العدد : ١٧٥٢٩ - السبت ٢١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٩ - السبت ٢١ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

أي عيد في ظل هذه الأوضاع

بقلم: د. نبيل العسومي

الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

يهل‭ ‬علينا‭ ‬عيد‭ ‬الفطر‭ ‬السعيد‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬وبلادنا‭ ‬ومنطقتنا‭ ‬الخليجية‭ ‬تمر‭ ‬بظروف‭ ‬استثنائية‭ ‬صعبة‭ ‬للغاية‭ ‬لم‭ ‬تشهدها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬البالغة‭ ‬الخطورة‭ ‬التي‭ ‬تحدق‭ ‬بنا‭ ‬نتيجة‭ ‬للحرب‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مستمرة‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإيران‭ ‬دون‭ ‬أفق‭ ‬لقرب‭ ‬انتهائها‭ ‬ووضع‭ ‬حد‭ ‬لها‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬التي‭ ‬تعكر‭ ‬فرحتنا‭ ‬بالعيد‭ ‬واحتفالنا‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الدينية‭ ‬السعيدة‭ ‬التي‭ ‬نحتفل‭ ‬بها‭ ‬بعد‭ ‬صيامنا‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬بأجوائه‭ ‬الروحية‭ ‬والإيمانية‭.‬

يأتينا‭ ‬العيد‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬مختلفة‭ ‬تماما‭ ‬وسط‭ ‬تهديدات‭ ‬وضربات‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬والصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬التي‭ ‬تطلقها‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬بلداننا‭ ‬الخليجية‭ ‬الآمنة‭ ‬المستقرة‭ ‬في‭ ‬انتهاك‭ ‬صارخ‭ ‬وسافر‭ ‬لسيادة‭ ‬دولنا‭ ‬الوطنية‭ ‬وخرق‭ ‬لمبادئ‭ ‬وقيم‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬ودون‭ ‬مراعاة‭ ‬لحسن‭ ‬الجوار‭ ‬مما‭ ‬يشكل‭ ‬تهديدا‭ ‬جديا‭ ‬لأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬الخليجية‭ ‬وعواقب‭ ‬خطيرة‭ ‬على‭ ‬الإقليم‭ ‬عموما‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وأمنية‭.‬

نستقبل‭ ‬العيد‭ ‬السعيد‭ ‬وأطفالنا‭ ‬في‭ ‬البيوت‭ ‬ينتابهم‭ ‬الخوف‭ ‬والقلق‭ ‬من‭ ‬جراء‭ ‬انفجارات‭ ‬وأصوات‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬والهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الآثمة‭ ‬على‭ ‬منشآتنا‭ ‬الحيوية‭ ‬ومؤسساتنا‭ ‬ومساكننا‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬يتعودوا‭ ‬عليها‭ ‬وسط‭ ‬دوي‭ ‬صفارات‭ ‬الإنذار‭ ‬معلنة‭ ‬بوجود‭ ‬خطر‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬غير‭ ‬مألوف‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا‭ ‬وإلى‭ ‬أطفالنا‭ ‬لما‭ ‬ننعم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬وأمان‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬مستقر‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬إيرانية‭ ‬يائسة‭ ‬وبائسة‭ ‬لجر‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬لدخول‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتسبب‭ ‬بها‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬طرفا‭ ‬فيها‭ ‬أصلا‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬تماما‭ ‬فقد‭ ‬أعلنت‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬وصريح‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬بأنها‭ ‬لن‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬ولن‭ ‬تسمح‭ ‬باستخدام‭ ‬أراضيها‭ ‬وأجوائها‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭.‬

أي‭ ‬عيد‭ ‬وفلذات‭ ‬أكبادنا‭ ‬يتلقون‭ ‬تعليمهم‭ ‬في‭ ‬المنازل‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬المدارس‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬وعلى‭ ‬مقاعد‭ ‬الدراسة‭ ‬حالهم‭ ‬حال‭ ‬الأطفال‭ ‬ممن‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الدراسة‭.‬

على‭ ‬المستوى‭ ‬العربي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭  ‬تنشر‭ ‬الرعب‭ ‬والخوف‭ ‬والقلق‭ ‬بين‭ ‬أخوتنا‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬تحت‭ ‬رحمة‭ ‬القنابل‭ ‬والصواريخ‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬حيث‭ ‬تواصل‭ ‬إسرائيل‭ ‬هجماتها‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬وتقتل‭ ‬الشيوخ‭ ‬والأطفال‭ ‬والشباب‭ ‬والنساء‭ ‬وتهدم‭ ‬البيوت‭ ‬وتخرب‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المتهالكة‭ ‬أصلا‭ ‬وتمنع‭ ‬المساعدات‭ ‬الغذائية‭ ‬والطبية‭ ‬والأدوية‭ ‬عنهم‭ ‬وتدمر‭ ‬المدارس‭ ‬والمستشفيات‭ ‬ودور‭ ‬العبادة‭ ‬وتقطع‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬وتواصل‭ ‬سياسة‭ ‬تهجير‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬بيوتهم‭ ‬وأراضيهم‭ ‬ليعيشوا‭  ‬في‭ ‬خيام‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬البرد‭ ‬والمطر‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬غير‭ ‬إنسانية‭ ‬صعبة‭ ‬وغياب‭ ‬أبسط‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬ونقص‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬بلا‭ ‬رعاية‭ ‬صحية‭ ‬والأطفال‭ ‬بلا‭ ‬تعليم‭ ‬يواجهون‭ ‬المجهول‭ ‬وسط‭ ‬صمت‭ ‬أوروبي‭ ‬رسمي‭ ‬غير‭ ‬مبرر‭ ‬وغير‭ ‬ومفهوم‭ ‬ودعم‭ ‬أمريكي‭ ‬غير‭ ‬محدود‭ ‬يشجع‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬التمادي‭ ‬ومواصلة‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الشقيق‭ ‬المسالم‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬حول‭ ‬له‭ ‬ولا‭ ‬قوة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ضعف‭ ‬الموقف‭ ‬العربي‭.‬

إنها‭ ‬أوضاع‭ ‬صعبة‭ ‬نعيشها‭ ‬ونحن‭ ‬نستقبل‭ ‬عيد‭ ‬الفطر‭ ‬المبارك‭ ‬نتمنى‭ ‬أن‭ ‬نتجاوزها‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭ ‬لتنعم‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬ودولنا‭ ‬بالأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والاستقرار‭ ‬وطي‭ ‬هذه‭ ‬الصفحة‭ ‬السوداء‭ ‬وفتح‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة‭ ‬والتعاون‭ ‬لما‭ ‬فيه‭ ‬خير‭ ‬وصالح‭ ‬الجميع‭ ‬لمواصلة‭ ‬المسيرة‭ ‬التنموية‭ ‬لتحقيق‭ ‬آمال‭ ‬وتطلعات‭ ‬شعوبنا‭ ‬واستغلال‭ ‬مواردنا‭ ‬الطبيعية‭ ‬وتوظيفها‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬التنمية‭ ‬ورفاهية‭ ‬شعوبنا‭ ‬التي‭ ‬ملت‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬الإقليم‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا