العدد : ١٧٥٢٩ - السبت ٢١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٩ - السبت ٢١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

حرب تؤدي إلى كوارث.. لماذا اندفع إليها ترامب؟!

بقلم: جميل مطر

السبت ٢١ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

نعيش‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬أجواء‭ ‬حرب‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬خاص،‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬تهديد‭ ‬القاصي‭ ‬والداني‭ ‬بشرا‭ ‬كانوا‭ ‬أو‭ ‬مؤسسات‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬طواحين‭ ‬هواء،‭ ‬هي‭ ‬حرب‭ ‬نشبت‭ ‬فعلا‭. ‬واقع‭ ‬الحال‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬أبلغنا‭ ‬حتى‭ ‬ساعة‭ ‬كتابة‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬بالأهداف‭ ‬الحقيقية‭ ‬لهذه‭ ‬الحرب‭ ‬ولم‭ ‬نطلع‭ ‬على‭ ‬خطتها‭ ‬ومسالكها‭ ‬وتعقيداتها‭.‬

المدهش‭ ‬فيما‭ ‬نحن‭ ‬بصدده‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يقودون‭ ‬الحرب‭ ‬هددوا‭ ‬بمحو‭ ‬دولة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الجنرالات‭ ‬خرجوا‭ ‬منددين‭ ‬بغباء‭ ‬الفكرة‭ ‬معددين‭ ‬مخاطر‭ ‬تنفيذها‭. ‬حدث‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الأزمات‭ ‬والنزاعات‭ ‬أن‭ ‬وقع‭ ‬اختيار‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬وانتهى‭ ‬باتخاذ‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭. ‬كانت‭ ‬النتائج‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬كارثية‭.‬

غريب‭ ‬شكل‭ ‬الحرب‭ ‬الناشبة‭ ‬حاليا،‭ ‬ومسارها‭ ‬بالمناسبة‭ ‬أشد‭ ‬غرابة‭. ‬إيران‭ ‬دولة‭ ‬بحجم‭ ‬متوسط‭ ‬وموقع‭ ‬حساس‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬حرب‭ ‬مع‭ ‬قطب‭ ‬دولي‭ ‬أعظم‭ ‬في‭ ‬المساحة‭ ‬وتعداد‭ ‬السكان‭ ‬والموقع‭ ‬الفريد‭ ‬وفي‭ ‬القوة‭ ‬المادية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والاستخباراتية‭ ‬وكفاءة‭ ‬الأجهزة‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المتقدمة‭ ‬وفي‭ ‬تنوع‭ ‬الحلفاء،‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬موطن‭ ‬الخطأ‭ ‬الجسيم‭.‬

يبدو‭ ‬الآن‭ ‬واضحا‭ ‬أن‭ ‬الطرف‭ ‬الأقوى‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬اللذين‭ ‬توافقا‭ ‬على‭ ‬شن‭ ‬الحرب‭ ‬لم‭ ‬يبذل‭ ‬جهدا‭ ‬يذكر‭ ‬لتعبئة‭ ‬وحشد‭ ‬الطاقات‭ ‬اللازمة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬أراضي‭ ‬وشعوب‭ ‬الدول‭ ‬الحليفة‭. ‬عدنا‭ ‬نسأل‭ ‬مع‭ ‬السائلين،‭ ‬نسأل‭ ‬هل‭ ‬صحيح،‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬غالبه‭ ‬صحيح،‭ ‬أن‭ ‬دولة‭ ‬صغيرة‭ ‬جدا،‭ ‬وهي‭ ‬بالفعل‭ ‬أصغر‭ ‬بألفي‭ ‬كيلومتر‭ ‬مربع‭ ‬عن‭ ‬مساحة‭ ‬ولاية‭ ‬نيوجيرسي‭ ‬الأمريكية،‭ ‬هي‭ ‬التي،‭ ‬‮«‬جرجرت‮»‬‭ ‬أو‭ ‬جرت‭ ‬الدولة‭ ‬الأعظم‭ ‬حجما‭ ‬وقوة‭ ‬نحو‭ ‬حرب‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬متعددة‭ ‬الأبعاد‭ ‬والأهداف‭.‬

إن‭ ‬صح‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬وتحققت‭ ‬الجرجرة‭ ‬فلماذا‭ ‬لم‭ ‬ننتبه،‭ ‬وإذا‭ ‬انتبه‭ ‬البعض‭ ‬منا‭ ‬فلماذا‭ ‬لم‭ ‬نبذل‭ ‬جهدًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬وقويًا‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تعطيل‭ ‬نشوب‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬منع‭ ‬نشوبها‭ ‬نهائيًا‭.‬

نسأل‭ ‬هنا‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬تتقدم،‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬مجموعة‭ ‬دول‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬بخطة‭ ‬جديدة‭ ‬تعوض‭ ‬العرب‭ ‬عن‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬رفض‭ ‬فكرة‭ ‬إقامة‭ ‬منظومة‭ ‬أمن‭ ‬جماعي‭ ‬عربي،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬فكر‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬رفض‭ ‬الفكرة؟‭ ‬

أليس‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬حالنا‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬توافقنا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬عربا،‭ ‬وقد‭ ‬حدث،‭ ‬ثم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نتكامل‭ ‬اقتصاديا،‭ ‬ثم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نتكامل‭ ‬أمنيًا‭. ‬ولم‭ ‬يحدث؟

نعود‭ ‬لنسأل‭ ‬مع‭ ‬السائلين،‭ ‬وأكثرهم‭ ‬من‭ ‬الشباب،‭ ‬هل‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬أحدًا‭ ‬مجهول‭ ‬الاسم‭ ‬والصفة‭ ‬بحث‭ ‬واستقصى‭ ‬فاكتشف‭ ‬أن‭ ‬عبارات‭ ‬مثل‭ ‬العروبة،‭ ‬والقومية‭ ‬العربية،‭ ‬والوحدة‭ ‬العربية،‭ ‬قد‭ ‬خلت‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أغلب‭ ‬الكتابات‭ ‬الصحفية‭ ‬والخطابات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬‮«‬العربي‮»‬‭. ‬البعض‭ ‬منا‭ ‬راح‭ ‬يحمل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬مسؤولية‭ ‬حالات‭ ‬الانفراط‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬دولنا،‭ ‬ومسؤولية‭ ‬تجميد‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬أو‭ ‬شل‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬أنشطة‭.‬

آخرون‭ ‬بيننا‭ ‬ألقوا‭ ‬باللوم‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬برفضها‭ ‬أو‭ ‬تلكؤها‭ ‬أو‭ ‬عجزها‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬بديل‭ ‬شجعت‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تحدى‭ ‬كل‭ ‬العرب‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬إعلان‭ ‬خطتها‭ ‬توسيع‭ ‬مساحة‭ ‬الدولة‭ ‬العبرية‭ ‬وتثبيت‭ ‬دعائم‭ ‬هيمنة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭.‬

ألح‭ ‬نتنياهو‭ ‬وجماعته‭ ‬‮«‬الإرهابية‮»‬‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬شن‭ ‬حرب‭ ‬‮«‬مشتركة‮»‬‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف،‭ ‬وكنا‭ ‬على‭ ‬علم‭ ‬بما‭ ‬يجرى‭. ‬بلغنا‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬عديد‭ ‬جنرالات‭ ‬البنتاجون‭ ‬والصحفيين‭ ‬وبعض‭ ‬صانعي‭ ‬الرأي‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬انتقلوا‭ ‬من‭ ‬علاقة‭ ‬الولاء‭ ‬لإسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬حال‭ ‬الدفع‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬هيمنة‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكي،‭ ‬واحتلالها‭ ‬مكانة‭ ‬الدولة‭ ‬الأحق‭ ‬باستغلال‭ ‬إمكانات‭ ‬أمريكا‭ ‬لتحقيق‭ ‬هدف‭ ‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬لم‭ ‬يغب‭ ‬عن‭ ‬أذهان‭ ‬هؤلاء،‭ ‬وأبرزهم‭ ‬الصحفي‭ ‬الأشهر‭ ‬تاكر‭ ‬كارلسون‭ ‬المسيحي‭ ‬المحافظ،‭ ‬والأكاديمي‭ ‬المرموق‭ ‬جيفري‭ ‬ساكس‭ ‬وعالم‭ ‬السياسة‭ ‬البارز‭ ‬والمخضرم‭ ‬جون‭ ‬ميرشايمر‭ ‬وكلاهما‭ ‬يهوديان،‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تسعى‭ ‬بكل‭ ‬نفوذها‭ ‬وأموال‭ ‬أثرياء‭ ‬اليهود‭ ‬لتنتهز‭ ‬ما‭ ‬اعتبرته‭ ‬فرصتها‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬تجنيد‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬لخدمة‭ ‬مصالحها‭ ‬وشن‭ ‬حروبها‭.‬

‭ ‬لم‭ ‬نفعل‭ ‬شيئا‭. ‬تابعنا‭ ‬الانقسام‭ ‬داخل‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬ماجا‮»‬،‭ ‬الحركة‭ ‬التي‭ ‬حملت‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬ولم‭ ‬نفعل‭ ‬شيئا‭.‬

كانت‭ ‬فعلا‭ ‬فترة‭ ‬مثيرة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬ضغوطا‭ ‬قوية‭ ‬لحث‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬نيته‭ ‬المشاركة‭ ‬بقوة‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬حقيقية‭ ‬ومدمرة‭ ‬تقودها‭ ‬إسرائيل‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭.‬

لاحظنا‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬معلنة،‭ ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬الغموض‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬الأجانب‭ ‬والصحفيين‭ ‬المصنفين‭ ‬مؤخرا‭ ‬تحت‭ ‬صفة‭ ‬‮«‬الأحرار‮»‬‭ ‬يميلون‭ ‬إلى‭ ‬الاعتقاد‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬خضع‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬السابقة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الحرب‭ ‬لعمليات‭ ‬ابتزاز‭ ‬أو‭ ‬إغراءات‭ ‬أو‭ ‬عقوبات‭ ‬مادية‭ ‬هائلة‭.‬

قيل‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬إن‭ ‬كثيرين‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬نصحوا‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬بعدم‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬أشاروا‭ ‬إلى‭ ‬العواقب‭ ‬السيئة‭ ‬لمثل‭ ‬هذا‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬انتخابات‭ ‬وعلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬فضلا‭ ‬عما‭ ‬قد‭ ‬يصيب‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬ومنطقة‭ ‬الخليج‭ ‬بالذات‭ ‬من‭ ‬أضرار‭ ‬وخسائر‭ ‬جسيمة‭.‬

كل‭ ‬هذه‭ ‬الاعتبارات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفسر‭ ‬تأخر‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬قبول‭ ‬العرض‭ (‬أو‭ ‬الفرض‭) ‬الإسرائيلي‭ ‬بشن‭ ‬الحرب‭. ‬تفسر‭ ‬أيضا‭ ‬مظاهر‭ ‬تسرعه‭ ‬المبالغ‭ ‬فيه‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬الخروج‭ ‬منها‭ ‬بإعلانات‭ ‬انتصار‭ ‬متعددة،‭ ‬ولكن‭ ‬وهمية‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحوال‭.‬

نقترب‭ ‬من‭ ‬الأسبوع‭ ‬الخامس‭ ‬للحرب‭ ‬ومازالت‭ ‬الدولة‭ ‬الأقوى‭ ‬تسلحا‭ ‬والأعظم‭ ‬إمكانات‭ ‬ومكانات‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬الخروج‭ ‬منها‭ ‬منتصرة‭. ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬السياسة‭ ‬والمؤرخين‭ ‬ينضم‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬المؤمنين‭ ‬بأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬دخلت‭ ‬مرحلة‭ ‬الانحدار‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مصيرا‭ ‬لعديد‭ ‬الإمبراطوريات‭ ‬التاريخية‭.‬

جدير‭ ‬بنا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ننتقل‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬إسرائيل‭ ‬وأمريكا‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬أن‭ ‬ننتهز‭ ‬الفرصة‭ ‬لنعلن‭ ‬فيما‭ ‬تبقى‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬مساحة‭ ‬أهم‭ ‬الآثار‭ ‬التي‭ ‬رأت‭ ‬أوساط‭ ‬متخصصة‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬خلفتها‭ ‬بالفعل‭ ‬أو‭ ‬سوف‭ ‬تخلفها‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬المعنية‭ ‬بها‭ ‬كما‭ ‬على‭ ‬الشعوب‭ ‬والدول‭ ‬غير‭ ‬المعنية‭ ‬أيضا‭.‬

مرة‭ ‬أخرى‭ ‬تتعرض‭ ‬سمعة‭ ‬أمريكا‭ ‬للضرر‭ ‬الشديد‭ ‬والاحتمال‭ ‬أقوى‭ ‬بأننا‭ ‬سنكون‭ ‬بين‭ ‬شهود‭ ‬على‭ ‬كارثة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تصيب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تحتفل‭ ‬فيه‭ ‬بمرور‭ ‬250‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬استقلالها،‭ ‬وشهود‭ ‬على‭ ‬كوارث‭ ‬متنوعة‭ ‬الجسامة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

أسباب‭ ‬كثيرة‭ ‬منها‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬ماجا‮»‬‭ ‬صادفت‭ ‬ظروف‭ ‬الذهاب‭ ‬نحو‭ ‬الحرب‭ ‬لتثير‭ ‬معها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬القضايا‭ ‬السياسية‭ ‬الراهنة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهى‭ ‬قضية‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬ولاء‭ ‬قطاع‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬الأمريكي‭ ‬لوطنه،‭ ‬المقصود‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬القطاع‭ ‬الصهيوني‭ ‬داخل‭ ‬الطائفة‭ ‬اليهودية‭ ‬وداخل‭ ‬بعض‭ ‬أتباع‭ ‬الكنيسة‭ ‬الإنجيلية‭.‬

تطرح‭ ‬الحرب‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬نقاشا‭ ‬واسعا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬حول‭ ‬معنى‭ ‬وفعالية‭ ‬نظم‭ ‬التحالفات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬أو‭ ‬ورثتها‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬تاريخية‭ ‬سابقة‭ ‬على‭ ‬الاستقلال‭.‬

فجرت‭ ‬الحرب‭ ‬وتوابعها‭ ‬بعث‭ ‬تطور‭ ‬‮«‬إيماني‮»‬‭ ‬بالغ‭ ‬الخطورة‭ ‬هو‭ ‬المتعلق‭ ‬بعودة‭ ‬انتشار‭ ‬المعتقد‭ ‬الديني‭ ‬أو‭ ‬اللاديني‭ ‬المرتبط‭ ‬بأساطير‭ ‬بعضها‭ ‬موروث‭ ‬عن‭ ‬فلسفات‭ ‬وعقائد‭ ‬دينية‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬عائد‭ ‬إلى‭ ‬اجتهادات‭ ‬حديثة‭. ‬يتصدر‭ ‬هذه‭ ‬التوجهات‭ ‬تطور‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬نهاية‭ ‬الزمن‮»‬‭ ‬ومعه‭ ‬أو‭ ‬قريب‭ ‬منه‭ ‬‮«‬القيامة‭ ‬في‭ ‬حياتنا‮»‬‭ ‬و«ظهور‭ ‬المسيح‮»‬‭. ‬تطور‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬جهود‭ ‬لصهينة‭ ‬العقل‭ ‬الشرق‭ ‬أوسطي‭.‬

السؤال‭ ‬المهم‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬يتعلق‭ ‬باختلاف‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬الحرب‭. ‬إيران‭ ‬ليست‭ ‬العراق‭ ‬المنبسط‭ ‬جغرافيا‭ ‬وطهران‭ ‬ليست‭ ‬بغداد‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬المرافئ‭ ‬والطرق‭. ‬معروف‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬أمة‭ ‬بعقيدة‭ ‬وتاريخ‭ ‬ولدى‭ ‬مقاتليها‭ ‬ميول‭ ‬عقدية‭ ‬استشهادية‭. ‬معروف‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬باستثناء‭ ‬شعب‭ ‬إسرائيل‭ ‬تسعى‭ ‬لمحو‭ ‬وصمة‭ ‬الإرهاب‭ ‬التي‭ ‬اختلقتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬تنفيذ‭ ‬جريمة‭ ‬تدمير‭ ‬برجي‭ ‬نيويورك‭.‬

مع‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬أسابيع‭ ‬أخرى‭ ‬وليس‭ ‬شهورا‭ ‬يُحتمل‭ ‬أن‭ ‬نشهد‭ ‬تحولات‭ ‬في‭ ‬خريطة‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ترسمها‭ ‬‮«‬مقاومات‮»‬‭ ‬جديدة‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬حق‭ ‬الشعوب‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسطية،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية،‭ ‬والشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الواقع‭ ‬تحت‭ ‬احتلال‭ ‬الإسرائيليين،‭ ‬في‭ ‬الحرية،‭ ‬وهذه‭ ‬الشعوب‭ ‬في‭ ‬تزايد‭ ‬وتصاعد‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬توضحه‭ ‬لنا‭ ‬الأطماع‭ ‬التوسعية‭ ‬لخريطة‭ ‬نتنياهو‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد‭.‬

 

{ كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا