كتبت ياسمين العقيدات:
أكد سالم الجهوري، نائب رئيس جمعية الصحفيين العمانية، أن التضامن الخليجي ليس وليد الأحداث الراهنة، بل يمثل نهجاً راسخاً تشكّل عبر محطات تاريخية مفصلية، من أبرزها الحرب العراقية – الإيرانية وغزو العراق للكويت، حيث أظهرت تلك المرحلة مستوى متقدماً من التنسيق والتكاتف بين دول مجلس التعاون الخليجي، تجسد في المشاركة العسكرية المشتركة لتحرير الكويت.
وأوضح الجهوري، في تصريح لتلفزيون البحرين، إن أهمية التضامن الخليجي تنبع من القيم والمبادئ التي تأسس عليها مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ إنشائه في 25 مايو 1981 خلال الاجتماع الأول الذي عقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي، مشيراً إلى أن الحفاظ على أمن دول المجلس واستقرارها يمثل مسؤولية جماعية تقوم على التكامل السياسي والأمني والعسكري بين الدول الأعضاء.
وأشار إلى أن الدفاع عن أراضي دول مجلس التعاون اليوم يُعد مسؤولية مشتركة وفق الأطر الدستورية وتحت مظلة الأمانة العامة للمجلس، لافتاً إلى أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما رافقه من مواجهات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران، إضافة إلى ما تعرضت له العواصم الخليجية من تهديدات واعتداءات، قد يعيد طرح ملف إنشاء جيش خليجي موحد ومنظومة دفاعية مشتركة تعمل تحت قيادة واحدة لحماية أمن المنطقة بصورة جماعية.
وأضاف أن فكرة الجيش الخليجي الموحد طُرحت منذ سنوات طويلة، إلا أن تباين وجهات النظر حال دون الوصول إلى المستوى المنشود من التكامل العسكري، مبيناً أن التطورات الأخيرة قد تشكل دافعاً عملياً لإعادة النظر في هذا المشروع باعتباره خياراً استراتيجياً لتعزيز الأمن الجماعي.
وبيّن الجهوري أن الأحداث الأخيرة تمثل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار دول الخليج، الأمر الذي يستوجب تغليب الحكمة وتكثيف الجهود الدبلوماسية المشتركة للخروج من حالة التصعيد الراهنة. واعتبر أن استهداف العواصم الخليجية من قبل الحرس الثوري الإيراني والجيش الإيراني يمثل خطأً استراتيجياً كان بالإمكان تجنبه عبر التحقق من مواقف دول المجلس التي أكدت عدم انخراطها في العمليات العسكرية الجارية.
وأشار إلى أنه في حال امتلاك طهران معلومات حول استهداف منشآت عسكرية تعتقد أنها دعمت العمليات، كان من الأولى تحييد دول مجلس التعاون، خصوصاً في ظل الدور الذي لعبته بعض الدول الخليجية في دعم مسارات الحوار والوساطة، مستشهداً بالوساطة العمانية التي أسهمت في التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015.
وأوضح أنه كان من المأمول عدم امتداد الضربات العسكرية إلى بقية دول المنطقة، نظراً لما بذلته دول الخليج خلال السنوات الماضية من جهود سياسية ودبلوماسية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب التصعيد العسكري، مشيراً إلى وجود تباين واضح بين المواقف السياسية في طهران والقرارات الأمنية والعسكرية التي تنفذها المؤسسات العسكرية، ما يستدعي إعادة ضبط آليات التعاطي مع دول الجوار.
وأضاف أن اتساع المساحة الجغرافية لإيران وتعقيد بنيتها العسكرية يجعل الحسم العسكري أمراً بالغ الصعوبة، الأمر الذي يعزز أهمية الحوار السياسي كخيار أكثر واقعية من المواجهة العسكرية. كما أشار إلى أن المبادرات الإيرانية الأخيرة بشأن تخصيب اليورانيوم ونقله إلى خارج البلاد كان يمكن التعامل معها دبلوماسياً، على غرار ما حدث خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.
واختتم الجهوري تصريحه بتأكيد أن تأخر طهران في تقديم المبادرات التفاوضية أسهم في تعقيد المشهد، رغم إدراكها إمكانية تنفيذ ضربة عسكرية أمريكية في أي وقت، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب العودة إلى طاولة الحوار لتجنب مزيد من التصعيد وحماية أمن المنطقة واستقرارها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك