العدد : ١٧٥٣٤ - الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٤ - الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

الخليج العربي في عاصفة الحرب اختار استمرارية الحياة والبناء

بقلم: سميرة بن رجب

الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

هنا‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬شارفنا‭ ‬على‭ ‬نهاية‭ ‬الاسبوع‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إقحام‭ ‬بلداننا‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬وجه‭ ‬حق‭.‬

وما‭ ‬يعنيني‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬ليس‭ ‬الحرب‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها،‭ ‬وإنما‭ ‬التعريف‭ ‬ببعض‭ ‬جوانبها‭ ‬الحياتية‭ ‬في‭ ‬مجتمعي‭ ‬البحرين،‭ ‬الذي‭ ‬يلفتني‭ ‬كمواطنة‭ ‬بأنه‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬ظروف‭ ‬النيران‭ ‬التي‭ ‬تستهدفنا‭ ‬فإن‭ ‬نمط‭ ‬حياتنا‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬طبيعيا،‭ ‬لم‭ ‬يتغير‭ ‬بشكل‭ ‬جذري،‭ ‬وأن‭ ‬سكان‭ ‬المنطقة‭ ‬تكيفوا‭ ‬مع‭ ‬واقع‭ ‬جديد‭ ‬يتضمن‭ ‬وعياً‭ ‬متزايداً‭ ‬بالمخاطر،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬التعليم‭ ‬والنشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والخدمي،‭ ‬حيث‭ ‬الناس‭ ‬يتسوقون‭ ‬ويحضرون‭ ‬مواعيدهم‭ ‬الطبية،‭ ‬بل‭ ‬يمارسون‭ ‬نزهاتهم‭ ‬الموسمية‭ ‬في‭ ‬إجازات‭ ‬نهايات‭ ‬الأسبوع،‭ ‬وبقيت‭ ‬مراكز‭ ‬التسوق‭ ‬نشطة‭ ‬والمطاعم‭ ‬ممتلئة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬مستوى‭ ‬عاليا‭ ‬من‭ ‬الصمود‭ ‬والشعور‭ ‬بالأمان‭. ‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬طرأت‭ ‬تغييرات‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬التفاصيل‭ ‬اليومية؛‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مدن‭ ‬الخليج‭ ‬ألغيت‭ ‬مدافع‭ ‬رمضان‭ ‬لتجنب‭ ‬الالتباس‭ ‬مع‭ ‬أصوات‭ ‬الانفجارات،‭ ‬وفي‭ ‬بعضها‭ ‬خففت‭ ‬من‭ ‬صوت‭ ‬التنبيهات‭ ‬الليلية‭ ‬على‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة‭ ‬لمساعدة‭ ‬السكان‭ ‬على‭ ‬النوم‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭. ‬ويشير‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬انخفضت‭ ‬نسبيا‭ ‬لأسباب‭ ‬تحويل‭ ‬ممارسة‭ ‬بعض‭ ‬الأعمال‭ ‬والتعليم‭ ‬لتصبح‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬فيما‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الحياة‭ ‬تسير‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ (‬وكالة‭ ‬رويترز‭ ‬12‭ ‬و17‭ ‬مارس‭ ‬2026‭).‬

بالإجمال،‭ ‬اتسمت‭ ‬حياة‭ ‬الحرب‭ ‬بعدم‭ ‬وجود‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬فلم‭ ‬نجد‭ ‬الشوارع‭ ‬تكتسحها‭ ‬السيارات‭ ‬والآليات‭ ‬العسكرية،‭ ‬ولم‭ ‬يتغير‭ ‬البث‭ ‬الإعلامي‭ ‬في‭ ‬شقيه‭ ‬الترفيهي‭ ‬والثقافي،‭ ‬ولم‭ ‬يتكدس‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬طوابير‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬حاجاتهم،‭ ‬ولم‭ ‬تظهر‭ ‬حالة‭ ‬اكتئاب‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬يحمل‭ ‬النموذج‭ ‬البحريني‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة،‭ ‬بصفتها‭ ‬الدولة‭ ‬الأصغر‭ ‬مساحة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬الست،‭ ‬ما‭ ‬يكشف‭ ‬عن طبيعة‭ ‬التحديات‭ ‬الفريدة‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬لكونها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬صغيرة‭ ‬المساحة في‭ ‬مواجهة‭ ‬حرب‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬وما‭ ‬تحملها‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬نارية‭ ‬وتدميرية‭ ‬متوحشة‭ ‬لم‭ ‬تتعامل‭ ‬المنطقة‭ ‬معها،‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬مثيلاتها،‭ ‬سابقا‭ ‬منذ‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وتوقف‭ ‬غارات‭ ‬هتلر‭ ‬البدائية‭ ‬على‭ ‬منطقتنا‭. ‬

أهم‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬هو‭ ‬أنها‭ ‬جزيرة‭ ‬تتميز‭ ‬بموقع‭ ‬استراتيجي‭ ‬خاص،‭ ‬جغرافياً‭ ‬وعسكرياً‭ ‬وسياسياً‭ ‬واقتصادياً،‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وتفتقر‭ ‬إلى العمق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬Strategic‭ ‬Depth‭ ‬في‭ ‬المساحة؛‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬جزيرتنا‭ ‬الجميلة‭ ‬تفتقد‭ ‬المسافة‭ ‬الآمنة‭ ‬بين‭ ‬مواقع‭ ‬اعتراض‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬والمناطق‭ ‬السكنية،‭ ‬فأي‭ ‬اختراق‭ ‬ولو‭ ‬محدود‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬أضرار‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية‭.‬‮ ‬

لذلك‭ ‬أجد‭ ‬نفسي‭ ‬هنا‭ ‬أسرد‭ ‬سرديتنا‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬عشناها‭ ‬مع‭ ‬تجربة‭ ‬الحرب،‭ ‬لأعبر‭ ‬عن‭ ‬فخري‭ ‬وامتناني‭ ‬ومحبتي‭ ‬لكل‭ ‬فرد‭ ‬في‭ ‬قواتنا‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬والإعلامية‭ ‬والحكومة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وكل‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأرواح،‭ ‬ولتفادي‭ ‬مظاهر‭ ‬ومنغصات‭ ‬الحروب،‭ ‬واستمرار‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والراحة‭.. ‬على‭ ‬رأسهم‭ ‬قائدنا‭ ‬الحبيب‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬الذي‭ ‬عمل‭ ‬مبكراً‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬البشرية‭ ‬بالعلم‭ ‬والمعرفة،‭ ‬وبثقافة‭ ‬الالتزام‭ ‬والجودة‭ ‬والإتقان،‭ ‬وبمبادئ‭ ‬الوطنية‭ ‬والتفاني‭ ‬والإخلاص،‭ ‬وقيم‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭.. ‬شكرا‭ ‬من‭ ‬القلب‭ ‬والعقل،‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬كان،‭ ‬ولا‭ ‬يزال،‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬نمط‭ ‬حياتنا‭ ‬المعيشية،‭ ‬بعيدين‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬أجواء‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬نراها،‭ ‬بل‭ ‬نسمعها‭ ‬مع‭ ‬أصوات‭ ‬اعتراض‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات،‭ ‬لم‭ ‬نراها‭ ‬بل‭ ‬اطلعنا‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬البيانات‭ ‬الدورية‭ ‬واليومية‭ ‬للإعلام‭ ‬العسكري‭ ‬والأمني‭ ‬الذي‭ ‬اهتم‭ ‬بأن‭ ‬تصدر‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬السمعية‭ ‬والبصرية‭ ‬والمكتوبة،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬بنبرات‭ ‬معتدلة‭ ‬فيها‭ ‬المحبة‭ ‬والثقة،‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمان‭ ‬الذي‭ ‬لازمنا‭ ‬طوال‭ ‬الفترة،‭ ‬فكنا‭ ‬نأوي‭ ‬إلى‭ ‬النوم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قلق‭ ‬أو‭ ‬خوف،‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬نيران‭ ‬الصواريخ‭ ‬والقنابل‭ ‬الحاقدة‭ ‬تفسد‭ ‬جمال‭ ‬وأضواء‭ ‬بدر‭ ‬رمضان‭ ‬وهلال‭ ‬العيد‭ ‬في‭ ‬سمائنا‭ ‬الزرقاء‭ ‬الحالمة‭.‬

إن‭ ‬كلمة‭ ‬الامتنان‭ ‬والشكر‭ ‬هنا‭ ‬قليلة‭ ‬جداً‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الجهود‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬سهر‭ ‬عليها‭ ‬العاملون‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬بشراً‭ ‬وحجراً،‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬أرواحنا‭ ‬وأرضنا‭ ‬ونقاء‭ ‬سمائنا،‭ ‬حيث‭ ‬المعدلات‭ ‬العالية‭ ‬من‭ ‬اعتراض‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات،‭ ‬وحيث‭ ‬الإجادة‭ ‬الهادئة‭ ‬في‭ ‬الإسعاف‭ ‬الفوري،‭ ‬والإخلاء‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الخطر،‭ ‬وحيث‭ ‬الإتقان‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الإطفاء‭ ‬بأعلى‭ ‬التقنيات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تسمح‭ ‬للدخان‭ ‬بأن‭ ‬يتلبد‭ ‬في‭ ‬غيومنا،‭ ‬ولا‭ ‬أن‭ ‬يلوث‭ ‬هواءنا‭ ‬بالأحقاد‭ ‬السوداء،‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬نتنفس‭ ‬الغضب‭ ‬والحقد،‭ ‬ولا‭ ‬نفقد‭ ‬تسامحنا‭ ‬وسكينتنا‭.‬

ما‭ ‬أسرده‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬انطباعاتي‭ ‬كمواطنة‭ ‬عاشت‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬الشعواء‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬درجة‭ ‬عن‭ ‬الحروب‭ ‬الأخرى،‭ ‬والتي‭ ‬أعلنت‭ ‬ضد‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬واحد،‭ ‬مع‭ ‬التزامنا‭ ‬بعدم‭ ‬الانجراف‭ ‬فيها،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬لغة‭ ‬العقل‭ ‬ومراعاة‭ ‬حقوق‭ ‬الجوار‭ ‬الجغرافي،‭ ‬ومبادئ‭ ‬الإسلام‭.‬

لربما‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬عايشناه‭ ‬طوال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬هو‭ ‬التنظيم‭ ‬المحكم‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬ترويع‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬بأي‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬الحروب،‭ ‬بدءًا‭ ‬بالتنظيم‭ ‬المحكم‭ ‬والمتزامن‭ ‬في‭ ‬تنبيه‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬بصفارات‭ ‬إنذار‭ ‬الخطر،‭ ‬وصفارات‭ ‬زوال‭ ‬الخطر،‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬جميع‭ ‬القنوات‭ ‬الرسمية‭ ‬وجميع‭ ‬الهواتف‭ ‬النقالة،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬الهواتف‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحمل‭ ‬شريحة‭ ‬يصل‭ ‬إليها‭ ‬الإنذار‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭.‬

لقد‭ ‬أجاد‭ ‬الإعلام‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬تفاصيله‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهدوء‭ ‬والاتزان‭ ‬الإعلامي‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬وأجاد‭ ‬استخدام‭ ‬استراتيجية‭ ‬التكرار‭ ‬الإعلامي‭ ‬في‭ ‬بث‭ ‬رسائل‭ ‬التوعية‭ ‬اللازمة‭ ‬لكل‭ ‬فرد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬رسالة‭ ‬تنبيه‭ ‬عن‭ ‬الخطر‭ ‬وزوال‭ ‬الخطر،‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الحالات‭ ‬الطارئة‭ ‬والتفسير‭ ‬الواضح‭ ‬والسهل‭ ‬بالخطوات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬اتباعها‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬الخطر‭ ‬بجميع‭ ‬أنواعه‭.‬

نجح‭ ‬إعلامنا‭ ‬عموما‭ ‬في‭ ‬اتباع‭ ‬خطة‭ ‬مسؤولة‭ ‬وشفافة‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬إعلام‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬بمستجدات‭ ‬الأحداث‭ ‬بشكل‭ ‬موضوعي‭ ‬وشفاف،‭ ‬ما‭ ‬قطع‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬أصحاب‭ ‬النفوس‭ ‬المريضة‭ ‬من‭ ‬التأويل‭ ‬الخاطئ‭ ‬لحقيقة‭ ‬الأحداث‭ ‬وإثارة‭ ‬الرعب‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الناس‭.‬

ولأول‭ ‬مرة‭ ‬تمارس‭ ‬الأجهزة‭ ‬القانونية‭ ‬والأمنية‭ ‬سياسة‭ ‬الضرب‭ ‬بيد‭ ‬من‭ ‬حديد‭ ‬ضد‭ ‬جميع‭ ‬المنتهكين‭ ‬لنص‭ ‬القانون‭ ‬ممّن‭ ‬يصورون‭ ‬المواقع‭ ‬الحساسة‭ ‬ومواقع‭ ‬الأحداث،‭ ‬ومحاكمة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تجرأت‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬خيانة‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعامله‭ ‬مع‭ ‬العدو‭.‬

على‭ ‬الصعيد‭ ‬الميداني‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬كلمة‭ ‬توفي‭ ‬حق‭ ‬رجال‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬الوطني‭ ‬والحرس‭ ‬الوطني‭ ‬وقوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يقومون‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬جبّار‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭ ‬والأيام‭ ‬الطويلة‭.. ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬كيف‭ ‬نصف‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يدور‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬مشاهداتنا،‭ ‬ونشعر‭ ‬به‭ ‬فيما‭ ‬يتم‭ ‬تأمينه‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬وحماية‭ ‬لنعيش‭ ‬أيامنا‭ ‬ونمارس‭ ‬أعمالنا‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي،‭ ‬ولكن‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نتخيله‭ ‬وتفاصيله‭ ‬في‭ ‬المعدلات‭ ‬العالية‭ ‬لنجاح‭ ‬الصواريخ‭ ‬المعترضة‭ ‬التي‭ ‬أبدع‭ ‬رجالنا‭ ‬في‭ ‬تصويبها‭.. ‬وبينما‭ ‬كنا‭ ‬نخلد‭ ‬للنوم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قلق‭ ‬كان‭ ‬رجالنا‭ ‬البواسل‭ ‬يراقبون‭ ‬كل‭ ‬شبر‭ ‬من‭ ‬أرضنا‭ ‬الحبيبة‭ ‬وأطراف‭ ‬السماء‭ ‬لحمايتنا‭ ‬وممتلكاتنا‭ ‬والذود‭ ‬على‭ ‬الوطن‭.‬

حقا‭ ‬يعجز‭ ‬قلمي‭ ‬عن‭ ‬وصف‭ ‬التضحية‭ ‬والمهنية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يعمل‭ ‬بها‭ ‬هؤلاء‭ ‬الرجال‭ ‬لإبعاد‭ ‬البلاء‭ ‬عنا،‭ ‬وتسخير‭ ‬قدراتهم،‭ ‬مستيقظين‭ ‬يترصدون،‭ ‬ويصدون‭ ‬الخطر‭ ‬الذي‭ ‬يستهدفنا‭.‬

قوات‭ ‬الجيش‭ ‬والأمن‭ ‬البواسل،‭ ‬الجنود‭ ‬المجهولون،‭ ‬الفئة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬بصمت؛‭ ‬أثبتوا‭ ‬قدرات‭ ‬فائقة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬يوما‭ ‬مُجَرّبَة‭ ‬أمامنا،‭ ‬كسبوا‭ ‬ثقتنا‭ ‬وحبنا،‭ ‬أضعافًا‭ ‬مضاعفة،‭ ‬فكانوا‭ ‬رجالاً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬مساحة‭ ‬بلادنا‭ ‬الجغرافية،‭ ‬رجالاً‭ ‬نعتمد‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬والسلم‭.‬

هذا‭ ‬العمل‭ ‬الرائع‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ليتحقق‭ ‬لولا‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والتنسيق‭ ‬والمتابعة‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ ‬الدولة‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد،‭ ‬مؤسس‭ ‬وراعي‭ ‬هذا‭ ‬الجيش‭ ‬وجميع‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬الأمنية‭ ‬والوطنية،‭ ‬وصاحب‭ ‬العملية‭ ‬الإصلاحية‭ ‬التي‭ ‬نفخر‭ ‬بها‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬محدودية‭ ‬مساحة‭ ‬مملكتنا‭ ‬الجميلة‭ ‬فإنها‭ ‬تبقى‭ ‬كبيرة،‭ ‬بلا‭ ‬حدود،‭ ‬بقواتها‭ ‬وبقدراتها،‭ ‬كبيرة‭ ‬بثقافة‭ ‬شعبها‭ ‬الهادئة‭ ‬والمتوازنة‭ ‬بالانضباط‭ ‬والالتزام،‭ ‬والالتفاف‭ ‬حول‭ ‬قائد‭ ‬البلاد‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬بر‭ ‬الأمان‭.. ‬أثبتت‭ ‬البحرين‭ ‬قيادة‭ ‬وشعبا‭ ‬إن‭ ‬الاتساق‭ ‬الهرموني‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭ ‬كان‭ ‬وسيبقى‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬توفر‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الحروب‭ ‬والأزمات‭.. ‬لقد‭ ‬أثبتنا‭ ‬ذلك‭ ‬ونجحنا‭.‬

إن‭ ‬النموذج‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬يقدم درسا‭ ‬مهما حول‭ ‬كيفية‭ ‬أداء‭ ‬الدول‭ ‬الصغيرة‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬حرب‭ ‬صاروخية؛‭ ‬وإن‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬البحرين،‭ ‬رغم‭ ‬صغر‭ ‬مساحتها‭ ‬وعمقها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬المحدود،‭ ‬من‭ ‬اعتراض‭ ‬مئات‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات،‭ ‬خلال‭ ‬22‭ ‬يوماً،‭ ‬بنسبة‭ ‬نجاح‭ ‬إجمالية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬76‭%‬،‭ ‬يعكس كفاءة‭ ‬عالية لأنظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬الوطنية‭ ‬وقدرة‭ ‬الطواقم‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬مستمر‭.‬

الشكر‭ ‬من‭ ‬القلب‭ ‬لجميع‭ ‬جنودنا‭ ‬المجهولين‭.. ‬شكراً‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬من‭ ‬القلب‭ ‬نرفعه‭ ‬إلى‭ ‬مقامك‭ ‬الحبيب‭.. ‬إننا‭ ‬اخترنا‭ ‬دربك‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬الحياة‭ ‬والبناء‭.‬

sr@sameerarajab‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا