العدد : ١٧٥٢٤ - الاثنين ١٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٤ - الاثنين ١٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

شروط وقف الحرب وإنهاء العدوان الإيراني الغاشم

بقلم: د. جاسم بونوفل

الاثنين ١٦ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

مع‭ ‬دخول‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ - ‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬أسبوعها‭ ‬الثالث،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬أي‭ ‬مؤشرات‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬نهايتها؛‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬لغة‭ ‬التصعيد‭ ‬هي‭ ‬الصفة‭ ‬الغالبة‭ ‬على‭ ‬الخطابين‭ ‬السياسي‭ ‬والإعلامي‭ ‬للمسؤولين‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬هذه‭ ‬الحرب؛‭ ‬فتصريحات‭  ‬الرئيس‭ ‬الامريكي‭ ‬ترامب‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬إذ‭ ‬يقول‭: ‬على‭ ‬إيران‭ ‬الاستسلام‭ ‬أو‭ ‬ستتلقى‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬الضربات‭ ‬الموجعة‭ ‬التي‭ ‬ستطول‭ ‬كل‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية‭ ‬فيها،‭ ‬كما‭ ‬يذهب‭ ‬وزير‭ ‬حربه‭ ‬هيغسيت‭ ‬إلى‭ ‬القول‭: ‬إن‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬ستستمر‭ ‬حتى‭ ‬تصبح‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬القتال،‭ ‬وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬سيأتي‭ ‬وقت‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬فيه‭ ‬أمامها‭ ‬خيار‭ ‬سوى‭ ‬الاستسلام‭. ‬ويشارك‭ ‬قادة‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬الأمريكيين‭ ‬بالقول‭: ‬إن‭ ‬الحرب‭ ‬لن‭ ‬تتوقف‭ ‬حتى‭ ‬يتحقق‭ ‬الهدف‭ ‬النهائي‭ ‬منها‭ ‬وهو‭ ‬إضعاف‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إيران‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬إيران‭ ‬متمسكة‭ ‬بخيار‭ ‬مواصلة‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الخراب‭ ‬والدمار‭ ‬الشديدين‭ ‬اللذين‭ ‬أصابها‭ ‬نتيجة‭ ‬الضربات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية،‭ ‬وقد‭ ‬عبر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مسؤول‭ ‬إيراني‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬ومنهم‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬قاليباف‭ ‬الذي‭ ‬قال‭: ‬‮«‬إن‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬تسعى‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬معتبراً‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬ضرب‭ ‬المعتدي‭ ‬على‭ ‬فمه‭ ‬ليتلقى‭ ‬درساً‭ ‬معْتَبراً‭ ‬يجعله‭ ‬لا‭ ‬يفكر‭ ‬أبداً‭ ‬في‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‮»‬‭.‬

نفهم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المواقف،‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬المتحاربة‭ ‬ليس‭ ‬لديها‭ ‬النية‭ ‬بوقف‭ ‬الحرب،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أمدها‭ ‬سيطول‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تستجد‭ ‬ظروف‭ ‬قد‭ ‬تجبر‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬إبداء‭ ‬مرونة‭ ‬تدفعهم‭ ‬إلى‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬تفضي‭ ‬إلى‭ ‬القبول‭ ‬بوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭.‬

في‭ ‬تصريحات‭ ‬أنتوني‭ ‬بلينكن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬عبر‭ ‬تغريدة‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬إكس‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬مسار‭ ‬الحرب‭ ‬فقال‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الأسواق‭ ‬والذخائر‭ ‬ستحددان‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬كيف‭ ‬ومتى‭ ‬تنتهي‭ ‬الحرب‮»‬‭. ‬ولو‭ ‬دققنا‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مقولة‭ ‬بلينكن‭ ‬سنكتشف‭ ‬أنه‭ ‬يقصد‭ ‬أن‭ ‬الذي‭ ‬سيحدد‭ ‬مصير‭ ‬الحرب‭ ‬عاملان‭ ‬هما‭: ‬حركة‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬وبالتحديد‭ ‬مسار‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬والأسهم‭ ‬والسندات‭ ‬حيث‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاه‭ ‬الصراع،‭ ‬وأن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬يولي‭ ‬اهتماماً‭ ‬كبيراً‭ ‬لهذه‭ ‬المؤشرات‭.‬

‭ ‬والعامل‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬وجود‭ ‬سباق‭ ‬استنزاف‭ ‬لمعرفة‭ ‬من‭ ‬سينفد‭ ‬مخزونه‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬أولاً‭ ‬سواء‭ ‬صواريخ‭ ‬الاعتراض‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬أو‭ ‬الصواريخ‭ ‬الهجومية‭ ‬الموجهة‭ ‬لضرب‭ ‬منصات‭ ‬الإطلاق،‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬مآل‭ ‬هذا‭ ‬السباق‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسما‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬المواجهة‭ ‬ونهايتها‭.‬

نتساءل‭: ‬هل‭ ‬يكون‭ ‬لهذين‭ ‬العاملين‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬تفكير‭ ‬ترامب‭ ‬بحيث‭ ‬يدفعانه‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬وقف‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬الهدف‭ ‬الأساسي‭ ‬لها؟‭ ‬وهل‭ ‬يقبل‭ ‬الإيرانيون‭ ‬بوقف‭ ‬الحرب،‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬مؤسس‭ ‬جمهوريتهم‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬الخميني‭ ‬عندما‭ ‬وافق‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬بين‭ ‬بلاده‭ ‬والعراق‭ ‬عام‭ ‬1988؟

من‭ ‬ناحية‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬فإن‭ ‬استقرار‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬يهمه‭ ‬جداً،‭ ‬وأنه‭ ‬سيأخذ‭ ‬في‭ ‬اعتباره‭ ‬هذا‭ ‬المتغير،‭ ‬وسيحاول‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مخرج‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬تحت‭ ‬مسوقات‭ ‬ترضي‭ ‬غروره،‭ ‬وفي‭ ‬ظني‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يتأتى‭ ‬له‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تخفيض‭ ‬سقف‭ ‬أهدافه‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬أعلنها‭ ‬مع‭ ‬انطلاق‭ ‬شرارتها‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬إسقاط‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭.‬

أما‭ ‬إيران،‭ ‬فهي‭ ‬الأخرى‭ ‬تريد‭ ‬وقف‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬ولكن‭ ‬بشرط‭ ‬إعطائها‭ ‬ضمانات‭ ‬بعدم‭ ‬المساس‭ ‬بنظامها،‭ ‬وعليه‭ ‬تتوقف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬عن‭ ‬مساعيهما‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كف‭ ‬أيديهما‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬الأقليات‭ ‬الإيرانية‭ ‬ومساندتهم،‭ ‬وافساح‭ ‬الطريق‭ ‬أمامهم‭ ‬لإعلان‭ ‬استقلالهم‭. ‬والتخلي‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬تسويق‭ ‬ابن‭ ‬الشاه‭ (‬رضا‭ ‬بهلوي‭) ‬ليكون‭ ‬البديل‭ ‬لنظام‭ ‬الملالي،‭ ‬وليقود‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬بعد‭ ‬إسقاط‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭. ‬

ومهما‭ ‬حاول‭ ‬الإيرانيون‭ ‬إظهار‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬فإنهم‭ ‬غير‭ ‬صادقين؛‭ ‬لأن‭ ‬الذي‭ ‬يدفعهم‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬الصراخ‭ ‬والتهديد‭ ‬بمواصلة‭ ‬الحرب،‭ ‬وبحرق‭ ‬المنطقة‭ ‬هو‭ ‬نتيجة‭ ‬الرعب‭ ‬والخوف‭ ‬الشديد‭ ‬من‭ ‬اقتراب‭ ‬نهاية‭ ‬نظامهم،‭ ‬ومتى‭ ‬ما‭ ‬أعطوا‭ ‬الأمان‭ ‬بأن‭ ‬نظامهم‭ ‬لن‭ ‬يمس،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الزوبعة‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تنتهي،‭ ‬ويوافقون‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭ ‬لإرضاء‭ ‬قواعدهم‭ ‬الشعبية‭. ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬تصر‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الخراب‭ ‬والدمار‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬كل‭ ‬جغرافيتها‭ ‬اعتقاداً‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬النصر‭ ‬سيكون‭ ‬حليفها؛‭ ‬لأنها‭ ‬تعتقد‭ ‬اعتقاداً‭ ‬جازماً‭ ‬أنها‭ ‬تمثل‭ ‬محور‭ ‬الخير‭ ‬ضد‭ ‬محور‭ ‬الشر‭ ‬ونتيجة‭ ‬لهذا‭ ‬الاعتقاد‭ ‬فهي‭ ‬تظن‭ ‬أنها‭ ‬ستلحق‭ ‬هزيمة‭ ‬منكرة‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬فهل‭ ‬هذا‭ ‬التصور‭ ‬يتفق‭ ‬مع‭ ‬العقل‭ ‬والمنطق‭ ‬والواقع؟

أما‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬فكان‭ ‬موقفها‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬واضحاً‭ ‬قبل‭ ‬اشتعال‭ ‬فتيلها؛‭ ‬فهي‭ ‬كانت‭ ‬رافضة‭ ‬لهذه‭ ‬الحرب،‭ ‬لأنها‭ ‬تعي‭ ‬جيداً‭ ‬أن‭ ‬شررها‭ ‬سيصل‭ ‬إليها‭ ‬قبل‭ ‬غيرها،‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬بذلت‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬وسعها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عدم‭ ‬نشوب‭ ‬الحرب؛‭ ‬لأنها‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬أراضيها‭ ‬ستتحول‭ ‬إلى‭ ‬ساحات‭ ‬للصراع‭ ‬القائم‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

ولذلك‭ ‬كان‭ ‬لسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تقريب‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع،‭ ‬وقد‭ ‬بذلت‭ ‬جهداً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭  ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬لحظة‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬القتال‭ ‬لكن‭ ‬للأسف‭ ‬الشديد‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لم‭ ‬تقدر‭ ‬هذه‭ ‬الجهود،‭ ‬ولم‭ ‬تراع‭ ‬الجيرة،‭ ‬فما‭ ‬إن‭ ‬بدأت‭ ‬الحرب‭ ‬حتى‭ ‬راحت‭ ‬صواريخها‭ ‬ومسيراتها‭ ‬تنهمر‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬توقف‭ ‬في‭ ‬عدوان‭ ‬آثم‭ ‬وسافر‭ ‬غير‭ ‬مبرر‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬وانتهاك‭ ‬صارخ‭ ‬لسيادتها؛‭ ‬فدول‭ ‬الخليج‭ ‬لم‭ ‬تعتد‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وهي‭ ‬ليست‭ ‬طرفاً‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬القائم‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬وإيران‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬العدواني‭ ‬يثبت‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لديها‭ ‬النوايا‭ ‬المبيتة‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وأن‭ ‬العملية‭ ‬معد‭ ‬لها‭ ‬قبل‭ ‬اشتعال‭ ‬الحرب‭ ‬بوقت‭ ‬ليس‭ ‬يسيرا،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬تصريحاته‭.‬

اللافت‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬حقدها‭ ‬الدفين‭ ‬لدول‭ ‬الخليج،‭ ‬وأنها‭ ‬تضمر‭ ‬الشر‭ ‬لها‭ ‬وما‭ ‬تكثيف‭ ‬هجماتها‭ ‬الصاروخية‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬مقارنة‭ ‬بهجماتها‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وضرب‭ ‬منشآتها‭ ‬الحيوية‭ ‬إلا‭ ‬دليل‭ ‬قاطع‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تريد‭ ‬الثأر‭ ‬والانتقام‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭. ‬ومع‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬سافر‭ ‬وآثم،‭ ‬فإن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬عند‭ ‬موقف‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬أراضيها‭ ‬وسيادتها‭ ‬ولم‭ ‬تنحدر‭ ‬إلى‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬وقفها،‭ ‬وإلى‭ ‬عدم‭ ‬توسعتها‭ ‬ليسود‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬ربوع‭ ‬المنطقة‭.‬

في‭ ‬ظني‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السردية‭ ‬التي‭ ‬يرددها‭ ‬قادة‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬والملالي‭ ‬مجرد‭ ‬أضغاث‭ ‬أحلام‭ ‬لا‭ ‬تنسجم‭ ‬مع‭ ‬الحقائق؛‭ ‬لأن‭ ‬الواقع‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ميزان‭ ‬القوى‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬إيران،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬بدا‭ ‬لها‭ ‬أنها‭ ‬ألحقت‭ ‬بإسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية‭ ‬ومادية‭ ‬جسيمة‭.‬

لذلك‭ ‬على‭ ‬الإيرانيين‭ ‬استيعاب‭ ‬الدرس،‭ ‬وأنهم‭ ‬مهما‭ ‬امتلكوا‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬فستظل‭ ‬القوة‭ ‬الأمريكية‭ ‬متفوقة‭ ‬عليهم‭ ‬بفارق‭ ‬كبير،‭ ‬فإذا‭ ‬أرادوا‭ ‬أن‭ ‬يحافظوا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬مما‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬فعليهم‭ ‬أن‭ ‬يسارعوا‭ ‬لوقف‭ ‬الحرب،‭ ‬وعليهم‭ ‬أن‭ ‬يتجرعوا‭ ‬السم‭ ‬كما‭ ‬تجرعه‭ ‬الإمام‭ ‬الخميني‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عندما‭ ‬وافق‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية‭-‬العراقية‭ ‬قبل‭ ‬37‭ ‬عاماً،‭ ‬ويقبلوا‭ ‬بوقف‭ ‬الحرب‭ ‬لأن‭ ‬عدم‭ ‬وقفها‭ ‬نتائجه‭ ‬وخيمة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا