العدد : ١٧٥١٣ - الخميس ٠٥ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٣ - الخميس ٠٥ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

حقوقيون: الاعتداءات الإيرانية انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي وخطأ لا يقبل التأويل

الخميس ٠٥ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

أكد‭ ‬حقوقيون‭ ‬أن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬وما‭ ‬صاحبها‭ ‬من‭ ‬استهداف‭ ‬لمنشآت‭ ‬مدنية‭ ‬وبنية‭ ‬تحتية‭ ‬خدمية،‭ ‬تمثل‭ ‬انتهاكًا‭ ‬جسيمًا‭ ‬لقواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وخطأ‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬التأويل‭. ‬فاستهداف‭ ‬الأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬لا‭ ‬يُعد‭ ‬مجرد‭ ‬تصعيد‭ ‬عسكري،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مساس‭ ‬مباشر‭ ‬بسيادة‭ ‬دولة‭ ‬مستقلة‭ ‬وتهديد‭ ‬لسلامة‭ ‬المدنيين‭ ‬واستقرار‭ ‬المجتمع‭.‬

وقال‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالجبار‭ ‬أحمد‭ ‬الطيب‭ ‬عضو‭ ‬المكتب‭ ‬الدائم‭ ‬لاتحاد‭ ‬الحقوقيين‭ ‬العرب‭ ‬ورئيس‭ ‬جمعية‭ ‬الحقوقيين‭ ‬البحرينية‭ (‬منظمتان‭ ‬ذات‭ ‬صفة‭ ‬استشارية‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭) ‬إن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬تمثل‭ ‬خرقًا‭ ‬صريحًا‭ ‬لأحكام‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬خصوصًا‭ ‬أهدافه‭ ‬التي‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التهديدات‭ ‬والعمليات‭ ‬الفعلية‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬وبالأخص‭ ‬ضماناته‭.‬

وأضاف‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬إن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬العرفي‭ ‬يحرمون‭ ‬قيام‭ ‬أية‭ ‬أعمال‭ ‬عسكرية‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬انتقامية‭ ‬أم‭ ‬غير‭ ‬انتقامية‭ ‬على‭ ‬أشخاص‭ ‬مدنيين‭ ‬أو‭ ‬أموال‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬مدني‭ ‬ولذلك‭ ‬يتوجب‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬رصد‭ ‬وتوثيق‭ ‬هذه‭ ‬الانتهاكات‭ ‬كون‭ ‬إيران‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬خرق‭ ‬وانتهاك‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬فالقانون‭ ‬الدولي‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬المسؤولية‭ ‬الجنائية‭ ‬بل‭ ‬يتضمن‭ ‬المسؤولية‭ ‬المدنية‭ ‬وهو‭ ‬مبدأ‭ ‬التعويض‭ ‬عن‭ ‬الأضرار‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬مخالفة‭ ‬قوانين‭ ‬الحرب‭ ‬وتقاليدها‮»‬‭.‬

بدوره،‭ ‬أكد‭ ‬فيصل‭ ‬فولاذ‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لجمعية‭ ‬البحرين‭ ‬لمراقبة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬أن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬القانونية‭ ‬تمثل‭ ‬خرقًا‭ ‬لميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الذي‭ ‬يحظر‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬بها‭ ‬ضد‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيها‭ ‬وفقًا‭ ‬للمادة‭ (‬2/4‭)‬،‭ ‬وانتهاك‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭ ‬فالاعتداء‭ ‬استهدف‭ ‬أعيانا‭ ‬مدنية،‭ ‬وهذا‭ ‬يخالف‭ ‬مبدأ‭: ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬المدني‭ ‬والعسكري،‭ ‬التناسب،‭ ‬وحماية‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬عدائي‭ ‬غير‭ ‬مشروع‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬مسؤولية‭ ‬الدولة‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬المطالبة‭ ‬بالتعويض‭ ‬ومساءلة‭ ‬أمام‭ ‬الهيئات‭ ‬الدولية‭ ‬المختصة،‭ ‬مضيفًا‭: ‬‮«‬التوصيف‭ ‬الحقوقي‭ ‬المختصر‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬استهداف‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬أو‭ ‬المساس‭ ‬بسيادة‭ ‬الدول‭ ‬يُعد‭ ‬انتهاكًا‭ ‬صارخًا‭ ‬لقواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ويستوجب‭ ‬الإدانة‭ ‬والمساءلة‭ ‬وفق‭ ‬الآليات‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية‮»‬‭.‬

وذكر‭ ‬فولاذ‭: ‬‮«‬تحركت‭ ‬جمعية‭ ‬البحرين‭ ‬لمراقبة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬يوم‭ ‬داخليًا‭ ‬وخارجيًا‭ ‬لتوضيح‭ ‬الحقائق‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬العالمي،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تشكيل‭ ‬فريق‭ ‬بالداخل‭ ‬مختص‭ ‬بالتوثيق‭ ‬المهني‭ ‬وجمع‭ ‬الأدلة‭ ‬الميدانية‭ ‬وتقارير‭ ‬صور‭ ‬وشهود‭ ‬وشهادات‭ ‬موثقة‭ ‬للضحايا‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الجفير‭ ‬السيف‭ ‬ومطار‭ ‬البحرين‭ ‬الدولي‭ ‬والمنطقة‭ ‬الدبلوماسية‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬قال‭ ‬سلمان‭ ‬ناصر‭ ‬رئيس‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬حقوقيون‭ ‬مستقلون‮»‬‭ ‬إن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الجارية‭ ‬على‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وما‭ ‬صاحبها‭ ‬من‭ ‬استهداف‭ ‬لمنشآت‭ ‬مدنية‭ ‬وبنية‭ ‬تحتية‭ ‬خدمية،‭ ‬تمثل‭ ‬انتهاكًا‭ ‬جسيمًا‭ ‬لقواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وخطًا‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬التأويل‭. ‬فاستهداف‭ ‬الأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬لا‭ ‬يُعد‭ ‬مجرد‭ ‬تصعيد‭ ‬عسكري،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مساس‭ ‬مباشر‭ ‬بسيادة‭ ‬دولة‭ ‬مستقلة‭ ‬وتهديد‭ ‬لسلامة‭ ‬المدنيين‭ ‬واستقرار‭ ‬المجتمع‭.‬

وذكر‭: ‬‮«‬ينص‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬المادة‭ (‬2/4‭)‬،‭ ‬على‭ ‬حظر‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬بها‭ ‬ضد‭ ‬سلامة‭ ‬أراضي‭ ‬الدول‭ ‬أو‭ ‬استقلالها‭ ‬السياسي،‭ ‬وهو‭ ‬مبدأ‭ ‬يُعد‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬المعاصر‭. ‬كما‭ ‬يكرّس‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭ ‬مبدأ‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الأهداف‭ ‬العسكرية‭ ‬والأعيان‭ ‬المدنية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬اتفاقيات‭ ‬جنيف‭ ‬والبروتوكول‭ ‬الإضافي‭ ‬الأول،‭ ‬خاصة‭ ‬المادة‭ (‬52‭) ‬التي‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬الحماية‭ ‬الخاصة‭ ‬للأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭. ‬ويُضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬مبدأ‭ ‬التناسب،‭ ‬الذي‭ ‬يحظر‭ ‬إلحاق‭ ‬أضرار‭ ‬مفرطة‭ ‬بالمدنيين‭ ‬أو‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية‮»‬‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬استهداف‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬ليس‭ ‬خطأً‭ ‬عسكريًا‭ ‬عارضًا،‭ ‬بل‭ ‬انتهاكًا‭ ‬قانونيًا‭ ‬قد‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬قيام‭ ‬مسؤولية‭ ‬دولية،‭ ‬ويؤسس‭ ‬لسابقة‭ ‬خطيرة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يُواجَه‭ ‬بالموقف‭ ‬القانوني‭ ‬الحازم‭. ‬فحماية‭ ‬المدنيين‭ ‬ليست‭ ‬خيارًا‭ ‬سياسيًا،‭ ‬بل‭ ‬التزاما‭ ‬قانونيا‭ ‬ملزما‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬صون‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬الإقليميين‭. ‬وانطلاقًا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الفهم،‭ ‬تتابع‭ ‬مجموعة‭ ‬حقوقيون‭ ‬مستقلون‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الراهنة‭ ‬برصد‭ ‬قانوني‭ ‬مهني،‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬توثيق‭ ‬الوقائع‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬دوليًا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬العام‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭. ‬إن‭ ‬التوثيق‭ ‬الدقيق‭ ‬والموضوعي‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مبدأ‭ ‬المساءلة،‭ ‬وضمان‭ ‬عرض‭ ‬الحقائق‭ ‬أمام‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العالمي‭ ‬بلغة‭ ‬قانونية‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬النصوص‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الدولية‭. ‬ونؤكد‭ ‬أن‭ ‬احترام‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬ليس‭ ‬مسألة‭ ‬انتقائية،‭ ‬بل‭ ‬معيارًا‭ ‬لقياس‭ ‬مصداقية‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬بأسره،‭ ‬وأساسًا‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭ ‬لحماية‭ ‬المدنيين‭ ‬ومنع‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا