بالأمس القريب غادرنا أحد علماء البحرين البارزين، وهو الشيخ أحمد علي حميد (رحمه الله تعالى) الذي قضى عمرًا مديدًا في العلم والعمل الخيري، التقينا معًا في العمل الخيري الذي تجسد في كيان إسلامي، وهو الجمعية الإسلامية التي تأسست عام 1979م، ويرأس مجلس إدارتها فضيلة الشيخ عبداللطيف آل محمود، ومعه جمع من العالمين علماء ومثقفين، ولقد صبروا وصابروا حتى صار لهم هذا الكيان المبارك الذي يعبر عن قدرة العمل الإسلامي، وبركته في خدمة المسلمين، ولقد تولى الشيخ أحمد علي حميد رئاسة العمل النسائي لإيمانه بقدرة المرأة المسلمة على العطاء والاستمرار فيه بكفاءة عالية، ولقد فجَّر الشيخ أحمد الطاقات المعطلة زمنًا، ولقد بذل الشيخ أحمد حميد جهودًا حثيثة من أجل تطوير العمل الخيري النسائي في ظل مباركة من مجلس إدارتها، وكان الشيخ أحمد حميد عضوًا في مجلس إدارة الجمعية ممثلًا للنشاط النسائي مدافعًا عنهم، ولقد نذر نفسه وجهوده من أجل الارتقاء بالعمل الخيري النسائي.
وإضافة إلى جهود الشيخ أحمد، وجهاده من أجل تطوير العمل في القسم النسائي، فله جهد مذكور وملموس في مجال نشر العلم، والحرص على مدارسة الثقافة الإسلامية، وكان ذلك من خلال مجالسه التي ينظمها طوال الأسبوع، وأذكر منها على وجه التحديد المجلس الذي يعقده مساء يوم الأربعاء، ويحرص عليه، وكنا حريصون على حضوره، وكان الشيخ أحمد (رحمه الله تعالى) أشدنا حرصًا على هذا المجلس، وحين يتأخر أحدنا في الحضور نتصل به نحثه على الإسراع في المجيء، وكان رحمه الله تعالى أكثرنا انضباطًا ونراه يجلس في صدر المجلس متهيئًا ينتظرنا في شوق ولهفة.
وكنت دائمًا أحضّ الإخوان على الحرص على الحضور إلى مجلسه في وقت مبكر لنستفيد من وقت الجلسة، وكنا نتدارس الكثير من المواضيع ومنها مناقشة كتاب، أو قراءة مقال، وكنت ألاحظ فرح الشيخ، وغبطته بهذا المجلس، وكان كثيرًا ما يتصل بي إذا تأخرت قليلًا ليحثني على التبكير في الحضور، وتقديرًا مني لذلك أعتذر وأسارع إلى الحضور.
ولقد عودنا الشيخ على أن يفاجئنا باستضافة ضيف يقدمه إلينا ثم يطلب منه الكلمة، ومن خلال هذا المنهج فإننا سرعان ما تزول الكلفة بيننا وبين الضيف.
وإضافة إلى حرصي على مجلس الشيخ أحمد حميد، فإن هناك عامل آخر يجمعني بالشيخ أحمد وهو حبنا للكتب وحرصنا على شراء الجديد منها، وكثيرًا ما كان يطلب من أحد الإخوة أن يحضر له مجموعة الكتب ويطلب مني أن أقرأ له فهارسها وقد يختار موضوعًا من مواضيعها لنقرأه ونناقش أفكاره، واشتهر عنا أننا مجانين كتب، وكنا نتنافس في الذهاب إلى معارض الكتاب لنقتني الجديد منها.
وأخيرًا عندما علمت بمرضه كنت أطمئن عليه عن طريق الهاتف، وبعد أن اشتد عليه المرض كنت أتصل بابنه رائد، وكنت حريصًا على أن يبلغه ابنه بأني اتصلت به وكنت حريصًا على ذلك حتى لا يشعر بالوحدة، أو إننا قد نسيناه أو تغافلنا عنه.
هذا هو الشيخ أحمد علي حميد، عالم من علماء البحرين عشنا معه، وعاش معنا.. شاركنا في السراء والضراء.. جمعنا العمل الإسلامي الخيري، كما جمعنا العلم، والشيخ أحمد على حميد صدرت له العديد من المؤلفات حول الكثير من القضايا العلمية والفقهية.
وبعد، فهذا هو الشيخ أحمد علي حميد يودعنا إلى مستقر رحمة الله تعالى ولا يسعنا إلا أن نودعه: وداعًا.. أبا رائد وإلى لقاءٍ في جنات الخلد مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك