يعدُّ الهجوم العسكري الغاشم الذي شنته إيران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مثالاً صارخاً على استخدام غير مشروع للقوة في العلاقات الدولية، ذلك أن ميثاق الأمم المتحدة أكد في المادة 2/ 4 حظراً عاماً على التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي أية دولة أو استقلالها السياسي.
إذ تمثل هذه الاعتداءات المستمرة التي يقوم بها العدوان الإيراني الغاشم بكل ما تستهدفه من المساس بمجالنا الجوي والأرضي والبحري تهورا يخالف الأعراف الدولية والقانون الدولي الإنساني الأمر الذي يقتضي محاسبتها أمام المحكمة الدولية الجنائية الدائمة فالاتفاقيات الدولية للقانون الدولي الإنساني كاتفاقية لاهاي عام 1907 واتفاقيات جنيف سنة 1949 واتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية سنة 1954 وبروتوكول جنيف سنة 1977 وأخيراً بروتوكول لاهاي سنة 1999، عدت هذه الاعتداءات السافرة جرائم دولية.
وهذا ما بينته المحكمة الجنائية الدولية الدائمة عندما اعتبرتها صورا من صور جرائم الحرب، كما أن المشرع البحريني بالمرسوم بقانون رقم(44) لسنة 2018 بإصدار قانون الجرائم الدولية أعتبر هذه الأعمال العدائية من الجرائم التي تختص بها محاكم مملكة البحرين باعتبارها جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم العدوان متى ما وقعت هذه الجرائم أو أي من الأعمال المكونة لها في إقليم مملكة البحرين، أو تحققت فيها نتيجتها أو كان يراد أن تتحقق فيها، وهي من الجرائم التي لا تسري عليها الأحكام الخاصة بانقضاء الدعوى الجنائية وسقوط العقوبة بمضي المدة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية لشناعة الجريمة ومدى تأثيرها في سيادة الدولة واستقلالها.
إن العدو الإيراني باستهدافه الأعيان المدنية وهي جميع المنشآت المدنية كالمساكن والمباني والمصانع والجسور والمرافق الرئيسية المخصصة لأغراض مدنية، كمحطات توليد الكهرباء ومرافق مياه الشرب والتي اعتبرتها اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 والخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب من المنشآت ذات الخطورة الخاصة لتأثيرها في السكان المدنيين بصورة خطيرة وتؤدي إلى كوارث فادحة تعرقل سير الحياة العامة للسكان المدنيين لا يجوز الهجوم عليها بأي حال من الأحوال .
ولا ينال ذلك من محاولة العدو الإيراني ترويجه وتبرير هذه العمليات بوصفها عملاً من أعمال الدفاع الشرعي عن النفس في مواجهة هجمات أمريكية إسرائيلية، فإن توجيه الضربات إلى أراضي دول أخرى ذات سيادة (كدول الخليج العربي)، وهي ليست طرفاً مباشراً في النزاع المسلح ينفي توافر عنصري الضرورة والتناسب اللذين لا يقوم الدفاع الشرعي من دونهما.
فضلاً عن أن مجرد وجود قواعد أو قوات أجنبية على إقليم دولة ما لا يحول ذلك الإقليم إلى هدف مشروع للقوة المسلحة، وبالتالي تعتبر هذه الهجمات الإيرانية السافرة اعتداءً على دول الخليج العربية، وتشكل انتهاكاً واضحاً لمبدأ حظر استخدام القوة، ويمسّ سلامة أراضي تلك الدول واستقلالها السياسي، بما يرتّب مسؤولية دولية على عاتق العدو الإيراني وفقاً لقواعد المسؤولية عن الأفعال غير المشروعة دولياً، ووفق اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 التي أقرتها الأمم المتحدة.
{ أستاذ القانون العام المشارك
-جامعة البحرين

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك