مما لا شك فيه أن الجبهة الداخلية الوطنية تتجلى في القوى الحية في المجتمع سواء كانت جمعيات، أو مؤسسات دينية أو نخبا فكرية وثقافية أو قواعد شعبية واسعة تؤمن بوحدة الوطن وشرعية نظامه الدستوري، فهي تعبير يطلق على الضمير المجتمعي المنظم للإرادة العامة فكلما كانت هذه الجبهة متنوعة وشمولية وأكثر تمثيلاً للمجتمع كانت خط الدفاع الأول لاستقرار الوطن في مواجهة التحديات والتهديدات الكبرى وقت الأزمات، وقدرتها في الأوقات العصيبة والأزمات على امتصاص الصدمات ومنع الانزلاق في فوضي التخريب.
ذلك أن المعركة الحقيقية لصيانة جبهتنا الوطنية ليست معركة جغرافية فقط بل هي معركة عقول وضمائر ومن يربح معركة العقول يربح معركة الأمن والاستقرار، وهذا لا يبدأ من الخارج بل من الداخل، وهنا يظهر دور المثقف ورجل الدين المستنير والمعلم والإعلامي والسياسي المسؤول، باعتبارهم جزءاً من بنيان الجبهة الداخلية الوطنية.
إن الأفكار التي تؤمن بالمواطنة وسيادة القانون وكرامة الإنسان والمساواة تشكل خط الدفاع الأول في تعزيز الجبهة الوطنية وتستطيع أن تبني سداً منيعاً ضد اختراقها، لذلك فإن تضافر جهود المجتمع بكل مقوماته مع أجهزة الدولة الأمنية والمدنية يحقق الأمن والاستقرار، ويعزز الثقة بقدرة الدولة على مواجهة التحديات على جميع الأصعدة، باعتبار أن الجبهة الداخلية للوطن هي الركيزة الأساسية لمواجهة أي هجمات خارجية أو أي محاولات لزعزعة الأمن الداخلي واستقراره.
وهذا يتطلب من الجميع الالتزام بروح الفريق الواحد، والوعي المجتمعي باعتباره الشريك والمحرك الأساسي لمواجهة التحديات والقادر على قراءات المشهد بكل ما يدور فيه من تهديدات وتحديات، وهذا ما يقوي الجاهزية الأمنية والتي تستطيع بدورها تحويل الجبهة الوطنية إلى درع منيع يحمي الوطن والمواطن ويحافظ على مكتسباته، وهذ الوعي المجتمعي ليس غريباً على مكونات المجتمع البحريني، الذي يعرف نفسه بهويته الوطنية البحرينية التي تقوم على أساس المواطنة الصالحة الجامعة، وبأن الجميع في ميدان واحد وأن البحرين للجميع باعتبارها مصيراً مشتركاً جامعاً لجميع الأطياف، إذ علمتنا التجارب والممارسات السابقة لأبناء البحرين تحت القيادة الحكيمة أنهم استطاعوا على مر السنوات أن يواجهوا كل التحديات والأزمات، وأن يكونوا حصناً منيعا ودرعاً صلدا لهذا الوطن وخاصة في إطار حربه لمواجهة من يزعزع استقراره، حفظ الله مملكة البحرين قيادة وحكومة وشعبا وسدد الله خطاها.
{ أستاذ القانون العام المشارك
- بجامعة البحرين

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك