العدد : ١٧٥٠٣ - الاثنين ٢٣ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٣ - الاثنين ٢٣ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

وضاعت تذكرة «النقل العام»..!!

أول‭ ‬السطر‭:‬

خدمة‭ ‬الناس‭ ‬شرف‭ ‬كبير‭ ‬وأجر‭ ‬عظيم‭.. ‬والتفاعل‭ ‬السريع‭ ‬والمسؤول‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الإسكان‭ ‬والتخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬ننقله‭ ‬وننشره‭ ‬ونوصله‭ ‬من‭ ‬ملاحظات‭ ‬للمواطنين،‭ ‬يستحق‭ ‬كل‭ ‬التقدير‭ ‬والثناء‭ ‬لسعادة‭ ‬الوزيرة‭ ‬آمنة‭ ‬بنت‭ ‬أحمد‭ ‬الرميحي‭ ‬شخصيا،‭ ‬وللفريق‭ ‬الإعلامي‭ ‬والفني‭.‬

وضاعت‭ ‬تذكرة‭ ‬‮«‬النقل‭ ‬العام‮»‬‭..!!:‬

في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬تتصدى‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬للأخطاء‭ ‬والملاحظات‭ ‬وأوجه‭ ‬القصور،‭ ‬بعمل‭ ‬جاد‭ ‬واهتمام‭ ‬بالغ‭ ‬وتفاعل‭ ‬كبير،‭ ‬وحتى‭ ‬بحملات‭ ‬إعلامية،‭ ‬وتصريحات‭ ‬إشادة‭ ‬وتقدير‭ ‬من‭ ‬فعاليات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬لدرجة‭ ‬تظن‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬العمل‭ ‬إنجاز‭ ‬وطني‭ ‬ليس‭ ‬بعده‭ ‬إنجاز‭.. ‬ثم‭ ‬لا‭ ‬تلبث‭ ‬الأخطاء‭ ‬أن‭ ‬تعود،‭ ‬والملاحظات‭ ‬تتكرر،‭ ‬والقصور‭ ‬يزداد‭ ‬ويتسع‭ ‬ويكبر‭.. ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬حملة‭ ‬‮«‬تسويق‭ ‬وعلاقات‭ ‬عامة‮»‬‭.. ‬فيما‭ ‬المجتمع‭ ‬وأفراده‭ ‬يواصلون‭ ‬مواجهة‭ ‬تلك‭ ‬الأخطاء،‭ ‬وعليهم‭ ‬أن‭ ‬يتحملوا‭ ‬تبعاتها،‭ ‬ويتكيفوا‭ ‬معها‭.. ‬أو‭ ‬‮«‬يدبروا‭ ‬حالهم‮»‬‭..!! ‬

بالأمس‭ ‬ساقتني‭ ‬الصدفة‭ ‬بأن‭ ‬أسلم‭ ‬سيارتي‭ ‬لأحد‭ ‬الكراجات‭ ‬في‭ ‬‮«‬السوق‮»‬،‭ ‬وحينما‭ ‬أبلغني‭ ‬صاحب‭ ‬الورشة‭ ‬بأن‭ ‬تصليح‭ ‬المركبة‭ ‬يستغرق‭ ‬ساعات،‭ ‬أردت‭ ‬أن‭ ‬أعود‭ ‬للمنزل،‭ ‬فتوجهت‭ ‬إلى‭ ‬محطة‭ ‬‮«‬النقل‭ ‬العام‮»‬‭ ‬فلم‭ ‬أجد‭ ‬أي‭ ‬حافلة،‭ ‬وتوجهت‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬المحطة،‭ ‬وسألت‭ ‬الموظفين‭ ‬هناك،‭ ‬فأبلغوني‭ ‬أن‭ ‬الحافلة‭ ‬إلى‭ ‬وجهتي‭ ‬قد‭ ‬غادرت‭ ‬منذ‭ ‬دقائق،‭ ‬وأن‭ ‬الرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬بعد‭ ‬نصف‭ ‬ساعة‭.. ‬طلبت‭ ‬تذكرة‭ ‬للرحلة،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬معي‭ ‬أي‭ ‬مبلغ‭ ‬‮«‬كاش‮»‬‭ ‬لأن‭ ‬قيمة‭ ‬التذكرة‭ ‬‮«‬3‭ ‬روبيات‮»‬،‭ ‬فطلبت‭ ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬أدفع‭ ‬بالبنفت‭ ‬أو‭ ‬الدفع‭ ‬الالكتروني،‭ ‬فقيل‭ ‬لي‭ ‬ان‭ ‬الدفع‭ ‬بالمبلغ‭ ‬النقدي‭ ‬فقط‭ ‬لا‭ ‬غير‭..!! ‬ولا‭ ‬أدري‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬تعدد‭ ‬خيارات‭ ‬الدفع‭..‬؟؟

خرجت‭ ‬من‭ ‬المحطة،‭ ‬وانتظرت‭ ‬مرور‭ ‬سيارة‭ ‬أجرة‭ ‬‮«‬تاكسي‮»‬‭ ‬فلم‭ ‬أعثر‭ ‬عليها‭.. ‬وكنت‭ ‬أشاهد‭ ‬عشرات‭ ‬الآسيويين‭ ‬الذين‭ ‬ينتظرون‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬لأي‭ ‬مهمة‭ (‬حمل‭ ‬أغراض،‭ ‬بناء،‭ ‬أشغال،‭ ‬حراسة‭ ‬مخيم،‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭..)‬،‭ ‬ولا‭ ‬أدري‭ ‬ما‭ ‬قانونية‭ ‬تلك‭ ‬العمالة‭ ‬السائبة‭ ‬التي‭ ‬نراها‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭..‬؟؟‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬نشاهد‭ ‬يوميا‭ ‬‮«‬بسطات‮»‬‭ ‬لبيع‭ ‬الخضار‭ ‬والفاكهة‭ ‬والعصائر،‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬العامة‭ ‬والجانبية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حسيب‭ ‬ولا‭ ‬رقيب‭. ‬

على‭ ‬فكرة‭.. ‬حينما‭ ‬رأيت‭ ‬مكتب‭ ‬البريد‭ ‬الواقع‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬محطة‭ ‬النقل‭ ‬العام،‭ ‬سألت‭ ‬نفسي‭: ‬هل‭ ‬أصدر‭ ‬بريد‭ ‬البحرين‭ ‬طابعا‭ ‬بمناسبة‭ ‬‮«‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير‮»‬‭..‬؟؟‭  ‬

عموما‭.. ‬بعد‭ ‬طول‭ ‬انتظار‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬يحيط‭ ‬بي‭ ‬‮«‬العمال‮»‬،‭ ‬سألت‭ ‬بعض‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬الموجودين‭ ‬قرب‭ ‬محطة‭ ‬النقل‭ ‬العام‭ ‬عن‭ ‬سيارة‭ ‬أجرة‭ ‬‮«‬تاكسي‮»‬،‭ ‬فأشار‭ ‬علي‭ ‬أحد‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬بأن‭ ‬أذهب‭ ‬إلى‭ ‬موقف‭ ‬السيارات‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬المحطة،‭ ‬وبه‭ ‬سيارات‭ ‬توصيل،‭ ‬وهي‭ ‬أرخص‭ ‬من‭ ‬سيارات‭ ‬الأجرة‭.‬

وفعلا‭ ‬ذهبت‭ ‬إلى‭ ‬هناك،‭ ‬ووجدت‭ ‬أسطولا‭ ‬من‭ ‬السيارات‭ ‬الخاصة‭ ‬بسواق‭ ‬آسيويين،‭ ‬تنتظر‭ ‬‮«‬العبرية‮»‬‭.. ‬فأخذت‭ ‬إحدى‭ ‬السيارات،‭ ‬وفي‭ ‬الطريق‭ ‬سألت‭ ‬السائق‭ ‬هل‭ ‬تعمل‭ ‬لدى‭ ‬شركة؟‭ ‬فقال‭: ‬لا‭ ‬أنا‭ ‬أعمل‭ ‬حرا،‭ ‬وأقوم‭ ‬بالتوصيل‭ ‬لأي‭ ‬مكان‭.. ‬وطوال‭ ‬الطريق‭ ‬كان‭ ‬هاتفه‭ ‬لا‭ ‬يكف‭ ‬عن‭ ‬الرنين‭ ‬والطلبات،‭ ‬ولديه‭ ‬جهازان‭ (‬هاتف‭) ‬وليس‭ ‬جهازا‭ ‬واحدا،‭ ‬حتى‭ ‬أوصلني‭ ‬إلى‭ ‬البيت،‭ ‬وعرض‭ ‬عليّ‭ ‬خدمات‭ ‬التوصيل‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭.‬

ربما‭ ‬ما‭ ‬كتبته‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬المقال،‭ ‬يصلح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬اختبارا‭ ‬للطلبة‭ ‬في‭ ‬مادة‭ ‬دراسية،‭ ‬والإجابة‭ ‬عن‭ ‬السؤال‭ ‬التالي‭: ‬كم‭ ‬مخالفة‭ ‬حصلت‭ ‬في‭ ‬الحكاية؟‭ ‬وما‭ ‬الأخطاء‭ ‬والملاحظات‭ ‬وأوجه‭ ‬القصور‭ ‬وأثرها‭ ‬على‭ ‬المجتمع؟

ربما‭ ‬هذه‭ ‬الحكاية‭ ‬كشفت‭ ‬لي‭ ‬حجم‭ ‬الأخطاء‭ ‬التي‭ ‬نراها‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬وقد‭ ‬اعتدنا‭ ‬على‭ ‬مشاهدتها،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الحملات‭ ‬التوعوية‭ ‬والتصريحات‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬نتابعها‭ ‬بين‭ ‬حين‭ ‬وآخر،‭ ‬ونشهد‭ ‬معها‭ ‬الأرقام‭ ‬والإحصائيات،‭ ‬والإجراءات‭ ‬والغرامات،‭ ‬ثم‭ ‬ما‭ ‬يلبث‭ ‬الأمر‭ ‬بأن‭ ‬تعود‭ ‬الأخطاء‭ ‬والملاحظات‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬

ختاما‭.. ‬ربما‭ ‬ضاعت‭ ‬مني‭ ‬فرصة‭ ‬خوض‭ ‬تجربة‭ ‬ركوب‭ ‬‮«‬النقل‭ ‬العام‮»‬،‭ ‬وضاعت‭ ‬التذكرة‭ ‬كذلك،‭ ‬بسبب‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬للنقل‭ ‬العام‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬إلا‭ ‬بالدفع‭ ‬النقدي‭ ‬‮«‬كاش‮»‬،‭ ‬ولكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الموضوع‭ ‬جعلني‭ ‬أكتشف‭ ‬حكايات‭ ‬أخرى،‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬يُنظر‭ ‬فيها‭ ‬وتتم‭ ‬معالجتها،‭ ‬وكذلك‭ ‬إصدار‭ ‬طابع‭ ‬بمناسبة‭ ‬‮«‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير‮»‬‭.. ‬ورب‭ ‬صدفة‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬ميعاد‭.‬

آخر‭ ‬السطر‭:‬

من‭ ‬باب‭ ‬التجربة‭ ‬ومن‭ ‬منطلق‭ ‬التعاون،‭ ‬فإن‭ ‬إدارة‭ ‬الإعلام‭ ‬والفرق‭ ‬المعنية‭ ‬بإصلاح‭ ‬الحفر‭ ‬والشوارع‭ ‬وغيرها‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الأشغال،‭ ‬يستحق‭ ‬كل‭ ‬التقدير‭ ‬اللازم‭ ‬والشكر‭ ‬الواجب‭.. ‬وبهم‭ ‬وأمثالهم‭ ‬نعتز‭ ‬ونفتخر‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا