اعتمد مجلس الأمن قراراً مقدماً من مملكة البحرين نيابةً عن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، يدين العدوان الإيراني السافر على دول المنطقة، ويطالب إيران بالوقف الفوري لاعتداءاتها من ضمنها استخدام المليشيات.
جاء ذلك في جلسة التصويت المنعقدة بطلب من مملكة البحرين بصفتها عضو مجلس الأمن، ورئيس الدورة السادسة والأربعين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك ضمن جهود دبلوماسية بحرينية وخليجية وأردنية مكثفة على النطاق الدولي، نتج عنها اعتماد القرار رقم 2817. كما تجدر الإشارة إلى أن القرار نال أيضاً دعم شريحة واسعة من المجتمع الدولي خارج نطاق مجلس الأمن، حيث قامت 135 دولة برعاية مشروع القرار رسميا، ما يجعل هذا القرار أكثر قرارات مجلس الأمن التي نالت دعماً من الدول الأعضاء في تاريخ الأمم المتحدة.
وقد تضمن القرار ثلاثة عناصر رئيسية، وهي: إدانة شديدة اللهجة للعدوان الإيراني السافر، الذي يُشكل انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين، مع حث إيران على وقف الهجمات على المدنيين الأبرياء والأهداف المدنية؛ ومطالبة إيران بوقف الأعمال العدائية والاستفزازات، بما في ذلك استخدام الوكلاء؛ وإدانة استهداف إيران المتعمد للمدنيين الأبرياء والأعيان المدنية، بما في ذلك البنية التحتية الحيوية كالمطارات ومنشآت الطاقة والمراكز التجارية، فضلًا عن الهجمات والتهديدات التي تستهدف مضيق هرمز، وحق الملاحة دولياً.
وأعرب السفير جمال فارس الرويعي المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة بنيويورك، خلال كلمته في الجلسة بعد اعتماد مشروع القرار، أن مجلس الامن اليوم، من خلال اعتماده هذا القرار، قد تبنى موقفاً واضحاً برفض الاعتداءات التي استهدفت دول المنطقة والتزامه بصون السلم والأمن الدوليين.
وأعرب المندوب الدائم عن شكر وتقدير مملكة البحرين، بالنيابة عن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، لدولة الرئاسة لهذا الشهر، وفد الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك على سرعة الاستجابة لعقد هذه الجلسة المهمة. كما تقدم بالشكر للدول الأعضاء في مجلس الأمن الذين صوتوا لصالح اعتماد القرار المقدم إلى المجلس، والامتنان العميق لجميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة خارج مجلس الأمن، التي شاركت في رعاية هذا القرار، والتي بلغ عددها 135 دولة، مؤكداً أن هذا الدعم الواسع من المجتمع الدولي، يعكس إدراكاً جماعياً لخطورة العدوان الإيراني السافر الذي تعرضت له مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية خلال الأيام الإثني عشر الماضية.
وأكد المندوب الدائم أن هذا القرار هو رسالة واضحة وموحدة من مجلس الأمن بأن الاعتداءات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيّرة التي شنتها، ولا تزال تشنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي استهدفت عدداً من دول المنطقة، بما في ذلك مملكة البحرين، هي أعمال مرفوضة تشكل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وللقواعد الأساسية للقانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار.
كما أكد المندوب الدائم أن منطقتنا قد شهدت خلال الأيام الماضية سلسلة من الاعتداءات الآثمة التي استهدفت منشآت مدنية وبنية تحتية ومناطق سكنية في عدد من دول المنطقة، وأسفرت عن سقوط ضحايا وإصابات بين المدنيين الأبرياء، ونوه أن اعتماد المجلس لهذا القرار اليوم دلالةُ على وقوف المجتمع الدولي صفاً واحداً في مواجهة هذه الأعمال العدائية، وأن أمن المنطقة واستقرارها يشكلان جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن والسلم الدوليين.
وأشار المندوب الدائم إلى أن المنطقة تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي وممراً أساسياً للتجارة الدولية وسلاسل الإمداد والطاقة، وقد أكد المجلس في القرار الذي اعتمده، وكذلك في قرارات سابقة، على الأهمية الحيوية لمنطقة الخليج العربي للاستقرار الاقتصادي العالمي وضرورة صون أمن الملاحة والمنشآت الحيوية فيها. وعليه فإن حماية أمن هذه المنطقة لا يعد مسألة إقليمية فحسب، بل مسؤولية دولية مشتركة ترتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والتجارة الدولية.
وجدد المندوب الدائم تأكيد مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية على حقها الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها، وذلك وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة وفي إطار القانون الدولي.
وفي هذا الإطار، توجه المندوب الدائم بالتحية والتقدير إلى رجال قوة دفاع البحرين ومنتسبي وزارة الداخلية والحرس الوطني، وكافة الجهات العسكرية والأمنية في مملكة البحرين الذين أثبتوا أعلى درجات الكفاءة والجاهزية في التصدي لهذه الهجمات والدفاع عن أراضي المملكة وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، وتوجه أيضاً بالتحية والتقدير إلى كافة القوات العسكرية والأمنية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، وكذلك للقوات الحليفة، التي تعمل بكفاءة وجاهزية عالية قل نظيرها، وبروح من التضامن والمسؤولية المشتركة لحماية أمن واستقرار الخليج العربي وصون سلامة شعوبه.
وأثنى المندوب الدائم على اعتماد هذا القرار اليوم كونه يعكس موقفاً واضحاً من المجتمع الدولي في الوقوف بحزم في مواجهة التهديدات التي تطال الأمن الإقليمي والدولي، ويعكس أيضاً التزام مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته في صون السلم والاستقرار الدوليين. كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يتخذ موقفاً حازماً في رفض هذه الأعمال العدائية الإيرانية الآثمة التي تستهدف الدول ذات السيادة وتهدد أمن شعوبها واستقرارها، ولا سيما في منطقة ذات أهمية استراتيجية للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والتجارة الدولية، وهو ما أكده مجلس الأمن في قراره السابق رقم 552 لعام 1984، والذي شدد على الأهمية الحيوية لمنطقة الخليج للاستقرار الاقتصادي العالمي وحرية الملاحة الدولية.
واختتم المندوب الدائم بتأكيد التزام مملكة البحرين الراسخ بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واستمرار المملكة في العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وصون ما عُرف عن دولنا من أمن وأمان وازدهار، على الرغم من مساعي من لا يشاطرنا هذا المسار في إبعادنا عنه.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك