زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
قلبي لكم وعليكم
ها هو العيد يوافي، فلا بِشر ولا طرب، حتى صلاة العيد كانت في أماكن مغلقة، بعد أن ظلت على مدى قرون تقام في ساحات عامة، حيث تتلاصق الأكتاف، وتغرد الحناجر: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد، وبدلا من الألعاب النارية الصغيرة ذات الألوان الرائعة، عوت ذئاب بالستية وضباع كروز، ثم واصلت هجماتها التي بدأت في رمضان بهدف بث الرعب وتسبيب الدمار، ويا للعار عندما تُنتهك حقوق وحرمة الجوار
بحكم الإقامة في دولة قطر، فإنني أعيش في الظروف الموحشة نفسها التي يعيش فيها أهل مملكة البحرين، تولول صافرات الإنذار بين الحين والحين، وبووووم، وما من حيلة لنا سوى الابتعاد عن النوافذ، فليس في ثقافة حكومات وشعوب دول مجلس التعاون الخليجي حث أو إرغام المواطنين على إضافة مخابئ في أماكن سكنهم، لأنه لم يكن قط في وارد خططهم أو تفكيرهم أن يتعرضوا يوما ما للبغي والعدوان بصواريخ تعاني من الحَوَل، ومطرح ما تضرب تدمر وتخرب. ومن مصدر هذا الخطر؟ يا للفجيعة. هم من جمعتنا بهم ظروف الجغرافيا والتاريخ والدين. وما أقسى ظلم ذوي القربى.
حال إيران وهي تفش غلها في دول الخليج يذكرني بالمثل السوداني الشعبي الذي يقول ما معناه «فلانة عجزت عن التصدي لزوجها فاعتدت على جارتها»، ويذكرني بالأم التي ذهبت إلى المدرسة التي التحق بها ولدها الصغير وقالت لمعلمة الصف: إذا أخطأ ولدي واستحق العقاب البدني، اضرب التلميذ الذي يجلس بالقرب منه، وأنا أضمن لك أن ولدي لن يكرر ذلك الخطأ. وما من شك في أن إيران تتعرض لعدوان كاسح ومدمر من التحالف الصهيو – أمريكي، ولكن رد فعلها على العدوان يجعلها مشمولة بما جاء في المثل الشعبي السوداني أعلاه، وبفحوى حكاية الأم التي تريد للغير أن يتحملوا عواقب أخطاء ابنها، فهي (إيران) ترى الفيل وتطعن في ظله، وتعمل بالمنطق الشمشوني: «عليّ وعلى جيراني يا رب».
للمصريين مثل شعبي بليغ يقول عن الأمر الذي لا رابط ولا ضابط له إنه جبانة هايصة، والجبانة هي المقبرة، وهايصة تعني أن الوضع فيها «فالت» وعشوائي وسبهللي، وأستغفر الله ثم أحكي القصة حول هذا المثل: يقال إن أحد المكابرين، كان يكذب إذا تحدث في أي أمر. ولما داهمه الموت نٌقلت رفاته إلى جبانة بالقاهرة. وتقول القصة إنه بعد أن انصرف المشيعون جاء منكر ونكير، ملكا السؤال، وأيقظاه من موته وسألاه عن اسمه ودينه وربه ورسوله. فقال لهم بلهجة الصعايدة المصريين: «دلوكيت جاني هنا ملكين وسألوني عن نفس الموضوع». فدهش منكر ونكير وقالا له: «لا أحد غيرنا يسأل الموتى». فرد عليهما: «هادا اللي حصل. جوني قبلكم وقلت لهم على كل حاجة». فصفعه نكير بآلة حديدية ثقيلة فغطس إلى الأرض السابعة ولما خرج استعد له منكر وقال: «مين الجاك أبلِنا (قبلنا)؟» فرد الرجل «الغلط مش عليكم. الغلط على أهلي اللي دفنوني في جبانة هايصة ملهاش ضابط ولا رابط. اسالوا زي ما أنتو عايزين وبلاش دوشة» وإيران تريد تحويل منطقة الخليج الى جبانة/ مقبرة جماعية هايصة، متكئة على مثل أعرج وشديد العوج يقول بأن الموت مع الجماعة عرس وفرح.
ويا أهل البحرين وقطر والسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان، لا خيل عندي أهديها ولا مال، ولا صواريخ ولا مسيرات، ولكن قلبي معكم ولكم وعليكم وسواعدي ضد الشروط وضد إحناء الجباه الفارعة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك