واجهت مملكة البحرين مثلها مثل شقيقاتها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التهديدات والاعتداءات الإيرانية الآثمة على أراضيها وأجوائها وسكانها وعلى البنية التحتية والمباني السكنية ومؤسسات القطاع الحكومي والخاص وهي اعتداءات غير مبررة بأي شكل من الأشكال في الوقت الذي لم تقم مملكة البحرين وشقيقاتها بأي عدوان على إيران ومصالحها بل العكس هو الصحيح حيث صرحت مملكة البحرين حتى قبل هذه الحرب أنها لن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها لضرب إيران ودعت في نفس الوقت إلى الحلول السلمية حفاظا على الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم.
إن هذا العدوان الإيراني الآثم وغير المبرر على بلادنا يعكس حقيقتين مؤسفتين:
الأولى: إن ما يحرك هذه القوى داخل إيران هو الحقد على بلادنا لما تشهده من أمن واستقرار وازدهار وتنمية.
الثانية: إن القوى المتطرفة داخل إيران تريد بث الفوضى في الإقليم والعالم لضمان سيطرتها وبقائها في الحكم بأي ثمن من الأثمان بالرغم من المعاناة الشديدة التي تتكبدها الشعوب الإيرانية التي ثارت وانتفضت وخرجت إلى الشوارع في أكثر من مناسبة تطالب بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مثلها مثل شعوب المنطقة.
ومملكة البحرين والحمد لله في ظل قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم أيده الله وبدعم من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه استطاعت رغم كل شيء مواجهة التهديدات الراهنة السافرة الناجمة عن الاعتداءات الإيرانية حيث أثبتت بوضوح وجدارة إنها تمتلك الجاهزية الدفاعية العالية والتنسيق الإقليمي الوثيق ولذلك نجحت في التصدي للتهديدات الجوية المرسلة من المتطرفين الإيرانيين سواء من صواريخ أو طائرات مسيرة كما استطاعت البحرين تأمين الجبهة الداخلية بشكل كبير ومشرف وأثبت شعب البحرين بغالبيته العظمى وقوفه خلف قيادة جلالة الملك المعظم صفا واحدا لمواجهة العدوان بغض النظر عن بعض الأصوات الشاذة المغرر بها التي أظهرت نوعا من المشاعر غير السوية بإلحاق الضرر ببلادها فهي شرذمة لا قيمة لها ولا وزن في هذا البلد.
وقد أثبتت منظومات الدفاع الجوي البحريني كفاءة عالية في التصدي للهجمات الإيرانية منذ بدء الحرب في 28 فبراير حيث دمرت قوة دفاع البحرين نحو 100 صاروخ وأكثر من 160 طائرة مسيرة إيرانية، كما نجحت والحمد لله في حماية الأراضي البحرينية ومنشآتها الحيوية رغم استهداف بعض المباني فإن الدفاعات الجوية نجحت في تقليل الخسائر إلى حدود كبيرة.
لقد أثبتت هذه الاعتداءات إلى أي درجة كانت قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية والحرس الوطني جميعهم في حالة تأهب قصوى للرد على انتهاكات السيادة الوطنية كما اتخذت مملكة البحرين التدابير الضرورية الحازمة للمحافظة على الاستقرار الداخلي وما يلفت الانتباه نجاح وزارة الداخلية في توجيه المواطنين والمقيمين في وقت مبكر بالتوجه إلى أماكن الإيواء فور ورود أي تهديد قادم.
وعلى صعيد آخر نجحت الأجهزة الأمنية البحرينية في تعقب ومعاقبة أفراد الطابور الخامس الذين أساءوا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الأكاذيب المضللة والمعلومات التي تضر بأمن الوطن.
كما نجحت مملكة البحرين وبالتعاون مع الأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والجامعة العربية والأصدقاء على الصعيد الدولي حشد الرأي العام الوطني والإقليمي والدولي لإبراز مخاطر الاعتداءات الإيرانية ورفعها إلى مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة وتأكيدها على الصعيد الدبلوماسي أن هذه الاعتداءات لا مبرر لها وهي انتهاك صارخ للسيادة وللقانون الدولي.
بغض النظر عن بعض الأَضرار التي لحقت ببعض المباني والممتلكات الخاصة فإن هذه المحنة سوف تخرج منها مملكة البحرين منتصرة وأكثر قوة وثباتا لأن قيادة بلدنا الغالية كانت وما زالت طوال الوقت مدركة للمخاطر والتحديات ومستعدة لحماية أمن واستقرار الوطن وهذا ما أكدته الأحداث حيث لم يحدث أي أرتباك في عمل الأجهزة الحكومية وظلت الحياة العامة تسير بخطى ثابتة دون تغيير فالمجمعات عامرة بالناس والمقاهي مفتوحة في كل مكان ولم تعكر صفوها الاعتداءات الإيرانية التي لن تثني مملكة البحرين عن سياستها الحكيمة وخياراتها السياسية المعلنة وتضامنها الكامل مع دول الجوار الشقيقة والصديقة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك