العدد : ١٧٥٢٥ - الثلاثاء ١٧ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٥ - الثلاثاء ١٧ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

محاولة إيران إغلاق مضيق هرمز تهديد للأمن والسلم الدوليين

بقلم: د. بدر محمد عادل

الثلاثاء ١٧ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬ظل‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬السافر‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والذي‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬المساس‭ ‬باستقلال‭ ‬وسيادة‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬جراء‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬الغاشمة‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وبنيتها‭ ‬التحية،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬طرفاً‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬وليست‭ ‬شريكاً‭ ‬فيه‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬ولا‭ ‬بعيد‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬حاولت‭ ‬قيادات‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بشتى‭ ‬الوسائل‭ ‬السلمية‭ ‬عدم‭ ‬وقوع‭ ‬الحرب‭ ‬عبر‭ ‬استضافة‭ ‬المحادثات‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬وتقديم‭ ‬الحلول‭ ‬المناسبة‭ ‬وحل‭ ‬النزاع‭ ‬بالوسائل‭ ‬السلمية‭ ‬إيماناً‭ ‬منها‭ ‬بميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وبقواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭.‬

لكن‭ ‬إيران‭ ‬المهزومة‭ ‬داخلياً‭ ‬وخارجيا،‭ ‬تحاول‭ ‬أن‭ ‬تستخدم‭ ‬ورقتها‭ ‬الأخيرة‭ ‬بإغلاق‭ ‬المضايق‭ ‬كمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ومضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬ضاربة‭ ‬بعرض‭ ‬الحائط‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬التي‭ ‬تضمنتها‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬لسنة‭ ‬1982،‭ ‬مما‭ ‬يعد‭ ‬تهديداً‭ ‬للأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭.‬

إن‭ ‬المعاهدات‭ ‬الدولية‭ ‬تضمنت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭ ‬أولها‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬البحار،‭ ‬وهو‭ ‬مبدأ‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬البحري‭ ‬الدولي،‭ ‬ويعني‭ ‬أن‭ ‬السفن‭ ‬التابعة‭ ‬لجميع‭ ‬الدول‭ ‬تتمتع‭ ‬بحرية‭ ‬التنقل‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الدولية‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬السيادة‭ ‬المباشرة‭ ‬للدول‭ ‬الساحلية،‭ ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقواعد‭ ‬الدولية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالسلامة‭ ‬وحماية‭ ‬البيئة‭ ‬البحرية‭.‬

وثانيها‭ ‬نظام‭ ‬المرور‭ ‬العابر،‭ ‬وهو‭ ‬نظام‭ ‬قانوني‭ ‬خاص‭ ‬بالمضائق‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬للملاحة‭ ‬الدولية،‭ ‬ويمنح‭ ‬السفن‭ ‬والطائرات‭ ‬حق‭ ‬العبور‭ ‬المستمر‭ ‬والسريع‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬المضائق‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتمكن‭ ‬الدول‭ ‬الساحلية‭ ‬من‭ ‬تعطيل‭ ‬هذا‭ ‬المرور‭ ‬أو‭ ‬تعليقه‭.‬

يعد‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأنظمة‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬المضائق‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬بحرين‭ ‬أو‭ ‬منطقتين‭ ‬بحريتين‭ ‬واسعتين،‭ ‬وأخيراً‭ ‬المرور‭ ‬البريء،‭ ‬ويطبق‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬للدول‭ ‬الساحلية،‭ ‬والذي‭ ‬يسمح‭ ‬للسفن‭ ‬الأجنبية‭ ‬بالمرور‭ ‬عبر‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬للدولة‭ ‬طالما‭ ‬كان‭ ‬مرورها‭ ‬غير‭ ‬مضر‭ ‬بأمن‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬نظامها‭ ‬العام‭.‬

وتشمل‭ ‬الأنشطة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تجعل‭ ‬المرور‭ ‬غير‭ ‬بريء‭ ‬أعمالاً‭ ‬مثل‭ ‬التهديد‭ ‬باستخدام‭ ‬القوة‭ ‬أو‭ ‬القيام‭ ‬بأنشطة‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬استخباراتية،‭ ‬وإلى‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أنظمة‭ ‬وضعتها‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لأعالي‭ ‬البحار‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬بسبب‭ ‬موقعه‭ ‬الجغرافي‭ ‬ووقوعه‭ ‬بين‭ ‬دولتين‭ ‬متشاطئتين،‭ ‬إذ‭ ‬يقع‭ ‬بين‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬وسلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬وتخضع‭ ‬فيه‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬لنظام‭ ‬يعرف‭ - ‬بـفصل‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭-‬،‭ ‬وهو‭ ‬نظام‭ ‬يشبه‭ ‬المسارات‭ ‬المرورية‭ ‬على‭ ‬الطرق‭ ‬السريعة‭ ‬حيث‭ ‬تسير‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬ممرات‭ ‬محددة‭ ‬لتجنب‭ ‬التصادم،‭  ‬وفي‭ ‬أضيق‭ ‬نقطة‭ ‬من‭ ‬المضيق‭ ‬تقع‭ ‬هذه‭ ‬الممرات‭ ‬بالكامل‭ ‬تقريباً‭ ‬داخل‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬العمانية،‭ ‬ولا‭ ‬تدخل‭ ‬السفن‭ ‬المياه‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬ودخول‭ ‬الخليج،‭ ‬وبذلك‭ ‬تمر‭ ‬السفن‭ ‬عملياً‭ ‬داخل‭ ‬نطاق‭ ‬السيادة‭ ‬البحرية‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬عمان‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬عبورها‭ ‬المضيق‭.‬

مع‭ ‬ذلك‭ ‬يعد‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ممرًا‭ ‬مائيًا‭ ‬دوليًا‭ ‬مفتوحًا‭ ‬لجميع‭ ‬السفن‭ ‬لا‭ ‬يعطي‭ ‬الحق‭ ‬لإيران‭ ‬وفقًا‭ ‬للأعراف‭ ‬الدولية‭ ‬عرقلة‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه‭ ‬لمخالفتها‭ ‬للقواعد‭ ‬العامة‭ ‬لحرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المضيق،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬الدول‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬المضيق‭ ‬أي‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬حرب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وليست‭ ‬طرفاً‭ ‬مباشرا‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ ‬حتى‭ ‬تعد‭ ‬دول‭ ‬معادية‭ ‬حتى‭ ‬يمكن‭ ‬غلقه‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬تعد‭ ‬دولا‭ ‬محايدة‭ ‬لم‭ ‬ترد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬مست‭ ‬سيادتها‭ ‬واستقرارها‭ ‬بل‭ ‬غلبت‭ ‬لغة‭ ‬الحوار‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬السلاح‭.‬

بذلك‭ ‬تظل‭ ‬إيران‭ ‬مطالبة‭ ‬بمراعاة‭ ‬قواعد‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬وضمان‭ ‬مرور‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬المضيق،‭ ‬وإلا‭ ‬عد‭ ‬ذلك‭ ‬تهديداً‭ ‬للأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭ ‬باعتبار‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬شرياناً‭ ‬حيوياً‭ ‬للعالم،‭ ‬وأحد‭ ‬المرافق‭ ‬الدولية‭ ‬الحيوية‭ ‬وليست‭ ‬حكراً‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬استخدامها‭ ‬كورقة‭ ‬ضغط‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتيح‭ ‬للهيئات‭ ‬الدولية‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬التدخل‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬إجراءات‭ ‬لإعاقة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬باعتبار‭ ‬السلوك‭ ‬الإيراني‭ ‬العدائي‭ ‬تهديدا‭ ‬لمنظومة‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭. ‬

 

{ أستاذ‭ ‬القانون‭ ‬العام‭ ‬المشارك

‭- ‬جامعة‭ ‬البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا