العدد : ١٧٥٧٤ - الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٤ - الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

النظام الإيراني بين إرث التشدد والتنازلات المؤلمة

بقلم: حسن فحص

الجمعة ٢٤ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

ما‭ ‬كشفته‭ ‬الجولة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الرهانات‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬بنيت‭ ‬على‭ ‬حصول‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بالمستوى‭ ‬الذي‭ ‬توقعته،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬بالحجم‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬القيادة‭ ‬الجديدة‭ ‬تبحث‭ ‬من‭ ‬طريق‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬والتجاوب‭ ‬الكبيرة‭ ‬مع‭ ‬المطالب‭ ‬والشروط‭ ‬الأمريكية‭ ‬بما‭ ‬يمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لإعلان‭ ‬نصر‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الضربات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬وعمليات‭ ‬الاغتيال‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬لقيادات‭ ‬أمنية‭ ‬وعسكرية‭ ‬من‭ ‬الصف‭ ‬الأول،‭ ‬كانت‭ ‬مؤلمة‭ ‬وقاسية،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تحدث‭ ‬خللاً‭ ‬أو‭ ‬تغييراً‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬العملية‭ ‬التفاوضية،‭ ‬باستثناء‭ ‬اغتيال‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬علي‭ ‬لاريجاني،‭ ‬ومن‭ ‬بعده‭ ‬سكرتير‭ ‬المجلس‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وكمال‭ ‬خرازي‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬خاتمي‭. ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬اغتيالهما‭ ‬أخرج‭ ‬الصوت‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تدوير‭ ‬الزوايا‭ ‬من‭ ‬موقعه‭ ‬الراديكالي،‭ ‬وتمرير‭ ‬أي‭ ‬صفقة‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬شروطها‭ ‬وتنازلاتها‭ ‬داخل‭ ‬دائرة‭ ‬القرار‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للنظام‭. ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬السابقة،‭ ‬أنهما‭ ‬لعبا‭ ‬من‭ ‬موقعهما‭ ‬دوراً‭ ‬مفصلياً‭ ‬في‭ ‬ترويج‭ ‬خطاب‭ ‬إيراني‭ ‬مختلف‭ ‬أكثر‭ ‬براجماتية‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬بدأت‭ ‬بتوجيه‭ ‬الضربة‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬باغتيال‭ ‬المرشد‭ ‬علي‭ ‬خامنئي،‭ ‬فإنها‭ ‬أخفقت‭ ‬في‭ ‬تفكيك‭ ‬الأبعاد‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وتشكل‭ ‬العمق‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬النظام،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬اغتيال‭ ‬المرشد‭ ‬لم‭ ‬يؤد‭ ‬سوى‭ ‬إلى‭ ‬استبدال‭ ‬نجله‭ ‬الأوسط‭ ‬مجتبى‭ ‬به،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬بقيت‭ ‬أركان‭ ‬القرار‭ ‬الدستوري‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬اختارهم‭ ‬ودعم‭ ‬وصولهم‭ ‬المرشد‭ ‬السابق،‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬في‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية،‭ ‬ومحمد‭ ‬باقر‭ ‬قاليباف‭ ‬في‭ ‬رئاسة‭ ‬البرلمان،‭ ‬ومحسني‭ ‬إيجئي‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭.‬

وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬التاريخ‭ ‬الثوري‭ ‬والنضالي‭ ‬للرئيس‭ ‬بزشكيان،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يجعل‭ ‬منه‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬القرار‭ ‬داخل‭ ‬النواة‭ ‬الصلبة‭ ‬للنظام،‭ ‬بالتالي‭ ‬فإن‭ ‬استبعاده‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬إسناد‭ ‬دور‭ ‬أساس‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬التفاوضي،‭ ‬يبدو‭ ‬غير‭ ‬مستغرب‭ ‬أو‭ ‬بعيد‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬هذه‭ ‬النواة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬أمور‭ ‬النظام‭. ‬من‭ ‬هنا‭ ‬يبدو‭ ‬طبيعياً‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬إسناد‭ ‬مهمة‭ ‬التفاوض،‭ ‬التي‭ ‬استضافتها‭ ‬العاصمة‭ ‬الباكستانية‭ ‬إسلام‭ ‬آباد،‭ ‬إلى‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬قاليباف‭ ‬باعتباره‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬حلقة‭ ‬القرار‭ ‬وحائزاً‭ ‬ثقة‭ ‬مركبة‭ ‬من‭ ‬المرشد‭ ‬السابق‭ ‬والمرشد‭ ‬الجديد،‭ ‬الذي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تثبيت‭ ‬قاليباف‭ ‬في‭ ‬موقعه‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬أمام‭ ‬كل‭ ‬الحملات‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬التيار‭ ‬المتشدد‭ ‬لاستبعاده‭.‬

تركيبة‭ ‬الوفد‭ ‬الإيراني‭ ‬المشارك‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬كشفت‭ ‬بوضوح‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬دائرة‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬النواة‭ ‬الصلبة‭ ‬للنظام‭ ‬لم‭ ‬تتعرض‭ ‬لأي‭ ‬خلل‭ ‬أو‭ ‬اهتزاز،‭ ‬وأن‭ ‬آلية‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تتمتع‭ ‬بالانسجام‭ ‬السابق‭ ‬مع‭ ‬المرشد‭ ‬الجديد،‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬المرشد‭ ‬السابق،‭ ‬مع‭ ‬فارق‭ ‬جوهري‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬حرس‭ ‬الثورة‭ ‬باتت‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬رسم‭ ‬المسارات‭ ‬السياسية‭ ‬والقرار‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬مع‭ ‬المرشد‭ ‬الجديد،‭ ‬بعدما‭ ‬كانت‭ ‬شريكاً‭ ‬يلتزم‭ ‬بتوجيهات‭ ‬وسياسات‭ ‬المرشد‭ ‬السابق‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الرهان‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬تنازلات‭ ‬قد‭ ‬يقدمها‭ ‬قاليباف‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬أمراً‭ ‬صعباً‭.‬

قاليباف‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬الرعيل‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬حرس‭ ‬الثورة‭ ‬الذين‭ ‬جرت‭ ‬تصفيتهم‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬2024‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬الجديدة،‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬الصف‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الرعيل‭. ‬والفارق‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬الصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الرعيل‭ ‬أن‭ ‬منسوب‭ ‬الراديكالية‭ ‬في‭ ‬مواقفه‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬عالياً،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬من‭ ‬جرى‭ ‬اغتيالهم‭ ‬باعتبارهم‭ ‬أكثر‭ ‬ميلاً‭ ‬للتسويات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للنظام‭.‬

فقاليباف‭ ‬يمثل‭ ‬التيار‭ ‬الأكثر‭ ‬تشدداً،‭ ‬في‭ ‬الأقل‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬إدارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للنظام‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬تجربته‭ ‬في‭ ‬المواقع‭ ‬القيادية‭ ‬التي‭ ‬شغلها‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭. ‬ولعل‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬الاشتباه‭ ‬بلعب‭ ‬دور‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مقربين‭ ‬منه،‭ ‬في‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬استهداف‭ ‬السفارة‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬خلال‭ ‬يناير‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬أبعاد‭ ‬هذا‭ ‬التشدد‭ ‬والراديكالية‭.‬

لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬منه‭ ‬للخروج‭ ‬على‭ ‬السياسات‭ ‬التي‭ ‬رسمتها‭ ‬دائرة‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬النظام،‭ ‬وهي‭ ‬احتمالية‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬صعبة،‭ ‬ستصطدم‭ ‬بموقف‭ ‬حازم‭ ‬من‭ ‬الفريق‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬عملية‭ ‬التفاوض‭. ‬وهو‭ ‬الفريق‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬إزاحته‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭ ‬يشعر‭ ‬فيها‭ ‬بوجود‭ ‬أي‭ ‬موقف‭ ‬تنازلي‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬التفاهمات‭ ‬الداخلية‭ ‬والحدود‭ ‬المرسومة‭ ‬أمام‭ ‬الضغوط‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وبخاصة‭ ‬أن‭ ‬مرجعية‭ ‬القرار‭ ‬النهائي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬أشخاص‭ ‬يديرون‭ ‬اللعبة‭ ‬من‭ ‬الخلف،‭ ‬كالمرشد‭ ‬الجديد،‭ ‬وأمين‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬محمد‭ ‬باقر‭ ‬ذو‭ ‬القدر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬غيابه‭ ‬عن‭ ‬مفاوضات‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬واضحاً‭ ‬ولافتاً،‭ ‬ويمكن‭ ‬فهمه‭ ‬بأنه‭ ‬محاولة‭ ‬من‭ ‬النواة‭ ‬الصلبة‭ ‬للنظام‭ ‬لحفظ‭ ‬خط‭ ‬الرجعة‭ ‬وتعطيل‭ ‬أي‭ ‬مسار‭ ‬تنازلي‭ (‬إن‭ ‬حصل‭) ‬في‭ ‬المفاوضات‭.‬

يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬مفاوضات‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬بين‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬والإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬حائط‭ ‬مسدود‭ ‬صلب‭. ‬فالطرفان‭ ‬توصلا‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النقاط،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬العقدة‭ ‬الأساس‭ ‬بقيت‭ ‬في‭ ‬ملفين‭ ‬أساسيين‭ ‬ومفصليين‭ ‬هما‭ ‬أنشطة‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬والدور‭ ‬الإقليمي‭ ‬لإيران،‭ ‬فيما‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬ملف‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وإدارته‭ ‬ومستقبله‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬هذين‭ ‬الملفين‭ ‬وملحقاً‭ ‬بهما،‭ ‬وأي‭ ‬تقدم‭ ‬على‭ ‬مسارهما‭ ‬سينعكس‭ ‬طبيعياً‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬هذا‭ ‬المضيق‭.‬

النشاط‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الذي‭ ‬أعقب‭ ‬انتهاء‭ ‬جولة‭ ‬التفاوض‭ ‬في‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬نحو‭ ‬21‭ ‬ساعة،‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬محاولات‭ ‬حثيثة‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬مقبولة‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬القيادة‭ ‬الباكستانية‭ ‬تعمل‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬القيادة‭ ‬الصينية‭ ‬على‭ ‬تدوير‭ ‬زوايا‭ ‬الخلاف‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬النووي،‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬آلية‭ ‬ترضي‭ ‬الطرفين،‭ ‬قد‭ ‬تتضمن‭ ‬جدولاً‭ ‬زمنياً‭ ‬لا‭ ‬يجبر‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬امتلاك‭ ‬دورة‭ ‬تخصيب‭ ‬على‭ ‬أراضيها،‭ ‬وتضمن‭ ‬لواشنطن‭ ‬تأجيل‭ ‬أو‭ ‬تعطيل‭ ‬الطموحات‭ ‬الإيرانية‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬مشدد‭ ‬دولي‭ ‬بمشاركتها‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬التواصل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬بين‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬ونظيره‭ ‬السعودي‭ ‬الأمير‭ ‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬فرحان‭ ‬بعد‭ ‬جولة‭ ‬إسلام‭ ‬آباد،‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬باتت‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬والاعتراف‭ ‬بالأدوار‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لشركائها‭ ‬الإقليميين،‭ ‬وأنها‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تدوير‭ ‬الزوايا‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالوضع‭ ‬اللبناني‭ ‬بعدما‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬رفعت‭ ‬السقف‭ ‬عالياً‭ ‬في‭  ‬بداية‭ ‬المفاوضات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضم‭ ‬لبنان‭ ‬إلى‭ ‬شرطها‭ ‬لوقف‭ ‬النار،‭ ‬بما‭ ‬يصادر‭ ‬قرار‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمهد‭ ‬الطريق‭ ‬بالتالي‭ ‬أمام‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬إسلام‭ ‬آباد،‭ ‬برعاية‭ ‬باكستانية،‭ ‬بحيث‭ ‬تؤسس‭ ‬لمسار‭ ‬تهدئة‭ ‬دائم‭ ‬ومستقر،‭ ‬وتفتح‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬تفاهمات‭ ‬إقليمية‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية‭.‬

 

{ كاتب‭ ‬وصحفي‭ ‬لبناني

‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا