العدد : ١٧٥٠٨ - السبت ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٨ - السبت ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

أنوار في الشرق وظلام في الغرب!

بقلم: جميل مطر

السبت ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

كان‭ ‬يومًا‭ ‬بصباح‭ ‬مختلف‭. ‬نهضت‭ ‬من‭ ‬فراشي‭ ‬وكلي‭ ‬رغبة‭ ‬عارمة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أتمرد‭ ‬على‭ ‬عادة‭ ‬من‭ ‬عادات‭ ‬آخر‭ ‬الأيام‭. ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬عودت‭ ‬نفسي،‭ ‬أو‭ ‬عودتني‭ ‬سياقات‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬تجلياته،‭ ‬على‭ ‬افتتاح‭ ‬نهاري‭ ‬بمشاهدة‭ ‬قنوات‭ ‬تليفزيونية‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬غير‭ ‬بعيد‭ ‬من‭ ‬المفضلات‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬المفروضات‭. ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬تعمق‭ ‬إحساسي‭ ‬بأن‭ ‬بوادر‭ ‬يأس‭ ‬مختلطة‭ ‬بمؤشرات‭ ‬قلق‭ ‬وعلامات‭ ‬ضيق‭ ‬ومظاهر‭ ‬نكد‭ ‬تزحف‭ ‬لتهيمن‭ ‬على‭ ‬مجمل‭ ‬سلوكياتي،‭ ‬ممتدة‭ ‬ساعة‭ ‬بعد‭ ‬ساعة‭ ‬لتؤثر‭ ‬أيضًا،‭ ‬أو‭ ‬خشيت‭ ‬أن‭ ‬تؤثر،‭ ‬في‭ ‬الشكل‭ ‬وتفاصيل‭ ‬الوجه‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬الجسم‭ ‬منتهية‭ ‬برزانة‭ ‬العقل‭.‬

كان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬وضع‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬استمراره‭ ‬محتملًا‭. ‬أذكر‭ ‬أن‭ ‬ظني،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬محله،‭ ‬راح‭ ‬إلى‭ ‬تحميل‭ ‬القنوات‭ ‬الملتصقة‭ ‬بـ«صباحاتي‮»‬‭ ‬مسؤولية‭ ‬تدهور‭ ‬الوضع‭. ‬وبالفعل‭ ‬جاء‭ ‬هذا‭ ‬الصباح‭ ‬ومعه‭ ‬القرار‭ ‬أن‭ ‬أبدأ‭ ‬التمرد‭ ‬بالانتقال‭ ‬إلى‭ ‬مشاهدة‭ ‬قنوات‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬نكن،‭ ‬القنوات‭ ‬وأنا،‭ ‬نفترق‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬صباح‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة‭.‬

أخذني‭ ‬‮«‬الريموت‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬بعيد‭ ‬جدًا،‭ ‬أخذني‭ ‬إلى‭ ‬حيث‭ ‬صور‭ ‬للبهجة‭ ‬والفرحة‭ ‬والأغاني‭ ‬المرحة‭ ‬والرقص‭ ‬الناطق‭ ‬بالمعاني‭ ‬الراقية‭. ‬اكتشفت‭ ‬أنني‭ ‬أمام‭ ‬صور‭ ‬عن‭ ‬احتفال‭ ‬شعب‭ ‬الصين‭ ‬بعيدين،‭ ‬عيد‭ ‬مولد‭ ‬سنة‭ ‬جديدة،‭ ‬سنة‭ ‬الحصان،‭ ‬برمز‭ ‬الشجاعة‭ ‬والمستقبل‭. ‬وعيد‭ ‬ميلاد‭ ‬الربيع‭. ‬غلبتني‭ ‬مشاعر‭ ‬الإعجاب‭ ‬والانبهار‭ ‬وبعض‭ ‬الحنين‭ ‬لا‭ ‬أنكره‭ ‬وانزاحت‭ ‬بعض‭ ‬مظاهر‭ ‬القلق‭.‬

تساءلت‭: ‬كيف‭ ‬أمكن‭ ‬لشاشة،‭ ‬أعرف‭ ‬قدر‭ ‬اتساعها،‭ ‬استيعاب‭ ‬راقصات‭ ‬وراقصين‭ ‬بالآلاف،‭ ‬ولا‭ ‬أبالغ‭ ‬في‭ ‬الرقم،‭ ‬يرقصون،‭ ‬وممثلون‭ ‬وممثلات‭ ‬بالمئات‭ ‬يتحركون‭ ‬وعلى‭ ‬وجوههم‭ ‬الأقنعة‭ ‬التاريخية‭ ‬ويرفلون‭ ‬في‭ ‬ملابس‭ ‬معبرة‭ ‬وموحية‭ ‬بعظمة‭ ‬مرحلة‭ ‬أو‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬التاريخ؟

تساءلت‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬كيف‭ ‬أمكن‭ ‬لشاشة‭ ‬أن‭ ‬تنقل‭ ‬هذه‭ ‬الاستعراضات‭ ‬بنفس‭ ‬ألوانها‭ ‬الزاهية‭ ‬والناطقة‭ ‬في‭ ‬آن‭. ‬أجزم‭ ‬وبكل‭ ‬الثقة‭ ‬والاطمئنان‭ ‬بأن‭ ‬الاحتفال‭ ‬الذي‭ ‬شاهدت‭ ‬والذي‭ ‬استمر‭ ‬ساعات‭ ‬أربع‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ينقلني‭ ‬من‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬وصفت‭ ‬وشرحت،‭ ‬حال‭ ‬عالم‭ ‬تخبو‭ ‬أنواره،‭ ‬إلى‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عالم‭ ‬مفعم‭ ‬بالأمل‭ ‬والثقة‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬حال‭ ‬عالم‭ ‬عادت‭ ‬تضاء‭ ‬كل‭ ‬مصابيحه‭.‬

شاهدت‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬تلك‭ ‬القناة‭ ‬صور‭ ‬شعب‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الجنوب‭ ‬مثل‭ ‬شعب‭ ‬بلادي،‭ ‬شاهدته‭ ‬ينتهز‭ ‬فرصة‭ ‬شهر‭ ‬الصيام‭ ‬لينجح‭ ‬ويفرح‭. ‬رأيت‭ ‬ألوانًا‭ ‬ومظاهر‭ ‬من‭ ‬البهجة‭ ‬والتفاؤل‭ ‬والأمل‭ ‬حرمتني‭ ‬منها‭ ‬قنوات‭ ‬غربية‭ ‬طالما‭ ‬صبغت‭ ‬صباح‭ ‬أيامى‭ ‬بلون‭ ‬العتمة‭ ‬وحاولت‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬صياغة‭ ‬حياتي‭ ‬بغير‭ ‬ما‭ ‬تمنيت‭ ‬وبغير‭ ‬ما‭ ‬أستحق‭. ‬قنوات‭ ‬راحت‭ ‬تنعى‭ ‬بعبارات‭ ‬أو‭ ‬تلميحات‭ ‬مختلفة‭ ‬انحدار‭ ‬الغرب‭ ‬أو‭ ‬تعلن،‭ ‬غير‭ ‬آسفة،‭ ‬اقتراب‭ ‬نهاية‭ ‬حقبة‭ ‬في‭ ‬تاريخه‭. ‬تنعى‭ ‬نهاية‭ ‬إيمانه‭ ‬بقيم‭ ‬الحقوق‭ ‬والديمقراطية‭ ‬أو‭ ‬هي‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬شبكات‭ ‬جاسوسية‭ ‬نسجها‭ ‬أغنياء‭ ‬لابتزاز‭ ‬أغنياء‭ ‬آخرين‭ ‬ومسؤولين،‭ ‬ورؤساء‭ ‬وأمراء‭ ‬وأميرات‭. ‬سمعنا‭ ‬عن‭ ‬أدلة‭ ‬تدين‭ ‬عظماء‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬والأدب‭ ‬والعلم،‭ ‬تدين‭ ‬ماضيهم‭ ‬ومستقبلهم‭ ‬مرورًا‭ ‬بحاضرهم‭.‬

شاهدنا‭ ‬جزيرة‭ ‬وقصورًا‭ ‬وطائرات‭ ‬خاصة‭ ‬ويخوتًا‭ ‬وكاميرات‭ ‬تصوير‭ ‬استخدمها‭ ‬الجواسيس‭ ‬لتصوير‭ ‬الرجال‭ ‬العظام‭ ‬مع‭ ‬فتيات‭ ‬قصر‭. ‬هؤلاء‭ ‬تركوا‭ ‬ثروة‭ ‬سيئة‭ ‬السمعة‭ ‬تقدر‭ ‬بست‭ ‬ملايين‭ ‬وثيقة‭ ‬كلها‭ ‬تعكس‭ ‬لحظة‭ ‬انطفاء‭ ‬بعض‭ ‬مشاعل‭ ‬حضارة‭ ‬الغرب‭.‬

‭ ‬هذه‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬ليست‭ ‬الحالة‭ ‬الفريدة‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬فيها‭ ‬نخبة‭ ‬سياسية‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬نهاية‭ ‬حضارة‭ ‬تقودها‭ ‬فتتولى‭ ‬بنفسها‭ ‬مسؤولية‭ ‬إطفاء‭ ‬مصابيح‭ ‬النور‭ ‬فيها‭ ‬ليعم‭ ‬الظلام،‭ ‬وقد‭ ‬رأيناه،‭ ‬رأينا‭ ‬الظلام‭ ‬يهم‭ ‬بأن‭ ‬يعم‭.‬

إن‭ ‬عدت‭ ‬الآن،‭ ‬وسوف‭ ‬أعود‭ ‬حتمًا،‭ ‬أعود‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬العتيق‭ ‬في‭ ‬مصر‭. ‬هناك‭ ‬سوف‭ ‬أجد‭ ‬الفرحة‭ ‬على‭ ‬وجوه‭ ‬أطفال‭ ‬حملوا‭ ‬فانوس‭ ‬رمضان‭ ‬بألوانه‭ ‬المرحة‭ ‬وفي‭ ‬صحبته‭ ‬أغانيه‭ ‬الرائعة،‭ ‬أغاني‭ ‬كلها‭ ‬كلمات‭ ‬فرح‭ ‬وسعادة‭.‬

‭ ‬هنا،‭ ‬والآن،‭ ‬نجد‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬بلاد‭ ‬الجنوب‭ ‬ألوانا‭ ‬ورايات‭ ‬وصورا‭ ‬ولوحات‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬البيوت‭. ‬هنا،‭ ‬والآن،‭ ‬نجد‭ ‬نوعًا‭ ‬من‭ ‬فرح‭ ‬عاش‭ ‬لبعض‭ ‬السنة‭ ‬مؤجلًا‭ ‬أو‭ ‬مكبوتًا،‭ ‬لكن‭ ‬الناس‭ ‬تعرف‭ ‬أن‭ ‬لهم‭ ‬موعدًا‭ ‬معه‭ ‬لا‭ ‬يغيب‭ ‬عنه‭. ‬يأتي‭ ‬الفرح‭ ‬ومعه‭ ‬الألوان‭ ‬والملابس‭ ‬الملونة‭ ‬والعرائس‭ ‬والأحصنة‭ ‬الملونة‭ ‬والمأكولات‭ ‬والحلوى‭ ‬الشهية‭.‬

عشنا‭ ‬أيامًا‭ ‬أو‭ ‬أسابيع‭ ‬تصلنا‭ ‬بالهمس‭ ‬ثم‭ ‬بالصخب‭ ‬في‭ ‬العتمة‭ ‬التي‭ ‬راحت‭ ‬تحل‭ ‬بالغرب،‭ ‬تصلنا‭ ‬تسريبات‭ ‬عن‭ ‬فضائح‭ ‬تمس‭ ‬العائلة‭ ‬المالكة‭ ‬الإنجليزية،‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬العائلات‭ ‬الملكية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وأخرى،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬النوع،‭ ‬تمس‭ ‬قادة‭ ‬فكر‭ ‬وفلسفة‭ ‬وقانون‭ ‬وتاريخ‭ ‬داخل‭ ‬قلاع‭ ‬علم‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬ودول‭ ‬غربية‭ ‬أخرى،‭ ‬وفضائح‭ ‬ربما‭ ‬كانت‭ ‬الأسوأ‭ ‬تمس‭ ‬سمعة‭ ‬النخب‭ ‬السياسية‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭. ‬هذه‭ ‬الفضائح‭ ‬وكثيرة‭ ‬غيرها‭ ‬أضافت‭ ‬إلى‭ ‬حال‭ ‬الغرب‭ ‬المتدني‭ ‬تدنيًا‭ ‬أشد‭ ‬على‭ ‬سلم‭ ‬السقوط‭ ‬المتدرج‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬عهد‭ ‬الاستعمار،‭ ‬والمتسارع‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬الهيمنة‭ ‬قرب‭ ‬نهايات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭.‬

انتهى‭ ‬عهد‭ ‬الاستعمار‭ ‬كما‭ ‬وصفه‭ ‬المؤرخون‭ ‬وقد‭ ‬عشنا‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي‭ ‬آخر‭ ‬مراحله،‭ ‬ويبدو‭ ‬أننا‭ ‬مقدمون‭ ‬على‭ ‬مرحلة‭ ‬بعثه‭ ‬من‭ ‬جديد‭. ‬نعيش‭ ‬مقدمات‭ ‬هذا‭ ‬البعث‭. ‬نعيش‭ ‬تجربة‭ ‬الإبادة،‭ ‬عشناها‭ ‬ونعيشها‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬ويعيشها‭ ‬آخرون‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬مطاردة‭ ‬الملونين‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬الفرنجة‭ ‬وفي‭ ‬بلاد‭ ‬من‭ ‬تشبه‭ ‬بهم‭. ‬نعيش‭ ‬أصداء‭ ‬فضيحة‭ ‬الغرب‭ ‬المدوية‭ ‬التي‭ ‬نظمها‭ ‬المدعو‭ ‬إبستين‭ ‬وأجهزة‭ ‬استخبارات‭ ‬إسرائيلية‭ ‬وغير‭ ‬إسرائيلية‭ ‬ورجال‭ ‬أغلبهم‭ ‬يهود‭ ‬متطرفون‭ ‬وبالغو‭ ‬الثراء،‭ ‬جلبوا‭ ‬الفتيات‭ ‬القاصرات‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬ومن‭ ‬أجلهن‭ ‬جلبوا‭ ‬الشخصيات‭ ‬البارزة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬وسجلوا‭ ‬اللقاءات‭ ‬صوتًا‭ ‬وصورة،‭ ‬تسجيلات‭ ‬أثارت‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬تثير‭ ‬الرعب‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬مئات‭ ‬الناس‭ ‬والفضول‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬ملايين‭ ‬البشر‭.‬

عدنا‭ ‬نعيش‭ ‬نهبًا‭ ‬لحملة‭ ‬غرس‭ ‬أو‭ ‬التذكير‭ ‬بحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الإرهاب‭ ‬مصطلح‭ ‬ابتكره‭ ‬قادة‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬لضمان‭ ‬استمرار‭ ‬هيمنته‭ ‬علينا‭ ‬شعوبًا‭ ‬ودولًا‭. ‬كم‭ ‬تساءلنا‭ ‬وتبادلنا‭ ‬التساؤل‭ ‬فيما‭ ‬بيننا،‭ ‬تساءلنا‭ ‬ببعض‭ ‬الخبث‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬القاعدة‭ ‬أو‭ ‬داعش‮»‬‭ ‬أصابت‭ ‬بالضرر‭ ‬إسرائيليًا‭ ‬واحدًا‭ ‬أو‭ ‬مصلحة‭ ‬صهيونية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭. ‬ألم‭ ‬يخرج‭ ‬علينا‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬جدًا‭ ‬بمداخلة‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬مكانها‭ ‬ولا‭ ‬زمانها‭ ‬إنما‭ ‬شاء‭ ‬أن‭ ‬يذكرنا‭ ‬بحقيقة‭ ‬لعله‭ ‬خاف‭ ‬أن‭ ‬تغيب‭ ‬عنا،‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬رئيس‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬منصبه‭ ‬فقال‭ ‬بوضوح‭ ‬واعتزاز‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬أتيت‭ ‬به‮»‬،‭ ‬وراح‭ ‬يمدح‭ ‬في‭ ‬أدائه‭ ‬كحاكم؟‭ ‬رد‭ ‬صحفي‭ ‬أمريكي‭ ‬مرموق‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المداخلة‭ ‬وكان‭ ‬حاضرًا‭ ‬بالقول‭ ‬هامسًا‭ ‬ومتسائلًا،‭ ‬‮«‬ومن‭ ‬أتى‭ ‬بك‭ ‬يا‭ ‬سيادة‭ ‬الرئيس؟‮»‬،‭ ‬وأضاف‭ ‬الصحفي،‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬محتلون‭ ‬والمحتل‭ ‬هو‭ ‬‮«‬آيباك‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬أقوى‭ ‬منظمات‭ ‬اللوبي‭ ‬الصهيوني‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭.‬

أعترف‭ ‬بأننا‭ ‬ببعض‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الخبث‭ ‬الذي‭ ‬تناولنا‭ ‬به‭ ‬حقيقة‭ ‬موضوع‭ ‬القاعدة‭ ‬وداعش،‭ ‬عشنا‭ ‬نتساءل‭ ‬عن‭ ‬حقيقة‭ ‬وجهة‭ ‬ولاء‭ ‬أعضاء‭ ‬الكونجرس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذين‭ ‬تلقوا‭ ‬تمويلًا‭ ‬كافيًا‭ ‬من‭ ‬آيباك‭ ‬ومن‭ ‬أثرياء‭ ‬اليهود،‭ ‬أهي‭ ‬أمريكا‭ ‬أم‭ ‬إسرائيل؟‭! ‬نتساءل‭ ‬أيضًا‭ ‬عمن‭ ‬يقف‭ ‬وراء‭ ‬مقتل‭ ‬الرئيس‭ ‬جون‭ ‬كنيدي‭ ‬وعملية‭ ‬تفجير‭ ‬برجي‭ ‬مانهاتن‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬يوم‭ ‬التاسع‭ ‬من‭ ‬سبتمبر،‭ ‬ونتساءل‭ ‬عن‭ ‬العقل‭ ‬أو‭ ‬العقول‭ ‬التي‭ ‬خططت‭ ‬وضغطت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬شن‭ ‬حرب‭ ‬على‭ ‬العراق‭. ‬ونتساءل‭ ‬إلى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا،‭ ‬وبخاصة‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬قرأنا‭ ‬من‭ ‬وثائق‭ ‬إبستين‭ ‬عميل‭ ‬الموساد،‭ ‬نتساءل‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬مقنع‭ ‬وراء‭ ‬انحياز‭ ‬مسؤولين‭ ‬كبار‭ ‬غربيين‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬سبب‭ ‬غير‭ ‬الابتزاز‭.‬

ثم‭ ‬وقعت‭ ‬المقابلة‭ ‬الأشهر‭ ‬بين‭ ‬تاكر‭ ‬كارلسون‭ ‬الصحفي‭ ‬الأمريكي‭ ‬الشهير‭ ‬وهاكابي‭ ‬السفير‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وهي‭ ‬المقابلة‭ ‬التي‭ ‬شغلت‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربي‭ ‬لأيام‭ ‬عديدة‭ ‬متتالية‭ ‬وأثارت‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬قضية‭ ‬‮«‬ولاء‭ ‬الأمريكيين‭ ‬لمن‮»‬،‭ ‬لأمريكا‭ ‬أم‭ ‬لإسرائيل؟‭ ‬وبخاصة‭ ‬وقد‭ ‬صارت‭ ‬أمريكا‭ ‬على‭ ‬بوابة‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬انتخابات‭ ‬جديدة‭.‬

هذه‭ ‬القضية‭ ‬نفسها‭ ‬مثارة‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬وبالتحديد‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬لكن‭ ‬تحت‭ ‬عناوين‭ ‬أخرى‭. ‬تزداد‭ ‬أهميتها‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬تدهور‭ ‬مكانة‭ ‬الجماعة‭ ‬السياسية‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الناس،‭ ‬أمريكيين‭ ‬كانوا‭ ‬أم‭ ‬أوروبيين،‭ ‬ولعلها‭ ‬صارت‭ ‬إضافة‭ ‬مهمة‭ ‬إلى‭ ‬أسباب‭ ‬جزع‭ ‬هؤلاء‭ ‬المواطنين‭ ‬وإلى‭ ‬دوافع‭ ‬قلقهم‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬أمن‭ ‬الغرب‭ ‬ككل‭ ‬ورخاء‭ ‬واستقرار‭ ‬أوطانهم‭ ‬كل‭ ‬على‭ ‬حدة‭.‬

‭ ‬لا‭ ‬جدال‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬قناعة‭ ‬صارت‭ ‬تسود‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬وربما‭ ‬في‭ ‬خارجها‭ ‬أيضا‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬حربًا‭ ‬أمريكية‭ ‬إذا‭ ‬نشبت‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬فإسرائيل‭ ‬المحرك‭ ‬لنشوبها‭ ‬والمستفيد‭ ‬منها،‭ ‬وهذه‭ ‬ليست‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭.‬

سمعت‭ ‬جورجيا‭ ‬ميلوني،‭ ‬رئيسة‭ ‬وزراء‭ ‬إيطاليا،‭ ‬تقول‭ ‬عن‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬بأنه‭ ‬كان‭ ‬عامًا‭ ‬صعبًا‭ ‬على‭ ‬إيطاليا‭ ‬وعلى‭ ‬أوروبا،‭ ‬وأن‭ ‬العام‭ ‬الجديد‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬أصعب‭. ‬أظن‭ ‬أنني‭ ‬لا‭ ‬أختلف‭ ‬مع‭ ‬جوهر‭ ‬ما‭ ‬قالت‭ ‬السيدة‭ ‬ميلوني،‭ ‬فليكن‭ ‬ما‭ ‬يكون‭. ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وقعه‭ ‬علينا‭ ‬أخف‭ ‬وطأة‭ ‬وأقل‭ ‬صعوبة‭ ‬عسانا‭ ‬نواصل‭ ‬استمتاعنا‭ ‬بما‭ ‬يتيحه‭ ‬لنا‭ ‬الشهر‭ ‬الكريم‭ ‬بألوانه‭ ‬وأضوائه‭ ‬واحتفالاته‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬فرح‭ ‬وبهجة‭ ‬ورضا‭ ‬بالحال‭.‬

 

{  كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا