العدد : ١٧٥٣٧ - الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٧ - الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

جنودنا المرابطين أوطانكم تحييكم

بقلم: المحامية د. هنادي عيسى الجودر

الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء

الحديث‭ ‬عن‭ ‬منظومة‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬ولاسيما‭ ‬عنصري‭ ‬الأمن‭ ‬العام‭ ‬والسلامة‭ ‬العامة،‭ ‬هو‭ ‬موضوع‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬لارتباطه‭ ‬الوثيق‭ ‬بالاستقرار‭ ‬والطمأنينة‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الاعتيادية‭ ‬أيام‭ ‬السلم‭ ‬يكون‭ ‬محوره‭ ‬الأساسي‭ ‬هو‭ ‬صيانة‭ ‬أمن‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمع‭ ‬وسلامته‭ ‬داخلياً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعمال‭ ‬القوانين‭ ‬الوطنية‭ ‬لتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬المجتمعي،‭ ‬بينما‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬كحالة‭ ‬العدوان‭ ‬الآثم‭ ‬من‭ ‬الخارج‭  ‬والذي‭ ‬يُعد‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬الضرورة‭ ‬فيتّسع‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬ليشمل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭  ‬كيان‭ ‬الدولة‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬سيادتها‭  ‬وسلامة‭ ‬إقليمها‭ ‬وممتلكاتها‭ ‬وجميع‭ ‬مكتسباتها‭ ‬جنباً‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬سلامة‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمع‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬ووزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬وجهاز‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬باعتبارها‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬بالحفاظ‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬أمن‭ ‬البلاد‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي،‭ ‬تضطلع‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬بدورها‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه،‭ ‬بما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الطمأنينة‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬لذا‭ ‬وجدت‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬بمثابة‭ ‬رسالة‭ ‬تقدير‭ ‬وشكر‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬اتخذ‭ ‬موقعاً‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬البحرين‭ ‬وعن‭ ‬سيادتها‭ ‬وقيادتها‭ ‬وشعبها‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيها،‭ ‬وخصوصا‭ ‬الجنود‭ ‬المرابطين‭ ‬على‭ ‬جبهات‭ ‬التصدي‭ ‬للعدوان‭ ‬الآثم‭ ‬أينما‭ ‬تواجدوا‭ ‬وندعو‭ ‬لهم‭ ‬بالسلامة‭ ‬والعزم‭ ‬والقوة‭ ‬على‭ ‬حمل‭ ‬هذه‭ ‬الأمانة‭ ‬الكبرى‭- ‬أمانة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭- ‬وجهاً‭ ‬لوجه‭ ‬مع‭ ‬آلة‭ ‬الحرب‭ ‬العبثية،‭ ‬بثبات،‭ ‬معتصمين‭ ‬بحبل‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬صابرين،‭ ‬صامدين‭ ‬ومطيعين‭ ‬لأمره‭ ‬بأن‭: ‬‮«‬يَا‭ ‬أَيُّهَا‭ ‬الَّذِينَ‭ ‬آمَنُوا‭ ‬اصْبِرُوا‭ ‬وَصَابِرُوا‭ ‬وَرَابِطُوا‭ ‬وَاتَّقُوا‭ ‬اللَّهَ‭ ‬لَعَلَّكُمْ‭ ‬تُفْلِحُونَ‮»‬‭. ‬الآية‭ ‬200‭ ‬سورة‭ ‬آل‭ ‬عمران،‭ ‬وسيذكر‭ ‬التاريخ‭ ‬أيها‭ ‬الجنود‭ ‬أنكم‭ ‬تركتم‭ ‬وراءكم‭ ‬احبتكم‭ ‬وانطلقتم‭ ‬حاملين‭ ‬أرواحكم‭ ‬بين‭ ‬اياديكم‭ ‬لأجل‭ ‬الوطن‭ ‬وثبتم‭ ‬في‭ ‬مواقعكم،‭ ‬فسلمت‭ ‬كل‭ ‬يدّ‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬إحباط‭ ‬وصول‭ ‬العدوان،‭ ‬وبوركت‭ ‬كلّ‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬الأذى‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬المسالم‭ ‬الذي‭ ‬اتخذ‭ ‬السلام‭ ‬والتسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬شعاراً،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الحديث‭ ‬ليس‭ ‬كوجودك‭ ‬خارجه،‭ ‬وإننا‭ ‬نُدرك‭ ‬حجم‭ ‬الخطر‭ ‬الذي‭ ‬تواجهون‭ ‬ولا‭ ‬يكفّ‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬عن‭ ‬الدعاء‭ ‬لكم‭ ‬بالحفظ‭ ‬والسلامة‭ ‬والنصر‭ ‬المبين،‭ ‬فيا‭ ‬أيها‭ ‬الجنود‭ ‬الشجعان‭ ‬لكم‭ ‬تحية‭ ‬وتقدير‭ ‬ودعاء‭ ‬لن‭ ‬ينقطع‭.‬

ولا‭ ‬يغيب‭ ‬عنّا‭ ‬أبداً‭ ‬شقائق‭ ‬أرواحنا‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والتي‭ ‬طالتها‭ ‬جميعها‭ ‬يدّ‭ ‬العدوان‭ ‬الآثم،‭ ‬لذا‭ ‬ينسحب‭ ‬على‭ ‬جنودها‭ ‬المخلصين‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬ذكره‭ ‬فشكراً‭ ‬لجميع‭ ‬الجنود‭ ‬الواقفين‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬بقلوبهم‭ ‬وبأياديهم‭ ‬وبأرواحهم‭ ‬شكراً‭ ‬لجنود‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬ولجنود‭ ‬دولة‭ ‬الكويت،‭ ‬ولجنود‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وجنود‭ ‬دولة‭ ‬قطر‭ ‬وجنود‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬وشكراً‭ ‬تمتد‭ ‬لأبعد‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬الشقيقة‭ ‬الدائمة‭ ‬لهذه‭ ‬المنظومة‭ ‬إلى‭ ‬جنود‭ ‬المملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الهاشمية‭.‬

دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬تربطنا‭ ‬بهم‭ ‬أسمى‭ ‬العلاقات‭ ‬الوطيدة‭ ‬والصلات‭ ‬العميقة‭ ‬والروابط‭ ‬الوثيقة‭ ‬التي‭ ‬حتّمت‭ ‬التعاون‭ ‬للدفاع‭ ‬المشترك‭ ‬عن‭ ‬بعضها‭ ‬البعض،‭ ‬ونستذكر‭ ‬دور‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬منتسبي‭ ‬قوات‭ ‬دفاعهم‭ ‬والذين‭ ‬جاءوا‭ ‬حاملين‭ ‬ارواحهم‭ ‬بين‭ ‬أيديهم‭ ‬لمشاركة‭ ‬إخوانهم‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والدفاع‭ ‬عنها،‭ ‬وهو‭ ‬فعل‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬ايفائه‭ ‬حقه‭ ‬من‭ ‬الامتنان‭ ‬والتقدير‭ ‬ولاسيما‭ ‬لمن‭ ‬فقد‭ ‬حياته‭ ‬دفاعاً‭ ‬عن‭ ‬البحرين‭ ‬وسلامتها‭ ‬وأمنها،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬لذلك‭ ‬دلالة‭ ‬واحدة‭ ‬فهي‭ ‬دلالة‭ ‬بأن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬هي‭ ‬كالجسد‭ ‬الواحد،‭ ‬إذا‭ ‬اشتكى‭ ‬منه‭ ‬عضو‭ ‬واحد‭ ‬تداعت‭ ‬له‭ ‬جميع‭ ‬الأعضاء‭ ‬بالسهر‭ ‬والحمى‭.‬

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬ان‭ ‬أكبر‭ ‬تقدير‭ ‬وشكر‭ ‬قد‭ ‬حظي‭ ‬به‭ ‬جنود‭ ‬البحرين‭ ‬هو‭ ‬المتابعة‭ ‬المباشرة‭ ‬من‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬وحرصه‭ ‬على‭ ‬أمنهم‭ ‬وسلامتهم،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مبادرة‭ ‬جلالته‭ ‬بزيارة‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬وقوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬لفتة‭ ‬دعم‭ ‬نفسي‭ ‬للجنود‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تحفيز‭ ‬هممهم‭ ‬وتشجيعهم،‭ ‬لما‭ ‬لهذه‭ ‬الزيارة‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬معنوي‭ ‬كبير‭ ‬عليهم،‭ ‬ثم‭ ‬ألحقها‭ ‬جلالته‭ ‬بزيارة‭ ‬الجنود‭ ‬المصابين‭ ‬جرّاء‭ ‬العدوان‭ ‬الآثم‭ ‬في‭ ‬المستشفى‭ ‬لطمأنتهم‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثباتهم‭.‬

فشكراً‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬زيارات‭ ‬جلالتكم‭ ‬هي‭ ‬بحقّ‭ ‬من‭ ‬كريم‭ ‬لمستحق،‭ ‬كريم‭ ‬قد‭ ‬أخذ‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬قول‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬السلام‭ ‬‮«‬كلكم‭ ‬راع‭ ‬وكلكم‭ ‬مسؤول‭ ‬عن‭ ‬رعيته‮»‬‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬هذه‭ ‬الجملة‭ ‬من‭ ‬تفاصيل‭ ‬صغيرة‭ ‬معنوية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مادية‭. ‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬البحرين‭ ‬وملكها‭ ‬وقياداتها‭ ‬وشعبها‭. ‬

 

Hanadialjowder@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا