العدد : ١٧٥١٨ - الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٨ - الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

نجاح البحرين في التصدي للاعتداءات الإيرانية الآثمة

بقلم: د. نبيل العسومي

الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

واجهت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مثلها‭ ‬مثل‭ ‬شقيقاتها‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬التهديدات‭ ‬والاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الآثمة‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬وأجوائها‭ ‬وسكانها‭ ‬وعلى‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمباني‭ ‬السكنية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي‭ ‬والخاص‭ ‬وهي‭ ‬اعتداءات‭ ‬غير‭ ‬مبررة‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وشقيقاتها‭ ‬بأي‭ ‬عدوان‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬ومصالحها‭ ‬بل‭ ‬العكس‭ ‬هو‭ ‬الصحيح‭ ‬حيث‭ ‬صرحت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬باستخدام‭ ‬أراضيها‭ ‬وأجوائها‭ ‬لضرب‭ ‬إيران‭ ‬ودعت‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬إلى‭ ‬الحلول‭ ‬السلمية‭ ‬حفاظا‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والسلام‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬وغير‭ ‬المبرر‭ ‬على‭ ‬بلادنا‭ ‬يعكس‭ ‬حقيقتين‭ ‬مؤسفتين‭:‬

الأولى‭: ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يحرك‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬هو‭ ‬الحقد‭ ‬على‭ ‬بلادنا‭ ‬لما‭ ‬تشهده‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬وازدهار‭ ‬وتنمية‭.‬

الثانية‭: ‬إن‭ ‬القوى‭ ‬المتطرفة‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬تريد‭ ‬بث‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬والعالم‭ ‬لضمان‭ ‬سيطرتها‭ ‬وبقائها‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬بأي‭ ‬ثمن‭ ‬من‭ ‬الأثمان‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬المعاناة‭ ‬الشديدة‭ ‬التي‭ ‬تتكبدها‭ ‬الشعوب‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬ثارت‭ ‬وانتفضت‭ ‬وخرجت‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬تطالب‭ ‬بحقوقها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬مثلها‭ ‬مثل‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭.‬

ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قيادة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم‭ ‬أيده‭ ‬الله‭ ‬وبدعم‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬استطاعت‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬الراهنة‭ ‬السافرة‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬حيث‭ ‬أثبتت‭ ‬بوضوح‭ ‬وجدارة‭ ‬إنها‭ ‬تمتلك‭ ‬الجاهزية‭ ‬الدفاعية‭ ‬العالية‭ ‬والتنسيق‭ ‬الإقليمي‭ ‬الوثيق‭ ‬ولذلك‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للتهديدات‭ ‬الجوية‭ ‬المرسلة‭ ‬من‭ ‬المتطرفين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬صواريخ‭ ‬أو‭ ‬طائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬كما‭ ‬استطاعت‭ ‬البحرين‭ ‬تأمين‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬ومشرف‭ ‬وأثبت‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬بغالبيته‭ ‬العظمى‭ ‬وقوفه‭ ‬خلف‭ ‬قيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬صفا‭ ‬واحدا‭ ‬لمواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الأصوات‭ ‬الشاذة‭ ‬المغرر‭ ‬بها‭ ‬التي‭ ‬أظهرت‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬المشاعر‭ ‬غير‭ ‬السوية‭  ‬بإلحاق‭ ‬الضرر‭ ‬ببلادها‭ ‬فهي‭ ‬شرذمة‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬لها‭ ‬ولا‭  ‬وزن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭.‬

وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬منظومات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬البحريني‭ ‬كفاءة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬حيث‭ ‬دمرت‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬نحو‭ ‬100‭ ‬صاروخ‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬160‭ ‬طائرة‭ ‬مسيرة‭ ‬إيرانية،‭ ‬كما‭ ‬نجحت‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الأراضي‭ ‬البحرينية‭ ‬ومنشآتها‭ ‬الحيوية‭ ‬رغم‭ ‬استهداف‭ ‬بعض‭ ‬المباني‭ ‬فإن‭ ‬الدفاعات‭ ‬الجوية‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬الخسائر‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬كبيرة‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬درجة‭ ‬كانت‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬ووزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬والحرس‭ ‬الوطني‭ ‬جميعهم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تأهب‭ ‬قصوى‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬انتهاكات‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬كما‭ ‬اتخذت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬التدابير‭ ‬الضرورية‭ ‬الحازمة‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬الداخلي‭ ‬وما‭ ‬يلفت‭ ‬الانتباه‭ ‬نجاح‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬بالتوجه‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬الإيواء‭ ‬فور‭ ‬ورود‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬قادم‭.‬

وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬آخر‭ ‬نجحت‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬تعقب‭ ‬ومعاقبة‭ ‬أفراد‭ ‬الطابور‭ ‬الخامس‭ ‬الذين‭ ‬أساءوا‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لنشر‭ ‬الأكاذيب‭ ‬المضللة‭ ‬والمعلومات‭ ‬التي‭ ‬تضر‭ ‬بأمن‭ ‬الوطن‭.‬

كما‭ ‬نجحت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وبالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الأشقاء‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬والجامعة‭ ‬العربية‭ ‬والأصدقاء‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭ ‬حشد‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الوطني‭ ‬والإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬لإبراز‭ ‬مخاطر‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬ورفعها‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬التابع‭ ‬لمنظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وتأكيدها‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬لا‭ ‬مبرر‭ ‬لها‭ ‬وهي‭ ‬انتهاك‭ ‬صارخ‭ ‬للسيادة‭ ‬وللقانون‭ ‬الدولي‭.‬

بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الأَضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬ببعض‭ ‬المباني‭ ‬والممتلكات‭ ‬الخاصة‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المحنة‭ ‬سوف‭ ‬تخرج‭ ‬منها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬منتصرة‭ ‬وأكثر‭ ‬قوة‭ ‬وثباتا‭ ‬لأن‭ ‬قيادة‭ ‬بلدنا‭ ‬الغالية‭ ‬كانت‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬طوال‭ ‬الوقت‭ ‬مدركة‭ ‬للمخاطر‭ ‬والتحديات‭ ‬ومستعدة‭ ‬لحماية‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬الوطن‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬الأحداث‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬أي‭ ‬أرتباك‭  ‬في‭ ‬عمل‭ ‬الأجهزة‭ ‬الحكومية‭ ‬وظلت‭ ‬الحياة‭ ‬العامة‭ ‬تسير‭ ‬بخطى‭ ‬ثابتة‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬فالمجمعات‭ ‬عامرة‭ ‬بالناس‭ ‬والمقاهي‭  ‬مفتوحة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬ولم‭ ‬تعكر‭ ‬صفوها‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬لن‭ ‬تثني‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬عن‭ ‬سياستها‭ ‬الحكيمة‭ ‬وخياراتها‭ ‬السياسية‭ ‬المعلنة‭ ‬وتضامنها‭ ‬الكامل‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬الشقيقة‭ ‬والصديقة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا