العدد : ١٧٥١١ - الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١١ - الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٧هـ

الرياضة

حوراء السيد تروي رحلتها التحكيمية فـي كرة الهدف لـ «أخبار الخليج الرياضي» وتقول:
دعم الاتحاد واللجنة البارالمبية شريك أساسي فـي نجاح المسيرة

حوار أجراه: أحمد توفيق

الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ - 02:00


الحضور‭ ‬النسائي‭ ‬الخليجي‭ ‬يوسع‭ ‬آفاق‭ ‬اللعبة‭ ‬ويعزز‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة


حلمي‭ ‬الأكبر‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬البارالمبية‭ ‬العالمية


 

أكدت‭ ‬الحكمة‭ ‬البحرينية‭ ‬الدولية‭ ‬حوراء‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬حمزة‭ ‬أن‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬الهدف‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬أخلاقية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬العدالة‭ ‬والتركيز‭ ‬والانضباط،‭ ‬موضحةً‭ ‬أن‭ ‬رحلتها‭ ‬بدأت‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬التطوعي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬شغف‭ ‬حقيقي‭ ‬قادها‭ ‬إلى‭ ‬خوض‭ ‬المسار‭ ‬الرسمي‭ ‬نحو‭ ‬الشارة‭ ‬الدولية،‭ ‬ولفتت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬خصوصية‭ ‬اللعبة،‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬حاسة‭ ‬السمع‭ ‬ودقة‭ ‬الملاحظة‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬يسودها‭ ‬الصمت‭ ‬التام،‭ ‬تتطلب‭ ‬جاهزية‭ ‬ذهنية‭ ‬وبدنية‭ ‬عالية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ثبات‭ ‬نفسي‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الحاسمة‭.‬

وأشارت‭ ‬حوراء‭ ‬السيد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬الذي‭ ‬حظيت‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬اللجنة‭ ‬البارالمبية‭ ‬البحرينية،‭ ‬والاتحاد‭ ‬البحريني‭ ‬لذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬كان‭ ‬عاملًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬مستواها‭ ‬ووصولها‭ ‬إلى‭ ‬المشاركات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والقارية،‭ ‬مؤكدةً‭ ‬أن‭ ‬طموحها‭ ‬الأكبر‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬مباريات‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬البارالمبية‭ ‬مستقبلًا،‭ ‬ومشددةً‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬التحكيمي‭ ‬وفتح‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬أمامها‭.‬

وأجرى‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‭ ‬الرياضي‮»‬‭ ‬حوارًا‭ ‬موسعًا‭ ‬مع‭ ‬حوراء‭ ‬السيد،‭ ‬تناول‭ ‬أبرز‭ ‬محطات‭ ‬مسيرتها‭ ‬منذ‭ ‬البدايات،‭ ‬وأهم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬نحو‭ ‬الشارة‭ ‬الدولية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬رؤيتها‭ ‬لواقع‭ ‬التحكيم‭ ‬النسائي‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬الهدف،‭ ‬وطموحاتها‭ ‬المقبلة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬

 

{ كيف‭ ‬كانت‭ ‬بدايتك‭ ‬مع‭ ‬كرة‭ ‬الهدف،‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬دفعك‭ ‬لاختيار‭ ‬مجال‭ ‬التحكيم‭ ‬تحديدًا؟

‭ - ‬بدأت‭ ‬علاقتي‭ ‬مع‭ ‬كرة‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬التطوعي،‭ ‬حيث‭ ‬شاركت‭ ‬كمتطوعة‭ ‬خلال‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬البارالمبية‭ ‬الآسيوية‭ ‬للشباب‭ ‬عام‭ ‬2021‭. ‬في‭ ‬البداية‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬على‭ ‬دراية‭ ‬باللعبة،‭ ‬ولم‭ ‬أتوقع‭ ‬مستوى‭ ‬السرعة‭ ‬والقوة‭ ‬والتوازن‭ ‬الذي‭ ‬يقدمه‭ ‬اللاعبون‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬البصرية‭. ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬انطلاق‭ ‬المباريات،‭ ‬تحوّل‭ ‬الفضول‭ ‬إلى‭ ‬إعجاب‭ ‬حقيقي‭ ‬بما‭ ‬تحمله‭ ‬هذه‭ ‬الرياضة‭ ‬من‭ ‬روح‭ ‬تنافسية‭ ‬عالية‭ ‬وانضباط‭ ‬كبير‭.‬

حرصت‭ ‬على‭ ‬التعلّم‭ ‬من‭ ‬حكام‭ ‬الملعب،‭ ‬وكنت‭ ‬أطرح‭ ‬الأسئلة‭ ‬حول‭ ‬القوانين‭ ‬وآلية‭ ‬إدارة‭ ‬المباريات،‭ ‬ولاحظت‭ ‬فيهم‭ ‬الشغف‭ ‬والمسؤولية‭ ‬والدقة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬بطولتين‭ ‬إضافيتين‭ ‬كمسجّلة‭ ‬نتائج،‭ ‬مما‭ ‬منحني‭ ‬فهماً‭ ‬عملياً‭ ‬أعمق‭ ‬لدور‭ ‬التحكيم‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭ ‬وخارجه‭.‬

من‭ ‬هنا،‭ ‬أدركت‭ ‬أن‭ ‬التحكيم‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬السيطرة،‭ ‬والهدوء،‭ ‬والعدالة،‭ ‬والتركيز‭ ‬العالي،‭ ‬وهي‭ ‬صفات‭ ‬شعرت‭ ‬بأنها‭ ‬تمثلني،‭ ‬فقررت‭ ‬التوجه‭ ‬لهذا‭ ‬المجال‭ ‬بشكل‭ ‬رسمي‭ ‬عبر‭ ‬الالتحاق‭ ‬بدورة‭ ‬الحكام‭ ‬المحليين‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬غرب‭ ‬آسيا‭ ‬لكرة‭ ‬الهدف‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭-‬بعجمان‭ ‬عام‭ ‬2023‭.‬

{ ما‭ ‬أبرز‭ ‬المحطات‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬فارقًا‭ ‬في‭ ‬مسيرتك‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬الشارة‭ ‬الدولية؟

‭ - ‬في‭ ‬أولى‭ ‬محطاتي،‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬التحكيم‭ ‬الوطني،‭ ‬تلقّينا‭ ‬احتضانًا‭ ‬ودعمًا‭ ‬كبيرين‭ ‬من‭ ‬اللجنة‭ ‬البارالمبية‭ ‬البحرينية‭ ‬والاتحاد‭ ‬البحريني‭ ‬لرياضة‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬عزّز‭ ‬لدي‭ ‬شعورًا‭ ‬عاليًا‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬النجاح‭ ‬والتميّز‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭.‬

أما‭ ‬مباراتي‭ ‬التحكيمية‭ ‬الأولى،‭ ‬فكانت‭ ‬خلال‭ ‬تحدي‭ ‬الأندية‭ ‬والجمعيات‭ ‬الخليجية‭ ‬لكرة‭ ‬الهدف‭ ‬للمكفوفين‭ ‬المقام‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬حيث‭ ‬انطلقت‭ ‬وكلي‭ ‬حماس،‭ ‬لأنني‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬سأدير‭ ‬مباراة‭ ‬كاملة‭ ‬داخل‭ ‬أرضية‭ ‬الملعب،‭ ‬ولن‭ ‬تقتصر‭ ‬مهمتي‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬الحكام‭ ‬فقط‭.‬

لا‭ ‬أخفيكم‭ ‬أن‭ ‬الدقائق‭ ‬الأولى‭ ‬حملت‭ ‬قدرًا‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الكبيرة،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬إن‭ ‬مرت‭ ‬لحظات‭ ‬قليلة‭ ‬حتى‭ ‬هدأت،‭ ‬واستعدت‭ ‬تركيزي،‭ ‬واندُمجت‭ ‬مع‭ ‬مجريات‭ ‬المباراة،‭ ‬لتتحول‭ ‬رهبة‭ ‬البداية‭ ‬إلى‭ ‬ثقة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬وشعور‭ ‬حقيقي‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬أرضية‭ ‬الملعب،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬نقطة‭ ‬تحوّل‭ ‬أكدت‭ ‬لي‭ ‬أنني‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬الصحيح،‭ ‬وأن‭ ‬التحكيم‭ ‬شغف‭ ‬ومسؤولية‭ ‬أطمح‭ ‬إلى‭ ‬تطويرهما‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي،‭ ‬والذي‭ ‬استكملته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاركتي‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬أهرامات‭ ‬مصر‭ ‬الدولية‭ ‬الرابعة‭.‬

وآخر‭ ‬محطاتي‭ ‬كانت‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬البارالمبية‭ ‬الآسيوية‭ ‬للشباب،‭ ‬فقد‭ ‬أسعدني‭ ‬كثيرًا‭ ‬تمثيل‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬واختياري‭ ‬للتحكيم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البطولة‭ ‬يعني‭ ‬لي‭ ‬الكثير،‭ ‬لأنه‭ ‬يعكس‭ ‬ثقة‭ ‬الجهات‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬قدراتي،‭ ‬ويشكّل‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭ ‬نحو‭ ‬التميّز‭ ‬والتحكيم‭ ‬الدولي‭.‬

{ ما‭ ‬أصعب‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتك‭ ‬في‭ ‬مشوارك‭ ‬التحكيمي،‭ ‬وكيف‭ ‬تمكنتِ‭ ‬من‭ ‬تجاوزها؟

‭ - ‬أكبر‭ ‬تحدٍّ‭ ‬واجهته‭ ‬في‭ ‬مشواري‭ ‬التحكيمي‭ ‬كان‭ ‬قلّة‭ ‬الفرص‭ ‬التنافسية‭ ‬داخل‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬سوى‭ ‬فريق‭ ‬واحد‭ ‬يمارس‭ ‬كرة‭ ‬الهدف،‭ ‬مما‭ ‬حدّ‭ ‬من‭ ‬إمكانية‭ ‬إدارة‭ ‬عدد‭ ‬كافٍ‭ ‬من‭ ‬المباريات‭ ‬الرسمية‭ ‬المطلوبة‭ ‬للتأهل‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬الشارة‭ ‬الدولية،‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬شكّل‭ ‬ذلك‭ ‬ترددًا‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬في‭ ‬قبولنا‭ ‬ضمن‭ ‬برامج‭ ‬التأهيل‭ ‬المتقدم‭.‬

ولتجاوز‭ ‬هذا‭ ‬التحدي،‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬تعويض‭ ‬نقص‭ ‬المباريات‭ ‬الرسمية‭ ‬بالعمل‭ ‬الميداني‭ ‬المكثف؛‭ ‬حيث‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المباريات‭ ‬التدريبية،‭ ‬والتدرب‭ ‬المستمر‭ ‬مع‭ ‬اللاعبين،‭ ‬ومراجعة‭ ‬الحالات‭ ‬التحكيمية‭ ‬عمليًا‭ ‬داخل‭ ‬الملعب،‭ ‬حيث‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬ساعدني‭ ‬على‭ ‬صقل‭ ‬مهاراتي‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬التركيز،‭ ‬وبناء‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المواقف‭ ‬المختلفة‭.‬

ومع‭ ‬الاستمرار‭ ‬والتطوير‭ ‬خطوة‭ ‬بخطوة،‭ ‬تمكّنت‭ ‬من‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬تحكيم‭ ‬مباريات‭ ‬ودّية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬مما‭ ‬أتاح‭ ‬لي‭ ‬فرصًا‭ ‬أوسع‭ ‬لاكتساب‭ ‬الخبرة‭ ‬العملية‭ ‬وتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬العقبة،‭ ‬وفتح‭ ‬أمامي‭ ‬الطريق‭ ‬نحو‭ ‬مسار‭ ‬التحكيم‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬

{ ما‭ ‬أبرز‭ ‬البطولات‭ ‬أو‭ ‬المشاركات‭ ‬التي‭ ‬تعتزّين‭ ‬بإدارتها‭ ‬حتى‭ ‬الآن؟

‭ - ‬أعتز‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬المشاركات‭ ‬والبطولات‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬محطات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭ ‬التحكيمية‭. ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬مشاركتي‭ ‬في‭ ‬تحدي‭ ‬الأندية‭ ‬والجمعيات‭ ‬الخليجية‭ ‬لكرة‭ ‬الهدف‭ ‬للمكفوفين،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬أول‭ ‬تجربة‭ ‬لي‭ ‬كحَكَم‭ ‬ملعب،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬التجارب‭ ‬رسوخًا‭ ‬في‭ ‬ذاكرتي‭ ‬لما‭ ‬حملته‭ ‬من‭ ‬مسؤولية‭ ‬وحماس‭ ‬وبداية‭ ‬حقيقية‭ ‬داخل‭ ‬أرضية‭ ‬المنافسة‭.‬

كما‭ ‬أعتز‭ ‬بمشاركتي‭ ‬السنوية‭ ‬في‭ ‬البطولة‭ ‬الرمضانية‭ ‬لكرة‭ ‬الهدف‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬لما‭ ‬تمثّله‭ ‬من‭ ‬فرصة‭ ‬مستمرة‭ ‬لصقل‭ ‬المهارات‭ ‬التحكيمية‭ ‬وتعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬اللاعبين‭ ‬والأجهزة‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬تنافسية‭ ‬مميزة‭.‬

ومن‭ ‬المشاركات‭ ‬التي‭ ‬أفتخر‭ ‬بها‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬مشاركتي‭ ‬في‭ ‬التجمع‭ ‬الأول‭ ‬للسيدات‭ ‬لكرة‭ ‬الهدف‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬والذي‭ ‬أُقيم‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬كونه‭ ‬أول‭ ‬بطولة‭ ‬مخصصة‭ ‬للسيدات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الخليج،‭ ‬وقد‭ ‬شكّل‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬حضور‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الرياضة‭.‬

أما‭ ‬آخر‭ ‬وأكبر‭ ‬محطاتي‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬فهي‭ ‬مشاركتي‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬البارالمبية‭ ‬الآسيوية‭ ‬للشباب،‭ ‬والتي‭ ‬أعدّها‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأحداث‭ ‬القارية‭ ‬في‭ ‬مسيرتي،‭ ‬لما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬تنظيمية‭ ‬عالية‭ ‬وتجربة‭ ‬احترافية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬دولي‭ ‬والقادم‭ ‬أفضل‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

{ ما‭ ‬الذي‭ ‬يميز‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬الهدف‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬الألعاب‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المتطلبات‭ ‬الفنية‭ ‬والتركيز؟

‭ - ‬يتميّز‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬الهدف‭ ‬بخصوصية‭ ‬عالية‭ ‬مقارنةً‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الألعاب‭ ‬الأخرى،‭ ‬لأنه‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬حاسة‭ ‬السمع‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الرؤية،‭ ‬فالحكم‭ ‬لا‭ ‬يراقب‭ ‬فقط‭ ‬حركة‭ ‬اللاعبين‭ ‬والكرة،‭ ‬بل‭ ‬يستمع‭ ‬بدقة‭ ‬إلى‭ ‬صوت‭ ‬الجرس‭ ‬داخل‭ ‬الكرة،‭ ‬ويتابع‭ ‬مدى‭ ‬التزام‭ ‬اللاعبين‭ ‬بالصمت‭ ‬أثناء‭ ‬اللعب،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ضبط‭ ‬الهدوء‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البدلاء‭ ‬والجمهور،‭ ‬لضمان‭ ‬بيئة‭ ‬سمعية‭ ‬واضحة‭ ‬لا‭ ‬تُربك‭ ‬اللاعبين‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭.‬

ومن‭ ‬الناحية‭ ‬الفنية،‭ ‬يتطلب‭ ‬التحكيم‭ ‬تركيزًا‭ ‬مستمرًا‭ ‬طوال‭ ‬زمن‭ ‬المباراة‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬انقطاع،‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭ ‬فقدان‭ ‬للانتباه‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬دقة‭ ‬القرار،‭ ‬كما‭ ‬يحتاج‭ ‬الحكم‭ ‬إلى‭ ‬فهم‭ ‬عميق‭ ‬لقوانين‭ ‬التمركز،‭ ‬وأنواع‭ ‬المخالفات،‭ ‬وإدارة‭ ‬المواقف‭ ‬التحكيمية‭ ‬المختلفة‭ ‬بحزم‭ ‬ومرونة‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬يتطلب‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التحكيم‭ ‬مستوى‭ ‬عاليًا‭ ‬من‭ ‬اللياقة‭ ‬الجسدية‭ ‬والانضباط‭ ‬النفسي؛‭ ‬إذ‭ ‬يضطر‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬النزول‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬خط‭ ‬الستة‭ ‬أمتار‭ ‬للتحقق‭ ‬من‭ ‬قانونية‭ ‬الرمية،‭ ‬والتحرك‭ ‬السريع‭ ‬مع‭ ‬الكرة‭ ‬لمتابعة‭ ‬مسارها‭ ‬بدقة‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬تجاوزها‭ ‬خط‭ ‬المرمى‭ ‬أو‭ ‬بقائها‭ ‬ضمن‭ ‬حدود‭ ‬اللعب‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬صمت‭ ‬القاعة‭ ‬وسرعة‭ ‬الإيقاع‭ ‬وحساسية‭ ‬القرارات،‭ ‬يصبح‭ ‬الحكم‭ ‬جزءًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬من‭ ‬ديناميكية‭ ‬المباراة،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬مراقب‭ ‬لها‭.‬

{ كيف‭ ‬تتعاملين‭ ‬مع‭ ‬ضغوط‭ ‬المباريات‭ ‬الحاسمة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬البطولات‭ ‬الكبرى؟

‭ - ‬أتعامل‭ ‬مع‭ ‬ضغوط‭ ‬المباريات‭ ‬الحاسمة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التركيز‭ ‬أولًا‭ ‬على‭ ‬الهدوء‭ ‬الداخلي‭ ‬وصفاء‭ ‬الذهن،‭ ‬لأنهما‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬دقيقة‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭. ‬قبل‭ ‬المباراة‭ ‬وأثناءها،‭ ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬مصادر‭ ‬توتر،‭ ‬وأدخل‭ ‬أرضية‭ ‬الملعب‭ ‬بذهنية‭ ‬هادئة‭ ‬تساعدني‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬طوال‭ ‬زمن‭ ‬اللعب‭.‬

على‭ ‬المستوى‭ ‬الفني،‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬بطولة‭ ‬أحرص‭ ‬مع‭ ‬زملائي‭ ‬على‭ ‬مراجعة‭ ‬القوانين‭ ‬ودراسة‭ ‬الحالات‭ ‬التحكيمية‭ ‬الشاذة‭ ‬والمواقف‭ ‬المحتملة،‭ ‬حتى‭ ‬نكون‭ ‬مستعدين‭ ‬لأي‭ ‬سيناريو‭ ‬داخل‭ ‬الملعب،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬الثقة‭ ‬والدقة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭.‬

وفي‭ ‬حال‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬خطأ‭ ‬تحكيمي،‭ ‬سواء‭ ‬مني‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬المساعد،‭ ‬أتعامل‭ ‬معه‭ ‬بعقلية‭ ‬التقدّم‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬وعدم‭ ‬الانشغال‭ ‬بالتفكير‭ ‬فيه،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬القرارات‭ ‬اللاحقة‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المدربين،‭ ‬فأدرك‭ ‬أن‭ ‬حماسهم‭ ‬العالي‭ ‬قد‭ ‬يقود‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلى‭ ‬الانفعال‭ ‬أو‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬القرارات‭. ‬لذلك‭ ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬الهادئ‭ ‬والواضح،‭ ‬والرد‭ ‬باحترام‭ ‬وحزم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬دون‭ ‬السماح‭ ‬لأي‭ ‬محاولة‭ ‬لإرباك‭ ‬الحكم‭ ‬أو‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬تركيزي‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭.‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬أولي‭ ‬اهتمامًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬بـالنوم‭ ‬الجيد‭ ‬والتغذية‭ ‬الصحية‭ ‬قبل‭ ‬المباريات‭ ‬والبطولات‭ ‬الكبرى،‭ ‬لما‭ ‬لهما‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬التركيز‭ ‬والجاهزية‭ ‬الذهنية‭ ‬والبدنية‭ ‬أثناء‭ ‬التحكيم‭.‬

{ كيف‭ ‬يتم‭ ‬التحضير‭ ‬لأي‭ ‬مشاركة‭ ‬دولية‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬البدني‭ ‬والفني؟

‭ - ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الفني،‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬بطولة‭ ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬مراجعة‭ ‬القوانين‭ ‬ودراسة‭ ‬الحالات‭ ‬التحكيمية‭. ‬كما‭ ‬ألتزم‭ ‬بالتمرين‭ ‬اليومي‭ ‬مع‭ ‬الفريق‭ ‬لاستذكار‭ ‬القوانين‭ ‬والتطبيق‭ ‬العملي‭ ‬لها‭ ‬خلال‭ ‬التمارين‭ ‬والمباريات‭ ‬التدريبية‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬البدني،‭ ‬فأحرص‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬لياقتي‭ ‬البدنية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ممارسة‭ ‬الرياضة‭ ‬بانتظام،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬تدريبات‭ ‬القوة‭ ‬والتحمل‭ ‬قبل‭ ‬البطولة‭ ‬بفترة‭ ‬كافية‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬قسط‭ ‬كافٍ‭ ‬من‭ ‬الراحة‭ ‬والنوم‭ ‬والتغذية‭ ‬الصحية،‭ ‬حتى‭ ‬أكون‭ ‬بكامل‭ ‬الجاهزية‭ ‬الذهنية‭ ‬والجسدية‭ ‬عند‭ ‬دخول‭ ‬أرضية‭ ‬الملعب‭.‬

{ كيف‭ ‬تقيّمين‭ ‬دور‭ ‬الاتحاد‭ ‬البحريني‭ ‬لرياضة‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬وتأهيل‭ ‬الحكام؟

‭ - ‬يلعب‭ ‬الاتحاد‭ ‬البحريني‭ ‬لرياضة‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬وتأهيل‭ ‬الحكام،‭ ‬حيث‭ ‬نلمس‭ ‬منهم‭ ‬اهتمامًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬وتعاونًا‭ ‬دائمًا‭. ‬فهم‭ ‬يوفرون‭ ‬لنا‭ ‬الدعم‭ ‬المادي‭ ‬والمعنوي،‭ ‬ويستقبلون‭ ‬أي‭ ‬أفكار‭ ‬أو‭ ‬مقترحات‭ ‬نطرحها،‭ ‬كما‭ ‬يسهلون‭ ‬تنظيم‭ ‬الاجتماعات‭ ‬والتحضيرات‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬بطولة‭ ‬لضمان‭ ‬مشاركتنا‭ ‬بكامل‭ ‬الجاهزية‭.‬

خلال‭ ‬المباريات،‭ ‬يواصلون‭ ‬متابعتنا‭ ‬وتقديم‭ ‬الإرشادات‭ ‬والدعم‭ ‬اللازم،‭ ‬وبعد‭ ‬المشاركة‭ ‬يقدمون‭ ‬لنا‭ ‬التغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬في‭ ‬صفحاتهم‭ ‬الرسمية،‭ ‬والتشجيع،‭ ‬والثقة‭ ‬من‭ ‬المسؤولين،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬شعورنا‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬ويدفعنا‭ ‬لتقديم‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬لدينا‭.‬

أشكر‭ ‬الاتحاد‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يقدمه،‭ ‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬جهة‭ ‬تنظيمية،‭ ‬بل‭ ‬شريك‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬مسيرتنا‭ ‬التحكيمية‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬التحكيم‭ ‬البحريني‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬

{ وما‭ ‬حجم‭ ‬الإسهام‭ ‬الذي‭ ‬تقدمه‭ ‬اللجنة‭ ‬البارالمبية‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬آفاق‭ ‬المشاركات‭ ‬الخارجية‭ ‬للحكام؟

‭ - ‬دائمًا‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬اللجنة‭ ‬البارالمبية‭ ‬البحرينية‭ ‬الداعم‭ ‬الأول‭ ‬لنا‭ ‬والموجّه‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬مسيرتنا،‭ ‬فهي‭ ‬تسهّل‭ ‬التواصل‭ ‬بيننا‭ ‬وبين‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬لكرة‭ ‬الهدف،‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الفرص‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬البطولات‭ ‬الخارجية‭ ‬والدورات‭ ‬الدولية،‭ ‬بما‭ ‬يفتح‭ ‬أمامنا‭ ‬آفاقًا‭ ‬واسعة‭ ‬لتطوير‭ ‬مهاراتنا‭ ‬التحكيمية‭ ‬واكتساب‭ ‬الخبرة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬

كما‭ ‬تضمن‭ ‬اللجنة‭ ‬متابعة‭ ‬تقدمنا‭ ‬وتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬اللوجستي‭ ‬والمعنوي‭ ‬قبل‭ ‬وأثناء‭ ‬وبعد‭ ‬المشاركات،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬ثقتنا‭ ‬بأننا‭ ‬نمثل‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بأفضل‭ ‬صورة،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬خبراتنا‭ ‬وتحقيق‭ ‬التميّز‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التحكيم‭ ‬الدولي‭.‬

{ إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬أسهم‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬مستواك‭ ‬التحكيمي‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬البطولات‭ ‬الدولية؟

‭- ‬بلا‭ ‬شك،‭ ‬كان‭ ‬لهذا‭ ‬الدعم‭ ‬الأثر‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬مستواي‭ ‬التحكيمي‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬البطولات‭ ‬الدولية‭. ‬ثقتهم‭ ‬الكبيرة‭ ‬وتشجيعهم‭ ‬المستمر‭ ‬منحتني‭ ‬حافزًا‭ ‬قويًا‭ ‬للمواصلة‭ ‬والتفاني‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬مهاراتي،‭ ‬وجعلتني‭ ‬أشعر‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬تمثيل‭ ‬البحرين‭ ‬بأفضل‭ ‬صورة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مشاركة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬ألهمني،‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الامتنان‭ ‬والحب،‭ ‬أن‭ ‬أقدّم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬أستطيع‭ ‬للجنة‭ ‬وللاتحاد،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التحكيم‭ ‬لكرة‭ ‬الهدف،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬أخرى‭ ‬ومتنوعة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬التطوع،‭ ‬لأساهم‭ ‬بما‭ ‬أستطيع‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الحركة‭ ‬البارالمبية‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬ومساندة‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬أو‭ ‬نشاط‭ ‬يحتاجوني‭ ‬فيه‭.‬

{كيف‭ ‬ترين‭ ‬واقع‭ ‬التحكيم‭ ‬النسائي‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬الهدف‭ ‬حاليًا؟

‭- ‬أنا‭ ‬فخورة‭ ‬جدًا‭ ‬بأننا،‭ ‬أنا‭ ‬وزميلتاي‭ ‬أسماء‭ ‬اليعقوب‭ ‬وزينب‭ ‬التاجر،‭ ‬كُنّا‭ ‬أول‭ ‬حكمات‭ ‬دوليات‭ ‬خليجيات‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬كرة‭ ‬الهدف،‭ ‬وهو‭ ‬إنجاز‭ ‬أعتز‭ ‬به‭ ‬كثيرًا‭ ‬لأنه‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬المرأة‭ ‬الخليجية‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬محدود‭ ‬الحضور‭ ‬النسائي‭ ‬فيه‭. ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬فرديًا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬نتيجة‭ ‬دعم‭ ‬مؤسسي،‭ ‬وتعاون‭ ‬جماعي،‭ ‬وإيمان‭ ‬حقيقي‭ ‬بقدراتنا‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬واقع‭ ‬التحكيم‭ ‬النسائي‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬الهدف‭ ‬يشهد‭ ‬تطورًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الخليج،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬توسّع‭ ‬برامج‭ ‬التأهيل‭ ‬والتدريب‭ ‬المخصصة‭ ‬للمحكمين‭ ‬والمدربين‭ ‬بل‭ ‬والموظفين‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الفرص‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬هذا‭ ‬الدور،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لدعم‭ ‬التمثيل‭ ‬النسائي،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬للإسهام‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬جودة‭ ‬التحكيم‭ ‬ومستوى‭ ‬المنافسة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

كما‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬تشكيل‭ ‬فرق‭ ‬سيدات‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬يُعد‭ ‬انطلاقة‭ ‬مهمة‭ ‬لدور‭ ‬اللاعبات‭ ‬الخليجيات‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللعبة،‭ ‬لما‭ ‬يمثله‭ ‬من‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬الممارسة‭ ‬النسائية،‭ ‬وخلق‭ ‬بيئة‭ ‬تنافسية‭ ‬أقوى،‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬مستوى‭ ‬اللاعبات‭ ‬والحكمات‭ ‬معًا‭.‬

{ ما‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬تودين‭ ‬توجيهها‭ ‬للفتيات‭ ‬الراغبات‭ ‬في‭ ‬دخول‭ ‬مجال‭ ‬التحكيم؟

‭- ‬أتمنى‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬فتاة‭ ‬أن‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬داخلها‭ ‬وتبحث‭ ‬عن‭ ‬الشغف‭ ‬الذي‭ ‬يمنح‭ ‬حياتها‭ ‬معنى‭. ‬دخول‭ ‬المجال‭ ‬البارالمبي‭ ‬تجربة‭ ‬جميلة‭ ‬وملهمة؛‭ ‬فالعمل‭ ‬مع‭ ‬أبطال‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬يزرع‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬قوة‭ ‬داخلية‭ ‬وإيمانًا‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬التحديات،‭ ‬ويمنح‭ ‬طاقة‭ ‬إيجابية‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬جوانب‭ ‬الحياة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬مجال‭ ‬التحكيم‭ ‬لا‭ ‬يعلّمنا‭ ‬فقط‭ ‬قوانين‭ ‬اللعبة،‭ ‬بل‭ ‬يزرع‭ ‬فينا‭ ‬الصبر،‭ ‬والثبات،‭ ‬والثقة‭ ‬بالنفس،‭ ‬والانضباط‭. ‬فهو‭ ‬يقلل‭ ‬التشتت،‭ ‬ويعزّز‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬بهدوء‭ ‬ودون‭ ‬تسرّع،‭ ‬ويصقل‭ ‬الشخصية‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭ ‬وخارجه‭.‬

رسالتي‭ ‬لكل‭ ‬فتاة‭: ‬لا‭ ‬تترددي‭ ‬في‭ ‬خوض‭ ‬هذه‭ ‬التجربة،‭ ‬فربما‭ ‬تجدين‭ ‬فيها‭ ‬طريقكِ‭ ‬لاكتشاف‭ ‬ذاتكِ،‭ ‬وبناء‭ ‬أثرٍ‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬الرياضة‭ ‬والمجتمع‭.‬

{ ما‭ ‬طموحك‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬من‭ ‬مسيرتك‭ ‬التحكيمية؟

‭- ‬أطمح‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬شهادتي‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬المستويين‭ ‬الثاني‭ ‬والثالث،‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬أعلى‭ ‬المعايير‭ ‬التحكيمية،‭ ‬ويعزز‭ ‬جاهزيتي‭ ‬لإدارة‭ ‬مباريات‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬أكثر‭ ‬تنافسية‭. ‬كما‭ ‬أسعى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬مشاركاتي‭ ‬في‭ ‬البطولات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬لاكتساب‭ ‬خبرات‭ ‬أوسع،‭ ‬وصقل‭ ‬مهاراتي‭ ‬الفنية‭ ‬والنفسية‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭.‬

وطموحي‭ ‬الأكبر‭ ‬أن‭ ‬أصل‭ ‬يومًا‭ ‬إلى‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬البارالمبية،‭ ‬وهو‭ ‬حلم‭ ‬أعمل‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬باستمرار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعلم‭ ‬المستمر،‭ ‬والانضباط،‭ ‬والالتزام‭ ‬بأعلى‭ ‬معايير‭ ‬الاحتراف،‭ ‬مؤمنة‭ ‬بأن‭ ‬السعي‭ ‬المتواصل‭ ‬هو‭ ‬الطريق‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭.‬

{ كلمة‭ ‬أخيرة؟

‭- ‬كوني‭ ‬صاحبة‭ ‬امتياز‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭ ‬يتطلّب‭ ‬ضميرًا‭ ‬حيًا‭ ‬لتحقيق‭ ‬العدل،‭ ‬واجتهادًا‭ ‬مستمرًا‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬النزاهة‭. ‬لذلك‭ ‬سأظل‭ ‬دومًا‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أدائي‭ ‬انعكاسًا‭ ‬للقيم‭ ‬التي‭ ‬أؤمن‭ ‬بها،‭ ‬وأن‭ ‬أسعى‭ ‬دائمًا‭ ‬لتقديم‭ ‬الأفضل‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭ ‬وخارجه‭.‬

أتقدّم‭ ‬بخالص‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬إلى‭ ‬الاتحاد‭ ‬البحريني‭ ‬لرياضة‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬واللجنة‭ ‬البارالمبية‭ ‬البحرينية‭ ‬على‭ ‬دعمهم‭ ‬وثقتهم‭ ‬المستمرة‭. ‬كما‭ ‬أشكر‭ ‬عائلتي‭ ‬وأصدقائي‭ ‬على‭ ‬مساندتهم‭ ‬الدائمة،‭ ‬وأخص‭ ‬بالشكر‭ ‬رفيقتي‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬زينب‭ ‬التاجر‭ ‬وأسماء‭ ‬اليعقوب،‭ ‬وجميع‭ ‬أعضاء‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬لكرة‭ ‬الهدف‭.‬

لولا‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬منكم،‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬لهذا‭ ‬النجاح‭ ‬معنى‭. ‬وسأبقى‭ ‬أمثّل‭ ‬وطني‭ ‬دائمًا‭ ‬خير‭ ‬تمثيل‭. ‬وشكرًا‭ ‬لصحيفة‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬الكريمة‭ ‬لتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة،‭ ‬وشكرًا‭ ‬لكم‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المقابلة‭ ‬المميزة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا