العدد : ١٧٥٢٠ - الخميس ١٢ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٠ - الخميس ١٢ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

بعد الاعتداءات الإيرانية .. الحاجة إلى تفعيل «درع الجزيرة»

بقلم: د. نبيل العسومي

الخميس ١٢ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أفق‭ ‬انتهاء‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬لا‭ ‬يزال‮ ‬غير‭ ‬مؤكد‭ ‬بل‭ ‬ومعقداً،‭ ‬فإن‭ ‬التجربة‭ ‬أو‭ ‬المحنة‭ ‬التي‭ ‬عشناها‭ ‬ونعيشها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬العصيبة‭ ‬لا‭ ‬تجعلنا‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬من‭ ‬أفق‭ ‬العلاقة‭ ‬المستقبلية‭ ‬مع‭ ‬المعتدي‭ ‬علينا‭.‬

‭ ‬ومن‭ ‬المؤكد‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬المسارات‭ ‬غير‭ ‬واضحة،‭ ‬حيث‭ ‬تتأرجح‭ ‬بين‭ ‬مسارات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬غير‭ ‬فاعلة‭ ‬وتصعيد‭ ‬عسكري‭ ‬غير‭ ‬مسبوق؛‭ ‬فبالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬دولنا‭ ‬قد‭ ‬سعت‭ ‬بجد‭ ‬وإخلاص‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬للتهدئة‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬والتعاون‭ ‬وإبعاد‭ ‬الحرب‭ ‬عن‭ ‬المنطقة‭ ‬المرهقة‭ ‬أصلا‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬غيرها‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬عليها‭ ‬عبر‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬فإن‭ ‬الهجمات‭ ‬الصاروخية‭ ‬الإيرانية‭ ‬وهجمات‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬قد‭ ‬استهدفت‭ ‬دولنا‭ ‬بشكل‭ ‬عشوائي‭ ‬وآثم‭.‬‮ ‬

وبناءً‭ ‬على‭ ‬المعطيات‭ ‬الراهنة‭ ‬وفي‭ ‬وضوء‭ ‬استمرار‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬بلداننا،‭ ‬فإن‭ ‬الأفق‭ ‬المستقبلي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬مسارين‭ ‬على‭ ‬الأقل‭:‬

أولا‭: ‬مسار‭ ‬تصعيدي‭ ‬إيراني‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يرتفع‭ ‬ويزداد‭ ‬خطورة‭ ‬كلما‭ ‬تعرضت‭ ‬القيادات‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬العسكرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬في‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بوجه‭ ‬خاص‭. ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬كما‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬التحاليل‭ ‬للخبراء‭ ‬بأن‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬قد‭ ‬يقود‭ ‬مستقبلا‭ ‬إلى‭ ‬تقويض‭ ‬الحياد‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬الذي‭ ‬يلحق‭ ‬بدول‭ ‬الخليج‭ ‬أضرارا‭ ‬فادحة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المستويات‭. ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬استمرا‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬واستخدام‭ ‬المليشيات‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬والعراق‭ ‬ولبنان‭ ‬بوجه‭ ‬خاصة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تحريك‭ ‬الطابور‭ ‬الخامس‭ ‬الذي‭ ‬يلعب‭ ‬دورا‭ ‬سلبيا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬دولنا‭ ‬للأسف‭.‬

ثانيا‭: ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬ينهي‭ ‬الحرب‭ ‬قريبا‭ ‬وتوقف‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬اعتداءاتها‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬مثلما‭ ‬وعد‭ ‬بذلك‭ ‬رئيسها‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬المسجلة‭. ‬ولكننا‭ ‬لاحظنا‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬يعكس‭ ‬وجود‭ ‬موقفين‭ ‬داخل‭ ‬القيادات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬موقف‭ ‬يجنح‭ ‬للسلام‭ ‬مع‭ ‬دولنا‭ ‬وموقف‭ ‬متطرف‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬ومواصلة‭ ‬الاعتداءات‭. ‬فمن‭ ‬ناحية‭ ‬نجد‭ ‬تأكيدات‭ ‬قادة‭ ‬إيران‭ ‬لأهمية‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬ولكننا‭ ‬وجدنا،‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬الميداني‭ ‬ما‭ ‬يخالف‭ ‬ذلك‭ ‬تماما‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التفاهمات‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬رغم‭ ‬أهميتها‭ ‬فإنها‭ ‬لم‭ ‬تمنع‭ ‬الاعتداءات‭ ‬عندما‭ ‬بدأت‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭. ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬ثقافة‭ ‬ازدواجية‭ ‬القرار‭ ‬الإيراني،‭ ‬ومن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬انقسام‭ ‬داخل‭ ‬السلطة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬حيث‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬اعتذار‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬بزشكيان‭ ‬عن‭ ‬الهجمات‭ ‬العدوانية‭ ‬على‭ ‬بلداننا‭ ‬الخليجية‭ ‬كدليل‭ ‬على‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬والجناح‭ ‬العسكري–‭ ‬الديني‭ ‬المتطرف،‭ ‬وخاصة‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬مما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬وقف‭ ‬دائم‮»‬‭ ‬للاعتداءات‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬وتداعياتها‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬بينت‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يدع‭ ‬المجال‭ ‬للشك،‭ ‬بأن‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬سياساتها‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الدفاع‭ ‬تحديدا،‭ ‬لتشكل‭ ‬قوة‭ ‬خليجية‭ ‬ضاربة‭ ‬رادعة‭ ‬لأي‭ ‬عدوان‭. ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬لإعادة‭ ‬تفعيل‭ ‬‮«‬درع‭ ‬الجزيرة‮»‬‭ ‬وبناء‭ ‬منظومة‭ ‬دفاعية‭ ‬موحدة‭ ‬لمواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬الصاروخية‭ ‬الإيرانية‭ ‬المتزايدة،‭ ‬مع‭ ‬حاجة‭ ‬دولنا‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬تحالفاتها‭ ‬الدفاعية‭ ‬لبناء‭ ‬توازن‭ ‬ردع‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭.‬

سوف‭ ‬يبقى‭ ‬التهديد‭ ‬الإيراني‭ ‬قائما‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭ ‬والمتوسط‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬السياسات‭ ‬الدفاعية‭ ‬وتوحيدها‭ ‬وتعزيزها‭ ‬وتنويع‭ ‬التحالفات‭ ‬ومصادر‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا