬أن‭ ‬التلاحم‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭ ‬ليس‭ ‬خيارًا‭ ‬ظرفيًا،‭ ‬بل‭ ‬قاعدة‭ ‬راسخة‭ ‬تشكّلت‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬البحريني،‭ ‬وكانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬سرّ‭ ‬الصمود‭ ‬ومصدر‭ ‬القوة،‭ ‬وأن‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬الوطني‭ ‬تمثل‭ ‬الحصن‭ ‬المنيع‭ ‬الذي‭ ‬تتكسر‭ ‬عنده‭ ‬التحديات،‭ ‬وتتلاشى‭ ‬أمامه‭ ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬المساس‭ ‬بالوطن‭ ‬أو‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬استقراره‭.‬

ويتجلى‭ ‬مفهوم‭ ‬الولاء‭ ‬في‭ ‬أسمى‭ ‬صوره،‭ ‬بوصفه‭ ‬التزامًا‭ ‬أخلاقيًا‭ ‬ووطنيًا‭ ‬متجددًا‭ ‬–‭  ‬نعم،‭ ‬أكرر–‭  ‬التزامًا‭ ‬لا‭ ‬يُعلن‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يُمارس‭ ‬ويُترجم‭ ‬إلى‭ ‬إخلاص‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬وحفاظ‭ ‬على‭ ‬المنجزات،‭ ‬وإسهام‭ ‬واعٍ‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬الوطن،‭ ‬وتغليبٍ‭ ‬لمصلحته‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭. ‬إنه‭ ‬ولاء‭ ‬يُرى‭ ‬في‭ ‬السلوك‭ ‬قبل‭ ‬القول،‭ ‬وفي‭ ‬الأداء‭ ‬قبل‭ ‬الشعار،‭ ‬وفي‭ ‬الممارسة‭ ‬قبل‭ ‬الادعاء‭.‬

كما‭ ‬يعكس‭ ‬الحديث‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬بُعدًا‭ ‬استشرافيًا‭ ‬عميقًا،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الإيمان‭ ‬بأن‭ ‬بناء‭ ‬المستقبل‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بعقول‭ ‬واعية،‭ ‬وطاقات‭ ‬وطنية‭ ‬مؤهلة،‭ ‬وشباب‭ ‬يدرك‭ ‬قيمة‭ ‬الوطن،‭ ‬ويعي‭ ‬حجم‭ ‬المسؤولية‭ ‬الملقاة‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬في‭ ‬مواصلة‭ ‬مسيرة‭ ‬التقدم‭ ‬والازدهار‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬تضمنه‭ ‬الحديث‭ ‬الملكي‭ ‬من‭ ‬مضامين‭ ‬سامية‭ ‬يعيد‭ ‬تثبيت‭ ‬المعادلة‭ ‬الوطنية‭ ‬الأصيلة‭: ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تبقى‭ ‬قوية‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬الولاء‭ ‬فيها‭ ‬صادقًا،‭ ‬والانتماء‭ ‬فيها‭ ‬حيًا،‭ ‬والعمل‭ ‬فيها‭ ‬نزيهًا،‭ ‬وأن‭ ‬مسيرتها‭ ‬المباركة‭ ‬تمضي‭ ‬بثقة‭ ‬نحو‭ ‬آفاق‭ ‬أرحب‭ ‬من‭ ‬التنمية‭ ‬والريادة،‭ ‬بقيادة‭ ‬حكيمة‭ ‬تؤمن‭ ‬بالإنسان‭ ‬وتراهن‭ ‬عليه‭.‬

إن‭ ‬الحديث‭ ‬الملكي‭ ‬مرجع‭ ‬وطني‭ ‬جامع‭ ‬يعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬الأولويات،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬الولاء‭ ‬للبحرين‭ ‬قيادةً‭ ‬ووطنًا‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬تُبنى‭ ‬عليه‭ ‬الهوية،‭ ‬وتُصان‭ ‬به‭ ‬السيادة،‭ ‬وتُصنع‭ ‬به‭ ‬الإنجازات،‭ ‬وتُكتب‭ ‬به‭ ‬ملامح‭ ‬المستقبل‭ ‬المشرق‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا