هانغجو، الصين - (أ ف ب): اختتم المستشار الألماني فريدريش ميرتس أمس الخميس زيارة استمرت يومين للصين، بمحطة في مدينة هانغجو، أحد أبرز المراكز التكنولوجية في البلاد، مقرا بوجود «تحديات ينبغي تخطّيها معا» مع الشريك التجاري العملاق الذي بات ينافس الصناعات الألمانية على نحو متزايد. وتأتي هذه الزيارة الرسمية الأولى لميرتس للصين فيما تسعى بكين وبرلين إلى تعزيز علاقات تمتدّ عقودا طويلة في وجه التقلّبات التي أحدثتها سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتقدّمت الصين، ثاني أكبر قوّة اقتصادية في العالم، على الولايات المتحدة العام الماضي لتصبح أكبر شريك تجاري لألمانيا. لكن بات يُنظر بشكل متزايد للعملاق الآسيوي وشركاته على أنه خصم كبير لأوساط الصناعة الألمانية. والعام الماضي، ارتفع العجز التجاري لألمانيا مع الصين بأكثر من 22 مليار يورو ليبلغ حوالي 89 مليار يورو (105 مليارات دولار). واصطحب المستشار الألماني في زيارته كوكبة واسعة من رجال الأعمال، بينهم مسؤولون رفيعون في «فولكسفاغن» و«بي ام دبليو» و«مرسيدس».
وبعد زيارة المدينة المحرّمة، المقرّ السابق للأباطرة في بكين، صباح الخميس، حضر ميرتس عرضا للسيارات الذاتية القيادة من مجموعة «مرسيدس» الألمانية قبل التوجّه إلى هانغجو (الشرق) على مسافة حوالي مئة كيلومتر من جنوب غرب شنغهاي. وتضمّ هذه المدينة الكبرى حيث تعيش 12 مليون نسمة مقرّات عدّة مجموعات تكنولوجية صينية بارزة، مثل شركة «ديبسيك» الناشئة المعروفة بروبوتها للدردشة والعملاق «علي بابا» (التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية واللوجستية) اللذين خاضا غمار الذكاء الاصطناعي.
وزار المستشار الألماني صالة عرض «يونيتري روبوتيكس»، وهي شركة معروفة في مجال علم الروبوتات في الصين متخصّصة فيما يعرف بالذكاء الاصطناعي «المادي». وهي تصنّع روبوتات بأربع قوائم على هيئة كلاب وأيضا على هيئة بشر موجّهة للجمهور العريض. وتسعى هذه الشركة الناشئة إلى توسيع النفاذ إلى الروبوتات المتقدّمة من خلال عرض آلات متطوّرة بأسعار مقبولة، كما فعلت «دي جي آي» مع الطائرات المسيّرة. ومن بين المستثمرين فيها، العملاقان الصينيان «علي بابا» و«تنسنت».
وقام المستشار الألماني لاحقا بزيارة إلى مجموعة الطاقة الألمانية «سيمنز إنرجي»، قبل مغادرته إلى برلين. وقال «يربطنا تعاون جيّد مع الصين، لكن توجد أيضا تحدّيات لا بدّ من تخطّيها معا»، مشيرا إلى «مسائل متعلّقة بالمنافسة» و«القدرات العالية في الصين». ولفت إلى أن المشاورات مع بكين التي انقطعت بسبب التطوّرات السياسية في برلين والجائحة ستعقد «في بداية العام المقبل كمهلة قصوى، وعلى الأرجح هذه السنة»، على أن تتولى الصين استضافتها.
ولا تخفي ألمانيا، كغيرها من شركائها في الاتحاد الأوروبي، قلقها من انتشار السلع المصنوعة في الصين في الأسواق الأوروبية لا سيما في ضوء ازدهار قطاع المركبات الصينية الكهربائية. وقال ميرتس الأربعاء «لدينا شواغل محدّدة جدّا فيما يخصّ تعاوننا الذي نرغب في تحسينه وجعله أكثر إنصافا». وما انفكّ الرئيس الصيني خلال الأشهر الأخيرة يقدّم بلده على أنه شريك موثوق وثابت يؤمن بتعدّدية الأطراف والتجارة الحرّة ضمن علاقات قائمة على «الاحترام المتبادل» يكون «الجميع فيها رابحا».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك