يحدثنا التاريخ القديم والمعاصر أن حكومات إيران تسعى دائما إلى إشغال شعبها بمخاطر وتحديات خارجية لكي يعيش هاجس الخوف، ولا ينظر إلى واقعه التنموي المزري، وحينما تتعرض إلى أزمات أو تواجه حربا نتيجة سياسات حكوماتها العدوانية، ومبادئها الخاطئة تسعى جاهدة إلى تصديرها والعدوان على دول الجوار لخلط الأوراق، ولاعتقادات خاطئة بأن ذلك سيخفف الضغط عليها، ويطلق يديها في تصدير أزماتها وأفكارها المسمومة، وها هي اليوم تتنكر لكل مبادئ الدين وحسن الجوار، وتعتدي بصواريخها ومسيراتها على مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الأخرى والأردن بحجج وأعذار واهية ، لا بل إن عدد الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها على دول مجلس التعاون الخليجي خلال الأيام القليلة الماضية بلغت ثلاثة أضعاف ما أطلقته على القوات الأمريكية والإسرائيلية ، فضلا عما وجهت به عملاءها ومليشاتها خارج الحدود لتكثف نشاطاتها المعادية لدول مجلس التعاون الخليجي على الرغم من الجهود والمواقف المعلنة لدول المجلس الرافضة للحرب والساعية إلى إيجاد حلول سلمية لمشكلات إيران مع الولايات المتحدة الأمريكية. إن ذلك يؤكد نيات إيران العدوانية المبيتة، وحقدها الدفين على التجارب التنموية المتميزة التي تنفذها دول مجلس التعاون الخليجي، وحنقها مما تعيشه شعوبها من أمن وأمان واستقرار وخير عميم. وتلاحم بين شعوبها وحكوماتها الرشيدة على الرغم من البيئة الإقليمية والعالمية التي تتلاطمها الأمواج، وتنتقل من أزمة إلى أخرى.
وعلى صعيد مملكة البحرين العزيزة يشهد العالم ومنظماته الدولية الإنجازات التنموية المتميزة التي تحققت بفضل توجيهات جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم وسعي حكومتنا الرشيدة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله التي ما فتأت تواصل إعلاء نهضة وتقدم شعب البحرين من مجد إلى مزيد من الأمجاد والرفعة، فقد ترسخ البناء التنموي والاجتماعي والسياسي، وأرست قواعد دولة المؤسسات والقانون والديمقراطية الحقة، النابعة من قيم الشعب ودينه الحنيف وتراثه الخالد، وأصبح العالم أجمع ينظر بعين الاحترام والتقدير لتجربتنا الوطنية الخالصة في مختلف مجالات الإصلاح والتنمية والريادة والنهضة، حتى عدت في طليعة البلدان النامية في الحراك الاقتصادي والتنمية المستدامة والنضج السياسي والتعاضد والتكافل والتكامل بين مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والحكومة، وفي القدرة على التعامل مع المستجدات الإقليمية والعالمية ومواجهة أعتى التحديات، والصمود والنصر على أقسى المؤامرات، ودحر مخططات الأعداء ما خفي منها وما ظهر.
واليوم وإزاء العدوان الإيراني على مملكتنا، فقد اصطفت دول العالم منددة بالعدوان الإيراني البغيض المكشوف الأهداف والنيات، وعلى الصعيد الوطني تلاحم شعبنا مع قيادته الوطنية أفرادا وقبائل ومؤسسات في الصمود والاستعداد لمواجهة العدوان وما يمكن أن ينجم عنه من تداعيات، وتوجه الشباب للتطوع وحمل السلاح لرفد قوة دفاع البحرين.
وهنا أشير إلى مسألة في غاية الأهمية وأعتقد أنها ليست بعيدة عن تصورات قيادتنا الحكيمة لا سيما وأن الحرب الراهنة هي حرب تقنية خالصة الأمر الذي يتطلب إشراك أساتذة وخبراء ومهندسي وطلاب المراحل الدراسية المتقدمة في الكليات التقنية وخاصة كليات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وغيرها في تشكيل فرق تقنية للبحث في برمجيات الصواريخ والطائرات المسيرة إلى جانب المتخصصين من قواتنا المسلحة في هذه المجالات للعمل معا على التأثير في مساراتها ومنع تحقيق أهدافها، وقد يقول قائل إن تلك عمليات معقدة، وذلك صحيح، إلا أنها من صنع الفنيين، وفي الكليات التقنية المتخصصة بمملكتنا الكثير من العقول النيرة التي يمكن لها العمل بإخلاص وبجد واجتهاد لتحقيق هذا الهدف النبيل، مستعينين بعون الله جل في علاه ورعايته للبحرين وأهلها، وليجسد هؤلاء الأبطال بذلك أسمى قيم الوطنية والفداء ويكونوا فخراً لكل أبناء البحرين ونبراساً منيراً في تاريخنا الوطني يسجلها لهم التاريخ بمدادٍ من نور وتستمد منه أجيالنا القادمة معاني المروءة والكرامة والفداء.
كما يمكن أن تسهم فرق أخرى من المتطوعين في تخصص الأمن السيبراني وبالتعاون مع شركات الاتصالات من كشف العملاء والمندسين من ذيول إيران وتطهير البلاد من شرورهم، سواء كانوا يمررون للعدو معلومات تخص أمننا الوطني، أو ينشرون الإشاعات المغرضة، أو يحفزون على خلق الهلع بين المواطنين سواء في المجالات الأمنية أو الاقتصادية أو الصحية. وختاما نقول إن الموقف الشعبي المطلوب في ظل هذه الظروف المصيرية يتطلب المزيد من اللحمة الوطنية والتعاون والتكاتف والالتفاف حول قيادتنا الوطنية الحكيمة التي وفرت كل سبل العيش الرغيد الآمن لشعبنا الوفي المخلص، والالتزام بالقرارات التي اتخذها مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله لمواجهة العدوان الإيراني الغاشم ، تحية لقوة دفاع البحرين وهي تسطر أروع صور التصدي للعدوان، وعهدا لقيادتنا الحكيمة ووطننا العزيز وشعبنا الوفي أننا على العهد دائما جنود بواسل ومشاريع دائمة للاستشهاد دفاعا عن البحرين قيادة وشعبا وتاريخا ووطنا.
{ أكاديمي وخبير اقتصادي

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك