العدد : ١٧٥٢٠ - الخميس ١٢ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٠ - الخميس ١٢ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

العدوان الإيراني الغاشم والموقف الوطني المطلوب

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الأربعاء ١١ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

يحدثنا‭ ‬التاريخ‭ ‬القديم‭ ‬والمعاصر‭ ‬أن‭ ‬حكومات‭ ‬إيران‭ ‬تسعى‭ ‬دائما‭ ‬إلى‭ ‬إشغال‭ ‬شعبها‭ ‬بمخاطر‭ ‬وتحديات‭ ‬خارجية‭ ‬لكي‭ ‬يعيش‭ ‬هاجس‭ ‬الخوف،‭ ‬ولا‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬واقعه‭ ‬التنموي‭ ‬المزري،‭ ‬وحينما‭ ‬تتعرض‭ ‬إلى‭ ‬أزمات‭ ‬أو‭ ‬تواجه‭ ‬حربا‭ ‬نتيجة‭ ‬سياسات‭ ‬حكوماتها‭ ‬العدوانية،‭ ‬ومبادئها‭ ‬الخاطئة‭ ‬تسعى‭ ‬جاهدة‭ ‬إلى‭ ‬تصديرها‭ ‬والعدوان‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬لخلط‭ ‬الأوراق،‭ ‬ولاعتقادات‭ ‬خاطئة‭ ‬بأن‭ ‬ذلك‭ ‬سيخفف‭ ‬الضغط‭ ‬عليها،‭ ‬ويطلق‭ ‬يديها‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬أزماتها‭ ‬وأفكارها‭ ‬المسمومة،‭ ‬وها‭ ‬هي‭ ‬اليوم‭ ‬تتنكر‭ ‬لكل‭ ‬مبادئ‭ ‬الدين‭ ‬وحسن‭ ‬الجوار،‭ ‬وتعتدي‭ ‬بصواريخها‭ ‬ومسيراتها‭ ‬على‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الأخرى‭ ‬والأردن‭ ‬بحجج‭ ‬وأعذار‭ ‬واهية‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬عدد‭ ‬الصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭  ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬بلغت‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف‭ ‬ما‭ ‬أطلقته‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬،‭ ‬فضلا‭ ‬عما‭ ‬وجهت‭ ‬به‭ ‬عملاءها‭ ‬ومليشاتها‭ ‬خارج‭ ‬الحدود‭ ‬لتكثف‭ ‬نشاطاتها‭ ‬المعادية‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬والمواقف‭ ‬المعلنة‭ ‬لدول‭ ‬المجلس‭ ‬الرافضة‭ ‬للحرب‭ ‬والساعية‭ ‬إلى‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬سلمية‭ ‬لمشكلات‭ ‬إيران‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭. ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬يؤكد‭ ‬نيات‭ ‬إيران‭ ‬العدوانية‭ ‬المبيتة،‭ ‬وحقدها‭ ‬الدفين‭ ‬على‭ ‬التجارب‭ ‬التنموية‭ ‬المتميزة‭ ‬التي‭ ‬تنفذها‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬وحنقها‭ ‬مما‭ ‬تعيشه‭ ‬شعوبها‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬وأمان‭ ‬واستقرار‭ ‬وخير‭ ‬عميم‭. ‬وتلاحم‭ ‬بين‭ ‬شعوبها‭ ‬وحكوماتها‭ ‬الرشيدة‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬البيئة‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬التي‭ ‬تتلاطمها‭ ‬الأمواج،‭ ‬وتنتقل‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭. ‬

وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬العزيزة‭ ‬يشهد‭ ‬العالم‭ ‬ومنظماته‭ ‬الدولية‭ ‬الإنجازات‭ ‬التنموية‭ ‬المتميزة‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬بفضل‭ ‬توجيهات‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬وسعي‭ ‬حكومتنا‭ ‬الرشيدة‭ ‬بقيادة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬فتأت‭ ‬تواصل‭ ‬إعلاء‭ ‬نهضة‭ ‬وتقدم‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬مجد‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الأمجاد‭ ‬والرفعة،‭ ‬فقد‭ ‬ترسخ‭ ‬البناء‭ ‬التنموي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والسياسي،‭ ‬وأرست‭ ‬قواعد‭ ‬دولة‭ ‬المؤسسات‭ ‬والقانون‭ ‬والديمقراطية‭ ‬الحقة،‭ ‬النابعة‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬الشعب‭ ‬ودينه‭ ‬الحنيف‭ ‬وتراثه‭ ‬الخالد،‭ ‬وأصبح‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬ينظر‭ ‬بعين‭ ‬الاحترام‭ ‬والتقدير‭ ‬لتجربتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬الخالصة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مجالات‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتنمية‭ ‬والريادة‭ ‬والنهضة،‭ ‬حتى‭ ‬عدت‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭ ‬في‭ ‬الحراك‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والنضج‭ ‬السياسي‭ ‬والتعاضد‭ ‬والتكافل‭ ‬والتكامل‭ ‬بين‭ ‬مؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والحكومة،‭ ‬وفي‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المستجدات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬ومواجهة‭ ‬أعتى‭ ‬التحديات،‭ ‬والصمود‭ ‬والنصر‭ ‬على‭ ‬أقسى‭ ‬المؤامرات،‭ ‬ودحر‭ ‬مخططات‭ ‬الأعداء‭ ‬ما‭ ‬خفي‭ ‬منها‭ ‬وما‭ ‬ظهر‭.‬

واليوم‭ ‬وإزاء‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬مملكتنا،‭ ‬فقد‭ ‬اصطفت‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬منددة‭ ‬بالعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬البغيض‭ ‬المكشوف‭ ‬الأهداف‭ ‬والنيات،‭ ‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الوطني‭ ‬تلاحم‭ ‬شعبنا‭ ‬مع‭ ‬قيادته‭ ‬الوطنية‭ ‬أفرادا‭ ‬وقبائل‭ ‬ومؤسسات‭ ‬في‭ ‬الصمود‭ ‬والاستعداد‭ ‬لمواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬وما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينجم‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬تداعيات،‭ ‬وتوجه‭ ‬الشباب‭ ‬للتطوع‭ ‬وحمل‭ ‬السلاح‭ ‬لرفد‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭.‬

‭ ‬وهنا‭ ‬أشير‭ ‬إلى‭ ‬مسألة‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية‭ ‬وأعتقد‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬تصورات‭ ‬قيادتنا‭ ‬الحكيمة‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأن‭ ‬الحرب‭ ‬الراهنة‭ ‬هي‭ ‬حرب‭ ‬تقنية‭ ‬خالصة‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬إشراك‭ ‬أساتذة‭ ‬وخبراء‭ ‬ومهندسي‭ ‬وطلاب‭ ‬المراحل‭ ‬الدراسية‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬الكليات‭ ‬التقنية‭ ‬وخاصة‭ ‬كليات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬وغيرها‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬فرق‭ ‬تقنية‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬برمجيات‭ ‬الصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المتخصصين‭ ‬من‭ ‬قواتنا‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجالات‭ ‬للعمل‭ ‬معا‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬مساراتها‭ ‬ومنع‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها،‭ ‬وقد‭ ‬يقول‭ ‬قائل‭ ‬إن‭ ‬تلك‭ ‬عمليات‭ ‬معقدة،‭ ‬وذلك‭ ‬صحيح،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬الفنيين،‭ ‬وفي‭ ‬الكليات‭ ‬التقنية‭ ‬المتخصصة‭ ‬بمملكتنا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العقول‭ ‬النيرة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬لها‭ ‬العمل‭ ‬بإخلاص‭ ‬وبجد‭ ‬واجتهاد‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬النبيل،‭ ‬مستعينين‭ ‬بعون‭ ‬الله‭ ‬جل‭ ‬في‭ ‬علاه‭ ‬ورعايته‭ ‬للبحرين‭ ‬وأهلها،‭ ‬وليجسد‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأبطال‭ ‬بذلك‭ ‬أسمى‭ ‬قيم‭ ‬الوطنية‭ ‬والفداء‭ ‬ويكونوا‭ ‬فخراً‭ ‬لكل‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬ونبراساً‭ ‬منيراً‭ ‬في‭ ‬تاريخنا‭ ‬الوطني‭ ‬يسجلها‭ ‬لهم‭ ‬التاريخ‭ ‬بمدادٍ‭ ‬من‭ ‬نور‭ ‬وتستمد‭ ‬منه‭ ‬أجيالنا‭ ‬القادمة‭ ‬معاني‭ ‬المروءة‭ ‬والكرامة‭ ‬والفداء‭. ‬

كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬فرق‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬المتطوعين‭ ‬في‭ ‬تخصص‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬وبالتعاون‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬الاتصالات‭ ‬من‭ ‬كشف‭ ‬العملاء‭ ‬والمندسين‭ ‬من‭ ‬ذيول‭ ‬إيران‭ ‬وتطهير‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬شرورهم،‭ ‬سواء‭ ‬كانوا‭ ‬يمررون‭ ‬للعدو‭ ‬معلومات‭ ‬تخص‭ ‬أمننا‭ ‬الوطني،‭ ‬أو‭ ‬ينشرون‭ ‬الإشاعات‭ ‬المغرضة،‭ ‬أو‭ ‬يحفزون‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬الهلع‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الأمنية‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬الصحية‭. ‬وختاما‭ ‬نقول‭ ‬إن‭ ‬الموقف‭ ‬الشعبي‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬المصيرية‭ ‬يتطلب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬اللحمة‭ ‬الوطنية‭ ‬والتعاون‭ ‬والتكاتف‭ ‬والالتفاف‭ ‬حول‭ ‬قيادتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬الحكيمة‭ ‬التي‭ ‬وفرت‭ ‬كل‭ ‬سبل‭ ‬العيش‭ ‬الرغيد‭ ‬الآمن‭ ‬لشعبنا‭ ‬الوفي‭ ‬المخلص،‭ ‬والالتزام‭ ‬بالقرارات‭ ‬التي‭ ‬اتخذها‭  ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬لمواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم‭ ‬،‭ ‬تحية‭ ‬لقوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬وهي‭ ‬تسطر‭ ‬أروع‭ ‬صور‭ ‬التصدي‭ ‬للعدوان،‭  ‬وعهدا‭ ‬لقيادتنا‭ ‬الحكيمة‭ ‬ووطننا‭ ‬العزيز‭ ‬وشعبنا‭ ‬الوفي‭ ‬أننا‭ ‬على‭ ‬العهد‭ ‬دائما‭ ‬جنود‭ ‬بواسل‭ ‬ومشاريع‭ ‬دائمة‭  ‬للاستشهاد‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬البحرين‭ ‬قيادة‭ ‬وشعبا‭ ‬وتاريخا‭ ‬ووطنا‭.‬

 

{ أكاديمي‭ ‬وخبير‭ ‬اقتصادي‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا