عندما قررت الشابة البحرينية سارة دشتي الذهاب إلى أحد مقاهي منطقة ضاحية السيف بعد وجبة الإفطار لأخذ قسط من الراحة والاستمتاع بليالي هذا الشهر الفضيل لم تكن تعلم هذه الشابة البالغة من العمر 29 ربيعا بأن صواريخ الغدر الإيرانية الآثمة ستكون سببا في وفاتها وهي في مقتبل العمر لتكون ضحية في قضية لا ناقلة لها فيها ولا بعير فسارة لم تكن طرفا في هذه الحرب ولا شخصية سياسية بل هي مواطنة بحرينية شابة عادية وبسيطة لا دخل لها في السياسة ولا في الحروب ولا في الخلافات أو الصراعات بين الدول خرجت للفسحة فدفعت هذه المواطنة البحرينية حياتها بسبب ذلك الاعتداء الآثم على إحدى المباني الواقعة في منقطة السيف نتيجة الهجوم الصاروخي الإيراني مع مجموعة من مرتاي أحد المقاهي في تلك المنطقة أصيبوا بجروح.
رغم فجيعة استشهاد سارة دشتي التي هزت البحرين إلا أنها جسدت الوحدة الوطنية وأكدت تماسك نسيجنا الاجتماعي وتكاتف المجتمع البحريني بكل أطيافه ومكوناته وطوائفه لتتحول سارة دشتي إلى رمز لهذه الوحدة الوطنية التي هي صمام أمان هذا الوطن في رسالة واضحة وقوية للداخل والخارج مفادها بأن مملكة البحرين قوية بوحدتها الوطنية وفي تماسك شعبنا وتضامنه في السراء والضراء فقد كانت مراسيم تشييع سارة دشتي إلى مثواها الأخير في مقبرة الحورة مشهدا بحرينيا وطنيا تضامنيا تمثل في هذه الحشود الكبيرة من مختلف الأطياف التي أتت من كل مناطق البحرين من المدن والقرى حرصت على المشاركة في التشييع تأكيداً لوحدة هذا الوطن ولتقديم التعازي لأهالي وذوي سارة دشتي ومواساتهم في هذا المصاب الجلل الذي هز المجتمع البحريني وعم الحزن والأسى في مملكة البحرين وللوقوف معهم في هذه الظروف العصيبة التي يمرون بها والتي تسببت فيها الهمجية الإيرانية المجرمة.
استشهاد سارة دشتي جاء بعد الهجوم الإرهابي الإيراني على بعض المساكن في منطقة سترة وتسبب في سقوط عدد من الجرحى وإلحاق الضرر بعدد من المساكن.
لقد أكدت جريمة اغتيال سارة دشتي والهجوم على بعض المباني السكنية في سترة تكاتف وتضامن المجتمع البحريني حيث حرص صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه على زيارة المصابين في المستشفى للاطمئنان على صحتهم فيما تكفلت الحكومة بإصلاح الأضرار التي لحقت بالمباني وقيام سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب مستشار الأمن الوطني قائد الحرس الملكي ورئيس مجلس أمناء المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية وسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة ورئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية بتقديم تعازي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم أيده الله إلى أسرة الشهيدة سارة دشتي في مصابهم الجلل تجسيدا للعلاقة الحميمة بين الحاكم والمحكوم وتأكيدا لوقوف القيادة دائما مع الشعب في السراء والضراء تشاركهم في أفراحهم وأتراحهم ومناسباتهم. كما أكد هذا الحادث الإرهابي وقوف شعب البحرين مع أسرة الفقيدة سارة دشتي وحدة شعبنا وتمسكه بوحدته الوطنية فهذه هي البحرين كما عرفناها منذ عهد الآباء والأجداد ونعرفها بلد الأمن والأمان الذي يحتضن أبناءه بكل مكوناتهم وطوائفهم ومذاهبهم.
ونقترح في هذا السياق إطلاق اسم سارة دشتي على أحد شوارع البحرين حبذا لو يكون هذا الشارع بالقرب من مكان استشهاد سارة لتكون رمزا نتذكرها جيلا بعد جيل ووصمة عار لهذه الجريمة الإيرانية الهمجية البشعة.
رحم الله ابنتنا سارة دشتي سائلين المولى العلي القدير أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته وأن يلهم أهلها وذويها وشعب البحرين الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك