صدر حديثا لرئيس مجلس إدارة مؤسسة «البلاد» الإعلامية الكاتب عبدالنبي بن عبدالله الشعلة كتاب «الخليج العربي.. في زمن الخيارات الصعبة.. 2020 – 2025».
ينتقل الكتاب الصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون «بيروت» في طبعته الأولى (2026) في رحلة فكرية تعبر مرحلة مفصلية ودقيقة مرت بها دول الخليج العربية بين عامي 2020 و2025، وتميزت بتكثيف الأزمات وتسارعها.
يربط الكاتب والمفكر البحريني عبدالنبي الشعلة ما بين الأحداث المتسارعة ليحلل اللحظة الراهنة ويرسم مستقبل ما بعد المرحلة عبر حزمة مركبة من «الخيارات الصعبة» والمصيرية، في ظل عدم احتمال التردد أو المعالجة الجزئية أو تأجيل الحسم. يناقش اللحظة التاريخية الحالية وتطوراتها بطرح أسئلة وجودية عميقة حاضرة في عمق النقاش العام، وتتعلق بالدولة والتنمية والسيادة ودور الخليج في ظل نظام دولي سريع التحول.
تبدأ المرحلة من جائحة كورونا، مرورًا بالمصالحة الخليجية إلى الاتفاقات الإبراهيمية، ومن انفجار (طوفان الأقصى) وتداعياته الإقليمية، وما تلاها من حرب مدمرة على غزة وتصاعد المواجهات على الجبهة اللبنانية ودخول الحوثيين في اليمن على خط الصراع واتساع رقعة التوتر ما كاد يجر المنطقة إلى مواجهة إقليمية شاملة، وتزامن ذلك مع سقوط نظام بشار الأسد وعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وما رافق ذلك من تصعيد في الحرب التجارية الدولية وصعود التقنيات الحديثة، على رأسها الذكاء الاصطناعي.
أداة النقاش العام
لا يكتفي المفكر بالتحليل فقط لرصد التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والتحولات الجيوسياسية، بل يعزز الفكرة العميقة بمقالات صحفية ترتبط بالحدث وتوثق اللحظة وتفاعلاتها السياسية والفكرية والإنسانية. يقدم المقالة الصحفية – وهي حصيلة 5 سنوات منذ 2020 وحتى 2025- ليس بوصفها ترفا فكريا بل أداة من أدوات التفكير العام ووسيلة فهم وطرح الأسئلة والمشاركة في صياغة الوعي، في بيئة إعلامية غالبًا ما تفتقر إلى التراكم المعرفي.
غلبة الخيارات الصعبة
يستعرض الكتاب مجمل التحديات من زوايا متعددة: سياسية، اقتصادية، اجتماعية، إنسانية، ويختبر قدرتها على الانتقال من منطق الريع إلى منطق الشراكة، على اعتبار أنها مرحلة ضغط على نحو غير مسبوق وتداخل محلي وإقليمي ودولي. ويراهن للخروج من موقع الضغط على الخيارات الصعبة، التي حتى إن كانت مؤلمة، تبقى أقل كلفة وأفضل من التأجيل.
الأمن الخليجي المشترك
يذهب الكتاب إلى أن الأمن الخليجي لم يعد حصرا على الحماية الخارجية بل هو بحاجة لعمل ذاتي مشترك متكامل، ولا يرتبط فقط بالنطاق العسكري بل بات أكثر شمولية واتساعا وذي صلة بمجالات تكاملية، لتشمل الاقتصاد والغذاء والاجتماع. ويوجه نحو التطبيق التدريجي في ظل صعوبة التحول السريع.
خيار اقتصادي متشعب ومندمج
ينتقل الكتاب في فصل مطول للحديث عن الخيار الاقتصادي المتنوع والمندمج في الاقتصاد العالمي، فهو بات ضرورة وجودية وخيارا إصلاحيا في ظل تذبذب أسعار النفط وتغير أنماط الطاقة عالميا وضغوط التنافس الدولي. ويربط ما بين الاقتصاد والسياسية والمجتمع لأجل تحول حقيقي بناء، ويشدد على أن الاستثمار في العنصر البشري هو أساس التطبيق.
كما يشرك القطاع الخاص، الذي هو أداة اتكالية راهنة أكثر من كونها شريكة في النمو، ويعزز الإصلاح الاقتصادي بتطبيق الإصلاح المؤسسي لضمان استدامة مؤسسات قوية. ويربط ما بين العدالة الاجتماعية والإصلاح الاقتصادي منعا لتوليد أي اضطرابات. ويطرح خيار التحول البيئي كأداة استراتيجية لا ترفا، كما يوجه نحو تنويع المخاطر في ظل تقلبات النفط والحروب الإقليمية، والتي تفرض إدارة ذكية للاحتياطات وتفعيل صناديق الثروة السيادية وتنويع المحافظ الاستثمارية والقطاعات الإنتاجية.
ويقارن اقتصاديا بين دول الخليج العربية، إذ يظهر ملامح قوة وتفاوت خليجي، ليعتبر هذا التفاوت ليس ضعفا بل اختلافا في الحجم والموارد وسرعة القرار، ويدفع نحو التكامل الخليجي بدلا من المنافسة الصفرية.
مشروع إقليمي متكامل
يستنتج الكاتب أن التحول ضمن تجربة دول الخليج العربية ليس مسارا تقنيا بل مشروعا وطنيا شاملا بحاجة إلى قيادة شجاعة ومؤسسات قوية ومواطنا شريكا وقطاعا خاصا ديناميا.
وللمؤلف إصدارات متتالية، وهي: «غاندي – وقضايا العرب والمسلمين» ترجم إلى اللغة الإنجليزية و3 لغات هندية، و«وقفات ومواقف وتجربتي مع القلم»، و«حتى لا ننسى تلك الأيام- تحت حصار كورونا»، و«من نافذة الغرفة.. محطات اقتصادية يرويها عبدالنبي الشعلة (1983-1995) للكاتب غسان الشهابي. ومن المرتقب أن يصدر للمؤلف إصداران «عزيمة وإصرار – سيرة ذاتية» و«أوراق من حقيبتي الوزارية».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك