العدد : ١٧٥٢٣ - الأحد ١٥ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٣ - الأحد ١٥ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

إيران من الإمبراطورية الساسانية إلى مأزق الثورة

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأحد ١٥ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

ونحن‭ ‬نكتب‭ ‬أو‭ ‬نحاول‭ ‬أن‭ ‬نحلل‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬كتبنا‭ ‬في‭ ‬المقال‭ ‬السابق‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الإمبراطوريات‭ ‬وأسباب‭ ‬انهيارها،‭ ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬نعرج‭ ‬على‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬كأحد‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع‭. ‬لذلك‭ ‬سنحاول‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬الأدبيات‭ ‬والمراجع‭.‬

يمثل‭ ‬تاريخ‭ ‬إيران‭ ‬سلسلة‭ ‬متصلة‭ ‬من‭ ‬الحضارات‭ ‬والإمبراطوريات‭ ‬التي‭ ‬تركت‭ ‬بصمات‭ ‬عميقة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬المنطقة،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭. ‬منذ‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬الساسانية،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬آخر‭ ‬إمبراطورية‭ ‬فارسية‭ ‬كبرى‭ ‬قبل‭ ‬الإسلام،‭ ‬وحتى‭ ‬قيام‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬شهدت‭ ‬الهضبة‭ ‬الإيرانية‭ ‬تحولات‭ ‬سياسية‭ ‬ودينية‭ ‬وثقافية‭ ‬جذرية‭. ‬نحاول‭ ‬أن‭ ‬نسرد‭ ‬بعض‭ ‬الملامح‭ ‬لتلك‭ ‬الحقب‭ ‬الزمنية‭ ‬بحسب‭ ‬الترتيب‭ ‬الزمني‭. ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬نركز‭ ‬على‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭.‬

{‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬الساسانية‭ (‬224‭ ‬–‭ ‬651م‭): ‬تعتبر‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬الساسانية،‭ ‬التي‭ ‬أسسها‭ ‬أردشير‭ ‬الأول،‭ ‬بمثابة‭ ‬ذروة‭ ‬الحضارة‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬العصور‭ ‬القديمة‭ ‬المتأخرة‭. ‬اتخذ‭ ‬الساسانيون‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬طيسفون‭ (‬المدائن‭) ‬عاصمة‭ ‬لهم،‭ ‬وأعادوا‭ ‬إحياء‭ ‬التقاليد‭ ‬الأخمينية‭ ‬والديانة‭ ‬الزرادشتية‭ ‬كدين‭ ‬رسمي‭ ‬للدولة‭. ‬تميز‭ ‬عهدهم‭ ‬بصراع‭ ‬طويل‭ ‬ومرير‭ ‬مع‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬الرومانية‭ ‬ثم‭ ‬البيزنطية‭ ‬على‭ ‬النفوذ‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأدنى‭. ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬ازدهارًا‭ ‬في‭ ‬الفنون‭ ‬والعمارة‭ ‬والعلوم،‭ ‬لكن‭ ‬الصراعات‭ ‬الداخلية‭ ‬والحروب‭ ‬المستمرة‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬ما‭ ‬مهد‭ ‬الطريق‭ ‬لسقوطها‭ ‬المدوي‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الجيوش‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬معركتي‭ ‬القادسية‭ ‬ونهاوند‭.‬

{‭ ‬الفتح‭ ‬الإسلامي‭ ‬وبداية‭ ‬التحول‭ (‬651‭ ‬–‭ ‬821م‭): ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬الدولة‭ ‬الساسانية،‭ ‬دخلت‭ ‬إيران‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬الخلافة‭ ‬الإسلامية‭. ‬وخلال‭ ‬عهد‭ ‬الخلافة‭ ‬الراشدة،‭ ‬تم‭ ‬فتح‭ ‬معظم‭ ‬الأراضي‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وبدأ‭ ‬الإسلام‭ ‬بالانتشار‭ ‬تدريجيًا‭ ‬بين‭ ‬السكان‭. ‬

{‭ ‬العصر‭ ‬الوسيط‭ ‬الدويلات‭ ‬الإيرانية‭ ‬المستقلة‭ (‬821‭ ‬–‭ ‬1055م‭): ‬مع‭ ‬ضعف‭ ‬السلطة‭ ‬المركزية‭ ‬للخلافة‭ ‬العباسية،‭ ‬بدأت‭ ‬حقبة‭ ‬جديدة‭ ‬عُرفت‭ (‬بالعصر‭ ‬الإيراني‭ ‬الوسيط‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬سلالات‭ ‬محلية‭ ‬بتأسيس‭ ‬دويلات‭ ‬مستقلة‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬مستقلة‭. ‬

{‭ ‬حقبة‭ ‬الهيمنة‭ ‬التركية‭ ‬والمغولية‭ (‬1055‭ ‬–‭ ‬1501م‭): ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬موجات‭ ‬من‭ ‬الغزوات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬شعوب‭ ‬تركية‭ ‬ومغولية‭ ‬من‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭. ‬أسس‭ ‬السلاجقة‭ ‬الأتراك‭ ‬إمبراطورية‭ ‬واسعة‭ ‬امتدت‭ ‬من‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬إلى‭ ‬الأناضول،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أصولهم‭ ‬التركية،‭ ‬تبنوا‭ ‬الثقافة‭ ‬الفارسية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬وجعلوا‭ ‬الفارسية‭ ‬لغة‭ ‬الإدارة‭ ‬والثقافة‭. ‬

{‭ ‬العصر‭ ‬الحديث؛‭ ‬من‭ ‬الصفويين‭ ‬إلى‭ ‬القاجار‭ (‬1501‭ ‬–‭ ‬1925‭): ‬يمثل‭ ‬عام‭ ‬1501‭ ‬بداية‭ ‬تاريخ‭ ‬إيران‭ ‬الحديث‭ ‬مع‭ ‬قيام‭ ‬الدولة‭ ‬الصفوية‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الشاه‭ ‬إسماعيل‭ ‬الأول‭. ‬وكان‭ ‬الإنجاز‭ ‬الأبرز‭ ‬للصفويين‭ ‬هو‭ ‬إعادة‭ ‬توحيد‭ ‬إيران‭ ‬كدولة‭ ‬مركزية‭ ‬قوية‭ ‬وفرض‭ ‬المذهب‭ ‬الاثني‭ ‬عشري‭ ‬كدين‭ ‬رسمي‭ ‬للدولة،‭ ‬وهو‭ ‬التحول‭ ‬الذي‭ ‬رسم‭ ‬ملامح‭ ‬الهوية‭ ‬الإيرانية‭ ‬الحديثة‭. ‬

{‭ ‬إيران‭ ‬المعاصرة؛‭ ‬من‭ ‬البهلوية‭ ‬إلى‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ (‬1925‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭): ‬في‭ ‬عام‭ ‬1925،‭ ‬أطاح‭ ‬رضا‭ ‬خان‭ ‬بالأسرة‭ ‬القاجارية‭ ‬وأسس‭ ‬الدولة‭ ‬البهلوية،‭ ‬متخذًا‭ ‬لنفسه‭ ‬لقب‭ (‬رضا‭ ‬شاه‭). ‬قاد‭ ‬الشاه‭ ‬وابنه‭ ‬وخليفته‭ ‬محمد‭ ‬رضا‭ ‬شاه،‭ ‬برنامجًا‭ ‬واسعًا‭ ‬للتحديث‭ ‬والتغريب‭ ‬والعلمانية،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬التحالف‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الغربية‭. ‬أدت‭ ‬سياساته‭ ‬الاستبدادية‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬الخارج،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التفاوت‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬إلى‭ ‬تنامي‭ ‬المعارضة‭ ‬التي‭ ‬توحدت‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬رجل‭ ‬الدين‭ ‬المنفي‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬الخميني‭. ‬في‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬أطاحت‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭ ‬بنظام‭ ‬الشاه،‭ ‬وأُعلنت‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ (‬ولاية‭ ‬الفقيه‭)‬،‭ ‬لتبدأ‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬إيران‭ ‬المعاصر‭.‬

 

الملامح‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية

تشير‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬تُعد‭ ‬لاعبًا‭ ‬جيوسياسيًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأوراسيا‭ (‬وهي‭ ‬المنطقة‭ ‬الواقعة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬آسيا‭ ‬وأوربا‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬يمتزج‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬الفريد‭ ‬مع‭ ‬طموحاتها‭ ‬الإقليمية‭ ‬لتشكيل‭ ‬مشهد‭ ‬معقد‭ ‬من‭ ‬النفوذ‭ ‬والتنافس‭. ‬لفهم‭ ‬الملامح‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬لإيران،‭ ‬يجب‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬موقعها‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬ونفوذها‭ ‬الإقليمي‭ ‬الممتد،‭ ‬وتفاعلها‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬الكبرى‭. ‬وحتى‭ ‬نفهم‭ ‬ذلك‭ ‬دعونا‭ ‬نتحدث‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الجزئيات‭.‬

1‭. ‬الموقع‭ ‬الجيواستراتيجي‭ (‬قلب‭ ‬أوراسيا‭): ‬تمتلك‭ ‬إيران‭ ‬موقعًا‭ ‬جغرافيًا‭ ‬استثنائيًا‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬ثلاث‭ ‬قارات‭ (‬آسيا،‭ ‬أوروبا،‭ ‬وأفريقيا‭)‬،‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬جسرًا‭ ‬بريًا‭ ‬وبحريًا‭ ‬حيويًا‭. ‬تُعد‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الشمالي‭ ‬من‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أهم‭ ‬ملمح‭ ‬جيوسياسي‭ ‬لإيران؛‭ ‬حيث‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬المضيق‭ ‬الضيق‭ ‬نحو‭ ‬20‭% ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬وكميات‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭. ‬هذه‭ ‬السيطرة‭ ‬تمنح‭ ‬طهران‭ ‬قدرة‭ ‬فريدة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي،‭ ‬واستخدام‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬كأداة‭ ‬ضغط‭ ‬في‭ ‬مفاوضاتها‭ ‬الدولية‭. ‬

2‭. ‬العمق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬ونظرية‭ ‬محور‭ ‬المقاومة‭: ‬تتبنى‭ ‬إيران‭ ‬استراتيجية‭ (‬الدفاع‭ ‬المتقدم‭) ‬لتعزيز‭ ‬أمنها‭ ‬القومي‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬حدودها‭ ‬المباشرة‭. ‬تعتمد‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬شبكة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الحلفاء‭ ‬والوكلاء‭ ‬الإقليميين،‭ ‬يمتد‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ (‬حزب‭ ‬الله‭) ‬والعراق‭ (‬الفصائل‭ ‬المسلحة‭) ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬واليمن‭ (‬الحوثيون‭). ‬

3‭. ‬التنافس‭ ‬الإقليمي‭ ‬والتوازن‭ ‬الدولي‭: ‬تعيش‭ ‬إيران‭ ‬حالة‭ ‬تنافس‭ ‬جيوسياسي‭ ‬دائم‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬الكبرى،‭ ‬مثل‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وتركيا،‭ ‬على‭ ‬النفوذ‭ ‬والقيادة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬هذا‭ ‬التنافس‭ ‬يتخذ‭ ‬أشكالاً‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬بالوكالة‭ ‬إلى‭ ‬التنافس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والدبلوماسي‭.‬

4‭. ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬كأداة‭ ‬جيوسياسية‭: ‬تمتلك‭ ‬إيران‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬احتياطي‭ ‬غاز‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ورابع‭ ‬أكبر‭ ‬احتياطي‭ ‬نفط،‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬أوراسيا‭. ‬تسعى‭ ‬طهران‭ ‬لاستغلال‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لتحقيق‭ ‬عوائد‭ ‬مالية،‭ ‬بل‭ ‬كأداة‭ ‬لبناء‭ ‬تحالفات‭ ‬استراتيجية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬المتعطشة‭ ‬للطاقة‭ ‬مثل‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭.‬

 

تصدير‭ ‬الثورة‭ ‬

الإيرانية‭ ‬والسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬

يُعد‭ ‬مبدأ‭ (‬تصدير‭ ‬الثورة‭) ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الجوانب‭ ‬إثارة‭ ‬للجدل‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإيرانية‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسها‭ ‬عام‭ ‬1979م،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬امتلاك‭ ‬إيران‭ ‬مقومات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وحضارية‭ ‬هائلة،‭ ‬فإن‭ ‬توجهها‭ ‬نحو‭ ‬نشر‭ ‬أيديولوجيتها‭ ‬الثورية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة،‭ ‬وخاصة‭ ‬العربية‭ ‬منها،‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬توترات‭ ‬عميقة‭ ‬وصراعات‭ ‬ممتدة‭. ‬لنستعرض‭ ‬تداعياته‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

 

أولاً‭: ‬الجذور‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬والدستورية‭ ‬وعالمية‭ ‬الثورة

في‭ ‬فكر‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬الخميني،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الثورة‭ ‬الإيرانية‭ ‬مجرد‭ ‬حدث‭ ‬محلي‭ ‬لإسقاط‭ ‬نظام‭ ‬الشاه،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬شرارة‭ ‬لنهضة‭ ‬إسلامية‭ ‬عالمية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬نصرة‭ (‬المستضعفين‭) ‬في‭ ‬مواجهة‭ (‬المستكبرين‭) ‬والمقصود‭ ‬بها‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬وأنظمة‭ ‬الحكم‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها‭ ‬وخاصة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬لم‭ ‬يظل‭ ‬حبيس‭ ‬التنظير،‭ ‬بل‭ ‬تُرجم‭ ‬إلى‭ ‬نصوص‭ ‬دستورية؛‭ ‬حيث‭ ‬تنص‭ ‬المادة‭ ‬154‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬تدعم‭ ‬النضال‭ ‬المشروع‭ ‬للمستضعفين‭ ‬ضد‭ ‬المستكبرين‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬نقطة‭ ‬من‭ ‬العالم‭.‬

كان‭ ‬الهدف‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬هو‭ ‬إيجاد‭ ‬نماذج‭ ‬حكم‭ ‬مشابهة‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬الأخرى‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬أن‭ ‬الخطاب‭ ‬الرسمي‭ ‬الإيراني‭ ‬يؤكد‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول،‭ ‬فإن‭ ‬مبدأ‭ (‬نصرة‭ ‬المستضعفين‭) ‬فُسر‭ ‬عمليًا‭ ‬كترخيص‭ ‬لدعم‭ ‬حركات‭ ‬المعارضة‭ ‬والمجموعات‭ ‬المسلحة‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭.‬

 

ثانيًا‭: ‬الدوافع‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬ونظرية‭ ‬الدفاع‭ ‬المتقدم

إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأيديولوجيا،‭ ‬لعبت‭ ‬العوامل‭ ‬الأمنية‭ ‬والجيوسياسية‭ ‬دورًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬نهج‭ ‬تصدير‭ ‬الثورة‭. ‬فقد‭ ‬أفرزت‭ ‬حرب‭ ‬الثماني‭ ‬سنوات‭ ‬مع‭ ‬العراق‭ (‬1980‭ ‬إلى‭ ‬1988‭) ‬قناعة‭ ‬راسخة‭ ‬لدى‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬بأن‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬أمن‭ ‬إيران‭ ‬القومي‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬حدودها‭ ‬الجغرافية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عُرف‭ ‬لاحقًا‭ ‬باستراتيجية‭ (‬الدفاع‭ ‬المتقدم‭).‬

فبدلاً‭ ‬من‭ ‬انتظار‭ ‬الحرب‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬أراضيها،‭ ‬تقوم‭ ‬إيران‭ ‬بنقل‭ ‬ساحة‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬مستخدمة‭ ‬نفوذها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬كأوراق‭ ‬ضغط‭ ‬وأدوات‭ ‬ردع‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬خصومها‭ ‬الإقليميين‭ ‬والدوليين،‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬يمنح‭ ‬إيران‭ ‬نفوذًا‭ ‬واسعًا‭ ‬في‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬الحيوية‭ ‬والقرارات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬العواصم‭ ‬العربية‭ ‬المتأثرة‭ ‬بنفوذها‭.‬

 

ثالثًا‭: ‬التداعيات‭ ‬والمشاكل‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية

أدى‭ ‬نهج‭ ‬تصدير‭ ‬الثورة‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬أزمات‭ ‬معقدة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬يمكن‭ ‬تلخيص‭ ‬أبرز‭ ‬ملامحها‭ ‬في‭ ‬النقاط‭ ‬التالية‭:‬

{‭ ‬إضعاف‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية؛‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬جماعات‭ ‬مسلحة‭ ‬تعمل‭ ‬خارج‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تآكل‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬واستقرار‭ ‬المؤسسات‭.‬

{‭ ‬تحويل‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬ساحات‭ ‬صراع؛‭ ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ساحات‭ ‬لتصفية‭ ‬الحسابات‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وخصومها‭.‬

{‭ ‬تعطيل‭ ‬التنمية؛‭ ‬يؤدي‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬والأمني‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬التدخلات‭ ‬الخارجية‭ ‬إلى‭ ‬هروب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وتعطيل‭ ‬مشاريع‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية‭.‬

 

أيديولوجيا‭ ‬وتناقض

‭ ‬الثورة‭ ‬والدولة

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬رفعت‭ ‬شعار‭ ‬نصرة‭ ‬المستضعفين،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مرات‭ ‬خالفت‭ ‬تلك‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تحقيق‭ ‬مصالحها‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬الثورة،‭ ‬ويصعب‭ ‬علينا‭ ‬ذكر‭ ‬كل‭ ‬الحقائق،‭ ‬ولكن‭ ‬بعض‭ ‬الأمثلة‭: ‬

{‭ ‬سقوط‭ ‬أفغانستان‭: ‬بعد‭ ‬هجمات‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001،‭ ‬شنت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حربًا‭ ‬على‭ ‬أفغانستان‭ ‬بهدف‭ ‬الإطاحة‭ ‬بنظام‭ ‬طالبان‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬كانت‭ ‬إيران‭ ‬تعتبر‭ ‬نظام‭ ‬طالبان‭ ‬عدوًا‭ ‬لدودًا‭ ‬لها،‭ ‬هذا‭ ‬العداء‭ ‬المشترك‭ ‬لطالبان‭ ‬خلق‭ ‬أرضية‭ ‬للتعاون‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران،‭ ‬فقدمت‭ ‬إيران‭ ‬معلومات‭ ‬استخباراتية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حول‭ ‬مواقع‭ ‬طالبان‭ ‬وقدراتها‭ ‬العسكرية‭.‬

{‭ ‬سقوط‭ ‬العراق‭: ‬تعتبر‭ ‬عبارة‭ (‬تسليم‭ ‬أمريكا‭ ‬مفاتيح‭ ‬العراق‭ ‬لإيران‭) ‬تعبيرًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬شائعًا‭ ‬لوصف‭ ‬النتائج‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬وليس‭ ‬حدثًا‭ ‬محددًا‭ ‬بتاريخ‭ ‬معين‭. ‬فالغزو‭ ‬الأمريكي،‭ ‬الذي‭ ‬أطاح‭ ‬بنظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمي‭ ‬لصالح‭ ‬إيران‭.‬

{‭ ‬أحداث‭ ‬سوريا‭: ‬تُعد‭ ‬الأزمة‭ ‬السورية‭ (‬2011-‭ ‬2024‭) ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الفصول‭ ‬إثارة‭ ‬للجدل‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬حيث‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬فجوة‭ ‬عميقة‭ ‬بين‭ ‬خطابها‭ ‬الثوري‭ ‬القائم‭ ‬على‭ (‬نصرة‭ ‬المستضعفين‭) ‬وممارساتها‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الواقعية‭. ‬فبينما‭ ‬دعمت‭ ‬طهران‭ ‬الحركات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬تونس‭ ‬ومصر،‭ ‬واصفة‭ ‬إياها‭ ‬بالصحوة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬اتخذت‭ ‬موقفًا‭ ‬مغايرًا‭ ‬تمامًا‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬حيث‭ ‬وقفت‭ ‬بكل‭ ‬ثقلها‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬النظام‭ ‬ضد‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الشعبية‭. ‬

 

كواليس‭ ‬الصراع‭ ‬الحالي

في‭ ‬اعتقادنا‭ ‬فإن‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬الراهنة‭ ‬بين‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وإسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬تثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬عميقة‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يُدار‭ ‬وفق‭ (‬قواعد‭ ‬اشتباك‭) ‬غير‭ ‬معلنة‭. ‬فبينما‭ ‬يشتد‭ ‬القصف‭ ‬المتبادل‭ ‬وتتصاعد‭ ‬لغة‭ ‬التهديد،‭ ‬تبرز‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬قنوات‭ ‬اتصال‭ ‬سرية‭ ‬وتفاهمات‭ ‬ضمنية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬ضبط‭ ‬إيقاع‭ ‬المواجهة‭ ‬ومنع‭ ‬الانزلاق‭ ‬نحو‭ ‬حرب‭ ‬إقليمية‭ ‬شاملة‭ ‬ومدمرة‭ ‬للجميع‭. ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬صحيح؟

وتشير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التقارير‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المباشرة،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬تنقطع‭ ‬قنوات‭ ‬الاتصال‭ ‬السرية‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وواشنطن،‭ ‬بل‭ ‬تكثفت‭ ‬خلال‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ (‬2024‭ ‬–‭ ‬2026‭)‬،‭ ‬وتلعب‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬كوسطاء‭ ‬موثوقين‭ ‬لنقل‭ ‬الرسائل‭ ‬العاجلة‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬خطوط‭ ‬حمراء‭ ‬وتجنب‭ ‬سوء‭ ‬التقدير‭.‬

تشير‭ ‬تلك‭ ‬التقارير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الضربات‭ ‬الكبرى‭ ‬المتبادلة‭ ‬كانت‭ ‬مسبوقة‭ ‬برسائل‭ ‬تحذيرية‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬القنوات‭. ‬وهذا‭ ‬التنسيق‭ ‬السلبي‭ ‬يسمح‭ ‬لكل‭ ‬طرف‭ ‬بتنفيذ‭ ‬رد‭ ‬عسكري‭ ‬يحفظ‭ ‬له‭ ‬ماء‭ ‬الوجه‭ ‬أمام‭ ‬جمهوره‭ ‬الداخلي،‭ ‬مع‭ ‬إعطاء‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬فرصة‭ ‬لاتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬دفاعية‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬البشرية‭ ‬الفادحة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تجبره‭ ‬على‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬غير‭ ‬منضبط‭. ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع‭ ‬يعزز‭ ‬فرضية‭ ‬وجود‭ ‬تفاهمات‭ ‬تحت‭ ‬الطاولة‭ ‬لمنع‭ ‬الانهيار‭ ‬الكامل‭ ‬للنظام‭ ‬الإقليمي‭.‬

إن‭ ‬الحرب‭ ‬الجارية‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬مزيج‭ ‬معقد‭ ‬من‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬المباشرة‭ ‬والإدارة‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬الدقيقة‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬قنوات‭ ‬اتصال‭ ‬سرية‭ ‬وتفاهمات‭ ‬ضمنية‭ ‬لضبط‭ ‬التصعيد،‭ ‬فإن‭ ‬أهداف‭ ‬الأطراف‭ ‬تظل‭ ‬متناقضة‭ ‬بشكل‭ ‬جذري‭. ‬إن‭ ‬الخفاء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬التحالف‭ ‬التام‭ ‬أو‭ ‬الجفاء‭ ‬التام،‭ ‬بل‭ ‬يعني‭ ‬محاولة‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬تحقيق‭ ‬أقصى‭ ‬مكاسب‭ ‬جيوسياسية‭ ‬بأقل‭ ‬قدر‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬وجوده‭.‬

 

Zkhunji@hotmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا