يهل علينا عيد الفطر السعيد هذه السنة وبلادنا ومنطقتنا الخليجية تمر بظروف استثنائية صعبة للغاية لم تشهدها من قبل وفي ظل هذه الأوضاع البالغة الخطورة التي تحدق بنا نتيجة للحرب التي لا تزال مستمرة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وإيران دون أفق لقرب انتهائها ووضع حد لها هذه الأوضاع التي تعكر فرحتنا بالعيد واحتفالنا بهذه المناسبة الدينية السعيدة التي نحتفل بها بعد صيامنا شهر رمضان المبارك بأجوائه الروحية والإيمانية.
يأتينا العيد هذا العام في ظروف مختلفة تماما وسط تهديدات وضربات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي تطلقها إيران على بلداننا الخليجية الآمنة المستقرة في انتهاك صارخ وسافر لسيادة دولنا الوطنية وخرق لمبادئ وقيم القانون الدولي الذي ينص على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ودون مراعاة لحسن الجوار مما يشكل تهديدا جديا لأمن واستقرار مجتمعاتنا الخليجية وعواقب خطيرة على الإقليم عموما اقتصادية وسياسية واجتماعية وأمنية.
نستقبل العيد السعيد وأطفالنا في البيوت ينتابهم الخوف والقلق من جراء انفجارات وأصوات الصواريخ والمسيرات والهجمات الإيرانية الآثمة على منشآتنا الحيوية ومؤسساتنا ومساكننا والتي لم يتعودوا عليها وسط دوي صفارات الإنذار معلنة بوجود خطر في مشهد غير مألوف بالنسبة إلينا وإلى أطفالنا لما ننعم به من أمن وأمان في مجتمع مستقر في محاولة إيرانية يائسة وبائسة لجر دول مجلس التعاون الخليجي لدخول هذه الحرب التي لم تتسبب بها ولم تكن طرفا فيها أصلا بل على العكس من ذلك تماما فقد أعلنت الدول الخليجية بشكل واضح وصريح منذ البداية بأنها لن تشارك في هذه الحرب ولن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها ضد إيران.
أي عيد وفلذات أكبادنا يتلقون تعليمهم في المنازل عن بعد بدلا من المدارس في الصفوف وعلى مقاعد الدراسة حالهم حال الأطفال ممن هم في سن الدراسة.
على المستوى العربي لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تنشر الرعب والخوف والقلق بين أخوتنا الفلسطينيين من سكان قطاع غزة الذين يعيشون تحت رحمة القنابل والصواريخ الإسرائيلية حيث تواصل إسرائيل هجماتها على القطاع وتقتل الشيوخ والأطفال والشباب والنساء وتهدم البيوت وتخرب البنية التحتية المتهالكة أصلا وتمنع المساعدات الغذائية والطبية والأدوية عنهم وتدمر المدارس والمستشفيات ودور العبادة وتقطع الكهرباء والماء وتواصل سياسة تهجير الفلسطينيين من بيوتهم وأراضيهم ليعيشوا في خيام يعانون من البرد والمطر في ظروف غير إنسانية صعبة وغياب أبسط الخدمات الأساسية ونقص حاد في المواد الغذائية بلا رعاية صحية والأطفال بلا تعليم يواجهون المجهول وسط صمت أوروبي رسمي غير مبرر وغير ومفهوم ودعم أمريكي غير محدود يشجع إسرائيل على التمادي ومواصلة حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني الشقيق المسالم الذي لا حول له ولا قوة في ظل ضعف الموقف العربي.
إنها أوضاع صعبة نعيشها ونحن نستقبل عيد الفطر المبارك نتمنى أن نتجاوزها في أسرع وقت ممكن لتنعم مجتمعاتنا ودولنا بالأمن والأمان والاستقرار وطي هذه الصفحة السوداء وفتح صفحة جديدة قائمة على الثقة المتبادلة والتعاون لما فيه خير وصالح الجميع لمواصلة المسيرة التنموية لتحقيق آمال وتطلعات شعوبنا واستغلال مواردنا الطبيعية وتوظيفها في خدمة التنمية ورفاهية شعوبنا التي ملت من حالة عدم الاستقرار التي يعيشها الإقليم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك