صرح السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي خلال اللقاء الذي جمعه مع الإعلامي الأمريكي المشهور تاكر كارلسون بشكل واضح وعلني بأنه سيكون أمرا مقبولا بأن تستولي إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط مستندا في ذلك على تفسيرات توراتية متداولة داخل التيار القومي الصهيوني المسيحي في الولايات المتحدة الأمريكية.
ووفقا لما نشر في بعض وسائل الإعلام الأمريكية فقد جاء ذلك التصريح الخطير للسفير الأمريكي في إسرائيل بعد أن تحدث الإعلامي الأمريكي كارلسون خلال هذا الحوار عن نص من العهد القديم يتحدث عن وعد إلهي إلى النبي إبراهيم (عليه السلام) بمنطقة من الفرات إلى النيل شاملة سوريا ولبنان والأردن والعراق ومناطق أخرى إلى الشرق.
إن هذه التصريحات الواضحة والعلنية ليست بجديدة ولا بغريبة فالنزعات الإسرائيلية التوسعية معلنة وقد كررها عديد من الساسة الإسرائيليين في أزمنة مختلفة وليس في فترة حكم نتنياهو فقط فهذه النزعة التوسعية قائمة أصلا على أيديولوجية صهيونية تؤمن بإقامة «دولة» صهيونية على حساب الأراضي العربية في الشمال والجنوب والشرق مدفوعة بأسباب ترتبط بما يسميه اليمين المتطرف العمق الاستراتيجي الديني استنادا إلى ما يسميه هذا اليمين «بأرض الميعاد».
وقد تجلت أبعاد هذا التوجه الذي لا يتبناه اليمين المتطرف الإسرائيلي داخل إسرائيل فحسب وإنما يتبناه كذلك اليمين المسيحي في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض البلدان الأوروبية بما في ذلك الدعوة إلى تهويد القدس والاستيطان فيما تبقى من الأراضي الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية وتكثيف الاستيطان لابتلاع ما تبقى من هذه الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولكن ما يعتبر مثيرا حقا في هذه التصريحات إنها صدرت عن مسؤول دبلوماسي أمريكي رسمي مما يعكس على الأرجح توجهات أمريكية جديدة وهو أمر مخيف ومقلق يجب أن يقلق له العرب وليس الفلسطينيون فقط لأن الأمر لا يمس الأراضي الفلسطينية فقط وإنما يمس سائر الدول العربية.
والدليل على ذلك أن إسرائيل لم تعد تخفي مطلقا نياتها ولا سعيها للتغول على المنطقة بالسعي إلى احتلالها والسيطرة عليها بكل الوسائل والطرق.
إن هذه التصريحات المعلنة والصريحة لها جذور وأسباب:
أولا: إن الأيديولوجية الصهيونية قائمة في أساسها على فكرة أرض إسرائيل التاريخية مما يجعل من هذا التوسع حتمية وليس مجرد سياسة حكومية طارئة تتغير بتغير الحكومات.
ثانيا: اعتبار أن الأمن الإسرائيلي يجب أن يقوم على أساس ما يسميه اليمين الإسرائيلي بوجه خاص بالعمق الاستراتيجي من خلال السعي للسيطرة على مرتفعات الجولان والأردن وجنوب لبنان وجنوب سوريا كمرحلة أولى من مراحل ما يسمونه بسط الأمن الخاص بإسرائيل الذي لا يكون إلا من خلال هذه السيطرة.
ثالثا: التوسع في المشروع الاستيطاني من خلال التهجير الفلسطيني والتضييق عليهم حتى في أبسط جوانب الحياة اليومية مثل العمل والتنقل والإسكان والصحة والتعليم وذلك لأن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي هو عبارة عن استراتيجية لتغيير الواقع الديمغرافي من خلال إحلال المستوطنين الغزاة الصهاينة محل السكان الأصليين واستغلال حالة الضعف العربي العام للتوسع الاستعماري داخل الأراضي الفلسطينية والتوسع الخارجي الذي يتم فعليا حاليا في أجزاء من لبنان وسوريا.
رابعا: التأكيد مجددا وبوضوح على مخططات التهويد التي بدأت منذ نشأة إسرائيل وليس هذه الأيام فقط لكي تفرضها كأمر واقع اليوم بشكل أكثر سهولة بعد تغول إسرائيل وضعف العرب كما أسلفنا وعجز السلطة الفلسطينية ونفاق الدول الغربية بوجه خاص بما سمح بالتوسع وبناء المستوطنات والتجمعات السكانية واستخدام القوة وهدم البيوت الفلسطينية بدعوى منع أي تهديد أمني.
إن ما أثاره السفير الأمريكي لدى تل أبيب في تصريحاته من توجهات صريحة تنسجم تماما مع ما تشكله النزعة التوسعية لإسرائيل و فيه أيضا نوع من التهديد الوجودي ليس للفلسطينيين والأراضي الفلسطينية فحسب بل للدول العربية وأراضيها وشعوبها حيث من الواضح أن الخطة تفترض تحويل إسرائيل من الحدود المقررة والمحددة بقرارات مجلس الأمن إلى مشروع توسعي مستمر على حساب الحقوق الفلسطينية والعربية مما يجعل أي عمل سلمي شبه مستحيل ما دامت هنالك مثل هذه التوجهات التوسعية الاستعمارية المعلنة والواضحة والصريحة والمدعومة من السياسات الأمريكية في هذه المرحلة التاريخية الصعبة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك