العدد : ١٧٥٣٦ - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٦ - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

ملكُنا.. نبضُ وطنٍ يزدادُ قوةً بقيادته الحكيمة

بقلم: د. فوزية يوسف الجيب

الجمعة ٢٧ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

ليست‭ ‬كلُّ‭ ‬الأوطانِ‭ ‬تُروى‭ ‬حكاياتُها‭ ‬بالكلماتِ،‭ ‬فبعضها‭ ‬يُقرأ‭ ‬في‭ ‬ملامحِ‭ ‬شعبِه،‭ ‬وفي‭ ‬ثباتِه‭ ‬أمام‭ ‬التحديات،‭ ‬وفي‭ ‬عمقِ‭ ‬العلاقةِ‭ ‬التي‭ ‬تجمعُ‭ ‬قيادتَه‭ ‬الحكيمةَ‭ ‬بأبنائِه‭ ‬الأوفياء،‭ ‬ومملكةُ‭ ‬البحرين‭ ‬واحدةٌ‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأوطان‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تُختصرُ‭ ‬في‭ ‬وصفٍ،‭ ‬لأنها‭ ‬حالةٌ‭ ‬إنسانيَّةٌ‭ ‬وحضاريةٌ‭ ‬متكاملة،‭ ‬تتجسدُ‭ ‬فيها‭ ‬أبهى‭ ‬معاني‭ ‬الانتماء‭ ‬والولاء،‭ ‬وتترسخ‭ ‬فيها‭ ‬قيمُ‭ ‬التكاتف‭ ‬والتعاضد،‭ ‬وتُصاغ‭ ‬فيها‭ ‬ملامحُ‭ ‬المستقبل‭ ‬بثقةٍ‭ ‬وإيمان‭.‬

ملكُنا،‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬هو‭ ‬عنوانُ‭ ‬هذه‭ ‬الحكايةِ‭ ‬وقلبُها‭ ‬النابض‭. ‬قيادةٌ‭ ‬حكيمة‭ ‬ورؤيةٌ‭ ‬ملكية‭ ‬سديدة‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بإدارة‭ ‬الحاضر،‭ ‬بل‭ ‬تُؤسس‭ ‬لمستقبلٍ‭ ‬راسخ،‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬العدالة،‭ ‬وعلى‭ ‬صون‭ ‬كرامة‭ ‬الإنسان،‭ ‬وعلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬دولة‭ ‬المؤسسات‭ ‬والقانون‭ ...‬وفي‭ ‬كل‭ ‬موقف،‭ ‬يتجلى‭ ‬حرصُ‭ ‬جلالته‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬البحرين‭ ‬واحةً‭ ‬للأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وبيتًا‭ ‬يتسع‭ ‬للجميع،‭ ‬يحتضن‭ ‬أبناءه‭ ‬بمحبة،‭ ‬ويمنحهم‭ ‬الثقة‭ ‬ليكونوا‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬مسيرته‭.‬

ولأن‭ ‬الرؤيةَ‭ ‬تحتاجُ‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يُجسِّدُها‭ ‬واقعًا،‭ ‬يأتي‭ ‬صاحبُ‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬ليمنح‭ ‬هذه‭ ‬المسيرةَ‭ ‬المباركة‭ ‬زخمَها‭ ‬المتجدد،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نهجٍ‭ ‬قيادي‭ ‬حديث،‭ ‬يتسمُ‭ ‬بالقربِ‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬والإنصاتِ‭ ‬لهم،‭ ‬والعمل‭ ‬الدؤوب‭ ‬لتحقيق‭ ‬تطلعاتهم،‭ ‬بعزيمة‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬تتعمق‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬سموه‭ ‬يمثِّلُ‭ ‬نموذجًا‭ ‬للقيادة‭ ‬التي‭ ‬توازنُ‭ ‬بين‭ ‬الطموحِ‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬بين‭ ‬التخطيطِ‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والعمل‭ ‬الميداني،‭ ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬التنميةَ‭ ‬ليست‭ ‬مجردَ‭ ‬مشاريع،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬أثرٌ‭ ‬يُلامس‭ ‬حياةَ‭ ‬الإنسان‭ ‬اليومية‭.‬

وفي‭ ‬مشهدٍ‭ ‬يجسد‭ ‬أسمى‭ ‬معاني‭ ‬القيادة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬جاءت‭ ‬زيارة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬للمصابين‭ ‬إثر‭ ‬اعتداءات‭ ‬إيرانية‭ ‬آثمة،‭ ‬لتكون‭ ‬رسالةً‭ ‬وطنية‭ ‬عميقة‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الواجب‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬الأبوة‭ ‬والمسؤولية‭. ‬فقد‭ ‬عكست‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬قرب‭ ‬القيادة‭ ‬من‭ ‬أبنائها،‭ ‬وحرصها‭ ‬على‭ ‬الاطمئنان‭ ‬عليهم،‭ ‬ومشاركتهم‭ ‬آلامهم،‭ ‬وتأكيد‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني‭ ‬سيظل‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬الاهتمام‭ ‬والرعاية‭. ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬تلك‭ ‬الزيارة‭ ‬مجرد‭ ‬حضور‭ ‬رسمي،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬موقفًا‭ ‬إنسانيًا‭ ‬صادقًا،‭ ‬أعاد‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬علاقة‭ ‬متينة‭ ‬من‭ ‬التلاحم‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب،‭ ‬حيث‭ ‬يشعر‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬بأنه‭ ‬محل‭ ‬عناية‭ ‬واهتمام‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬القيادة‭ ‬المتكاملة،‭ ‬تتشكل‭ ‬ملامحُ‭ ‬وطنٍ‭ ‬يعرف‭ ‬طريقه،‭ ‬ويؤمن‭ ‬بقدراته،‭ ‬ويستمد‭ ‬قوته‭ ‬من‭ ‬وحدته‭ ‬وتماسكه‭ ‬ووقوفه‭ ‬بجانب‭ ‬قيادته‭. ‬فاللحمة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬ليست‭ ‬ظرفًا‭ ‬عابرًا،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬جوهر‭ ‬الهوية،‭ ‬وأحد‭ ‬أعمدة‭ ‬الاستقرار‭. ‬إنها‭ ‬تلك‭ ‬الروح‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬القلوب‭ ‬قبل‭ ‬الصفوف،‭ ‬وتجعل‭ ‬من‭ ‬الاختلاف‭ ‬تنوعًا‭ ‬ثريًا،‭ ‬ومن‭ ‬التحديات‭ ‬فرصةً‭ ‬لإظهار‭ ‬التكاتف‭ ‬والتعاضد‭.‬

وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬الأيام‭ ‬أن‭ ‬البحرينيين،‭ ‬قيادةً‭ ‬وشعبًا،‭ ‬يقفون‭ ‬معًا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬موقف،‭ ‬يتقاسمون‭ ‬المسؤولية،‭ ‬ويتشاركون‭ ‬الأمل،‭ ‬ويؤكدون‭ ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬التحديات‭. ‬فمشاهد‭ ‬التآزر،‭ ‬والتضامن،‭ ‬والالتفاف‭ ‬حول‭ ‬القيادة،‭ ‬تعكس‭ ‬وعيًا‭ ‬عميقًا‭ ‬بأهمية‭ ‬الوحدة،‭ ‬وإدراكًا‭ ‬بأن‭ ‬قوة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬تماسك‭ ‬نسيجها‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وفي‭ ‬إيمان‭ ‬أبنائها‭ ‬بأن‭ ‬مصيرهم‭ ‬واحد،‭ ‬ومستقبلهم‭ ‬مشترك‭.‬

ولعل‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أيضًا‭ ‬هو‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الأصالة‭ ‬والتجدد،‭ ‬بين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هويتها‭ ‬الراسخة،‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬بروح‭ ‬واثقة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬نموذجًا‭ ‬يُحتذى‭ ‬في‭ ‬الاعتدال،‭ ‬وفي‭ ‬بناء‭ ‬جسور‭ ‬الحوار،‭ ‬وفي‭ ‬تعزيز‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءًا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬صورتها‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭.‬

إن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم،‭ ‬وهي‭ ‬تمضي‭ ‬بثبات‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل،‭ ‬وتواجه‭ ‬مختلف‭ ‬التحديات‭ ‬والظروف،‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬مسيرتها‭ ‬إرثًا‭ ‬من‭ ‬الحكمة،‭ ‬وطموحًا‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬التوقف‭. ‬وطنٌ‭ ‬يُدرك‭ ‬أن‭ ‬الإنجازَ‭ ‬الحقيقيَّ‭ ‬لا‭ ‬يُقاسُ‭ ‬بما‭ ‬تحقق‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬يُبنى‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬وبما‭ ‬يُغرس‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬الانتماء‭ ‬والولاء،‭ ‬التي‭ ‬تظل‭ ‬الضمانةَ‭ ‬الأهم‭ ‬لاستمرار‭ ‬التقدم‭ ‬والاستقرار‭.‬

وهكذا،‭ ‬يبقى‭ ‬الوطنُ،‭ ‬بقيادة‭ ‬ملكنا‭ ‬المعظم،‭ ‬وطنًا‭ ‬لا‭ ‬ينحني‭ ‬أمام‭ ‬التحديات،‭ ‬لأنه‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬شعبٍ‭ ‬واعٍ،‭ ‬وإلى‭ ‬قيادةٍ‭ ‬حكيمة،‭ ‬وإلى‭ ‬علاقةٍ‭ ‬استثنائية‭ ‬تجمع‭ ‬بينهما،‭ ‬علاقة‭ ‬تُشبه‭ ‬الوطن‭ ‬نفسه؛‭ ‬ثابتة،‭ ‬صادقة،‭ ‬ومتجددة‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬يكمن‭ ‬السر،‭ ‬سر‭ ‬وطنٍ‭ ‬يزداد‭ ‬قوةً‭ ‬كلما‭ ‬تعززت‭ ‬وحدته،‭ ‬وكلما‭ ‬ازداد‭ ‬أبناؤه‭ ‬تمسكًا‭ ‬به،‭ ‬وإيمانًا‭ ‬بمسيرته‭.‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وحفظ‭ ‬الله‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬وأدام‭ ‬علينا‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والاستقرار‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا