بيروت - (أ ف ب): استهدفت غارات إسرائيلية مباني في قلب العاصمة اللبنانية بيروت أمس الأربعاء، معظمها بلا إنذارات مسبقة ما أسفر عن مقتل 12 شخصا بينهم مدير البرامج السياسية بقناة المنار التابعة لحزب الله، فيما أنذر الجيش الإسرائيلي بأنه سيدمر جسورا تربط أجزاء من الجنوب مع باقي لبنان لقطع الإمدادات العسكرية عن الحزب المتحالف مع إيران. واندلعت الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان مطلع الشهر الجاري بإطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على مقتل المرشد الإيراني في هجمات إسرائيلية أمريكية في إيران. وردت إسرائيل بغارات كثيفة على أنحاء متفرقة، أسفرت عن مقتل 912 شخصا، بينهم 111 طفلا، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، فيما نزح أكثر من مليون شخص.
وأمس الأربعاء، استهدفت الغارات الإسرائيلية ثلاثة أحياء سكنية مكتظة في بيروت، بحسب فريق وكالة فرانس برس، ما أدى إلى مقتل 12 شخصا وإصابة 41 بجروح بحسب وزارة الصحة.
ومن بين القتلى في حي زقاق البلاط، القريب من مقر الحكومة وعدة بعثات دبلوماسية، مدير البرامج السياسية بقناة المنار التابعة لحزب الله، محمد شري وزوجته، حسبما أفادت القناة التي أشارت كذلك إلى إصابة أبنائه وأحفاده بجروح ونقلهم إلى المستشفى. ولم يسبق الغارة على زقاق البلاط إنذار بالإخلاء، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إلى أنها وقعت بالقرب من المكان الذي استهدف فيه الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي فرعا لجمعية «القرض الحسن» المالية المرتبطة بحزب الله في بيروت.
وقال حيدر (68 عاما) الذي يقطن في الشارع المجاور: «سمعنا صوتا قويا للغاية ليلا، وبقينا في البيت لأن التجول صعب» في هذا الوقت. وأضاف لفرانس برس «أنا وعائلتي شعرنا بالرعب، ولكن لا نملك خيارات بيدنا ليلا»، واصفا الأمر بأنه «كان خطيرا للغاية، عندما لا يكون هناك إنذار يكون الأمر صعبا للغاية». وأكد حيدر أنه سيبحث عن منزل في مكان آخر، في ظل الغارات المتكررة على الحي. وفي حي البسطة السكني كذلك، أفادت الوكالة الوطنية باستهداف شقتين، بلا إنذار مسبق، وكانت إسرائيل استهدفت الحي ذاته خلال الحرب السابقة مع حزب الله عام 2024.
وشاهد مراسل وكالة فرانس برس عناصر الدفاع المدني اللبناني أثناء محاولتهم إطفاء النيران في موقع الغارة في البسطة، حيث تدمّرت جدران شقتين في طابقين متقاربين. وفي حي الباشورة، حولت غارة إسرائيلية أحد المباني إلى ركام بعد تفجيره بالكامل، لتتصاعد منه سحبا كثيفة من دخان أسود، بعد إنذار إسرائيلي بالإخلاء هو الوحيد قبل ضربات الأربعاء. وأشارت خريطة مصاحبة للإنذار إلى أن المبنى المستهدف هو نفسه الذي قصفه الجيش الإسرائيلي الخميس الماضي. وشاهدت مراسلة وكالة فرانس برس المبنى وقد تحول إلى ركام غطت أتربته الشارع والسيارات القريبة، فيما انخرط السكان في إزالة مخلفات الانفجار وزجاج السيارات وواجهات المحال المهشّمة.
وتقع منطقة الباشورة بجوار وسط بيروت التجاري حيث تتمركز العديد من الشركات الكبيرة والمؤسسات الحكومية. وأفادت وسائل إعلام محلية عن إطلاق نار في المنطقة لإيقاظ السكان الذين كانوا نائمين في ساعات ما قبل الفجر. وقالت سارة صالح (29 عاما) لوكالة فرانس برس «كانت الساعة الرابعة فجرا وكنا نائمين. هربنا بملابس النوم». في الأثناء، تواصلت الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، حيث أفادت الوكالة الوطنية عن «غارتين عنيفتين» على «منطقتي حارة حريك والغبيري».
وفي إنذار جديد نشره الجيش الإسرائيلي عبر منصة إكس، حذر من هجمات على جسور على نهر الليطاني في جنوب البلاد «لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» لحزب الله، وذلك «بدءا من ساعات ظهر اليوم». واستهدفت غارة إسرائيلية سيارة وسط مدينة صيدا كبرى مدن جنوب لبنان التي نزح إليها أعداد كبيرة من أهالي قرى الجنوب، إثر التهديدات الإسرائيلية. وأدت الغارة إلى مقتل شخصين أحدهما «مسعف في الدفاع المدني اللبناني استشهد متأثرا بجروحه»، بحسب وزارة الصحة. وأفاد مراسل فرانس برس بأن الغارة وقعت بالقرب من مركز الدفاع المدني، ومن الكورنيش البحري حيث ينام عدد كبير من النازحين في سياراتهم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك