العدد : ١٧٥٢٨ - الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٨ - الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الراي العام الأمريكي يتحول ضد ترامب بسبب الحرب

بقلم: أكرم عطا الله

الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬يساور‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬أدنى‭ ‬شك‭ ‬برفض‭ ‬الكونجرس‭ ‬وأعضاء‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬التصويت‭ ‬لصالح‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬واشتراط‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬مسبقة‭ ‬من‭ ‬الهيئة‭ ‬التشريعية،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬أن‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬الأكثر‭ ‬دهاء‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬كانوا‭ ‬يريدون‭ ‬إظهار‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬وممثليه‭ ‬الشعبويين‭ ‬ورئيسهم‭ ‬بأنهم‭ ‬مؤيدون‭ ‬للحرب،‭ ‬وأن‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬مسؤول‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬تداعياتها‭ ‬كل‭ ‬الحزب‭ ‬والأعضاء‭ ‬وليس‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬وحده‭.‬

هكذا‭ ‬بدأ‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬لعبتهم‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬انتخابي‭ ‬شديد‭ ‬الاستقطاب‭ ‬الذي‭ ‬سيحدد‭ ‬مصير‭ ‬الرئيس‭ ‬نفسه‭.‬

فالحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬بدأت‭ ‬والمواطن‭ ‬الأمريكي‭ ‬شديد‭ ‬الجهل‭ ‬بالقضايا‭ ‬الخارجية،‭ ‬فقد‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬شهدت‭ ‬شخصيا‭ ‬عملية‭ ‬انتخابية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ونزلت‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬الأمريكي‭ ‬وسألت‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭ ‬عن‭ ‬الأولويات‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليهم،‭ ‬لأكتشف‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وراء‭ ‬المحيط‭ ‬مجرد‭ ‬هوامش‭ ‬إخبارية‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالدوافع‭ ‬الانتخابية‭ ‬للمواطن‭ ‬الأمريكي‭ ‬ولا‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬صوته‭.‬

يفصلنا‭ ‬عن‭ ‬الانتخابات‭ ‬النصفية‭ ‬للكونجرس‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬ثمانية‭ ‬أشهر‭. ‬كان‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬يبحثون‭ ‬بصعوبة‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬وشعارات‭ ‬للدعاية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تمكن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الفضاء‭ ‬العام‭ ‬وحديثه‭ ‬عن‭ ‬أعظم‭ ‬اقتصاد‭ ‬في‭ ‬التاريخ،‭ ‬وأنه‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬تحصيل‭ ‬تريليونات‭ ‬وأوقف‭ ‬كل‭ ‬الحروب‭ ‬ويسعى‭ ‬لاستعادة‭ ‬المجد‭ ‬الأمريكي‭ ‬وجعل‭ ‬أمريكا‭ ‬عظيمة‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أطاح‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬بهيبتها‭ ‬وسمعتها‭ ‬وحضورها‭.‬

هكذا‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تهديهم‭ ‬السماء‭ ‬حرب‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬ستتحول‭ ‬إلى‭ ‬البطاقة‭ ‬الرابحة‭ ‬للنيل‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬ونفي‭ ‬كل‭ ‬دعايته‭ ‬السابقة‭ ‬وكذلك‭ ‬لضرب‭ ‬دعايات‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭.‬

هذه‭ ‬الحرب‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬حروب‭ ‬أمريكا‭ ‬السابقة،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تحظى‭ ‬بتأييد‭ ‬لدى‭ ‬الشارع‭ ‬الأمريكي‭ ‬إذ‭ ‬يعارضها‭ ‬56‭% ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬وعدد‭ ‬يقف‭ ‬على‭ ‬الحياد‭ ‬لتبدو‭ ‬نسبة‭ ‬التأييد‭ ‬هي‭ ‬الأقل‭ ‬لكنها‭ ‬تحظى‭ ‬بقبول‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬وقادة‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬فقط‭ ‬الذين‭ ‬يخشون‭ ‬عدم‭ ‬دعمه‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬القادمة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬عارضوه،‭ ‬وهذا‭ ‬بعكس‭ ‬حرب‭ ‬أفغانستان‭ ‬التي‭ ‬بلغ‭ ‬التأييد‭ ‬ذروته‭ ‬انتقاماً‭ ‬لهجمات‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬وكذلك‭ ‬حرب‭ ‬العراق‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬أيضاً‭ ‬تحظى‭ ‬بدعم‭ ‬قطاع‭ ‬واسع‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬والإعلام‭ ‬والشارع‭ ‬الأمريكي‭.‬

لكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬يقدم‭ ‬الإعلامي‭ ‬الشهير‭ ‬تاكر‭ ‬كارلسون‭ ‬نموذجاً‭ ‬حتى‭ ‬لدى‭ ‬الإعلاميين‭ ‬المؤيدين‭ ‬للحزب‭ ‬الجمهوري،‭ ‬فجميعهم‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬حرب‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬وليست‭ ‬حرب‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬تلعثم‭ ‬هو‭ ‬ووزير‭ ‬دفاعه‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬وهم‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬تبرير‭ ‬لدخولها‭ ‬على‭ ‬نمط‭ ‬أن‭ ‬‮«‬إيران‭ ‬كانت‭ ‬ستضربنا‮»‬‭ ‬وأشياء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل‭ ‬حظيت‭ ‬بسخرية‭ ‬المراقبين‭.‬

النتائج‭ ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬بعد‭ ‬ولكن‭ ‬نذرها‭ ‬بدأت‭ ‬تطل‭. ‬كأن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬كمين‭ ‬وربما‭ ‬سيكون‭ ‬عميقاً‭ ‬للحد‭ ‬الذي‭ ‬سيحدث‭ ‬انقلاباً‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬القادمة،‭ ‬وهي‭ ‬مصيرية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬اتسعت‭ ‬الأزمة‭ ‬وزاد‭ ‬الاضطراب‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬وطالت‭ ‬أزمة‭ ‬البترول‭ ‬وأسعار‭ ‬النفط‭ ‬وأحدث‭ ‬ذلك‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬والحياة‭ ‬اليومية‭. ‬فحين‭ ‬سألت‭ ‬سائق‭ ‬التاكسي‭ ‬الأمريكي‭ ‬عن‭ ‬الترتيب‭ ‬في‭ ‬خياراته‭ ‬الانتخابية‭ ‬وضع‭ ‬سعر‭ ‬جالون‭ ‬البنزين‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية،‭ ‬أما‭ ‬مقولة‭ ‬ترامب‭ ‬إنه‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬إيقاف‭ ‬الحروب‭ ‬وإنه‭ ‬رجل‭ ‬سلام‭ ‬ويحلم‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬فقد‭ ‬انتهت‭ ‬للأبد‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬له‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬خطاباته‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.‬

وضع‭ ‬ترامب‭ ‬وشريكه‭ ‬نتنياهو‭ ‬منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬هدفاً‭ ‬لهذه‭ ‬الحرب‭ ‬وهو‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إيران‭ .‬وهذا‭ ‬حلم‭ ‬إسرائيلي‭ ‬يعشش‭ ‬في‭ ‬عقل‭ ‬نتنياهو‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭.‬

قالت‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬إن‭ ‬الأمر‭ ‬يحتاج‭ ‬لأربعة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬الضربات،‭ ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الزمن‭ ‬القصير‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬أغرى‭ ‬ترامب‭ ‬بإعلان‭ ‬نصر‭ ‬سريع‭ ‬يشبه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬الانتصار‭ ‬الفنزويلي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬أسابيع‭ ‬أو‭ ‬معركة‭ ‬تحتاج‭ ‬وقتاً،‭ ‬ثم‭ ‬تقول‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬كان‮»‬‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬إن‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بالخدعة‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬إرضاء‭ ‬لنتنياهو‭ ‬أولاً‭ ‬ولكن‭ ‬لأن‭ ‬لعابه‭ ‬كان‭ ‬يسيل‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬فيستحوذ‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يضيفه‭ ‬للفنزويلي‭ ‬ليخنق‭ ‬الصين‭.‬

لكن‭ ‬لا‭ ‬تشبه‭ ‬النتائج‭ ‬دائما‭ ‬سذاجة‭ ‬النيات،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬يدير‭ ‬الحرب‭ ‬اثنان‭ ‬أحدهما‭ ‬شديد‭ ‬المكر‭ ‬والثاني‭ ‬شديد‭ ‬التهور‭ ‬ويمتلك‭ ‬كل‭ ‬القوة‭ ‬ويتحكم‭ ‬به‭ ‬الأول‭ ‬الماكر‭.‬

هنا‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نراقب‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬ونتوقعها‭ ‬فالحروب‭ ‬ليست‭ ‬لعبة‭ ‬هواة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬أن‭ ‬الدخول‭ ‬بها‭ ‬وإدارتها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الأكثر‭ ‬ذكاء‭ ‬ومن‭ ‬يحسب‭ ‬بميزان‭ ‬الذهب‭.‬

الكاتب‭ ‬الأمريكي‭ ‬كايل‭ ‬أنزالوني‭ ‬كتب‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬حرب‭ ‬ترامب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬تسير‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬مخططاً‭ ‬لها‭ ‬وقد‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬عملية‭ ‬فشل‭ ‬ملحمية‮»‬‭.‬

ينسى‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬أصلاً‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬التخطيط‭ ‬لها‭ ‬غرائزياً‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إسرائيل‭ ‬وليس‭ ‬واشنطن‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬يسمح‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬أن‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬التخطيط،‭ ‬وفقط‭ ‬عليه‭ ‬اللحاق‭ ‬بها‭ ‬سواء‭ ‬لإعجابه‭ ‬الشديد‭ ‬بنتنياهو‭ ‬الذي‭ ‬ورطه‭ ‬أو‭ ‬لما‭ ‬يشير‭ ‬له‭ ‬البعض‭ ‬لملفات‭ ‬إبستين،‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬نتنياهو‭ ‬الجامح‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬ذهب‭ ‬أبعد‭ ‬مما‭ ‬يجب‭ ‬متجاوزاً‭ ‬إمكانيات‭ ‬صناعة‭ ‬الحرب‭ ‬مقابل‭ ‬دولة‭ ‬تستعد‭ ‬لها‭ ‬منذ‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬لا‭ ‬لتكون‭ ‬حرباً‭ ‬خاطفة‭ ‬ينتصرون‭ ‬فيها‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬حرب‭ ‬استنزاف‭ ‬تستخدم‭ ‬فيها‭ ‬إيران‭ ‬سلاح‭ ‬الطاقة‭ ‬وإغلاق‭ ‬ممرات‭ ‬الملاحة‭ ‬وبدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تستسلم‭ ‬طهران،‭ ‬يتم‭ ‬استهداف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.!‬

 

{ كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا