العدد : ١٧٥٣٠ - الأحد ٢٢ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٠ - الأحد ٢٢ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ شوّال ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

قلبي لكم وعليكم

ها‭ ‬هو‭ ‬العيد‭ ‬يوافي،‭ ‬فلا‭ ‬بِشر‭ ‬ولا‭ ‬طرب،‭ ‬حتى‭ ‬صلاة‭ ‬العيد‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬مغلقة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ظلت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬قرون‭ ‬تقام‭ ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬عامة،‭ ‬حيث‭ ‬تتلاصق‭ ‬الأكتاف،‭ ‬وتغرد‭ ‬الحناجر‭: ‬الله‭ ‬أكبر،‭ ‬الله‭ ‬أكبر،‭ ‬لا‭ ‬إله‭ ‬إلا‭ ‬الله،‭ ‬الله‭ ‬أكبر‭ ‬ولله‭ ‬الحمد،‭ ‬وبدلا‭ ‬من‭ ‬الألعاب‭ ‬النارية‭ ‬الصغيرة‭ ‬ذات‭ ‬الألوان‭ ‬الرائعة،‭ ‬عوت‭ ‬ذئاب‭ ‬بالستية‭ ‬وضباع‭ ‬كروز،‭ ‬ثم‭ ‬واصلت‭ ‬هجماتها‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬بهدف‭ ‬بث‭ ‬الرعب‭ ‬وتسبيب‭ ‬الدمار،‭ ‬ويا‭ ‬للعار‭ ‬عندما‭ ‬تُنتهك‭ ‬حقوق‭ ‬وحرمة‭ ‬الجوار

بحكم‭ ‬الإقامة‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬قطر،‭ ‬فإنني‭ ‬أعيش‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الموحشة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬يعيش‭ ‬فيها‭ ‬أهل‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬تولول‭ ‬صافرات‭ ‬الإنذار‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والحين،‭ ‬وبووووم،‭ ‬وما‭ ‬من‭ ‬حيلة‭ ‬لنا‭ ‬سوى‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬النوافذ،‭ ‬فليس‭ ‬في‭ ‬ثقافة‭ ‬حكومات‭ ‬وشعوب‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬حث‭ ‬أو‭ ‬إرغام‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬إضافة‭ ‬مخابئ‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬سكنهم،‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قط‭ ‬في‭ ‬وارد‭ ‬خططهم‭ ‬أو‭ ‬تفكيرهم‭ ‬أن‭ ‬يتعرضوا‭ ‬يوما‭ ‬ما‭ ‬للبغي‭ ‬والعدوان‭ ‬بصواريخ‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬الحَوَل،‭ ‬ومطرح‭ ‬ما‭ ‬تضرب‭ ‬تدمر‭ ‬وتخرب‭. ‬ومن‭ ‬مصدر‭ ‬هذا‭ ‬الخطر؟‭ ‬يا‭ ‬للفجيعة‭. ‬هم‭ ‬من‭ ‬جمعتنا‭ ‬بهم‭ ‬ظروف‭ ‬الجغرافيا‭ ‬والتاريخ‭ ‬والدين‭. ‬وما‭ ‬أقسى‭ ‬ظلم‭ ‬ذوي‭ ‬القربى‭.‬

حال‭ ‬إيران‭ ‬وهي‭ ‬تفش‭ ‬غلها‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬يذكرني‭ ‬بالمثل‭ ‬السوداني‭ ‬الشعبي‭ ‬الذي‭ ‬يقول‭ ‬ما‭ ‬معناه‭ ‬‮«‬فلانة‭ ‬عجزت‭ ‬عن‭ ‬التصدي‭ ‬لزوجها‭ ‬فاعتدت‭ ‬على‭ ‬جارتها‮»‬،‭ ‬ويذكرني‭ ‬بالأم‭ ‬التي‭ ‬ذهبت‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬التي‭ ‬التحق‭ ‬بها‭ ‬ولدها‭ ‬الصغير‭ ‬وقالت‭ ‬لمعلمة‭ ‬الصف‭: ‬إذا‭ ‬أخطأ‭ ‬ولدي‭ ‬واستحق‭ ‬العقاب‭ ‬البدني،‭ ‬اضرب‭ ‬التلميذ‭ ‬الذي‭ ‬يجلس‭ ‬بالقرب‭ ‬منه،‭ ‬وأنا‭ ‬أضمن‭ ‬لك‭ ‬أن‭ ‬ولدي‭ ‬لن‭ ‬يكرر‭ ‬ذلك‭ ‬الخطأ‭. ‬وما‭ ‬من‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تتعرض‭ ‬لعدوان‭ ‬كاسح‭ ‬ومدمر‭ ‬من‭ ‬التحالف‭ ‬الصهيو‭ ‬–‭ ‬أمريكي،‭ ‬ولكن‭ ‬رد‭ ‬فعلها‭ ‬على‭ ‬العدوان‭ ‬يجعلها‭ ‬مشمولة‭ ‬بما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬المثل‭ ‬الشعبي‭ ‬السوداني‭ ‬أعلاه،‭ ‬وبفحوى‭ ‬حكاية‭ ‬الأم‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬للغير‭ ‬أن‭ ‬يتحملوا‭ ‬عواقب‭ ‬أخطاء‭ ‬ابنها،‭ ‬فهي‭ (‬إيران‭) ‬ترى‭ ‬الفيل‭ ‬وتطعن‭ ‬في‭ ‬ظله،‭ ‬وتعمل‭ ‬بالمنطق‭ ‬الشمشوني‭: ‬‮«‬عليّ‭ ‬وعلى‭ ‬جيراني‭ ‬يا‭ ‬رب‮»‬‭.‬

للمصريين‭ ‬مثل‭ ‬شعبي‭ ‬بليغ‭ ‬يقول‭ ‬عن‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬رابط‭ ‬ولا‭ ‬ضابط‭ ‬له‭ ‬إنه‭ ‬جبانة‭ ‬هايصة،‭ ‬والجبانة‭ ‬هي‭ ‬المقبرة،‭ ‬وهايصة‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬فالت‮»‬‭ ‬وعشوائي‭ ‬وسبهللي،‭ ‬وأستغفر‭ ‬الله‭ ‬ثم‭ ‬أحكي‭ ‬القصة‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬المثل‭: ‬يقال‭ ‬إن‭ ‬أحد‭ ‬المكابرين،‭ ‬كان‭ ‬يكذب‭ ‬إذا‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬أمر‭. ‬ولما‭ ‬داهمه‭ ‬الموت‭ ‬نٌقلت‭ ‬رفاته‭ ‬إلى‭ ‬جبانة‭ ‬بالقاهرة‭. ‬وتقول‭ ‬القصة‭ ‬إنه‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انصرف‭ ‬المشيعون‭ ‬جاء‭ ‬منكر‭ ‬ونكير،‭ ‬ملكا‭ ‬السؤال،‭ ‬وأيقظاه‭ ‬من‭ ‬موته‭ ‬وسألاه‭ ‬عن‭ ‬اسمه‭ ‬ودينه‭ ‬وربه‭ ‬ورسوله‭. ‬فقال‭ ‬لهم‭ ‬بلهجة‭ ‬الصعايدة‭ ‬المصريين‭: ‬‮«‬دلوكيت‭ ‬جاني‭ ‬هنا‭ ‬ملكين‭ ‬وسألوني‭ ‬عن‭ ‬نفس‭ ‬الموضوع‮»‬‭. ‬فدهش‭ ‬منكر‭ ‬ونكير‭ ‬وقالا‭ ‬له‭: ‬‮«‬لا‭ ‬أحد‭ ‬غيرنا‭ ‬يسأل‭ ‬الموتى‮»‬‭. ‬فرد‭ ‬عليهما‭: ‬‮«‬هادا‭ ‬اللي‭ ‬حصل‭. ‬جوني‭ ‬قبلكم‭ ‬وقلت‭ ‬لهم‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬حاجة‮»‬‭. ‬فصفعه‭ ‬نكير‭ ‬بآلة‭ ‬حديدية‭ ‬ثقيلة‭ ‬فغطس‭ ‬إلى‭ ‬الأرض‭ ‬السابعة‭ ‬ولما‭ ‬خرج‭ ‬استعد‭ ‬له‭ ‬منكر‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬مين‭ ‬الجاك‭ ‬أبلِنا‭ (‬قبلنا‭)‬؟‮»‬‭ ‬فرد‭ ‬الرجل‭ ‬‮«‬الغلط‭ ‬مش‭ ‬عليكم‭. ‬الغلط‭ ‬على‭ ‬أهلي‭ ‬اللي‭ ‬دفنوني‭ ‬في‭ ‬جبانة‭ ‬هايصة‭ ‬ملهاش‭ ‬ضابط‭ ‬ولا‭ ‬رابط‭. ‬اسالوا‭ ‬زي‭ ‬ما‭ ‬أنتو‭ ‬عايزين‭ ‬وبلاش‭ ‬دوشة‮»‬‭ ‬وإيران‭ ‬تريد‭ ‬تحويل‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬الى‭ ‬جبانة‭/ ‬مقبرة‭ ‬جماعية‭ ‬هايصة،‭ ‬متكئة‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬أعرج‭ ‬وشديد‭ ‬العوج‭ ‬يقول‭ ‬بأن‭ ‬الموت‭ ‬مع‭ ‬الجماعة‭ ‬عرس‭ ‬وفرح‭.‬

ويا‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬وقطر‭ ‬والسعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬والكويت‭ ‬وسلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬لا‭ ‬خيل‭ ‬عندي‭ ‬أهديها‭ ‬ولا‭ ‬مال،‭ ‬ولا‭ ‬صواريخ‭ ‬ولا‭ ‬مسيرات،‭ ‬ولكن‭ ‬قلبي‭ ‬معكم‭ ‬ولكم‭ ‬وعليكم‭ ‬وسواعدي‭ ‬ضد‭ ‬الشروط‭ ‬وضد‭ ‬إحناء‭ ‬الجباه‭ ‬الفارعة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا