زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
هذا عبث برخصة التعدد
لا أحس بأنني ملزم بالاحتفاء بيوم المرأة العالمي الذي صادف الثامن من مارس الجاري، لأن المرأة التي يخصني أمرها (أم الجعافر) تحتكر نحو 360 يوما في السنة، وليس لي إلا أن أصبر واحتسب.
قبل سنوات شرع السعودي ميم راء في تأسيس جمعية لتشجيع تعدد الزوجات، بزعم أن الغاية منها هي الاسهام في ستر البنات وإحياء سنة التكافل الاجتماعي، خاصة وإنه يرى ويسمع زيادة في أعداد العوانس والمطلقات، ولصاحبنا هذا صديق يدعي ن. أ.، أسهم معه في تشكيل وتكوين الجمعية بوصفه صاحب خبرة في التعدد الزوجاتي لأنه تزوج بـ15 امرأة له منهن 31 ولدا وبنتا وعشرين حفيدا، أما المصلح الاجتماعي ميم راء الذي قلبه على العوانس والمطلقات، وصار أول رئيس للجمعية، فقد بلغ عدد زوجاته ثلاثة وعشرين (فقط)، وإذا قمت بإعادة الشريط الى الوراء قليلا ستقرأ أن ما حفزه على تكوين الجمعية التي تشجع الرجال على الزواج بالجملة هو الزيادة في عدد العوانس والمطلقات!! فهمت لماذا طلبت منك إعادة الشريط؟ أمري لله وسأشرح لك لماذا طلبت منك ذلك!! ميم راء تزوج بـ23 امرأة وعلى أقل تقدير تسبب في تحويل 19 امرأة إلى «مطلقات/ عزباوات». لأنه لا يحق له الاقتران بأكثر من 4، هيك التكافل الاجتماعي وإلا بلاش.
والجدير بالإعجاب في هذا المشروع هو أنه ورغم أن صاحب الفكرة سعودي، وأن نسبة الطلاق في السعودية طبقا لإحصائيات قضائية بلغت 40% خلال الأعوام الماضية، إلا أن ميم راء يشجع التعدد العابر للقارات: مش مهم تتزوج من بلدك او بلد معين، بل أمامك بلاد الله الواسعة لتختار منها شريكة حياتك ولكن بشرط ان تكون مسلمة، والجمعية أيضا عابرة للحدود، لان منصب نائب الرئيس فيها أُسند الى أردني مارس التعدد حتى صار من الصعب عليه أن يحصي «عدد» زوجاته السابقات.
وما نعرفه كمسلمين نلنا حظا من العلم الديني والشرعي، هو أن للرجل المسلم ان يتزوج مثنى وثلاث ورباع، وأن هناك نصا قرآنيا صريحا يقول بصعوبة او استحالة ان يعدل الرجال بين زوجتين أو أكثر، ولكننا كمسلمين أيضا لا ينبغي ان نشجع استغلال الرجال للرخصة الشرعية للتعدد بالتكويش على النساء بالجملة: عندي أربع زوجات ثم تقع عيني على واحدة لهلوبة فأقوم بتسريح الزوجة رقم 2 (رقم واحد أم أكبر عيالي وعليها لسان.. أجارك الله)، وأتزوج باللهلوبة، وفي إجازة صيفية تقع عيناي على بنتين «ما شاء الله عليهما» ولحسن حظي فإن ذويهما لا يمانعون في اقتراني بهما رغم أنني سكند.. ثيرد.. فورث هاند. واضطر الى إعطاء أوامر الانصراف لاثنتين من زوجاتي «القديمات»، فسنة الحياة هي ان الجديد يحل محل القديم!! صح يا جماعة؟ الحين لما تمر خمس سنوات على حذائك الايطالي الذي اشتريته بـ500 دولار، فيتقطع ويتكرمش ويتقرمش، هل تتردد في شراء حذاء تايواني جديد بـ15 دولارا.
بدون لف او دوران فإنني ضد فكرة تلك الجمعية، ليس لأن فكرتها تقوم على تشجيع الزواج المتكرر، بل لأنه ما من رجل مسلم لا يعرف أن الشرع كفل له «التعدد» وليس بحاجة الى من يذكره بذلك الحق، بل وأذهب الى أبعد ذلك وأعلن رفضي لوجود أي جهة منظمة تشجع حتى على الزواج بأكثر من واحدة. فهذا أمر ينبغي ان يترك لتقدير كل رجل. فهناك من يريد الزواج بـ«أخرى» طلبا للذرية، أو لأن الزوجة الأولى نكدية ولسانها متبرئ منها، وهناك من يتزوج فوق ما عنده من زوجة أو زوجات لأنه يريد «تجديد شبابه» كما هو التعبير السائد، بمعنى انه كلما مضت بك السنوات وصرت مكعكعا عليك بالبحث عن عروس صغيرة تعطيك الإحساس (الزائف) بأنه «ما راحت عليك»، أما التعدد بنظام الجمعية المقترحة أي التكويش على أكبر عدد ممكن من النساء بوضع تاريخ صلاحية لكل واحدة بحيث يتم الاستغناء عن خدماتها لتفسح المجال أمام موديلات جديدة فهذا عبث بمشروعية تعدد الزوجات وفيه استخفاف بالمرأة ككائن من لحم ودم وله أحاسيس.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك