العدد : ١٧٥٢١ - الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢١ - الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الاعتداءات الإيرانية على الأعيان المدنية في بلداننا.. جرائم حرب

بقلم: د. بدر محمد عادل

الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

يعدُّ‭ ‬الهجوم‭ ‬العسكري‭ ‬الغاشم‭ ‬الذي‭ ‬شنته‭ ‬إيران‭ ‬باستخدام‭ ‬الصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬مثالاً‭ ‬صارخاً‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬غير‭ ‬مشروع‭ ‬للقوة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬2‭/ ‬4‭ ‬حظراً‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬التهديد‭ ‬باستعمال‭ ‬القوة‭ ‬أو‭ ‬استخدامها‭ ‬ضد‭ ‬سلامة‭ ‬أراضي‭ ‬أية‭ ‬دولة‭ ‬أو‭ ‬استقلالها‭ ‬السياسي‭.‬

‭ ‬إذ‭ ‬تمثل‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬المستمرة‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تستهدفه‭ ‬من‭ ‬المساس‭ ‬بمجالنا‭ ‬الجوي‭ ‬والأرضي‭ ‬والبحري‭ ‬تهورا‭ ‬يخالف‭ ‬الأعراف‭ ‬الدولية‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يقتضي‭ ‬محاسبتها‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬الدولية‭ ‬الجنائية‭ ‬الدائمة‭ ‬فالاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭ ‬كاتفاقية‭ ‬لاهاي‭ ‬عام‭ ‬1907‭ ‬واتفاقيات‭ ‬جنيف‭ ‬سنة‭ ‬1949‭ ‬واتفاقية‭ ‬لاهاي‭ ‬لحماية‭ ‬الممتلكات‭ ‬الثقافية‭ ‬سنة‭ ‬1954‭ ‬وبروتوكول‭ ‬جنيف‭ ‬سنة‭ ‬1977‭ ‬وأخيراً‭ ‬بروتوكول‭ ‬لاهاي‭ ‬سنة‭ ‬1999،‭ ‬عدت‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬السافرة‭ ‬جرائم‭ ‬دولية‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬بينته‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬الدائمة‭ ‬عندما‭ ‬اعتبرتها‭ ‬صورا‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المشرع‭ ‬البحريني‭ ‬بالمرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬رقم‭(‬44‭) ‬لسنة‭ ‬2018‭ ‬بإصدار‭ ‬قانون‭ ‬الجرائم‭ ‬الدولية‭ ‬أعتبر‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬العدائية‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬تختص‭ ‬بها‭ ‬محاكم‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬باعتبارها‭ ‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬وجرائم‭ ‬الحرب‭ ‬وجرائم‭ ‬العدوان‭ ‬متى‭ ‬ما‭ ‬وقعت‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬المكونة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬أو‭ ‬تحققت‭ ‬فيها‭ ‬نتيجتها‭ ‬أو‭ ‬كان‭ ‬يراد‭ ‬أن‭ ‬تتحقق‭ ‬فيها،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تسري‭ ‬عليها‭ ‬الأحكام‭ ‬الخاصة‭ ‬بانقضاء‭ ‬الدعوى‭ ‬الجنائية‭ ‬وسقوط‭ ‬العقوبة‭ ‬بمضي‭ ‬المدة‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬الإجراءات‭ ‬الجنائية‭ ‬لشناعة‭ ‬الجريمة‭ ‬ومدى‭ ‬تأثيرها‭ ‬في‭ ‬سيادة‭ ‬الدولة‭ ‬واستقلالها‭.‬

إن‭ ‬العدو‭ ‬الإيراني‭ ‬باستهدافه‭ ‬الأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬وهي‭ ‬جميع‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬كالمساكن‭ ‬والمباني‭ ‬والمصانع‭ ‬والجسور‭ ‬والمرافق‭ ‬الرئيسية‭ ‬المخصصة‭ ‬لأغراض‭ ‬مدنية،‭ ‬كمحطات‭ ‬توليد‭ ‬الكهرباء‭ ‬ومرافق‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬والتي‭ ‬اعتبرتها‭ ‬اتفاقية‭ ‬جنيف‭ ‬الرابعة‭ ‬لسنة‭ ‬1949‭ ‬والخاصة‭ ‬بحماية‭ ‬المدنيين‭ ‬وقت‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬المنشآت‭ ‬ذات‭ ‬الخطورة‭ ‬الخاصة‭ ‬لتأثيرها‭ ‬في‭ ‬السكان‭ ‬المدنيين‭ ‬بصورة‭ ‬خطيرة‭ ‬وتؤدي‭ ‬إلى‭ ‬كوارث‭ ‬فادحة‭ ‬تعرقل‭ ‬سير‭ ‬الحياة‭ ‬العامة‭ ‬للسكان‭ ‬المدنيين‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬الهجوم‭ ‬عليها‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ .‬

ولا‭ ‬ينال‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬العدو‭ ‬الإيراني‭ ‬ترويجه‭ ‬وتبرير‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬بوصفها‭ ‬عملاً‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬الدفاع‭ ‬الشرعي‭ ‬عن‭ ‬النفس‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هجمات‭ ‬أمريكية‭ ‬إسرائيلية،‭ ‬فإن‭ ‬توجيه‭ ‬الضربات‭ ‬إلى‭ ‬أراضي‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ (‬كدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬ليست‭ ‬طرفاً‭ ‬مباشراً‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ ‬المسلح‭ ‬ينفي‭ ‬توافر‭ ‬عنصري‭ ‬الضرورة‭ ‬والتناسب‭ ‬اللذين‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬الدفاع‭ ‬الشرعي‭ ‬من‭ ‬دونهما‭.‬

‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬مجرد‭ ‬وجود‭ ‬قواعد‭ ‬أو‭ ‬قوات‭ ‬أجنبية‭ ‬على‭ ‬إقليم‭ ‬دولة‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يحول‭ ‬ذلك‭ ‬الإقليم‭ ‬إلى‭ ‬هدف‭ ‬مشروع‭ ‬للقوة‭ ‬المسلحة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تعتبر‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬السافرة‭ ‬اعتداءً‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬وتشكل‭ ‬انتهاكاً‭ ‬واضحاً‭ ‬لمبدأ‭ ‬حظر‭ ‬استخدام‭ ‬القوة،‭ ‬ويمسّ‭ ‬سلامة‭ ‬أراضي‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬واستقلالها‭ ‬السياسي،‭ ‬بما‭ ‬يرتّب‭ ‬مسؤولية‭ ‬دولية‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬العدو‭ ‬الإيراني‭ ‬وفقاً‭ ‬لقواعد‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬الأفعال‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬دولياً،‭ ‬ووفق‭ ‬اتفاقية‭ ‬جنيف‭ ‬الرابعة‭ ‬لسنة‭ ‬1949‭ ‬التي‭ ‬أقرتها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬

 

{ أستاذ‭ ‬القانون‭ ‬العام‭ ‬المشارك

‭-‬جامعة‭ ‬البحرين‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا