العدد : ١٧٦٠٠ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٠ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

رياضة جمالية

جميل سرحان

لقاء العراقة.. لقاء العمالقة

الزيارةُ‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬وفدُ‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬نادي‭ ‬المحرق‭ ‬برئاسة‭ ‬الأخ‭ ‬خالد‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬العجمان‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬للشؤون‭ ‬الرياضية‭ ‬والوفد‭ ‬المرافق‭ ‬له‭ ‬لمقر‭ ‬النادي‭ ‬الأهلي‭ ‬في‭ ‬الماحوز،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬زيارة‭ ‬تحمل‭ ‬أبعادًا‭ ‬اعتيادية‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬بل‭ ‬صورة‭ ‬اختصرت‭ ‬ما‭ ‬يجول‭ ‬في‭ ‬صرحين‭ ‬تاريخيين‭ ‬تجاه‭ ‬بعضهما‭ ‬البعض،‭ ‬اختزلت‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬معاني‭ ‬الارتباط‭ ‬الوثيق،‭ ‬والثنائية‭ ‬الأخوية‭ ‬التي‭ ‬يكمّل‭ ‬بعضها‭ ‬الآخر،‭ ‬ولغة‭ ‬الانسجام‭ ‬بين‭ ‬ناديين‭ ‬كانا‭ ‬ولا‭ ‬يزالان‭ ‬يمثلان‭ ‬عراقةً‭ ‬شامخة‭ ‬أصيلة‭ ‬نسجت‭ ‬فصولها‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬السنين‭.‬

عندما‭ ‬تتحدث‭ ‬الهويةُ‭ ‬والتاريخ‭ ‬في‭ ‬مشهدٍ‭ ‬رياضي‭ ‬يحمل‭ ‬دلالات‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬زيارة‮»‬،‭ ‬يأتي‭ ‬هذا‭ ‬اللقاءُ‭ ‬بين‭ ‬إدارةِ‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬نادي‭ ‬المحرق‭ ‬وإدارة‭ ‬النادي‭ ‬الأهلي‭ ‬ليعيد‭ ‬ترتيبَ‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الجماهير،‭ ‬ويطلق‭ ‬عليه‭ ‬مسمى‭ ‬لقاء‭ ‬‮«‬العراقة‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬قطبي‭ ‬الرياضة‭ ‬البحرينية،‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬تتجلى‭ ‬فيها‭ ‬الروح‭ ‬الرياضية‭ ‬كأسمى‭ ‬ما‭ ‬تكون،‭ ‬وكأنها‭ ‬لوحةٌ‭ ‬فنية‭ ‬استخدمت‭ ‬فيها‭ ‬أثمن‭ ‬الألوان‭ ‬وأكثرها‭ ‬جاذبية‭ ‬وحضورًا‭.‬

المحرق،‭ ‬بقلعته‭ ‬الحمراء‭ ‬الشامخة‭ ‬ومجده‭ ‬العظيم‭ ‬الذي‭ ‬يمتد‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬قرن‭ ‬كعميد‭ ‬للأندية‭ ‬الخليجية،‭ ‬والأهلي،‭ ‬بجذوره‭ ‬الضاربة‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬والرياضية،‭ ‬يجسدان‭ ‬معاً‭ ‬‮«‬العمود‭ ‬الفقري‮»‬‭ ‬للمنافسة‭ ‬الشريفة‭ ‬في‭ ‬مملكتنا‭ ‬الغالية،‭ ‬فالمحرق‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬تكامله‭ ‬التنافسي‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬حضور‭ ‬الأهلي‭ ‬في‭ ‬أقوى‭ ‬فتراته‭ ‬وأفضلها،‭ ‬والعكس‭ ‬صحيح‭ ‬تمامًا،‭ ‬فالأهلي‭ ‬لن‭ ‬يجد‭ ‬ضالته‭ ‬إن‭ ‬انفصل‭ ‬عن‭ ‬تاريخه‭ ‬وارتباطه‭ ‬التام‭ ‬بهوية‭ ‬المنافسة‭ ‬مع‭ ‬المحرق،‭ ‬تلك‭ ‬المنافسة‭ ‬التي‭ ‬شيدت‭ ‬على‭ ‬فلسفة‭ ‬أجيال‭ ‬تعشق‭ ‬التحديات،‭ ‬متخذة‭ ‬الحسّ‭ ‬التنافسي‭ ‬الشريف‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬نهجًا‭ ‬لها‭.‬

أكاد‭ ‬أجزم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬اللقاءَ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لبحث‭ ‬نقاط‭ ‬فنية‭ ‬أو‭ ‬صفقات‭ ‬انتقال،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬تأكيدًا‭ ‬أن‭ ‬المنافسة‭ ‬المثيرة‭ ‬بين‭ ‬العريقين‭ ‬فوق‭ ‬المستطيل‭ ‬الأخضر‭ ‬لا‭ ‬تلغي‭ ‬أبدًا‭ ‬وحدة‭ ‬الهدف‭ ‬والمصير‭ ‬المشترك‭ ‬خارج‭ ‬الملعب،‭ ‬و«كلاسيكو‮»‬‭ ‬المحرق‭ ‬والأهلي‭ ‬طال‭ ‬الزمان‭ ‬أو‭ ‬قصر‭ ‬سيبقى‭ ‬الإرث‭ ‬الذي‭ ‬تفتخر‭ ‬به‭ ‬الكرة‭ ‬البحرينية؛‭ ‬فهو‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬ينتظره‭ ‬الصغير‭ ‬قبل‭ ‬الكبير،‭ ‬وهو‭ ‬الصراع‭ ‬الفني‭ ‬الذي‭ ‬يرفع‭ ‬مستوى‭ ‬اللعبة‭ ‬محليًّا،‭ ‬ليقودها‭ ‬نحو‭ ‬آفاق‭ ‬أعمق‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬خدمة‭ ‬الرياضة‭ ‬في‭ ‬بلدنا‭ ‬الحبيب‭.‬

الرسالة‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬الجماهير‭ ‬والوسط‭ ‬الرياضي‭ ‬كانت‭ ‬جلية‭ ‬واضحة،‭ ‬خطوطها‭ ‬العريضة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إخفاؤها،‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الحب‭ ‬الحقيقي،‭ ‬والإحساس‭ ‬المشترك،‭ ‬مفادها‭: ‬‮«‬نحن‭ ( ‬المحرق‭ ‬والأهلي‭) ‬نتنافس‭ ‬بشرف،‭ ‬لكننا‭ ‬نتحد‭ ‬في‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬والرقي‭ ‬بالرياضة‮»‬،‭ ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬أن‭ ‬الأندية‭ ‬الكبيرة‭ ‬تبقى‭ ‬كبيرة‭ ‬بمبادراتها‭ ‬وليس‭ ‬بحجمها‭ ‬وما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬كؤوس‭ ‬وألقاب،‭ ‬والروابط‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬أواصر‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬‮«‬شيخ‭ ‬الأندية‮»‬‭ ‬و«القلعة‭ ‬الصفراء‮»‬،‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬آفاقاً‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬المشترك،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التطوير‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات،‭ ‬أو‭ ‬التنسيق‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬مصلحة‭ ‬الكرة‭ ‬البحرينية‭.‬

ختامًا‭.. ‬شكرا‭ ‬لإدارة‭ ‬نادي‭ ‬المحرق‭ ‬وإدارة‭ ‬النادي‭ ‬الأهلي‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الدرس‭ ‬في‭ ‬الرقي‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل،‭ ‬والثنائية‭ ‬الباهية،‭ ‬فالعراقة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬بطولات‭ ‬مكدسة‭ ‬في‭ ‬الخزائن،‭ ‬أو‭ ‬تاريخ‭ ‬عفا‭ ‬عليه‭ ‬الدهر‭ ‬وأصبح‭ ‬في‭ ‬طي‭ ‬النسيان،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬‮«‬ثقافة‮»‬‭ ‬متجذرة‭ ‬ومواقف‭ ‬متأصلة،‭ ‬وهذا‭ ‬اللقاء‭ ‬هو‭ ‬أبهى‭ ‬صور‭ ‬تلك‭ ‬الثقافة‭ ‬التي‭ ‬جسدها‭ ‬الناديان‭ ‬العظيمان،‭ ‬وظهرت‭ ‬آثارها‭ ‬على‭ ‬جماهيرهما‭ ‬العاشقة‭ ‬التي‭ ‬ألقت‭ ‬الحب‭ ‬والتحية‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬حدب‭ ‬وصوب‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جميل سرحان"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا