الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
وضاعت تذكرة «النقل العام»..!!
أول السطر:
خدمة الناس شرف كبير وأجر عظيم.. والتفاعل السريع والمسؤول من وزارة الإسكان والتخطيط العمراني مع ما ننقله وننشره ونوصله من ملاحظات للمواطنين، يستحق كل التقدير والثناء لسعادة الوزيرة آمنة بنت أحمد الرميحي شخصيا، وللفريق الإعلامي والفني.
وضاعت تذكرة «النقل العام»..!!:
في كثير من الأحيان تتصدى مؤسسات الدولة للأخطاء والملاحظات وأوجه القصور، بعمل جاد واهتمام بالغ وتفاعل كبير، وحتى بحملات إعلامية، وتصريحات إشادة وتقدير من فعاليات المجتمع المدني، لدرجة تظن فيها أن ذلك العمل إنجاز وطني ليس بعده إنجاز.. ثم لا تلبث الأخطاء أن تعود، والملاحظات تتكرر، والقصور يزداد ويتسع ويكبر.. وأن كل ما في الأمر كان مجرد حملة «تسويق وعلاقات عامة».. فيما المجتمع وأفراده يواصلون مواجهة تلك الأخطاء، وعليهم أن يتحملوا تبعاتها، ويتكيفوا معها.. أو «يدبروا حالهم»..!!
بالأمس ساقتني الصدفة بأن أسلم سيارتي لأحد الكراجات في «السوق»، وحينما أبلغني صاحب الورشة بأن تصليح المركبة يستغرق ساعات، أردت أن أعود للمنزل، فتوجهت إلى محطة «النقل العام» فلم أجد أي حافلة، وتوجهت إلى مكتب المحطة، وسألت الموظفين هناك، فأبلغوني أن الحافلة إلى وجهتي قد غادرت منذ دقائق، وأن الرحلة القادمة بعد نصف ساعة.. طلبت تذكرة للرحلة، ولم يكن معي أي مبلغ «كاش» لأن قيمة التذكرة «3 روبيات»، فطلبت منهم أن أدفع بالبنفت أو الدفع الالكتروني، فقيل لي ان الدفع بالمبلغ النقدي فقط لا غير..!! ولا أدري لماذا لا يتم تعدد خيارات الدفع..؟؟
خرجت من المحطة، وانتظرت مرور سيارة أجرة «تاكسي» فلم أعثر عليها.. وكنت أشاهد عشرات الآسيويين الذين ينتظرون أي عمل لأي مهمة (حمل أغراض، بناء، أشغال، حراسة مخيم، أو غيرها..)، ولا أدري ما قانونية تلك العمالة السائبة التي نراها ليل نهار..؟؟ تماما كما نشاهد يوميا «بسطات» لبيع الخضار والفاكهة والعصائر، في الشوارع العامة والجانبية، من دون حسيب ولا رقيب.
على فكرة.. حينما رأيت مكتب البريد الواقع بالقرب من محطة النقل العام، سألت نفسي: هل أصدر بريد البحرين طابعا بمناسبة «عام عيسى الكبير»..؟؟
عموما.. بعد طول انتظار وقبل أن يحيط بي «العمال»، سألت بعض كبار السن الموجودين قرب محطة النقل العام عن سيارة أجرة «تاكسي»، فأشار علي أحد كبار السن بأن أذهب إلى موقف السيارات القريب من المحطة، وبه سيارات توصيل، وهي أرخص من سيارات الأجرة.
وفعلا ذهبت إلى هناك، ووجدت أسطولا من السيارات الخاصة بسواق آسيويين، تنتظر «العبرية».. فأخذت إحدى السيارات، وفي الطريق سألت السائق هل تعمل لدى شركة؟ فقال: لا أنا أعمل حرا، وأقوم بالتوصيل لأي مكان.. وطوال الطريق كان هاتفه لا يكف عن الرنين والطلبات، ولديه جهازان (هاتف) وليس جهازا واحدا، حتى أوصلني إلى البيت، وعرض عليّ خدمات التوصيل في أي وقت.
ربما ما كتبته اليوم في المقال، يصلح أن يكون اختبارا للطلبة في مادة دراسية، والإجابة عن السؤال التالي: كم مخالفة حصلت في الحكاية؟ وما الأخطاء والملاحظات وأوجه القصور وأثرها على المجتمع؟
ربما هذه الحكاية كشفت لي حجم الأخطاء التي نراها كل يوم، وقد اعتدنا على مشاهدتها، على الرغم من الحملات التوعوية والتصريحات الرسمية التي نتابعها بين حين وآخر، ونشهد معها الأرقام والإحصائيات، والإجراءات والغرامات، ثم ما يلبث الأمر بأن تعود الأخطاء والملاحظات من جديد.
ختاما.. ربما ضاعت مني فرصة خوض تجربة ركوب «النقل العام»، وضاعت التذكرة كذلك، بسبب أن النظام للنقل العام لا يقبل إلا بالدفع النقدي «كاش»، ولكن يبدو أن الموضوع جعلني أكتشف حكايات أخرى، تستحق أن يُنظر فيها وتتم معالجتها، وكذلك إصدار طابع بمناسبة «عام عيسى الكبير».. ورب صدفة خير من ألف ميعاد.
آخر السطر:
من باب التجربة ومن منطلق التعاون، فإن إدارة الإعلام والفرق المعنية بإصلاح الحفر والشوارع وغيرها في وزارة الأشغال، يستحق كل التقدير اللازم والشكر الواجب.. وبهم وأمثالهم نعتز ونفتخر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك