العدد : ١٧٥٥٨ - الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٨ - الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الأزمة العالمية الراهنة وتأثيرات الدور الأمريكي

الجمعة ١٧ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

واضح‭ ‬لي‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬العالمية‭ ‬الراهنة‭ ‬تواصل‭ ‬تطورها‭ ‬أو‭ ‬تدهورها‭ ‬لتنتهي‭ ‬قريبًا‭ ‬جدًا‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬دولي‭ ‬جديد‭ ‬يتحقق‭ ‬فيه‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الاستقرار،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬غاب‭ ‬الاستقرار‭ ‬زهاء‭ ‬ثلاثين‭ ‬عامًا‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭. ‬ما‭ ‬نعرفه،‭ ‬أو‭ ‬نقدره،‭ ‬عن‭ ‬الأزمة‭ ‬الراهنة‭ ‬أنها‭ ‬تبدو‭ ‬وقد‭ ‬أنهكتها‭ ‬الأحداث‭ ‬والحروب‭.‬

تبدو‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنها‭ ‬صارت‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬نهايتها‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬وصلت‭ ‬مختلف‭ ‬أبعادها‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬النضج‭ ‬كافية‭ ‬للانتقال‭ ‬بالنظام‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬حال‭ ‬الفوضى‭ ‬العارمة‭ ‬إلى‭ ‬حال‭ ‬الاستقرار‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أشبه‭ ‬به‭. ‬نعلم‭ ‬أن‭ ‬البعد‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬نفرد‭ ‬له‭ ‬أكثر‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬أبعاد‭ ‬ليست‭ ‬قليلة،‭ ‬تسهم‭ ‬منفردة‭ ‬ومجتمعة‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬حال‭ ‬الاضطراب‭ ‬السائدة‭.‬

أما‭ ‬الأبعاد‭ ‬التي‭ ‬أقصدها‭ ‬وأعتبرها‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬هذا‭ ‬الاضطراب‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ترتيب‭ ‬خاص‭ ‬أو‭ ‬متعمد‭ ‬من‭ ‬ناحيتي‭:‬

أولًا‭: ‬أمريكا،‭ ‬القطب‭ ‬المرتبك‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬الهيمنة‭ ‬في‭ ‬أشد‭ ‬مراحلها‭ ‬صعوبة‭ ‬وتعقيدًا،‭ ‬وسوف‭ ‬أعود‭ ‬إليه‭ ‬ببعض‭ ‬التفصيل‭ ‬بعد‭ ‬قليل‭.‬

ثانيًا‭: ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬القطبان‭ ‬الساعيان‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬انتقال‭ ‬هادئ‭ ‬للقمة‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬هيمنة‭ ‬القطب‭ ‬الواحد‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬تعدد‭ ‬الأقطاب‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬أشبه‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬بحال‭ ‬توازن‭ ‬القوى،‭ ‬وما‭ ‬زلت‭ ‬أؤكد،‭ ‬اليوم‭ ‬قبل‭ ‬الغد،‭ ‬حرصهما‭ ‬المشترك‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حرب‭ ‬عالمية‭ ‬فيكون‭ ‬سابقة‭ ‬فريدة‭ ‬في‭ ‬نظريات‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬نمط‭ ‬القيادة‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬قرنين‭ ‬على‭ ‬الأقل‭.‬

ثالثًا‭: ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬الإقليم‭ ‬الذي‭ ‬يحل‭ ‬بجدارة‭ ‬وبالتدريج‭ ‬محل‭ ‬الإقليم‭ ‬الأوروبي‭ ‬وشهرته‭ ‬في‭ ‬التاريخ،‭ ‬كما‭ ‬نعلم،‭ ‬أنه‭ ‬الإقليم‭ ‬صاحب‭ ‬الحروب‭ ‬الدائمة‭ ‬والمصدر‭ ‬الأساسي‭ ‬لمختلف‭ ‬نظريات‭ ‬علم‭ ‬السياسة‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬والصراع‭. ‬سوف‭ ‬يذكر‭ ‬التاريخ‭ ‬أن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬اشتهر‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬مرحلة‭ (‬هي‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬الآن‭) ‬بأنه‭ ‬صار‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬خصصت‭ ‬لدفن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وقوانين‭ ‬أخرى‭ ‬كثيرة‭ ‬صنعتها‭ ‬حضارة‭ ‬الغرب‭ ‬خلال‭ ‬صعودها‭ ‬وقبل‭ ‬بدء‭ ‬أفولها‭.‬

رابعًا‭: ‬بزوغ‭ ‬كتلة،‭ ‬أو‭ ‬مجموعة،‭ ‬الجنوب‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬صاعدة‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬وسياسيًا‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تنسيق‭ ‬الضغوط‭ ‬لصالح‭ ‬السلم‭ ‬العالمي‭ ‬ولفائدة‭ ‬برامج‭ ‬تنميتها‭ ‬وتأمين‭ ‬صعودها‭.‬

خامسًا‭: ‬اجتماع‭ ‬عديد‭ ‬المشكلات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وبشكل‭ ‬حاد‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المستويات،‭ ‬مستوى‭ ‬دول‭ ‬القمة‭ ‬كما‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬دول‭ ‬الجنوب‭.‬

سادسًا‭: ‬أوروبا‭ ‬مهد‭ ‬حضارة‭ ‬الغرب‭ ‬وحامل‭ ‬مشاعل‭ ‬نهوضها‭ ‬صارت‭ ‬حملًا‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬حمله‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬انحسر‭ ‬إبداع‭ ‬أوروبا‭ ‬وتراخت‭ ‬عضلاتها‭ ‬وتفسخت‭ ‬علاقات‭ ‬دولها‭ ‬بعضها‭ ‬بالبعض‭ ‬الآخر،‭ ‬ولا‭ ‬جدال‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬فقدته‭ ‬بخروج‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬لم‭ ‬تعوضه‭.‬

يهمني‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬الراهنة‭ ‬وبشكل‭ ‬خاص‭ ‬مناقشة‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يؤديه‭ ‬البعد‭ ‬الأول،‭ ‬وأقصد‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬لاعبًا‭ ‬أساسيًا‭. ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬التأكيد‭ ‬سلفًا‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬حال‭ ‬انحدار‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬القوة‭ ‬المهيمنة‭ ‬والأقوى‭ ‬سياسيًا‭ ‬واقتصاديًا‭ ‬وعسكريًا‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬أدنى‭ ‬لم‭ ‬تتحدد‭ ‬معالمه‭ ‬بعد‭ ‬بالدقة‭ ‬اللازمة،‭ ‬هذه‭ ‬الحال‭ ‬بدأت‭ ‬تفرض‭ ‬نفسها‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬وصول‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬سدة‭ ‬الحكم‭ ‬وتسبقها،‭ ‬ولكنها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬عززت‭ ‬انحدار‭ ‬الغرب‭ ‬كجماعة‭ ‬حضارية‭. ‬

لذلك‭ ‬أحاول‭ ‬النأي‭ ‬بالرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬مسؤولية‭ ‬بدء‭ ‬الانحدار،‭ ‬وفى‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أرفض‭ ‬إعفاءه‭ ‬من‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬تدهور‭ ‬الانحدار‭ ‬الأمريكي‭ ‬وتعميقه،‭ ‬واضعًا‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬الانحدار‭ ‬الأمريكي‭ ‬بدأ‭ ‬بشكل‭ ‬نسبى‭ ‬وليس‭ ‬بشكل‭ ‬مطلق،‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬صعود‭ ‬الصين‭ ‬الأسطوري‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬المحددة‭ ‬لانكشاف‭ ‬الانحدار‭ ‬الأمريكي‭ ‬ومعدل‭ ‬التدهور‭ ‬المستمر‭ ‬لهذا‭ ‬الانحدار‭.‬

هنا‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أعود‭ ‬فأصر‭ ‬على‭ ‬فكرة،‭ ‬أو‭ ‬لعلها‭ ‬قاعدة‭ ‬من‭ ‬قواعد‭ ‬الصراع‭. ‬عشت‭ ‬أحذر‭ ‬من‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬طفل‭ ‬أو‭ ‬رجل،‭ ‬وبالأحرى‭ ‬امرأة‭ ‬أو‭ ‬دولة‭ ‬شعرت‭ ‬بمهانة‭ ‬ضعفها‭ ‬المفاجئ‭ ‬أو‭ ‬المتراكم‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬إلا‭ ‬القوة‭ ‬هدفًا‭ ‬نهائيًا‭ ‬وأداة‭ ‬لفرض‭ ‬النفوذ‭ ‬وتوسيعه‭.‬

المؤكد‭ ‬حسب‭ ‬السير‭ ‬السائدة‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تعيش‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نعترف‭ ‬بهزائم‭ ‬أمريكا‭ ‬المتتالية‭ ‬منذ‭ ‬سعى‭ ‬كيسنجر‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬مهين‭ ‬مع‭ ‬فيتنام‭ ‬ومرورًا‭ ‬بمؤامرة‭ ‬نسف‭ ‬برجي‭ ‬التجارة‭ ‬الحرة‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬وبحرب‭ ‬فاشلة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬بوش‭ ‬الابن‭ ‬وخروج‭ ‬مهين‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬بايدن‭.‬

أذكر‭ ‬أنني‭ ‬وزملاء‭ ‬توقفنا‭ ‬طويلًا‭ ‬أمام‭ ‬ظواهر‭ ‬أمريكية‭ ‬عبَّرت‭ ‬بقوة‭ ‬عن‭ ‬حال‭ ‬انحدار‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مهانة‭. ‬توقفنا‭ ‬أمام‭ ‬انتشار‭ ‬وشعبية‭ ‬‮«‬الحركة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عودة‭ ‬أمريكا‭ ‬عظيمة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬الحركة‭ ‬التي‭ ‬أتت‭ ‬بدونالد‭ ‬ترامب‭ ‬مجددًا‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭. ‬توقفنا‭ ‬مرات‭ ‬بعدها‭ ‬أمام‭ ‬أعمال‭ ‬شغب‭ ‬خطيرة‭ ‬تمارسها‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي،‭ ‬وأكثرها‭ ‬حدثَ‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬وإيعاز‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬بنفسه‭. ‬أذكر‭ ‬تحديدًا‭ ‬التهديد‭ ‬باحتلال‭ ‬قناة‭ ‬بنما‭ ‬وها‭ ‬هو‭ ‬الآن‭ ‬يهدد،‭ ‬أو‭ ‬يحاصر‭ ‬بالفعل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أذكر‭ ‬أيضًا‭ ‬تدخله‭ ‬في‭ ‬فنزويلا‭ ‬وتهديده‭ ‬بضم‭ ‬جرينلاند،‭ ‬والأدهى‭ ‬عرضه‭ ‬انضمام‭ ‬كندا‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

أضف‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬استخدامه‭ ‬أسوأ‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬من‭ ‬ألفاظ‭ ‬تمس‭ ‬بالإهانة‭ ‬رموزًا‭ ‬دولية‭ ‬مثل‭ ‬حلفائه‭ ‬الأوروبيين‭ ‬ثم‭ ‬بابا‭ ‬الفاتيكان‭. ‬ابتعدنا،‭ ‬مهما‭ ‬ابتعدنا،‭ ‬عن‭ ‬فضيحة‭ ‬إبستين‭ ‬سوف‭ ‬تبقى‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عناصر‭ ‬استمرار‭ ‬انحدار،‭ ‬وربما‭ ‬سقوط،‭ ‬النخبة‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭. ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬يمضي‭ ‬يترك‭ ‬لنا‭ ‬صفحات‭ ‬سوداء‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬المعاصر‭ ‬تشهد‭ ‬بانهيار‭ ‬حضارة‭ ‬الغرب‭ ‬بفعل‭ ‬أبنائها‭ ‬وليس‭ ‬بفعل‭ ‬آخرين‭ ‬من‭ ‬حضارات‭ ‬أخرى‭.‬

بعض‭ ‬مما‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭ ‬يجد‭ ‬تبريره‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬يتهدد‭ ‬حاليًا‭ ‬هو‭ ‬السلم‭ ‬العالمي‭ ‬فالرئيس‭ ‬بذاته‭ ‬راح‭ ‬يهدد‭ ‬بحرب‭ ‬عالمية‭ ‬ثالثة‭. ‬لن‭ ‬نستبق‭ ‬الأحداث‭ ‬فنكرر‭ ‬ما‭ ‬يتردد‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬ناشبة‭ ‬فعلًا‭ ‬إذا‭ ‬نحن‭ ‬وضعنا‭ ‬في‭ ‬اعتبارنا‭ ‬احتمالات‭ ‬نجاح‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الراهنة‭ ‬في‭ ‬إحكام‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬منابع‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬وأساطيل‭ ‬نقلهما‭ ‬وممرات‭ ‬ومضايق‭ ‬يمران‭ ‬بها‭. ‬تدرك‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬الامريكية‭ ‬الحالية‭ ‬ونحن‭ ‬أيضًا،‭ ‬حاجة‭ ‬الصين‭ ‬الماسة‭ ‬إليهما،‭ ‬هما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬اقتصادها‭ ‬مسألة‭ ‬مهمة‭.‬

لقد‭ ‬خرجت‭ ‬الصين،‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬تخرج‭ ‬خلال‭ ‬أيام،‭ ‬ومعها‭ ‬روسيا‭ ‬بمشروع‭ ‬لإنقاذ‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬ويلات‭ ‬حرب‭ ‬عظمى‭. ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬بالذات‭ ‬تخرج‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬مزودة‭ ‬بحكمة‭ ‬أنضجتها‭ ‬تجاربها‭ ‬الخاصة‭ ‬مع‭ ‬الاستعمار‭ ‬الغربي،‭ ‬وهي‭ ‬تجارب‭ ‬أشهد‭ ‬شخصيًا‭ ‬بأنها‭ ‬كانت‭ ‬أليمة،‭ ‬وتجاربها‭ ‬الأحدث‭ ‬كدولة‭ ‬عظمى‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬‮«‬القطبية‮»‬‭. ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬مع‭ ‬تجارب‭ ‬روسيا‭ ‬كقطب‭ ‬سابق‭ ‬ودولة‭ ‬عظمى‭ ‬كفيلة‭ ‬بأن‭ ‬ترشد‭ ‬زعماء‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬خطة‭ ‬لبناء‭ ‬نظام‭ ‬دولي‭ ‬جديد‭ ‬ينشد‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الأقطاب‭ ‬وبينهم‭ ‬وبين‭ ‬دول‭ ‬الجنوب‭.‬

لن‭ ‬تفلح‭ ‬خطة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬إلا‭ ‬إن‭ ‬تحقق‭ ‬لها‭ ‬شرط‭ ‬تحرير‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬أخضعه‭ ‬لقوى‭ ‬ضغط‭ ‬بعينها‭. ‬كذلك‭ ‬سوف‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬النخبة‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الارتباك‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭. ‬للأسف‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬الخريطة‭ ‬الراهنة‭ ‬للنخبة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والقوى‭ ‬الضاغطة‭ ‬عليها‭ ‬مشجعة‭ ‬ليخرج‭ ‬عنها‭ ‬منظومة‭ ‬قواعد‭ ‬عمل‭ ‬تليق‭ ‬بنظام‭ ‬دولي‭ ‬جديد‭.‬

حقًا،‭ ‬أخشى‭ ‬أننا‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬نشهد‭ ‬نهاية‭ ‬سريعة‭ ‬للمرحلة‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬وإن‭ ‬كنا‭ ‬نحلم‭ ‬باقتراب‭ ‬نهايتها‭.‬

 

{‭ ‬كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا