العدد : ١٧٥٢٨ - الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٨ - الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

القيادة الذكية لإدارة التعليم زمن الأزمات

بقلم: د. فاطمة ناصر العالي

الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬عالم‭ ‬يتسم‭ ‬بتسارع‭ ‬التغيرات‭ ‬تواجه‭ ‬الأنظمة‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬تحديات‭ ‬متزايدة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات،‭ ‬حيثُ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬أزمات‭ ‬التعليم‭ ‬أحداثا‭ ‬استثنائية‭ ‬يمكن‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بأساليب‭ ‬تقليدية‭ ‬أو‭ ‬حلول‭ ‬مؤقتة،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬صحية‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬جائحة‭ ‬كرورنا،‭ ‬أو‭ ‬اقتصادية،‭ ‬أو‭ ‬اجتماعية،‭ ‬أو‭ ‬كوارث‭ ‬طبيعية‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬تصبح‭ ‬القيادات‭ ‬التعليمية‭ ‬عامًلا‭ ‬حاسمًا‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬العلمية‭ ‬التعليمية‭ ‬وعدم‭ ‬انقطاعها‭. ‬وسيرها‭ ‬وفق‭ ‬خطوات‭ ‬مدركه‭ ‬وقائمة‭ ‬على‭ ‬الاستباق،‭ ‬المرونة،‭ ‬السرعة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬والقادرة‭ ‬على‭ ‬ابتكار‭ ‬حلولا‭ ‬تعليمية‭ ‬تلائم‭ ‬التحديات‭ ‬الراهنة،‭ ‬فالقيادة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬مهمتها‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬سريعة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تتطلب‭ ‬رؤية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬المتسارعة،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬الموارد‭ ‬اللوجستية‭ ‬المتاحة‭ ‬بكفاءة،‭ ‬وتحفيز‭ ‬كافة‭ ‬عناصر‭ ‬المنظومة‭ ‬التعليمية‭ ‬للعمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬الهدف‭ ‬واستمرار‭ ‬عمليات‭ ‬التدريس‭ ‬والتعلم‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الظروف‭.‬

إن‭ ‬التعليم‭ ‬شكّل‭ ‬الركيزة‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الإنسان‭ ‬وصناعة‭ ‬مستقبل‭ ‬الوطن‭ ‬باعتباره‭ ‬المنظومة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬استدامة‭ ‬التنمية‭ ‬وترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬المعرفة‭ ‬والابتكار‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬توجيهات‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الرؤية‭ ‬السامية‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬أل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬التي‭ ‬أكدت‭ ‬دائما‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحقيقي‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الإنسان‭ ‬وتعزيز‭ ‬جودة‭ ‬التعلم‭ ‬التعليم،‭ ‬فقد‭ ‬واصلت‭ ‬المملكة‭ ‬تطوير‭ ‬المنظومة‭ ‬التعليمية‭ ‬بما‭ ‬يوكب‭ ‬مستجدات‭ ‬عصرنا‭ ‬الحاضر‭ ‬الذي‭ ‬تزداد‭ ‬فيه‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أنظمة‭ ‬تعليمية‭ ‬مرنة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭. ‬فقد‭ ‬برزت‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬كنموذج‭ ‬وطني‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬التعليم‭ ‬وجودته‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬مستندة‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬والعمل‭ ‬الميداني‭ ‬المتواصل،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فقد‭ ‬أثبتت‭ ‬التجربة‭ ‬البحرينية‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬أمام‭ ‬التحديات،‭ ‬بل‭ ‬ينمو‭ ‬ويزدهر‭ ‬بفضل‭ ‬قيادة‭ ‬واعية‭ ‬وتعاون‭ ‬مستمر‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬منتسبي‭ ‬القطاع‭ ‬التربوي‭.‬

وتبرز‭ ‬القيادة‭ ‬التعليمية‭ ‬بوصفها‭ ‬إطارًا‭ ‬متكامًلا‭ ‬لإدارة‭ ‬العلميات‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات،‭ ‬والقائمة‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬مرتكزات‭ ‬رئيسية‭ ‬هي‭ ‬القيادة‭ ‬والابتكار‭ ‬والاستدامة‭. ‬وقد‭ ‬شكلت‭ ‬هذه‭ ‬المرتكزات‭ ‬منظومة‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬انتهجتها‭ ‬المملكة‭ ‬لتحويل‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬للتحسين‭ ‬والتطوير،‭ ‬والدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬جسّده‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬مبارك‭ ‬بن‭ ‬جمعة‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬لهذه‭ ‬الرؤية‭ ‬عبر‭ ‬حضوره‭ ‬الميداني‭ ‬وحرصه‭ ‬على‭ ‬زيارات‭ ‬صفية‭ ‬افتراضية‭ ‬متواصلة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المراحل‭ ‬التعلمية‭ ‬لكافة‭ ‬المدارس،‭ ‬لتأكيد‭ ‬أهمية‭ ‬القرب‭ ‬من‭ ‬الميدان‭ ‬التعليمي‭ ‬ومتابعة‭ ‬سير‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬بيئتها‭ ‬الحقيقية‭. ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬الزيارات‭ ‬مجرد‭ ‬جولات‭ ‬رسمية،‭ ‬بل‭ ‬جاءت‭ ‬انعكاسًا‭ ‬لنهج‭ ‬قيادي‭ ‬يستلهم‭ ‬توجيهات‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التعليم‭ ‬والارتقاء‭ ‬به،‭ ‬ويحرص‭ ‬على‭ ‬مساندة‭ ‬المعلمين‭ ‬والاستماع‭ ‬إلى‭ ‬الطلبة‭ ‬وتعزيز‭ ‬روح‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬صانع‭ ‬القرار‭ ‬والميدان‭ ‬التربوي،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬بيئة‭ ‬تعليمية‭ ‬فاعلة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬ومواصلة‭ ‬مسيرة‭ ‬التطوير‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬التفاعل‭ ‬المباشر،‭ ‬رسّخت‭ ‬الوزارة‭ ‬نهجًا‭ ‬عمليًا‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬التعليم‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الشفافية‭ ‬والتحفيز‭ ‬وتقدير‭ ‬الجهود،‭ ‬مما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬وضمان‭ ‬استدامة‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الظروف‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬نجاح‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬لا‭ ‬يكتمل‭ ‬دون‭ ‬الإشارة‭ ‬للجهود‭ ‬العظيمة‭ ‬التي‭ ‬يبذلها‭ ‬المعلمون‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬وكذلك‭ ‬أعضاء‭ ‬هيئة‭ ‬التدريس‭ ‬في‭ ‬جامعاتنا‭. ‬فقد‭ ‬أثبتوا‭ ‬التزامهم‭ ‬المهني‭ ‬العالي‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬السريع‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬التعليم‭ ‬الرقمي‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فأن‭ ‬تجربة‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬ليست‭ ‬بالسهولة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى؛‭ ‬فهو‭ ‬يتطلب‭ ‬من‭ ‬المعلم‭ ‬جهدًا‭ ‬مضاعفًا‭ ‬مقارنة‭ ‬بالتعليم‭ ‬الحضوري‭. ‬فالتفاعل‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬الطلبة‭ ‬يصبح‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا،‭ ‬ومتابعة‭ ‬الاستجابات‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬ووقت‭ ‬إضافيين،‭ ‬وكما‭ ‬أن‭ ‬تصميم‭ ‬الأنشطة‭ ‬التعليمية‭ ‬وإعداد‭ ‬الوقفات‭ ‬التقويمية‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الافتراضية‭ ‬يتطلب‭ ‬تخطيطًا‭ ‬دقيقًا‭ ‬لضمان‭ ‬تحقيق‭ ‬نواتج‭ ‬التعلم‭ ‬المنشودة‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬التعليمي‭. ‬وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬الدور‭ ‬الحيوي‭ ‬للقيادات‭ ‬المدرسية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬حلقة‭ ‬الوصل‭ ‬بين‭ ‬السياسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والواقع‭ ‬العملي‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬التربوي،‭ ‬من‭ ‬توفير‭ ‬البيئة‭ ‬الداعمة‭ ‬للمعلمين‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬الجهود‭ ‬لضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬التعليم،‭ ‬وفي‭ ‬مدارسنا‭ ‬فقد‭ ‬برز‭ ‬الدور‭ ‬القيادي‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬التغيير‭ ‬بمرونة،‭ ‬ما‭ ‬اسهم‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬والتواصل‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬منتسبي‭ ‬المجتمع‭ ‬المدرسي،‭ ‬ما‭ ‬يخفف‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬الأزمات‭ ‬ويساعد‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬التحديات‭.‬

ولا‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نتغافل‭ ‬عن‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬كشركاء‭ ‬حقيقيين‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬بعد‭. ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬المنزل‭ ‬امتدادًا‭ ‬للبيئة‭ ‬المدرسية،‭ ‬وأصبحت‭ ‬الأسرة‭ ‬شريكًا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬التعليم‭ ‬وتنظيم‭ ‬اليوم‭ ‬الدراسي‭. ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬العام‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسات‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والجامعات‭ ‬التي‭ ‬تشكّل‭ ‬بدورها‭ ‬ركناً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬التعليم‭. ‬فقد‭ ‬واجهت‭ ‬الجامعات‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬البرامج‭ ‬الأكاديمية‭ ‬واستمرار‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬والبحثية‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭. ‬وقد‭ ‬اضطلعت‭ ‬القيادات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬بدور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬تكييف‭ ‬الخطط‭ ‬الدراسية،‭ ‬وتفعيل‭ ‬أنظمة‭ ‬التعلم‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬وتطوير‭ ‬أدوات‭ ‬التقييم‭ ‬المناسبة‭ ‬للبيئات‭ ‬الرقمية،‭ ‬مع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬أعضاء‭ ‬هيئة‭ ‬التدريس‭ ‬وتمكينهم‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬التعليم‭ ‬الافتراضي‭ ‬بكفاءة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬لقد‭ ‬كشفت‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬بها‭ ‬العالم‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬عن‭ ‬قدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬الابتكاري‭ ‬لدى‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭. ‬فقط‭ ‬تسارعت‭ ‬وتيرة‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬واكتسب‭ ‬المعلمون‭ ‬والطلبة‭ ‬مهارات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة،‭ ‬وظهرت‭ ‬كذلك‭ ‬نموذجات‭ ‬تعليمية‭ ‬اتسمت‭ ‬بالمرونة‭ ‬بواسطة‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬التعليم‭ ‬الحضوري‭ ‬والافتراضي‭. ‬وهذه‭ ‬الإنجازات‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬مرتبطة‭ ‬بشكل‭ ‬وقتي‭ ‬بظروف‭ ‬الأزمات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬استدامتها‭ ‬وتطويرها‭ ‬لتصبح‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬التعليم‭ ‬المعاصر‭. ‬وانطلاقًا‭ ‬مما‭ ‬سبق‭ ‬يمكننا‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬مبادرات‭ ‬مستقبلية‭ ‬تكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استثمار‭ ‬هذه‭ ‬الخبرات‭ ‬المتراكمة،‭ ‬مثل‭ ‬تخصيص‭ ‬فترات‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬لتطبيق‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة‭ ‬ومدروسة‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬المقترحات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬دراستها‭ ‬تحويل‭ ‬العشر‭ ‬الأواخر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬إلى‭ ‬مدّة‭ ‬تعليم‭ ‬افتراضي،‭ ‬استجابةً‭ ‬لما‭ ‬يطرحه‭ ‬بعض‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬أفكار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬وبما‭ ‬يراعي‭ ‬خصوصية‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬روحياً‭ ‬واجتماعياً‭ ‬لدى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأسر‭. ‬إن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬قد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬معدلات‭ ‬الغياب‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المدّة،‭ ‬ويعزز‭ ‬من‭ ‬استدامة‭ ‬المهارات‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬اكتسبها‭ ‬المعلمون‭ ‬والطلبة،‭ ‬كما‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬المنجزات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬يرسخ‭ ‬مفهوم‭ ‬التعليم‭ ‬المرن‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإخلال‭ ‬بجودة‭ ‬التعلم‭.‬

وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬تبقى‭ ‬القيادة‭ ‬الواعية‭ ‬هي‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬التعليمية‭. ‬فعندما‭ ‬تتكامل‭ ‬جهود‭ ‬القيادات‭ ‬العليا،‭ ‬والقيادات‭ ‬المدرسية‭ ‬والكوادر‭ ‬التعليمية،‭ ‬وقيادات‭ ‬مؤسسات‭ ‬التعليم‭ ‬العالي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور،‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬تحويل‭ ‬الأزمات‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬حقيقية‭ ‬للتطوير‭ ‬والابتكار‭. ‬فقد‭ ‬أثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬المعاصرة‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬إدارة‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الأزمات‭ ‬يرتبط‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬بعيد‭ ‬بدور‭ ‬القيادات‭ ‬التربوية،‭ ‬التي‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬مسؤولية‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬ووضع‭ ‬السياسات‭ ‬التي‭ ‬تتضمن‭ ‬استمرارية‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭. ‬فهذه‭ ‬القيادات‭ ‬مطالبة‭ ‬بتوفير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬التقنية،‭ ‬وتجهيز‭ ‬المنصات‭ ‬التعليمية‭ ‬الرقمية‭ ‬وإطلاقها،‭ ‬والعمل‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬عملية‭ ‬الانتقال‭ ‬المرن‭ ‬بين‭ ‬أنماط‭ ‬التعليم‭ ‬المختلفة‭ ‬وفقا‭ ‬للظروف‭ ‬والمستجدات،‭ ‬ثم‭ ‬إن‭ ‬حسن‭ ‬إدارة‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬يتطلب‭ ‬سرعة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬ووضوحًا‭ ‬في‭ ‬التوجيهات،‭ ‬وبناء‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬أطراف‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية،‭ ‬وحينها‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬التعليم‭ ‬مجرد‭ ‬استجابة‭ ‬مؤقتة‭ ‬للظروف‭ ‬الطارئة،‭ ‬بل‭ ‬نظاماً‭ ‬مرناً‭ ‬وقادراً‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬أداء‭ ‬رسالته‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الإنسان‭ ‬وصناعة‭ ‬المستقبل‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا