العدد : ١٧٥٠٤ - الثلاثاء ٢٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٤ - الثلاثاء ٢٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ رمضان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

فضيحة إبستين وانتهاك القيم.. مرآة لازدواجية الحضارة الغربية

بقلم: د. جاسم بونوفل

الثلاثاء ٢٤ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

لطالما‭ ‬اعتز‭ ‬الغرب‭ (‬أمريكا‭ ‬وأوروبا‭) ‬بحضارته‭ ‬وثقافته،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬لم‭ ‬يكتف‭ ‬بذلك،‭ ‬إذ‭ ‬وصل‭ ‬به‭ ‬الغرور‭ ‬الثقافي‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬ثقافته‭ ‬هي‭ ‬الاختيار‭ ‬الأفضل‭ ‬والأنسب‭ ‬لجميع‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬فراح‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بتضخم‭ ‬الذات‭ ‬إلى‭ ‬الاستعلاء‭ ‬وفرض‭ ‬ثقافته‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وغاب‭ ‬عن‭ ‬ذهنه‭ ‬أن‭ ‬ثقافته‭ ‬ليست‭ ‬مؤهلة‭ ‬لتكون‭ ‬هي‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬اليوم‭ ‬لعوامل‭ ‬عدة؛‭ ‬فجاءت‭ ‬‮«‬فضيحة‭ ‬إبستتين‮»‬‭ ‬لتؤكد‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭. ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬تحاملاً‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬بقدر‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬الغربي‭ ‬يؤيد‭ ‬ما‭ ‬نذهب‭ ‬إليه‭.‬

إن‭ ‬من‭ ‬ينظر‭ ‬بموضوعية،‭ ‬وعمق‭ ‬إلى‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭ ‬بجانبيها‭ ‬المادي‭ ‬والثقافي،‭ ‬سيكتشف‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تسعد‭ ‬البشرية،‭ ‬ولم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬مشكلات‭ ‬المجتمعات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المشكلات،‭ ‬وكانت‭ ‬سبباً‭ ‬في‭ ‬نشأة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأزمات،‭ ‬ولا‭ ‬نبالغ‭ ‬في‭ ‬القول‭ ‬إذا‭ ‬قلنا‭ ‬إنها‭ ‬كانت‭ ‬سبباً‭ ‬في‭ ‬شقاء‭ ‬البشرية‭ ‬وتعاستها‭. ‬ومن‭ ‬يشكك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القول،‭ ‬فإننا‭ ‬نطلب‭ ‬منه‭ ‬استدعاء‭ ‬الذاكرة‭ ‬التاريخية‭ ‬العالمية،‭ ‬ويوجه‭ ‬بصره‭ ‬وبصيرته‭ ‬نحو‭ ‬واقع‭ ‬الإنسان‭ ‬الغربي‭ ‬الذي‭ ‬عاش‭ ‬في‭ ‬حضن‭ ‬هذه‭ ‬الحضارة؛‭ ‬فحتماً‭ ‬سيدرك‭ ‬أن‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭ ‬رغم‭ ‬وهجها‭ ‬المادي‭ ‬المشع،‭ ‬لم‭ ‬تسعد‭ ‬أهلها،‭ ‬ولا‭ ‬أيّ‭ ‬مجتمع‭ ‬سار‭ ‬على‭ ‬نهجها؛‭ ‬لأنها‭ ‬تفتقد‭ ‬إلى‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الخصائص‭ ‬التي‭ ‬تُمكِنها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الخيار‭ ‬الوحيد‭ ‬المناسب‭ ‬للعالم‭ ‬أجمع‭.‬

جاءت‭ ‬‮«‬فضيحة‭ ‬جيفري‭ ‬إبستين‮»‬‭ ‬لتكشف‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الدروس‭ ‬العميقة،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬أن‭ ‬التقدم‭ ‬العلمي‭ ‬والتقني‭ ‬والإنتاجي،‭ ‬مهما‭ ‬بلغ‭ ‬مستواه،‭ ‬يبقى‭ ‬عاجزاً‭ ‬عن‭ ‬بناء‭ ‬حضارة‭ ‬إنسانية‭ ‬سليمة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬هدي‭ ‬إلهي‭ ‬وتربية‭ ‬أخلاقية‭ ‬تزكي‭ ‬النفوس‭ ‬وتوجه‭ ‬العقول‭.‬

لا‭ ‬أحد‭ ‬ينكر،‭ ‬أن‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭ ‬حققت‭ ‬إنجازات‭ ‬مادية‭ ‬عظيمة،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬أنتجت‭ ‬نموذجاً‭ ‬حضارياً‭ ‬معوجاً،‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬بنيته‭ ‬الداخلية‭ ‬عوامل‭ ‬سقوطه،‭ ‬نتيجة‭ ‬ابتعاده‭ ‬عن‭ ‬القيم‭ ‬والمعايير‭ ‬الأخلاقية،‭ ‬وغياب‭ ‬البعد‭ ‬التربوي‭ ‬الذي‭ ‬يحصن‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬الانحراف‭.‬

ورغم‭ ‬حسنات‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية،‭ ‬والإعجاب‭ ‬بمنجزاتها‭ ‬المادية،‭ ‬والانبهار‭ ‬بها‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يجعلنا‭ ‬أن‭ ‬نتغافل‭ ‬عن‭ ‬سلبياتها،‭ ‬ولا‭ ‬يعفيها‭ ‬من‭ ‬تصويب‭ ‬سهام‭ ‬النقد‭ ‬إليها،‭ ‬ووصفها‭ ‬بأنها‭ ‬ناقصة،‭ ‬وتفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الجانب‭ ‬الأخلاقي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكوناتها‭ ‬البنيوية‭: ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والتربوية‭ ‬والثقافية‭ ‬والإعلامية؛‭ ‬فهي‭ ‬باختصار‭ ‬شديد‭ ‬لا‭ ‬تبني‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬فكرية‭ ‬وأخلاقية،‭ ‬ولا‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬تزكية‭ ‬النفس‭ ‬وتنمية‭ ‬المعرفة‭ ‬وتصحيح‭ ‬المفاهيم‭.‬

إن‭ ‬‮«‬فضيحة‭ ‬إبستين‮»‬‭ ‬لم‭ ‬تعر‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬زيف‭ ‬دعوات‭ ‬بعض‭ ‬النخب‭ ‬والأوساط‭ ‬الأكاديمية‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتغنى‭ ‬بهذه‭ ‬الحضارة‭ ‬وبمجدها،‭ ‬وكانت‭ ‬دائماً‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬السير‭ ‬على‭ ‬نهجها،‭ ‬والنهل‭ ‬من‭ ‬ثقافتها‭ ‬باعتبارها‭ ‬النموذج‭ ‬الأفضل،‭ ‬وتتعامل‭ ‬مع‭ ‬مفاهيم‭ ‬الحرية‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والقيم‭ ‬بوصفها‭ ‬منتجات‭ ‬غربية‭ ‬خالصة‭. ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬تصوير‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬فضاءات‭ ‬للتخلف‭ ‬والانحطاط‭ ‬والرجعية‭.‬

في‭ ‬اعتقادي،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬فضائح‭ ‬إبستين‮»‬‭ ‬أسقطت‭ ‬كل‭ ‬الأقنعة‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬هذه‭ ‬الحضارة‭ ‬التستر‭ ‬خلفها،‭ ‬وكشفت‭ ‬عن‭ ‬الوحشية‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬فقدان‭ ‬للقيم‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وللإفلاس‭ ‬الأخلاقي‭ ‬العميق‭.‬

إن‭ ‬من‭ ‬ينظر‭ ‬بعمق‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الوقائع،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬وأن‭ ‬تفكيره‭ ‬سيقوده‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬الصور‭ ‬الذهنية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يحملها‭ ‬عن‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية،‭ ‬وخاصة‭ ‬تلك‭ ‬الصورة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتمجيدها؛‭ ‬لأن‭ ‬أحداث‭ ‬واقعة‭ ‬إبستين‭ ‬حفزت‭ ‬التفكير‭ ‬نحو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حضارة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الروح‭ ‬والمادة‭ ‬حضارة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬والعدالة‭ ‬والكرامة‭ ‬الإنسانية‭ ‬وهذه‭ ‬الصفات‭ ‬تتوفر‭ ‬في‭ ‬الحضارة‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬بينما‭ ‬تفتقد‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭ ‬إليها‭ ‬وهذا‭ ‬الكلام‭ ‬يعترف‭ ‬به،‭ ‬ويقره‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفلاسفة‭ ‬والمفكرين‭ ‬الغربيين‭ ‬المنصفين‭. ‬وقد‭ ‬أدلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬بشهاداتهم،‭ ‬ودونوها‭ ‬في‭ ‬كتب‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬المفكر‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬باتريك‭ ‬جيه‭ ‬بوكانن‮»‬،‭ ‬وكان‭ ‬يعمل‭ ‬مستشاراً‭ ‬لثلاثة‭ ‬رؤساء‭ ‬أمريكيين‭ ‬سابقاً،‭ ‬وكاتباً‭ ‬سياسياً‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬الصحف‭ ‬الأمريكية،‭ ‬الشهيرة،‭ ‬ذكر‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ (‬موت‭ ‬الغرب‭) ‬أن‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬المحتوم‭ ‬لسببين،‭ ‬الأول‭: ‬موت‭ ‬أخلاقي‭ ‬بسبب‭ ‬انهيار‭ ‬القيم‭ ‬الأسرية‭ ‬والتربوية‭. ‬والثاني‭: ‬موت‭ ‬ديموغرافياً‭ ‬وبيولوجي‭ ‬نتيجة‭ ‬موت‭ ‬الأخلاق‭ ‬وتراجع‭ ‬القيم‭ ‬الدينية‭ ‬والأسرية،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تناقص‭ ‬السكان‭ ‬بشكل‭ ‬خطير،‭ ‬وأصبحت‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬الآن‭ ‬تشهد‭ ‬تراجعاً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬وانتشار‭ ‬الشيخوخة؛‭ ‬نتيجة‭ ‬انهيار‭ ‬القيم‭ ‬الدينية‭ ‬والأسرية‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬بوكانن‭ ‬وحده‭ ‬الذي‭ ‬استشرف‭ ‬موت‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية؛‭ ‬إذ‭ ‬سبقه‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الفيلسوف‭ ‬الألماني‭ ‬أزوالد‭ ‬شبنغلر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الرأي،‭ ‬وقد‭ ‬سجل‭ ‬شهادته‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬انحسار‭ ‬الغرب‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أشار‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحضارات‭ ‬مثل‭ ‬الكائنات‭ ‬الحية‭ ‬تولد‭ ‬وتنضج‭ ‬وتزدهر‭ ‬ثم‭ ‬تموت،‭ ‬وفي‭ ‬عمله‭ ‬الموسوعي‭ ‬كان‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬ذكر‭ ‬أن‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭ ‬ستموت‭ ‬وسوف‭ ‬تحل‭ ‬محلها‭ ‬حضارة‭ ‬آسيوية‭ ‬جديدة‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬الألفية‭ ‬الثالثة،‭ ‬فيحدثنا‭ ‬الكاتب‭ ‬الألماني‭ ‬هينريش‭ ‬أوجست‭ ‬وينكر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬هل‭ ‬ينهار‭ ‬الغرب؟‮»‬‭ ‬والصادر‭ ‬2017‭ ‬والذي‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬احتضار‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية،‭ ‬وانحدارها‭ ‬شيئاً‭ ‬فشيئاً‭ ‬نحو‭ ‬الهاوية‭ ‬بسبب‭ ‬عدة‭ ‬أزمات‭.‬

ومن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أصوات‭ ‬أخرى‭ ‬بجانب‭ ‬شبنجلر‭ ‬وبوكانن‭ ‬وهنيريش‭ ‬ووينكر‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬القول‭: ‬بأن‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬أزمة،‭ ‬وأنها‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬الهلاك‭ ‬رغم‭ ‬امتلاكها‭ ‬لمصادر‭ ‬القوة،‭ ‬وتفوقها‭ ‬في‭ ‬المجالين‭ ‬العلمي‭ ‬والتقني‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الشهادات‭ ‬التي‭ ‬أدلى‭ ‬بها‭ ‬مفكرون‭ ‬غربيون،‭ ‬جاءت‭ ‬حادثة‭ ‬‮«‬جزيرة‭ ‬إبستين‮»‬‭ ‬لتؤكد‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬أن‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭ ‬تحتضر،‭ ‬وفي‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬الإفلاس‭ ‬والتدهور‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬السقوط‭ ‬حيث‭ ‬كشفت‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬عن‭ ‬حقائق‭ ‬صادمة‭ ‬تنبئ‭ ‬بأن‭ ‬انهيار‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭ ‬بات‭ ‬قريباً؛‭ ‬فهي‭ ‬وإن‭ ‬حدثت‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬بينت‭ ‬زيف‭ ‬ادعاءات‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬بمجملها،‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬صدعت‭ ‬رؤوسنا‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والقيم‭ ‬الليبرالية‭ ‬وحقوق‭ ‬المرأة‭ ‬ها‭ ‬هي‭ ‬اليوم‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬وجهها‭ ‬القبيح‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ساح‭ ‬مكياج‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬الذي‭ ‬يجمل‭ ‬صورتها‭.‬

خلاصة‭ ‬القول،‭ ‬لقد‭ ‬انكشف‭ ‬الغطاء‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الأخلاقيات‮»‬‭ ‬التي‭ ‬ظل‭ ‬الغرب‭ ‬يسوقها‭ ‬في‭ ‬بلداننا‭ ‬والعالم‭ ‬وباتت‭ ‬الأمور‭ ‬واضحة‭ ‬كالشمس‭ ‬في‭ ‬رابعة‭ ‬النهار‭. ‬لقد‭ ‬انتهى‭ ‬عصر‭ ‬الإعجاب‭ ‬والانبهار‭ ‬بالنموذج‭ ‬الغربي،‭ ‬فنحن‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬نخب‭ ‬تدعي‭ ‬الفضيلة‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬بلا‭ ‬فضيلة،‭ ‬وأنها‭ ‬في‭ ‬الدرك‭ ‬الأسفل‭ ‬من‭ ‬الانحطاط‭ ‬الأخلاقي‭.‬

بعد‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الفضائح،‭ ‬هل‭ ‬يصح‭ ‬لأصحاب‭ ‬هذه‭ ‬الحضارة‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تسويق‭ ‬ثقافتهم،‭ ‬وفرضها‭ ‬بالقوة‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬بديل؟‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا