العدد : ١٧٥٢٦ - الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٦ - الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

لماذا أصبحت إسرائيل عبئا استراتيجيا على واشنطن؟

بقلم: د. سنية الحسيني

الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

تتزايد‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬عصر‭ ‬التعددية‭ ‬القطبية،‭ ‬أي‭ ‬أفول‭ ‬عهد‭ ‬الهيمنة‭ ‬الأمريكية‭ ‬المنفردة،‭ ‬وتوزع‭ ‬القوة‭ ‬العالمية‭ ‬بين‭ ‬قوى‭ ‬متعددة‭. ‬نما‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬واقترب‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬اقتصاد‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وثلثي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وباتت‭ ‬الصين‭ ‬رائدة‭ ‬تكنولوجية‭ ‬مخيفة،‭ ‬وضاعفت‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭ ‬ترسانتها‭ ‬العسكرية‭ ‬النووية،‭ ‬وطورت‭ ‬بإحكام‭ ‬ترسانتها‭ ‬العسكرية‭ ‬التقليدية‭.‬

وأثبت‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬الاستعداد‭ ‬الروسي‭ ‬لخوض‭ ‬الحروب‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬الحدود‭ ‬دفاعاً‭ ‬عن‭ ‬مصالحها،‭ ‬كقوة‭ ‬قطبية‭ ‬عالمية‭. ‬وتوسعت‭ ‬مجموعة‭ ‬البريكس،‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬لتعزز‭ ‬نظاماً‭ ‬ينافس‭ ‬النظام‭ ‬الغربي‭ ‬المهيمن‭. ‬وارتفع‭ ‬عدد‭ ‬القوى‭ ‬المتوسطة‭ ‬عالمياً‭ ‬باطراد‭ ‬لافت،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أو‭ ‬السياسي‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬العسكري،‭ ‬في‭ ‬تحولات‭ ‬تعزز‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬القطبية‭ ‬المتعددة‭.‬

تقف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التحولات‭ ‬ساعية‭ ‬إلى‭ ‬تقويضها،‭ ‬للاحتفاظ‭ ‬بتسيُّدها‭. ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬السياسة‭ ‬التي‭ ‬اتبعها‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬منذ‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬السلطة،‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬تعريفات‭ ‬جمركية‭ ‬مرتفعة،‭ ‬على‭ ‬حلفائه‭ ‬وأعدائه،‭ ‬وتخفيض‭ ‬اعتماد‭ ‬حلفائه‭ ‬الغربيين‭ ‬عسكرياً‭ ‬على‭ ‬واشنطن،‭ ‬ومحاولاته‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬فنزويلا‭ ‬وجرينلاند‭ ‬بالقوة،‭ ‬طريقته‭ ‬لإثبات‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬محكوماً‭ ‬وفق‭ ‬القطبية‭ ‬الأمريكية‭ ‬المطلقة‭. ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬تعي‭ ‬واشنطن‭ ‬أن‭ ‬الاستنزاف‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬جانبية‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أهداف‭ ‬وطموحات‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬يشكل‭ ‬إنهاكاً‭ ‬لقدراتها،‭ ‬التي‭ ‬تحتاجها‭ ‬لمواجهة‭ ‬أندادها،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬في‭ ‬معركتها‭ ‬الوجودية؟

تعدُّ‭ ‬إسرائيل‭ ‬المُهندس‭ ‬الرئيسي‭ ‬للحرب‭ ‬الحالية‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬والتي‭ ‬تخوضها‭ ‬بثمن‭ ‬محدود‭ ‬بسبب‭ ‬شراكتها‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭. ‬تظهر‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬تأييد‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬بأغلبية‭ ‬كبيرة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬واشنطن،‭ ‬بينما‭ ‬يتضاءل‭ ‬ذلك‭ ‬التأكيد‭ ‬كثيراً،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬شنت‭ ‬إسرائيل‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬بمفردها‭. ‬وتعتقد‭ ‬إسرائيل‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬والفرصة‭ ‬مناسبان‭ ‬حالياً،‭ ‬لاستغلال‭ ‬ضعف‭ ‬إيران‭ ‬للقضاء‭ ‬عليها،‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬غزة،‭ ‬وإضعاف‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬لتغيير‭ ‬وجهة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وتحالفات‭ ‬المنطقة،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬طموحات‭ ‬نتنياهو‭ ‬الداخلية‭ ‬أيضاً،‭ ‬والمرتبطة‭ ‬بالانتخابات‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بالسلطة‭.‬

على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬تخوض‭ ‬واشنطن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬مبرر‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬عسكري‭ ‬مقنع‭ ‬داخلياً،‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬من‭ ‬الكونجرس،‭ ‬أو‭ ‬مساندة‭ ‬شعبية‭ ‬أمريكية،‭ ‬ودون‭ ‬تفويض‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬أو‭ ‬تحالف‭ ‬مع‭ ‬أصدقاء‭ ‬واشنطن‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬تهديد‭ ‬وشيك‭ ‬بحصول‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬أسلحة‭ ‬نووية‭ ‬أو‭ ‬شن‭ ‬هجمات‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفائها‭ ‬وشركائها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وحسب‭ ‬استطلاع‭ ‬رأي‭ ‬أجرته‭ ‬القناة‭ ‬الثانية‭ ‬عشرة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬نهاية‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي،‭ ‬أيدت‭ ‬غالبية‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬شنّ‭ ‬هجوم‭ ‬أمريكي‭ ‬إسرائيلي‭ ‬مشترك‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬بينما‭ ‬أظهر‭ ‬استطلاع‭ ‬رأي‭ ‬أجرته‭ ‬شبكة‭ ‬CNN‭ ‬مؤخراً،‭ ‬أن‭ ‬60‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬الأمريكيين‭ ‬يرفضون‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬ويطالبون‭ ‬ترامب‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬الكونجرس‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬تعاون‭ ‬عسكري‭ ‬إضافي‭. ‬ويشكك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأمريكيين‭ ‬في‭ ‬جدوى‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬خصوصاً‭ ‬داخل‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬لنجعل‭ ‬أمريكا‭ ‬عظيمة‭ ‬مجدداً‮»‬‭(‬MAGA‭) ‬،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬وعود‭ ‬ترامب‭ ‬لأنصاره‭ ‬بعدم‭ ‬شن‭ ‬حروب‭ ‬جديدة‭.‬

لم‭ ‬تنجح‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬التي‭ ‬تبلورت‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬بالاستدارة‭ ‬نحو‭ ‬آسيا،‭ ‬وتخفيف‭ ‬ارتباطاتها‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وذلك‭ ‬لمواجهة‭ ‬الصعود‭ ‬المتسارع‭ ‬للصين،‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬الخطر‭ ‬الأكبر‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬الأحاديّ‭ ‬القطبية‭ ‬بقيادة‭ ‬واشنطن‭. ‬ورغم‭ ‬بقاء‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬توجهات‭ ‬الإدارات‭ ‬اللاحقة،‭ ‬فقد‭ ‬ذكرت‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬استراتيجية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬للعام‭ ‬الماضي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬خصم‭ ‬آخر،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تتراجع‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬عن‭ ‬وجودها‭ ‬العسكري‭ ‬وتحالفاتها‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وحماية‭ ‬إسرائيل‭.‬

رغم‭ ‬أنه‭ ‬الهدف‭ ‬المعلن‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬واستهل‭ ‬به‭ ‬ترامب‭ ‬أهداف‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬نهاية‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي،‭ ‬يتفق‭ ‬المحللون‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬والمسؤولون‭ ‬الأمريكيون‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬صعوبة‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إيران‭. ‬ولجأت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬اغتيال‭ ‬المرشد‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬الإيرانيين،‭ ‬إلى‭ ‬دعوة‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬للثورة‭ ‬على‭ ‬النظام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬أيضاً‭. ‬وتوجهت‭ ‬واشنطن،‭ ‬ضمن‭ ‬ذات‭ ‬السياق،‭ ‬لتسليح‭ ‬مليشيات‭ ‬كردية‭ ‬شمال‭ ‬العراق‭ ‬لغزو‭ ‬إيران‭ ‬وإسقاط‭ ‬النظام،‭ ‬كما‭ ‬قامت‭ ‬إسرائيل‭ ‬بقصف‭ ‬مواقع‭ ‬حدودية‭ ‬ومواقع‭ ‬شرطية‭ ‬وعسكرية‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الحدود‭ ‬الشمالية‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والعراق‭ ‬لتمهيد‭ ‬الطريق‭ ‬لتلك‭ ‬المليشيات‭.‬

يأتي‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬اتفاق‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬خبراء‭ ‬مراكز‭ ‬التفكير‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬انهيار‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ترتيب‭ ‬سياسي‭ ‬واضح،‭ ‬سيتسبب‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬زعزعة‭ ‬الاستقرار‮»‬‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ويشكل‭ ‬خطرًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭. ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬حديث‭ ‬لبروكنجز،‭ ‬جرى‭ ‬التحذير‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬هو‭ ‬‮«‬أخطر‮»‬‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬لأن‭ ‬السيناريوهات‭ ‬المحتملة‭ ‬كلها‭ ‬سيئة،‭ ‬ويصف‭ ‬بروكنجز‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬بأنه‭ ‬قد‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬نتيجة‭ ‬خاسرة‭ ‬للجميع‭. ‬كما‭ ‬يعتقد‭ ‬مجلس‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬CFR‭ ‬أن‭ ‬الآثار‭ ‬الفورية‭ ‬لانهيار‭ ‬النظام‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬‮«‬شديدة‭ ‬الإشكال‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬ستشعل‭ ‬اضطرابات‭ ‬عابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬أو‭ ‬نزعات‭ ‬انفصالية،‭ ‬تضر‭ ‬بالجوار‭ ‬الخليجي‭ ‬والإقليمي،‭ ‬وبأمن‭ ‬واقتصاد‭ ‬المنطقة،‭ ‬وتشكل‭ ‬السيناريو‭ ‬الأصعب‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬وترى‭ ‬كذلك‭ ‬مؤسسة‭ ‬RAND‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬انهيار‭ ‬غير‭ ‬منظم‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬يهدد‭ ‬فقط‭ ‬ميزان‭ ‬القوى،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬التجارة‭ ‬والطاقة‭ ‬والاستقرار‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وهي‭ ‬ملفات‭ ‬تمس‭ ‬مباشرة‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭ ‬وحلفاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬ورغم‭ ‬وجود‭ ‬مراكز‭ ‬أمريكية‭ ‬تدعم‭ ‬سقوط‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬محدودة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالتوجه‭ ‬السابق،‭ ‬مثل‭ ‬معهد‭ ‬واشنطن‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬إسرائيل،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬المراكز‭ ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬لنتائج‭ ‬ذلك‭ ‬الانهيار‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬وعلى‭ ‬مصالح‭ ‬واشنطن‭.‬

طلبت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬مؤخراً‭ ‬وقف‭ ‬ضرب‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬خصوصًا‭ ‬منشآت‭ ‬النفط،‭ ‬وهي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تضغط‭ ‬فيها‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬لوقف‭ ‬نوع‭ ‬محدد‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭. ‬وقصفت‭ ‬إسرائيل‭ ‬عشرات‭ ‬مستودعات‭ ‬الوقود‭ ‬الإيرانية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬حفيظة‭ ‬واشنطن‭. ‬فقد‭ ‬تخرج‭ ‬إيران‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تجنبت‭ ‬لعقود‭ ‬خوض‭ ‬صراع‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬أكثر‭ ‬تصميمًا‭ ‬على‭ ‬التسليح‭ ‬النووي‭ ‬لردع‭ ‬أي‭ ‬اعتداءات‭ ‬مستقبلية‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إسرائيل‭.‬

عملت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬التوتر‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬توتر‭ ‬العلاقات،‭ ‬ولا‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬تجديد‭ ‬تلك‭ ‬التوترات‭. ‬وترغب‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي،‭ ‬الذي‭ ‬يوفر‭ ‬لها‭ ‬الأمان‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ويشكل‭ ‬المستقبل‭ ‬المنشود‭ ‬لتلك‭ ‬الدول‭.‬

جاء‭ ‬قرار‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬إلغاء‭ ‬خطط‭ ‬إرسال‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬برنس‭ ‬أوف‭ ‬ويلز‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬واختيار‭ ‬لندن‭ ‬لمشاركة‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬بعد‭ ‬نشرها‭ ‬لطائرات‭ ‬Typhoon‭ ‬وF-35،‭ ‬وإرسال‭ ‬المدمرة‭ ‬HMS‭ ‬Dragon،‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬اعتراض‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭.‬

‭ ‬وهناك‭ ‬معارضة‭ ‬سياسية‭ ‬داخل‭ ‬بريطانيا‭ ‬لتوسيع‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬مطلع‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري،‭ ‬شهدت‭ ‬قبرص‭ ‬أول‭ ‬استهداف‭ ‬صاروخي‭ ‬إيراني،‭ ‬لقاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬بريطانية‭ ‬فوق‭ ‬أراضيها،‭ ‬والذي‭ ‬أعقبه‭ ‬غضب‭ ‬شعبي،‭ ‬وخرج‭ ‬الرئيس‭ ‬القبرصي‭ ‬بتصريحات‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬لا‭ ‬تشارك‭ ‬بأية‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالحرب‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬كما‭ ‬طرح‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬القبرصي‭ ‬ضرورة‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬ترتيبات‭ ‬لهذه‭ ‬القواعد‭ ‬البريطانية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭. ‬ورغم‭ ‬طلب‭ ‬واشنطن‭ ‬المساعدة‭ ‬من‭ ‬الحلفاء‭ ‬الغربيين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬اختار‭ ‬معظمهم‭ ‬عدم‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬هجوم‭ ‬عسكري‭ ‬مباشر،‭ ‬وكانت‭ ‬بريطانيا‭ ‬الأكثر‭ ‬تعاوناً،‭ ‬واختار‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬تدخلاً‭ ‬دفاعياً‭ ‬محدوداً‭ ‬كفرنسا،‭ ‬بينما‭ ‬رفضت‭ ‬إسبانيا‭ ‬تماماً‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬الحرب‭. ‬وترفض‭ ‬الأحزاب‭ ‬اليسارية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬البلدان‭ ‬مشاركة‭ ‬حكوماتهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬كما‭ ‬تشير‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬إلى‭ ‬معارضة‭ ‬الأغلبية‭ ‬لمشاركة‭ ‬بلدانهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬أيضاً‭ ‬رأي‭ ‬غالبية‭ ‬البريطانيين‭.‬

تكبّدت‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الأوروبية‭ ‬خسائر‭ ‬فادحة‭ ‬بعد‭ ‬انقطاع‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬الروسية،‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬حرب‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬وقد‭ ‬تتفاقم‭ ‬بسبب‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬تعزز‭ ‬الشكوك‭ ‬الأوروبية‭ ‬حول‭ ‬التزام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تجاه‭ ‬القارة‭ ‬العجوز،‭ ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬روسيا‭ ‬المستفيد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬التطورات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬رفعت‭ ‬العقوبات‭ ‬عن‭ ‬السفن‭ ‬الروسية‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬الهند،‭ ‬وعن‭ ‬الفرع‭ ‬الألماني‭ ‬لشركة‭ ‬روسنفت،‭ ‬عملاق‭ ‬النفط‭ ‬الروسي‭. ‬فهل‭ ‬أدركت‭ ‬واشنطن‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬إسرائيل‭ ‬باتت‭ ‬تشكل‭ ‬عبئا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬ثقيلا‭ ‬عليها؟

 

{ أكاديمية‭ ‬فلسطينية‭ ‬مختصة

في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا