القراء الأعزاء
الحديث عن منظومة النظام العام ولاسيما عنصري الأمن العام والسلامة العامة، هو موضوع جوهري في الوضع الراهن لارتباطه الوثيق بالاستقرار والطمأنينة للمواطنين والمقيمين، ذلك أنه في الظروف الاعتيادية أيام السلم يكون محوره الأساسي هو صيانة أمن الأفراد والمجتمع وسلامته داخلياً من خلال إعمال القوانين الوطنية لتحقيق التوازن المجتمعي، بينما في الظروف الاستثنائية كحالة العدوان الآثم من الخارج والذي يُعد من حالات الضرورة فيتّسع هذا الدور ليشمل الحفاظ على كيان الدولة والدفاع عن سيادتها وسلامة إقليمها وممتلكاتها وجميع مكتسباتها جنباً إلى جنب مع سلامة الأفراد والمجتمع.
ولا شك أن قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني باعتبارها الجهات المعنية بالحفاظ والدفاع عن أمن البلاد الداخلي والخارجي، تضطلع كل منها بدورها على أكمل وجه، بما أسهم في منح الكثير من الطمأنينة للمواطنين والمقيمين، لذا وجدت أنه من الواجب أن يكون هذا المقال بمثابة رسالة تقدير وشكر لكل من اتخذ موقعاً للدفاع عن البحرين وعن سيادتها وقيادتها وشعبها وسلامة أراضيها، وخصوصا الجنود المرابطين على جبهات التصدي للعدوان الآثم أينما تواجدوا وندعو لهم بالسلامة والعزم والقوة على حمل هذه الأمانة الكبرى- أمانة الدفاع عن الوطن- وجهاً لوجه مع آلة الحرب العبثية، بثبات، معتصمين بحبل الله تعالى صابرين، صامدين ومطيعين لأمره بأن: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ». الآية 200 سورة آل عمران، وسيذكر التاريخ أيها الجنود أنكم تركتم وراءكم احبتكم وانطلقتم حاملين أرواحكم بين اياديكم لأجل الوطن وثبتم في مواقعكم، فسلمت كل يدّ نجحت في إحباط وصول العدوان، وبوركت كلّ الجهود التي تدفع الأذى عن هذا الوطن المسالم الذي اتخذ السلام والتسامح والتعايش شعاراً، وأن تكون في قلب الحديث ليس كوجودك خارجه، وإننا نُدرك حجم الخطر الذي تواجهون ولا يكفّ أهل البحرين عن الدعاء لكم بالحفظ والسلامة والنصر المبين، فيا أيها الجنود الشجعان لكم تحية وتقدير ودعاء لن ينقطع.
ولا يغيب عنّا أبداً شقائق أرواحنا دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي والتي طالتها جميعها يدّ العدوان الآثم، لذا ينسحب على جنودها المخلصين كل ما سبق ذكره فشكراً لجميع الجنود الواقفين في وجه هذا العدوان بقلوبهم وبأياديهم وبأرواحهم شكراً لجنود دولة الإمارات العربية المتحدة ولجنود دولة الكويت، ولجنود المملكة العربية السعودية وجنود دولة قطر وجنود سلطنة عمان، وشكراً تمتد لأبعد من الخليج العربي إلى الشقيقة الدائمة لهذه المنظومة إلى جنود المملكة الأردنية الهاشمية.
دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي التي تربطنا بهم أسمى العلاقات الوطيدة والصلات العميقة والروابط الوثيقة التي حتّمت التعاون للدفاع المشترك عن بعضها البعض، ونستذكر دور المشاركين في الدفاع عن البحرين من منتسبي قوات دفاعهم والذين جاءوا حاملين ارواحهم بين أيديهم لمشاركة إخوانهم في البحرين والدفاع عنها، وهو فعل ليس من السهل ايفائه حقه من الامتنان والتقدير ولاسيما لمن فقد حياته دفاعاً عن البحرين وسلامتها وأمنها، وإن كان لذلك دلالة واحدة فهي دلالة بأن دول الخليج العربي هي كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو واحد تداعت له جميع الأعضاء بالسهر والحمى.
وفي الختام، ان أكبر تقدير وشكر قد حظي به جنود البحرين هو المتابعة المباشرة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وحرصه على أمنهم وسلامتهم، من خلال مبادرة جلالته بزيارة وزارة الداخلية وقوة دفاع البحرين في لفتة دعم نفسي للجنود أسهمت في تحفيز هممهم وتشجيعهم، لما لهذه الزيارة من أثر معنوي كبير عليهم، ثم ألحقها جلالته بزيارة الجنود المصابين جرّاء العدوان الآثم في المستشفى لطمأنتهم وتعزيز ثباتهم.
فشكراً لجلالة الملك المعظم زيارات جلالتكم هي بحقّ من كريم لمستحق، كريم قد أخذ على عاتقه قول رسول الله عليه السلام «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» بكل ما تحمله هذه الجملة من تفاصيل صغيرة معنوية قبل أن تكون مادية.
حفظ الله البحرين وملكها وقياداتها وشعبها.
Hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك