العدد : ١٧٥٢٨ - الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٨ - الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ شوّال ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

هذا عبث برخصة التعدد

لا‭ ‬أحس‭ ‬بأنني‭ ‬ملزم‭ ‬بالاحتفاء‭ ‬بيوم‭ ‬المرأة‭ ‬العالمي‭ ‬الذي‭ ‬صادف‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬مارس‭ ‬الجاري،‭ ‬لأن‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬يخصني‭ ‬أمرها‭ (‬أم‭ ‬الجعافر‭) ‬تحتكر‭ ‬نحو‭ ‬360‭ ‬يوما‭ ‬في‭ ‬السنة،‭ ‬وليس‭ ‬لي‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أصبر‭ ‬واحتسب‭.‬

قبل‭ ‬سنوات‭ ‬شرع‭ ‬السعودي‭ ‬ميم‭ ‬راء‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬جمعية‭ ‬لتشجيع‭ ‬تعدد‭ ‬الزوجات،‭ ‬بزعم‭ ‬أن‭ ‬الغاية‭ ‬منها‭ ‬هي‭ ‬الاسهام‭ ‬في‭ ‬ستر‭ ‬البنات‭ ‬وإحياء‭ ‬سنة‭ ‬التكافل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬خاصة‭ ‬وإنه‭ ‬يرى‭ ‬ويسمع‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬العوانس‭ ‬والمطلقات،‭ ‬ولصاحبنا‭ ‬هذا‭ ‬صديق‭ ‬يدعي‭ ‬ن‭. ‬أ‭.‬،‭ ‬أسهم‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬وتكوين‭ ‬الجمعية‭ ‬بوصفه‭ ‬صاحب‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬التعدد‭ ‬الزوجاتي‭ ‬لأنه‭ ‬تزوج‭ ‬بـ15‭ ‬امرأة‭ ‬له‭ ‬منهن‭ ‬31‭ ‬ولدا‭ ‬وبنتا‭ ‬وعشرين‭ ‬حفيدا،‭ ‬أما‭ ‬المصلح‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ميم‭ ‬راء‭ ‬الذي‭ ‬قلبه‭ ‬على‭ ‬العوانس‭ ‬والمطلقات،‭ ‬وصار‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬للجمعية،‭ ‬فقد‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬زوجاته‭ ‬ثلاثة‭ ‬وعشرين‭ (‬فقط‭)‬،‭ ‬وإذا‭ ‬قمت‭ ‬بإعادة‭ ‬الشريط‭ ‬الى‭ ‬الوراء‭ ‬قليلا‭ ‬ستقرأ‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حفزه‭ ‬على‭ ‬تكوين‭ ‬الجمعية‭ ‬التي‭ ‬تشجع‭ ‬الرجال‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬بالجملة‭ ‬هو‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬العوانس‭ ‬والمطلقات‭!! ‬فهمت‭ ‬لماذا‭ ‬طلبت‭ ‬منك‭ ‬إعادة‭ ‬الشريط؟‭ ‬أمري‭ ‬لله‭ ‬وسأشرح‭ ‬لك‭ ‬لماذا‭ ‬طلبت‭ ‬منك‭ ‬ذلك‭!! ‬ميم‭ ‬راء‭ ‬تزوج‭ ‬بـ23‭ ‬امرأة‭ ‬وعلى‭ ‬أقل‭ ‬تقدير‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬19‭ ‬امرأة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مطلقات‭/ ‬عزباوات‮»‬‭. ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يحق‭ ‬له‭ ‬الاقتران‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬4،‭ ‬هيك‭ ‬التكافل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وإلا‭ ‬بلاش‭.‬

‭ ‬والجدير‭ ‬بالإعجاب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬صاحب‭ ‬الفكرة‭ ‬سعودي،‭ ‬وأن‭ ‬نسبة‭ ‬الطلاق‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬طبقا‭ ‬لإحصائيات‭ ‬قضائية‭ ‬بلغت‭ ‬40‭% ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬الماضية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ميم‭ ‬راء‭ ‬يشجع‭ ‬التعدد‭ ‬العابر‭ ‬للقارات‭: ‬مش‭ ‬مهم‭ ‬تتزوج‭ ‬من‭ ‬بلدك‭ ‬او‭ ‬بلد‭ ‬معين،‭ ‬بل‭ ‬أمامك‭ ‬بلاد‭ ‬الله‭ ‬الواسعة‭ ‬لتختار‭ ‬منها‭ ‬شريكة‭ ‬حياتك‭ ‬ولكن‭ ‬بشرط‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬مسلمة،‭ ‬والجمعية‭ ‬أيضا‭ ‬عابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬لان‭ ‬منصب‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬فيها‭ ‬أُسند‭ ‬الى‭ ‬أردني‭ ‬مارس‭ ‬التعدد‭ ‬حتى‭ ‬صار‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يحصي‭ ‬‮«‬عدد‮»‬‭ ‬زوجاته‭ ‬السابقات‭.‬

‭ ‬وما‭ ‬نعرفه‭ ‬كمسلمين‭ ‬نلنا‭ ‬حظا‭ ‬من‭ ‬العلم‭ ‬الديني‭ ‬والشرعي،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬للرجل‭ ‬المسلم‭ ‬ان‭ ‬يتزوج‭ ‬مثنى‭ ‬وثلاث‭ ‬ورباع،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬نصا‭ ‬قرآنيا‭ ‬صريحا‭ ‬يقول‭ ‬بصعوبة‭ ‬او‭ ‬استحالة‭ ‬ان‭ ‬يعدل‭ ‬الرجال‭ ‬بين‭ ‬زوجتين‭ ‬أو‭ ‬أكثر،‭ ‬ولكننا‭ ‬كمسلمين‭ ‬أيضا‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬نشجع‭ ‬استغلال‭ ‬الرجال‭ ‬للرخصة‭ ‬الشرعية‭ ‬للتعدد‭ ‬بالتكويش‭ ‬على‭ ‬النساء‭ ‬بالجملة‭: ‬عندي‭ ‬أربع‭ ‬زوجات‭ ‬ثم‭ ‬تقع‭ ‬عيني‭ ‬على‭ ‬واحدة‭ ‬لهلوبة‭ ‬فأقوم‭ ‬بتسريح‭ ‬الزوجة‭ ‬رقم‭ ‬2‭ (‬رقم‭ ‬واحد‭ ‬أم‭ ‬أكبر‭ ‬عيالي‭ ‬وعليها‭ ‬لسان‭.. ‬أجارك‭ ‬الله‭)‬،‭ ‬وأتزوج‭ ‬باللهلوبة،‭ ‬وفي‭ ‬إجازة‭ ‬صيفية‭ ‬تقع‭ ‬عيناي‭ ‬على‭ ‬بنتين‭ ‬‮«‬ما‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ ‬عليهما‮»‬‭ ‬ولحسن‭ ‬حظي‭ ‬فإن‭ ‬ذويهما‭ ‬لا‭ ‬يمانعون‭ ‬في‭ ‬اقتراني‭ ‬بهما‭ ‬رغم‭ ‬أنني‭ ‬سكند‭.. ‬ثيرد‭.. ‬فورث‭ ‬هاند‭. ‬واضطر‭ ‬الى‭ ‬إعطاء‭ ‬أوامر‭ ‬الانصراف‭ ‬لاثنتين‭ ‬من‭ ‬زوجاتي‭ ‬‮«‬القديمات‮»‬،‭ ‬فسنة‭ ‬الحياة‭ ‬هي‭ ‬ان‭ ‬الجديد‭ ‬يحل‭ ‬محل‭ ‬القديم‭!! ‬صح‭ ‬يا‭ ‬جماعة؟‭ ‬الحين‭ ‬لما‭ ‬تمر‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬حذائك‭ ‬الايطالي‭ ‬الذي‭ ‬اشتريته‭ ‬بـ500‭ ‬دولار،‭ ‬فيتقطع‭ ‬ويتكرمش‭ ‬ويتقرمش،‭ ‬هل‭ ‬تتردد‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬حذاء‭ ‬تايواني‭ ‬جديد‭ ‬بـ15‭ ‬دولارا‭.‬

بدون‭ ‬لف‭ ‬او‭ ‬دوران‭ ‬فإنني‭ ‬ضد‭ ‬فكرة‭ ‬تلك‭ ‬الجمعية،‭ ‬ليس‭ ‬لأن‭ ‬فكرتها‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تشجيع‭ ‬الزواج‭ ‬المتكرر،‭ ‬بل‭ ‬لأنه‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬رجل‭ ‬مسلم‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬الشرع‭ ‬كفل‭ ‬له‭ ‬‮«‬التعدد‮»‬‭ ‬وليس‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬من‭ ‬يذكره‭ ‬بذلك‭ ‬الحق،‭ ‬بل‭ ‬وأذهب‭ ‬الى‭ ‬أبعد‭ ‬ذلك‭ ‬وأعلن‭ ‬رفضي‭ ‬لوجود‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬منظمة‭ ‬تشجع‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬واحدة‭. ‬فهذا‭ ‬أمر‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬يترك‭ ‬لتقدير‭ ‬كل‭ ‬رجل‭. ‬فهناك‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬الزواج‭ ‬بـ«أخرى‮»‬‭ ‬طلبا‭ ‬للذرية،‭ ‬أو‭ ‬لأن‭ ‬الزوجة‭ ‬الأولى‭ ‬نكدية‭ ‬ولسانها‭ ‬متبرئ‭ ‬منها،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يتزوج‭ ‬فوق‭ ‬ما‭ ‬عنده‭ ‬من‭ ‬زوجة‭ ‬أو‭ ‬زوجات‭ ‬لأنه‭ ‬يريد‭ ‬‮«‬تجديد‭ ‬شبابه‮»‬‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬التعبير‭ ‬السائد،‭ ‬بمعنى‭ ‬انه‭ ‬كلما‭ ‬مضت‭ ‬بك‭ ‬السنوات‭ ‬وصرت‭ ‬مكعكعا‭ ‬عليك‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬عروس‭ ‬صغيرة‭ ‬تعطيك‭ ‬الإحساس‭ (‬الزائف‭) ‬بأنه‭ ‬‮«‬ما‭ ‬راحت‭ ‬عليك‮»‬،‭ ‬أما‭ ‬التعدد‭ ‬بنظام‭ ‬الجمعية‭ ‬المقترحة‭ ‬أي‭ ‬التكويش‭ ‬على‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬بوضع‭ ‬تاريخ‭ ‬صلاحية‭ ‬لكل‭ ‬واحدة‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬خدماتها‭ ‬لتفسح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬موديلات‭ ‬جديدة‭ ‬فهذا‭ ‬عبث‭ ‬بمشروعية‭ ‬تعدد‭ ‬الزوجات‭ ‬وفيه‭ ‬استخفاف‭ ‬بالمرأة‭ ‬ككائن‭ ‬من‭ ‬لحم‭ ‬ودم‭ ‬وله‭ ‬أحاسيس‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا