«العفويـة» وإعادة النشر والتصوير قد يترتب عليها مسؤوليات جنائية جسيمة
كتب إسلام محفوظ:
أكدت رئيس النيابة زهرة مراد، رئيس نيابة الجرائم الإلكترونية أن حريـة الرأي والتعبيـر هو حق أصيل مكفول بموجب دستور مملكـة البحريـن وتحديداً المـادة (23) كمـا أن الصكوك الدوليـة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيـة والسياسـة أكدت هذه المسألـة، إلا أنه تم التشديد على أن هذا الحق لا يُمكن أن يُباشـر بشكل مُطلق كون أن الدستور والتشريعات وضعت قيـودا واضحـة وجليـة إذ إن مُمارسـة هذا الحق يتم دون المـساس بأسس العقيد الإسلاميـة أو وحدة الشعب أو المساس بالأمن القومي والنظام العام.
وسلطت الضوء خلال مداخلة مع تلفزيون البحرين، على القيود التي تمثل الخط الفاصل بيـن حريـة الرأي والتعبير والجريمـة الإلكترونيـة – والتي يتعين على الفرد التحقق منها قبل الضغط على زر النشـر مثل التحقق من الدقة وصحة المعلومات ومصدرها لتجنب نشر الشائعات، وإدراك أن حرية التعبير تنتهي عندما تبدأ بالمساس بالأمن العام أو السلم الأهلي، والابتعاد عن أي مضامين تحمل لغة الكراهية أو التحريض بمختلف أشكاله.
وأكدت رئيس النيابة أن السياسـة التشريعيـة في مملكـة البحريـن سياسـة متكاملـة نظمـت فصلاً كـاملاً عـن تنظيم جرائـم الأمن الداخلي في قانون العقوبـات، وتم وضـع عقوبـة لمـن يقوم بنشـر أخبار كاذبة تؤدي إلى المـساس بالأمن العام، كمـا تم تجريم من يقوم باصطنـاع ووضع صور غير حقيقيـة تمس بالمصالح العامـة، بالإضافة إلى تجريـم التحريض على بغض طائفـة مُحددة والازدراء بهـم لأنه مـن شأنه أن يُؤدي هذا التحريض إلى المساس بـ(السلم العام) ويجعلنـا أمـام عقوبـة الحبس التي تصل إلى سنتين.
كما أشارت إلى أن من منطلق المسؤولية القانونية والمجتمعية، وأن الكلمة أمانة والمشاركة مسؤولية يتوجب على الجميع الوعي عند تداول أو نشر أي محتوى وهذا ليس خياراً بل واجباً وطنياً وقانونياً «في ظل هذه الظروف الاستثنائيـة»، بالإضافة إلى المسؤوليـة الجنائيـة التي تقع على مُستخدمي منصـات التواصل الاجتمـاعي عند إعادة المشاركـة وإعادة التغريدة لمُحتوى مخالف، حيث تم بيـان أن هذه الجرائـم هي جرائم النشـر وبالتالي من يقوم بإعادة النشـر يُعد فاعلا أصليا كونهُ على علم بمضامين هذه المنشورات التي تمس النظام العام والآداب العامة وقد تُحدث ضررا في الأمن العام وقام بالسلوك الإجرامي لهذه الجريمـة وعليه كل جريمـة نشـر تُعد جريمـة مُستقلـة ويعد مُرتكبهـا فاعلا أصليا في الجريمـة .
وقالت إن النيابـة العامـة تتعامل مـع قضـايا الرأي العام بكُل استقلاليـة، وأشارت إلى مضامين الكلمـة الساميـة لحضـرة صاحب الجلالة الملك المُعظم (شرف القضاء ونزاهـة القضاء وعدلـه أساس الحُكم) وبالتالي جـاء إنشـاء النيابة العامـة ركيـزة أساسيـة في منظومـة العدالـة الجنائيـة من خلال دستور مملكـة البحريـن، وقالت: «إن أعضاء النيابة العامـة «لا يحكمهم «ضجيج» منصات التواصل» بل يحكمهم نص القانون فقط، خاصة وأن القضاء في البحرين ينظر إلى «الواقعة» بوضوح وتجرد؛ فمتى ما توافرت أركان الجريمة (المادية والمعنوية) على الواقعة المعروضة، طُبق القانون بحذافيره دون تردد. ومتى ما انتفت هذه الأركان، انتفت الجريمة، فالبراءة هي الأصل.«
وأوضحت أنه في ظل هذا الوضـع الراهـن توجد قضايا تمس الأمن العام والنظام العام والنيابة تتعامل بكُل حزم مـع هذا النوع من القضايا وهذا الحزم نـابع من واجب النيابة العامـة في حمـاية المُجتمـع، بل ذلك ينبـع من استجابة لضرورة حماية الأمن العام وفق الصلاحيات الممنوحة لنا قانوناً، كما أن النيابة العامـة والقضاء هما الحصن المنيع لكل من يلتزم بالقانون، وهو السد الرادع لكل من يتجاوزه، وأن نًصب العين هو حمـايـة الأمن العام والوطني والقومي.
وأشارت إلى الجرائم المُستحدثة وهي جرائم الذكاء الاصطنـاعي واصطنـاع مقاطـع مرئيـة وصور بالتزييف العميق وكيفيـة أن تتعامل نيابة الجرائم الإلكترونيـة مع هذا النوع من الجرائم؛ حيث أشارت إلى أنهُ تم إنشاء نيابـة الجرائم الإلكترونيـة في نوفمبر 2022 وذلك بقرار من قبل النائب إدراكاً منـهُ بضـرورة وجود نيابـة مُتخصصـة للتحقيق في الجرائـم المُستحدثـة، وتعمل نيابـة الجرائم الإلكترونيـة بمنهجيـة قائمـة دقيقـة من خـلال تحليل الوقائـع والتكييف القانوني وحصـر الأدلـة من خلال استجواب المتهم وشهود الواقعـة، كمـا يتم التعاون مـع الجهات الفنيـة، منوهة بدور إدارة مكافحـة الجرائم الإلكترونيـة بوزارة الداخليـة وتحديداً المختبر التقني، الذي يُعنى بتحليل المقاطـع المفبركـة وإعداد التقارير الفنيـة، وذلك للوصول إلى مدى اتصال المقاطـع محل الجريمـة بمُرتكبيهـا.
وأكدت رئيس نيابة الجرائم الإلكترونية أن المجتمع البحريني مجتمع واعٍ، ومثقف، وصاحب أثر ملموس في مسيرة بناء الوطن ولكن، في ظل عصر التحول الرقمي المتسارع، تمت الملاحظة بأن البعض يقع في فخ العفويـة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما قد يرتب عليهم مسؤوليات جنائية جسيمة من دون قصد مسبق، كما أكدت أنهُ في ظل الظروف الراهنـة يتوجب عليهم الامتنـاع عن تصوير المواقع الأمنيـة والمواقع التي أصدرت الجهات المختصة حظراً ومنعا بتصويرها لأن ذلك سيعرضهم للمساءلـة القانونيـة وفقا لقانون العقوبات وذلك بالحبس، وقد تصل العقوبة إلى السجـن مدة عشر سنوات متى توافرت الظروف المُشددة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك