العدد : ١٧٥٢٨ - الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٨ - الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز ابتزاز للمجتمع الدولي

بقلم: د. إبراهيم النحاس

الجمعة ٢٠ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

إن‭ ‬السياسات‭ ‬المتطرفة،‭ ‬والاعتداءات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬التي‭ ‬تُمارسها‭ ‬إيران‭ ‬تجاه‭ ‬دول‭ ‬الجوار،‭ ‬وأمن‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية،‭ ‬وناقلات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الدولية،‭ ‬تدفع‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬إلى‭ ‬السيطرة‭ ‬التامة‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وتدويل‭ ‬الإشراف‭ ‬عليه،‭ ‬وإخراجه‭ ‬عن‭ ‬السيطرة‭ ‬الإيرانية‭ ‬بالقوة‭ ‬القهرية‭ ‬حتى‭ ‬تغير‭ ‬سياساتها‭ ‬العدائية‭.‬

على‭ ‬مدى‭ ‬47‭ ‬عاماً،‭ ‬والتهديدات‭ ‬الإيرانية‭ ‬بإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هُرمز‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭. ‬نعم،‭ ‬فقد‭ ‬ابتدأها‭ ‬الخُميني‭ ‬بعد‭ ‬سيطرته‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬بإيران‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬1979م،‭ ‬وعمل‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬تهديداته‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية‭ ‬العراقية‭ (‬1980‭ ‬–‭ ‬1988م‭)‬،‭ ‬مما‭ ‬عرض‭ ‬إيران‭ ‬لانتقادات‭ ‬دولية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬عسكرية‭ ‬غير‭ ‬متوازنة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬دفعته‭ ‬للاستسلام‭ ‬وإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يرفض‭ ‬إيقافها‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات‭.‬

وبعد‭ ‬رحيل‭ ‬الخُميني‭ (‬1989م‭) ‬ومجيء‭ ‬المرشد‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬لقيادة‭ ‬الدولة‭ ‬الإيرانية‭ (‬1989‭ ‬–‭ ‬فبراير‭ ‬2026م‭)‬،‭ ‬واصلت‭ ‬إيران‭ ‬تهديداتها‭ ‬السابقة‭ ‬بإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬مواجهة‭ ‬سياسية،‭ ‬وعند‭ ‬كل‭ ‬تصعيد‭ ‬أمني،‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬سياسة‭ ‬إيرانية‭ ‬ثابتة‭ ‬في‭ ‬تهديدها‭ ‬لأمن‭ ‬وسلامة‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأمن‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية،‭ ‬واستقرار‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الدولية،‭ ‬مما‭ ‬ساهم‭ ‬بعزلة‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭.‬

وعندما‭ ‬انتهى‭ ‬عهد‭ ‬النُّخب‭ ‬السياسية‭ ‬المُؤسِسة‭ ‬لنظام‭ ‬الخُميني‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬باغتيال‭ ‬المُرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬الراحل‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2026م‭ ‬عبر‭ ‬استهدافه‭ ‬في‭ ‬الهجمات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الأخيرة،‭ ‬جاءت‭ ‬توقعات‭ ‬بأن‭ ‬يحدث‭ ‬تغيير‭ ‬إيجابي‭ ‬في‭ ‬التوجهات‭ ‬والسياسات‭ ‬الإيرانية‭ ‬لعلها‭ ‬تُسهم‭ ‬بإعادتها‭ ‬إلى‭ ‬الاندماج‭ ‬بالمجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات‭ ‬الدولية‭ ‬لم‭ ‬تتحقق‭.‬

نعم،‭ ‬ففي‭ ‬أول‭ ‬تصريح‭ ‬للمرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬الجديد‭ ‬لإيران،‭ ‬مجتبى‭ ‬خامنئي‭ ‬نجل‭ ‬المرشد‭ ‬السابق،‭ ‬أعلن‭ ‬تهديده‭ ‬المباشر‭ ‬بإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وذلك‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬نقلته‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الدولية،‭ ‬ومنها‭ ‬تقرير‭ ‬لوكالة‭ ‬رويترز‭ ‬بخبرها‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬مارس‭ ‬2026م،‭ ‬والذي‭ ‬جاء‭ ‬فيه،‭ ‬الآتي‭: ‬‮«‬قال‭ ‬الزعيم‭ ‬الأعلى‭ ‬الإيراني‭ ‬الجديد‭ ‬مجتبى‭ ‬خامنئي،‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬تصريحات‭ ‬تنسب‭ ‬إليه‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬خلف‭ ‬والده‭ ‬الذي‭ ‬قتل‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬الجارية،‭ ‬إن‭ ‬إيران‭ ‬ستواصل‭ ‬القتال‭ ‬وإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬كورقة‭ ‬ضغط‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‮»‬‭.‬

نعم،‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬المُتطرف‭ ‬للمرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬الجديد‭ ‬لإيران‭ ‬يمثل‭:‬

1-‭  ‬تهديداً‭ ‬لأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭ ‬أكبر‭ ‬نسبة‭ ‬لاحتياطات‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬

2‭ - ‬وتهديداً‭ ‬لأمن‭ ‬وسلامة‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬الذي‭ ‬تكفله‭ ‬القوانين‭ ‬الدولية،‭ ‬وخاصة‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬الموقعة‭ ‬في‭ ‬1973‭ ‬م‭ ‬و1982م‭.‬

3‭ - ‬وتهديداً‭ ‬مُباشراً‭ ‬لأمن‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬حيث‭ ‬يمر‭ ‬حوالي‭ ‬25‭ % ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬العالمي‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬

4-‭ ‬وتهديداً‭ ‬لاستقرار‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الدولية‭ ‬ونسبة‭ ‬نموها‭ ‬السنوي‭.‬

5-وتهديداً‭ ‬لأمن‭ ‬وسلامة‭ ‬واستقرار‭ ‬المُجتمعات‭ ‬والدول‭ ‬المُعتمدة‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬طاقة‭ ‬آمنة‭ ‬ومُستقرة‭ ‬بإمداداتها‭ ‬المضمونة‭ ‬وأسعارها‭ ‬العادلة‭ ‬للمُنتجين‭ ‬والمُستهلكين‭.‬

وردا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬السلبية،‭ ‬والتصعيد‭ ‬الأمني،‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الإيراني‭ ‬تجاه‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬جاءت‭ ‬تصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬مهددةً‭ ‬إيران،‭ ‬وداعيةً‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬وخاصة‭ ‬الدول‭ ‬المستفيدة‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬للمساهمة‭ ‬بحماية‭ ‬أمن‭ ‬وسلامة‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وذلك‭ ‬بحسب‭ ‬الخبر‭ ‬الذي‭ ‬بثته‭ ‬وكالات‭ ‬الأنباء‭ ‬الدولية،‭ ‬ومنها‭ ‬CNN‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬مارس‭ ‬2026م،‭ ‬والذي‭ ‬جاء‭ ‬فيه،‭ ‬الآتي‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬هزمت‭ ‬إيران‭ ‬ودمرتها‭ ‬تدميراً‭ ‬كاملاً‭ ‬عسكرياً‭ ‬واقتصادياً،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬الأمور‭ ‬الأخرى،‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬تتلقى‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أن‭ ‬تعتني‭ ‬بهذا‭ ‬الممر،‭ ‬وسوف‭ ‬نساعدها‭ ‬كثيراً‭. ‬كما‭ ‬ستقوم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬لضمان‭ ‬سير‭ ‬الأمور‭ ‬بسرعة‭ ‬وسلاسة‭ ‬وكفاءة‭.‬

‭ ‬وأضاف‭ ‬ترامب‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬جهداً‭ ‬جماعياً‭ ‬منذ‭ ‬البداية،‭ ‬وسيصبح‭ ‬كذلك‭ ‬الآن‭ - ‬سيجمع‭ ‬العالم‭ ‬معاً‭ ‬نحو‭ ‬الوئام‭ ‬والأمن‭ ‬والسلام‭ ‬الدائم‭. ‬وسترسل‭ ‬دول‭ ‬عديدة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تضررت‭ ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬إيران‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬سفناً‭ ‬حربية،‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬للإبقاء‭ ‬على‭ ‬المضيق‭ ‬مفتوحاً‭ ‬وآمناً‭. ‬ونأمل‭ ‬أن‭ ‬تُرسل‭ ‬الصين‭ ‬وفرنسا‭ ‬واليابان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬وغيرها،‭ ‬سفناً‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‮»‬‭. ‬لكن‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬تتردد‭ ‬في‭ ‬التدخل‭ ‬عسكريا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬لحماية‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬والتصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

في‭ ‬الخِتام،‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬القول‭: ‬إن‭ ‬السياسات‭ ‬المُتطرفة،‭ ‬والاعتداءات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬التي‭ ‬تُمارسها‭ ‬إيران‭ ‬تجاه‭ ‬دول‭ ‬الجوار،‭ ‬وأمن‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية،‭ ‬وناقلات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الدولية،‭ ‬تدفع‭ ‬الدول‭ ‬الكُبرى‭ ‬للسيطرة‭ ‬التامة‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وتدويل‭ ‬الإشراف‭ ‬عليه،‭ ‬وإخراجه‭ ‬عن‭ ‬محاولات‭ ‬السيطرة‭ ‬الإيرانية‭ ‬بالقوة‭ ‬الجبرية‭ ‬حتى‭ ‬تُغير‭ ‬سياساتها‭ ‬العدائية‭. ‬نعم،‭ ‬إن‭ ‬إيران‭ ‬تحصد‭ ‬نتائج‭ ‬سياساتها‭ ‬المُتطرفة‭ ‬التي‭ ‬مارستها‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬الـ‭ ‬47‭ ‬عاماً‭ ‬الماضية،‭ ‬والتي‭ ‬كلفتها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدمار‭ ‬في‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬والعسكرية،‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬تحصد‭ ‬خسائر‭ ‬عظيمة‭ ‬بفقد‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬لها‭ ‬مستقبلا‭ ‬بشأن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬فإلى‭ ‬متى‭ ‬تستمر‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬التصعيد‭ ‬وتكبد‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الخسائر؟‭!‬

 

{ كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سعودي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا