في ظل العدوان الإيراني السافر على دول الخليج والذي أسفر عن المساس باستقلال وسيادة هذه الدول من جراء هذه الهجمات الغاشمة التي تعرضت لها المنشآت المدنية الاقتصادية وبنيتها التحية، بالرغم من أنها ليست طرفاً في الصراع وليست شريكاً فيه لا من قريب ولا بعيد بل على العكس من ذلك حاولت قيادات دول الخليج بشتى الوسائل السلمية عدم وقوع الحرب عبر استضافة المحادثات بين أطراف النزاع والدعوة إلى الحوار وتقديم الحلول المناسبة وحل النزاع بالوسائل السلمية إيماناً منها بميثاق الأمم المتحدة وبقواعد القانون الدولي.
لكن إيران المهزومة داخلياً وخارجيا، تحاول أن تستخدم ورقتها الأخيرة بإغلاق المضايق كمضيق هرمز ومضيق باب المندب ضاربة بعرض الحائط قواعد القانون الدولي التي تضمنتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، مما يعد تهديداً للأمن والسلم الدوليين.
إن المعاهدات الدولية تضمنت مجموعة من الأنظمة أولها حرية الملاحة في أعالي البحار، وهو مبدأ أساسي في القانون البحري الدولي، ويعني أن السفن التابعة لجميع الدول تتمتع بحرية التنقل في المياه الدولية خارج نطاق السيادة المباشرة للدول الساحلية، مع الالتزام بالقواعد الدولية المتعلقة بالسلامة وحماية البيئة البحرية.
وثانيها نظام المرور العابر، وهو نظام قانوني خاص بالمضائق التي تستخدم للملاحة الدولية، ويمنح السفن والطائرات حق العبور المستمر والسريع عبر هذه المضائق دون أن تتمكن الدول الساحلية من تعطيل هذا المرور أو تعليقه.
يعد هذا النظام من أكثر الأنظمة أهمية في حالة المضائق الاستراتيجية التي تربط بين بحرين أو منطقتين بحريتين واسعتين، وأخيراً المرور البريء، ويطبق في المياه الإقليمية للدول الساحلية، والذي يسمح للسفن الأجنبية بالمرور عبر المياه الإقليمية للدولة طالما كان مرورها غير مضر بأمن الدولة أو نظامها العام.
وتشمل الأنشطة التي قد تجعل المرور غير بريء أعمالاً مثل التهديد باستخدام القوة أو القيام بأنشطة عسكرية أو استخباراتية، وإلى ذلك من أنظمة وضعتها اتفاقية الأمم المتحدة لأعالي البحار.
وإذا كان لمضيق هرمز أهمية خاصة بسبب موقعه الجغرافي ووقوعه بين دولتين متشاطئتين، إذ يقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وسلطنة عمان، وتخضع فيه حركة السفن لنظام يعرف - بـفصل حركة الملاحة-، وهو نظام يشبه المسارات المرورية على الطرق السريعة حيث تسير السفن في ممرات محددة لتجنب التصادم، وفي أضيق نقطة من المضيق تقع هذه الممرات بالكامل تقريباً داخل المياه الإقليمية العمانية، ولا تدخل السفن المياه الإيرانية إلا بعد تجاوز هذه النقطة ودخول الخليج، وبذلك تمر السفن عملياً داخل نطاق السيادة البحرية لكل من عمان وإيران في مراحل مختلفة من عبورها المضيق.
مع ذلك يعد مضيق هرمز ممرًا مائيًا دوليًا مفتوحًا لجميع السفن لا يعطي الحق لإيران وفقًا للأعراف الدولية عرقلة حركة الملاحة فيه لمخالفتها للقواعد العامة لحرية الملاحة في المضيق، فضلاً عن ذلك فإن الدول المطلة على المضيق أي دول الخليج ليست في حالة حرب مع إيران وليست طرفاً مباشرا في النزاع حتى تعد دول معادية حتى يمكن غلقه بل على العكس تعد دولا محايدة لم ترد على هذه الهجمات التي مست سيادتها واستقرارها بل غلبت لغة الحوار على لغة السلاح.
بذلك تظل إيران مطالبة بمراعاة قواعد الملاحة الدولية وضمان مرور السفن في المضيق، وإلا عد ذلك تهديداً للأمن والسلم الدوليين باعتبار مضيق هرمز شرياناً حيوياً للعالم، وأحد المرافق الدولية الحيوية وليست حكراً على أحد ولا يمكن بأي حال استخدامها كورقة ضغط بأي حال من الأحوال، الأمر الذي يتيح للهيئات الدولية وفي مقدمتها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التدخل ضد أي إجراءات لإعاقة الملاحة عبر المضيق باعتبار السلوك الإيراني العدائي تهديدا لمنظومة الأمن والسلم الدوليين.
{ أستاذ القانون العام المشارك
- جامعة البحرين

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك