العدد : ١٧٥٣٤ - الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٤ - الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

جوهرتنا لكم
الذكاء الاصطناعي في تصاميم المجوهرات

بقلم: سيما حاجي

الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

يشهد‭ ‬تصميم‭ ‬المجوهرات‭ ‬اليوم‭ ‬تحولًا‭ ‬جذريًا‭ ‬بفضل‭ ‬تطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والتي‭ ‬تجاوزت‭ ‬مرحلة‭ ‬رسم‭ ‬الفكرة‭ ‬لتصبح‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬مجموعات‭ ‬كاملة،‭ ‬من‭ ‬الرسومات‭ ‬والنماذج‭ ‬ثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬إلى‭ ‬الصور‭ ‬والفيديوهات‭ ‬التسويقية‭ ‬الواقعية،‭ ‬مما‭ ‬يسهل‭ ‬إعداد‭ ‬حزمة‭ ‬إبداعية‭ ‬وتسويقية‭ ‬كاملة‭ ‬رقميًا‭ ‬قبل‭ ‬تصنيع‭ ‬أي‭ ‬قطعة‭ ‬فعلية‭.‬

تعتمد‭ ‬هذه‭ ‬التطبيقات‭ ‬على‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التوليدي،‭ ‬حيث‭ ‬تحلل‭ ‬الأنظمة‭ ‬كميات‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬البصرية‭ ‬والتصميمية‭ ‬لتوليد‭ ‬اقتراحات‭ ‬جديدة‭ ‬وفق‭ ‬مدخلات‭ ‬المصمم‭. ‬فعند‭ ‬إدخال‭ ‬وصف‭ ‬محدد‭ ‬مثل‭ ‬تصميم‭ ‬مجموعة‭ ‬مستوحاة‭ ‬من‭ ‬الزخارف‭ ‬الإسلامية‭ ‬بالذهب‭ ‬الأصفر‭ ‬والأحجار‭ ‬الكريمة‭ ‬،‭ ‬يستطيع‭ ‬البرنامج‭ ‬اقتراح‭ ‬تصاميم‭ ‬لتشكيلة‭ ‬مجوهرات‭ ‬بمختلف‭ ‬قطعها‭ ‬ضمن‭ ‬هوية‭ ‬بصرية‭ ‬متناسقة‭. ‬وتقوم‭ ‬بعض‭ ‬المنصات‭ ‬المتقدمة‭ ‬بتحويل‭ ‬الرسم‭ ‬اليدوي‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬مثاليا‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬ثلاثي‭ ‬الأبعاد‭ ‬قابل‭ ‬للتعديل،‭ ‬مع‭ ‬حساب‭ ‬الوزن‭ ‬التقريبي‭ ‬للذهب‭ ‬ومواقع‭ ‬تثبيت‭ ‬الأحجار‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬التصميم‭ ‬الهندسي،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬التسويق‭ ‬والترويج‭. ‬فهناك‭ ‬أدوات‭ ‬تنتج‭ ‬صورًا‭ ‬فائقة‭ ‬الواقعية‭ ‬تظهر‭ ‬المجوهرات‭ ‬على‭ ‬عارضات‭ ‬افتراضيات‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬لون‭ ‬البشرة‭ ‬وتسريحة‭ ‬الشعر‭ ‬والخلفية‭ ‬والازياء‭ ‬ونوع‭ ‬الإضاءة،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬استوديو‭ ‬أو‭ ‬خارجه‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬للتطبيقات‭ ‬إنشاء‭ ‬فيديوهات‭ ‬قصيرة‭ ‬ترويجية،‭ ‬تحاكي‭ ‬إعلانات‭ ‬العلامات‭ ‬العالمية،‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬كاميرا‭ ‬بطيئة‭ ‬وانعكاسات‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الألماس‭ ‬وموسيقى‭ ‬خلفية‭ ‬مناسبة،‭ ‬مما‭ ‬يمنح‭ ‬المصمم‭ ‬محتوى‭ ‬جاهزًا‭ ‬للنشر‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬دقائق‭ ‬على‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭.‬

هذه‭ ‬القدرات‭ ‬تعتمد‭ ‬فعلياً‭ ‬على‭ ‬الخوارزميات،‭ ‬وهي‭ ‬معادلات‭ ‬رياضية‭ ‬معقدة‭ ‬تمكّن‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬التعلّم‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬واكتشاف‭ ‬الأنماط‭ ‬وإعادة‭ ‬تركيبها‭ ‬بطرق‭ ‬جديدة‭. ‬وتُستخدم‭ ‬نماذج‭ ‬توليدية‭ ‬مدرّبة‭ ‬على‭ ‬ملايين‭ ‬الصور‭ ‬لتتقن‭ ‬كيفية‭ ‬تموضع‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬المعادن‭ ‬أو‭ ‬كيف‭ ‬يلتف‭ ‬العقد‭ ‬حول‭ ‬الرقبة‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬التصميم،‭ ‬فتعتمد‭ ‬الخوارزميات‭ ‬على‭ ‬تحليل‭ ‬التوازن‭ ‬و‭ ‬التماثل،‭ ‬وأحياناً‭ ‬قواعد‭ ‬هندسية‭ ‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬القطعة‭ ‬قابلة‭ ‬للتنفيذ‭ ‬وليست‭ ‬مجرد‭ ‬عمل‭ ‬فني‭ ‬نظري‭. ‬بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬الخوارزميات‭ ‬هي‭ ‬العقل‭ ‬الحسابي‭ ‬الذي‭ ‬يقف‭ ‬خلف‭ ‬هذه‭ ‬التطبيقات،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬بدا‭ ‬الأمر‭ ‬للمستخدم‭ ‬بسيطاً‭ ‬وسلساً‭. ‬

من‭ ‬الإيجابيات‭ ‬الواضحة‭ ‬لهذه‭ ‬الأدوات‭ ‬أنها‭ ‬تمنح‭ ‬المصمم‭ ‬استقلالية‭ ‬وسرعة‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬المجموعات،‭ ‬خاصة‭ ‬للعلامات‭ ‬الصغيرة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬ميزانيات‭ ‬ضخمة‭ ‬لجلسات‭ ‬التصوير‭ ‬أو‭ ‬إنتاج‭ ‬الفيديو‭. ‬كما‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬اختبار‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬الجمهور‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشر‭ ‬تصاميم‭ ‬افتراضية‭ ‬قبل‭ ‬تصنيعها،‭ ‬مما‭ ‬يقلل‭ ‬المخاطر‭ ‬التجارية‭. ‬كذلك‭ ‬تفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬تخصيص‭ ‬القطع‭ ‬وفق‭ ‬طلب‭ ‬العميل،‭ ‬مع‭ ‬عرض‭ ‬تصور‭ ‬بصري‭ ‬شبه‭ ‬نهائي‭ ‬قبل‭ ‬اعتماد‭ ‬الطلب‭. ‬لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تبرز‭ ‬تحديات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالأصالة‭ ‬والتميّز‭. ‬فالاعتماد‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬الأنظمة‭ ‬التوليدية‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تشابه‭ ‬بصري‭ ‬بين‭ ‬العلامات‭ ‬المختلفة‭ ‬إذا‭ ‬استُخدمت‭ ‬المدخلات‭ ‬نفسها‭ ‬أو‭ ‬الأنماط‭ ‬الرائجة‭ ‬ذاتها‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الصور‭ ‬التسويقية‭ ‬المولدة‭ ‬رقمياً‭ ‬قد‭ ‬تخلق‭ ‬توقعات‭ ‬مثالية‭ ‬مبالغاً‭ ‬فيها‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تتطابق‭ ‬تماماً‭ ‬مع‭ ‬المنتج‭ ‬الفعلي‭ ‬بعد‭ ‬تصنيعه‭. ‬وهناك‭ ‬أيضاً‭ ‬تساؤلات‭ ‬قانونية‭ ‬حول‭ ‬حقوق‭ ‬استخدام‭ ‬الصور‭ ‬المولدة،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬النماذج‭ ‬مدرّبة‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬أو‭ ‬صور‭ ‬محمية‭ ‬بحقوق‭ ‬ملكية‭ ‬فكرية‭.‬

من‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬الشخصية،‭ ‬اعتقد‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬التطبيقات‭ ‬تمثل‭ ‬فرصة‭ ‬ذهبية‭ ‬لصناعة‭ ‬المجوهرات‭ ‬إذا‭ ‬استُخدمت‭ ‬بوعي‭ ‬واستراتيجية‭ ‬واضحة‭. ‬وأشجع‭ ‬على‭ ‬تبنيها‭ ‬كأداة‭ ‬داعمة‭ ‬تعزز‭ ‬الخيال‭ ‬وتختصر‭ ‬الوقت‭ ‬،‭ ‬ولكنني‭ ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬أنها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬محل‭ ‬الحس‭ ‬الإبداعي‭ ‬الإنساني‭. ‬فالمجموعة‭ ‬الناجحة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬تناغم‭ ‬بصري،‭ ‬بل‭ ‬قصة‭ ‬وهوية‭ ‬ورسالة‭ ‬ثقافية‭. ‬فالخوارزميات‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التحليل‭ ‬والتوليد،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تعيش‭ ‬التجربة‭ ‬الإنسانية‭ ‬ولا‭ ‬تستشعر‭ ‬الرمزية‭ ‬العاطفية‭ ‬كما‭ ‬يفعل‭ ‬المصمم‭. ‬لذلك‭ ‬يبقى‭ ‬العقل‭ ‬البشري‭ ‬هو‭ ‬المصدر‭ ‬الأعمق‭ ‬للإبداع،‭ ‬فيما‭ ‬تظل‭ ‬التقنية‭ ‬شريكاً‭ ‬ذكياً‭ ‬يوسّع‭ ‬حدود‭ ‬الإمكان‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يلغي‭ ‬جوهر‭ ‬الفن‭. ‬

هل‭ ‬سينافس‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الإبداع‭ ‬البشري‭ ‬في‭ ‬التصميم؟‭ ‬شاركونا‭ ‬بآرائكم‭ ‬ونتطلع‭ ‬إلى‭ ‬مقترحاتكم‭ ‬للمواضيع‭ ‬القادمة‭ ‬والاجابة‭ ‬على‭ ‬تساؤلاتكم‭ ‬على‭ ‬البريد‭ ‬الالكتروني‭:‬
‭ ‬
seemajewelsbh@gmail.com‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا