رياضة جمالية
جميل سرحان
لقاء العراقة.. لقاء العمالقة
الزيارةُ التي قام بها وفدُ مجلس إدارة نادي المحرق برئاسة الأخ خالد عبدالعزيز العجمان نائب الرئيس للشؤون الرياضية والوفد المرافق له لمقر النادي الأهلي في الماحوز، لم تكن زيارة تحمل أبعادًا اعتيادية على الإطلاق، بل صورة اختصرت ما يجول في صرحين تاريخيين تجاه بعضهما البعض، اختزلت فيها كل معاني الارتباط الوثيق، والثنائية الأخوية التي يكمّل بعضها الآخر، ولغة الانسجام بين ناديين كانا ولا يزالان يمثلان عراقةً شامخة أصيلة نسجت فصولها على مر السنين.
عندما تتحدث الهويةُ والتاريخ في مشهدٍ رياضي يحمل دلالات أعمق من مجرد «زيارة»، يأتي هذا اللقاءُ بين إدارةِ مجلس إدارة نادي المحرق وإدارة النادي الأهلي ليعيد ترتيبَ المشهد في ذاكرة الجماهير، ويطلق عليه مسمى لقاء «العراقة» الذي يجمع بين قطبي الرياضة البحرينية، في لحظة تتجلى فيها الروح الرياضية كأسمى ما تكون، وكأنها لوحةٌ فنية استخدمت فيها أثمن الألوان وأكثرها جاذبية وحضورًا.
المحرق، بقلعته الحمراء الشامخة ومجده العظيم الذي يمتد لأكثر من قرن كعميد للأندية الخليجية، والأهلي، بجذوره الضاربة في عمق الحركة الوطنية والرياضية، يجسدان معاً «العمود الفقري» للمنافسة الشريفة في مملكتنا الغالية، فالمحرق يدرك أن تكامله التنافسي يبدأ من حضور الأهلي في أقوى فتراته وأفضلها، والعكس صحيح تمامًا، فالأهلي لن يجد ضالته إن انفصل عن تاريخه وارتباطه التام بهوية المنافسة مع المحرق، تلك المنافسة التي شيدت على فلسفة أجيال تعشق التحديات، متخذة الحسّ التنافسي الشريف بين الجانبين نهجًا لها.
أكاد أجزم أن هذا اللقاءَ لم يكن لبحث نقاط فنية أو صفقات انتقال، بل كان تأكيدًا أن المنافسة المثيرة بين العريقين فوق المستطيل الأخضر لا تلغي أبدًا وحدة الهدف والمصير المشترك خارج الملعب، و«كلاسيكو» المحرق والأهلي طال الزمان أو قصر سيبقى الإرث الذي تفتخر به الكرة البحرينية؛ فهو اللقاء الذي ينتظره الصغير قبل الكبير، وهو الصراع الفني الذي يرفع مستوى اللعبة محليًّا، ليقودها نحو آفاق أعمق تهدف إلى خدمة الرياضة في بلدنا الحبيب.
الرسالة الموجهة إلى الجماهير والوسط الرياضي كانت جلية واضحة، خطوطها العريضة لا يمكن إخفاؤها، قائمة على الحب الحقيقي، والإحساس المشترك، مفادها: «نحن ( المحرق والأهلي) نتنافس بشرف، لكننا نتحد في حب الوطن والرقي بالرياضة»، وقد أثبتت هذه الخطوة أن الأندية الكبيرة تبقى كبيرة بمبادراتها وليس بحجمها وما تمتلكه من كؤوس وألقاب، والروابط التي تعزز أواصر التعاون بين «شيخ الأندية» و«القلعة الصفراء»، من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة من العمل المشترك، سواء على مستوى التطوير وتبادل الخبرات، أو التنسيق في المواقف التي تخدم مصلحة الكرة البحرينية.
ختامًا.. شكرا لإدارة نادي المحرق وإدارة النادي الأهلي على هذا الدرس في الرقي والاحترام المتبادل، والثنائية الباهية، فالعراقة ليست مجرد بطولات مكدسة في الخزائن، أو تاريخ عفا عليه الدهر وأصبح في طي النسيان، بل هي «ثقافة» متجذرة ومواقف متأصلة، وهذا اللقاء هو أبهى صور تلك الثقافة التي جسدها الناديان العظيمان، وظهرت آثارها على جماهيرهما العاشقة التي ألقت الحب والتحية من كل حدب وصوب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك