أكد حقوقيون أن الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون، وما صاحبها من استهداف لمنشآت مدنية وبنية تحتية خدمية، تمثل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي وخطأ لا يقبل التأويل. فاستهداف الأعيان المدنية لا يُعد مجرد تصعيد عسكري، بل هو مساس مباشر بسيادة دولة مستقلة وتهديد لسلامة المدنيين واستقرار المجتمع.
وقال الدكتور عبدالجبار أحمد الطيب عضو المكتب الدائم لاتحاد الحقوقيين العرب ورئيس جمعية الحقوقيين البحرينية (منظمتان ذات صفة استشارية في الأمم المتحدة) إن الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون تمثل خرقًا صريحًا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة خصوصًا أهدافه التي منها أن تعمل الدول على حماية الأمن والسلم الدوليين، كما أن التهديدات والعمليات الفعلية تتعارض مع الحق في الحياة وبالأخص ضماناته.
وأضاف قائلا: «إن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي العرفي يحرمون قيام أية أعمال عسكرية سواء كانت انتقامية أم غير انتقامية على أشخاص مدنيين أو أموال ذات طابع مدني ولذلك يتوجب على الدولة والمجتمع المدني رصد وتوثيق هذه الانتهاكات كون إيران مسؤولة عن خرق وانتهاك القانون الدولي، فالقانون الدولي لا يقتصر على المسؤولية الجنائية بل يتضمن المسؤولية المدنية وهو مبدأ التعويض عن الأضرار الناجمة عن مخالفة قوانين الحرب وتقاليدها».
بدوره، أكد فيصل فولاذ الأمين العام لجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان أن الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون من الناحية القانونية تمثل خرقًا لميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد سيادة الدول وسلامة أراضيها وفقًا للمادة (2/4)، وانتهاك القانون الدولي الإنساني فالاعتداء استهدف أعيانا مدنية، وهذا يخالف مبدأ: التمييز بين المدني والعسكري، التناسب، وحماية المنشآت المدنية، مشيراً إلى أن أي عمل عدائي غير مشروع يترتب عليه مسؤولية الدولة مع إمكانية المطالبة بالتعويض ومساءلة أمام الهيئات الدولية المختصة، مضيفًا: «التوصيف الحقوقي المختصر هو أن استهداف المنشآت المدنية أو المساس بسيادة الدول يُعد انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويستوجب الإدانة والمساءلة وفق الآليات القانونية الدولية».
وذكر فولاذ: «تحركت جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان من أول يوم داخليًا وخارجيًا لتوضيح الحقائق للرأي العام العالمي، حيث تم تشكيل فريق بالداخل مختص بالتوثيق المهني وجمع الأدلة الميدانية وتقارير صور وشهود وشهادات موثقة للضحايا خاصة في الجفير السيف ومطار البحرين الدولي والمنطقة الدبلوماسية.
من جهته، قال سلمان ناصر رئيس مجموعة «حقوقيون مستقلون» إن الاعتداءات الإيرانية الجارية على مملكة البحرين، وما صاحبها من استهداف لمنشآت مدنية وبنية تحتية خدمية، تمثل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي وخطًا لا يقبل التأويل. فاستهداف الأعيان المدنية لا يُعد مجرد تصعيد عسكري، بل هو مساس مباشر بسيادة دولة مستقلة وتهديد لسلامة المدنيين واستقرار المجتمع.
وذكر: «ينص ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة (2/4)، على حظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة أراضي الدول أو استقلالها السياسي، وهو مبدأ يُعد حجر الزاوية في النظام الدولي المعاصر. كما يكرّس القانون الدولي الإنساني مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، وهو ما أكدته اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول، خاصة المادة (52) التي تنص على الحماية الخاصة للأعيان المدنية من الهجمات. ويُضاف إلى ذلك مبدأ التناسب، الذي يحظر إلحاق أضرار مفرطة بالمدنيين أو بالبنية التحتية الحيوية».
وبين أن استهداف المنشآت المدنية ليس خطأً عسكريًا عارضًا، بل انتهاكًا قانونيًا قد يترتب عليه قيام مسؤولية دولية، ويؤسس لسابقة خطيرة إذا لم يُواجَه بالموقف القانوني الحازم. فحماية المدنيين ليست خيارًا سياسيًا، بل التزاما قانونيا ملزما يهدف إلى صون السلم والأمن الإقليميين. وانطلاقًا من هذا الفهم، تتابع مجموعة حقوقيون مستقلون الاعتداءات الراهنة برصد قانوني مهني، وتعمل على توثيق الوقائع وفق المعايير المعترف بها دوليًا في مجال القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني. إن التوثيق الدقيق والموضوعي يمثل خطوة أساسية في تعزيز مبدأ المساءلة، وضمان عرض الحقائق أمام الرأي العام العالمي بلغة قانونية تستند إلى النصوص والاتفاقيات الدولية. ونؤكد أن احترام قواعد القانون الدولي ليس مسألة انتقائية، بل معيارًا لقياس مصداقية النظام الدولي بأسره، وأساسًا لا غنى عنه لحماية المدنيين ومنع الإفلات من المسؤولية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك