العدد : ١٧٥١٦ - الأحد ٠٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٦ - الأحد ٠٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

جبهتنا الوطنية.. مسؤولية اجتماعية مشتركة

بقلم: د. بدر محمد عادل

الأحد ٠٨ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬الوطنية‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬القوى‭ ‬الحية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬جمعيات،‭ ‬أو‭ ‬مؤسسات‭ ‬دينية‭ ‬أو‭ ‬نخبا‭ ‬فكرية‭ ‬وثقافية‭ ‬أو‭ ‬قواعد‭ ‬شعبية‭ ‬واسعة‭ ‬تؤمن‭ ‬بوحدة‭ ‬الوطن‭ ‬وشرعية‭ ‬نظامه‭ ‬الدستوري،‭ ‬فهي‭ ‬تعبير‭ ‬يطلق‭ ‬على‭ ‬الضمير‭ ‬المجتمعي‭ ‬المنظم‭ ‬للإرادة‭ ‬العامة‭ ‬فكلما‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الجبهة‭ ‬متنوعة‭ ‬وشمولية‭ ‬وأكثر‭ ‬تمثيلاً‭ ‬للمجتمع‭ ‬كانت‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬لاستقرار‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات‭ ‬الكبرى‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات،‭ ‬وقدرتها‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬العصيبة‭ ‬والأزمات‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات‭ ‬ومنع‭ ‬الانزلاق‭ ‬في‭ ‬فوضي‭ ‬التخريب‭.‬

ذلك‭ ‬أن‭ ‬المعركة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لصيانة‭ ‬جبهتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬ليست‭ ‬معركة‭ ‬جغرافية‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬معركة‭ ‬عقول‭ ‬وضمائر‭ ‬ومن‭ ‬يربح‭ ‬معركة‭ ‬العقول‭ ‬يربح‭ ‬معركة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬وهنا‭ ‬يظهر‭ ‬دور‭ ‬المثقف‭ ‬ورجل‭ ‬الدين‭ ‬المستنير‭ ‬والمعلم‭ ‬والإعلامي‭ ‬والسياسي‭ ‬المسؤول،‭ ‬باعتبارهم‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬بنيان‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬الوطنية‭.‬

إن‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬تؤمن‭ ‬بالمواطنة‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭ ‬وكرامة‭ ‬الإنسان‭ ‬والمساواة‭ ‬تشكل‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتستطيع‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬سداً‭ ‬منيعاً‭ ‬ضد‭ ‬اختراقها،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬تضافر‭ ‬جهود‭ ‬المجتمع‭ ‬بكل‭ ‬مقوماته‭ ‬مع‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬الأمنية‭ ‬والمدنية‭ ‬يحقق‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬ويعزز‭ ‬الثقة‭ ‬بقدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬للوطن‭ ‬هي‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لمواجهة‭ ‬أي‭ ‬هجمات‭ ‬خارجية‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬محاولات‭ ‬لزعزعة‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي‭ ‬واستقراره‭.‬

وهذا‭ ‬يتطلب‭ ‬من‭ ‬الجميع‭ ‬الالتزام‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد،‭ ‬والوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬باعتباره‭ ‬الشريك‭ ‬والمحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والقادر‭ ‬على‭ ‬قراءات‭ ‬المشهد‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬تهديدات‭ ‬وتحديات،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يقوي‭ ‬الجاهزية‭ ‬الأمنية‭ ‬والتي‭ ‬تستطيع‭ ‬بدورها‭ ‬تحويل‭ ‬الجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬إلى‭ ‬درع‭ ‬منيع‭ ‬يحمي‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬مكتسباته،‭ ‬وهذ‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬ليس‭ ‬غريباً‭ ‬على‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬نفسه‭ ‬بهويته‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية‭  ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬المواطنة‭ ‬الصالحة‭ ‬الجامعة،‭ ‬وبأن‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬واحد‭ ‬وأن‭ ‬البحرين‭ ‬للجميع‭ ‬باعتبارها‭ ‬مصيراً‭ ‬مشتركاً‭ ‬جامعاً‭ ‬لجميع‭ ‬الأطياف،‭ ‬إذ‭ ‬علمتنا‭ ‬التجارب‭ ‬والممارسات‭ ‬السابقة‭ ‬لأبناء‭ ‬البحرين‭ ‬تحت‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬أنهم‭ ‬استطاعوا‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬السنوات‭ ‬أن‭ ‬يواجهوا‭ ‬كل‭ ‬التحديات‭ ‬والأزمات،‭ ‬وأن‭ ‬يكونوا‭ ‬حصناً‭ ‬منيعا‭ ‬ودرعاً‭ ‬صلدا‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن‭  ‬وخاصة‭ ‬في‭  ‬إطار‭ ‬حربه‭ ‬لمواجهة‭ ‬من‭ ‬يزعزع‭ ‬استقراره،‭ ‬حفظ‭ ‬الله‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬قيادة‭ ‬وحكومة‭ ‬وشعبا‭ ‬وسدد‭ ‬الله‭ ‬خطاها‭.‬

 

{ أستاذ‭ ‬القانون‭ ‬العام‭ ‬المشارك

‭- ‬بجامعة‭ ‬البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا