نيودلهي - (أ ف ب): أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمس الجمعة أن لجنة الخبراء التي تشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم»، خلال مشاركته في قمة نيودلهي المخصصة لمناقشة مستقبل هذه التقنية المزدهرة. لكن الوفد الأمريكي إلى القمة حذّر من إخضاع مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي لسيطرة مركزية، ليسلط بذلك الضوء على صعوبة التوصل إلى توافق في الآراء حول سبل إدارته. نشأت مقابل الاندفاع الكبير نحو الذكاء الاصطناعي عدة مشكلات، بدءا من فقدان الوظائف والتضليل، وتعزيز المراقبة، والإساءة عبر الإنترنت، إلى الاستهلاك الهائل للطاقة في مراكز البيانات.
وقال غوتيريش في القمة المنعقدة تحت عنوان «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي: «إننا نندفع نحو المجهول. الرسالة بسيطة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة». في اليوم الأخير للقمة التي استمرت خمسة أيام، يُتوقع أن يتوصل عشرات من قادة العالم والوزراء إلى رؤية مشتركة حول فوائد الذكاء الاصطناعي، مثل الترجمة الفورية واكتشاف الأدوية، فضلا عن مخاطرة. وهذا هو الاجتماع العالمي السنوي الرابع المخصص لسياسات الذكاء الاصطناعي، على أن يُعقد الاجتماع التالي في جنيف خلال النصف الأول من عام 2027.
وقال غوتيريش: إن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضوا في مجموعة تُسمّى الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي. أُنشئ هذا الفريق في أغسطس 2024، وهو يسعى لأن يكون مرجعا في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال السياسات البيئية العالمية. وأضاف غوتيريش: «إن الحوكمة القائمة على العلم ليست عائقا أمام التقدم. فعندما نفهم ما يمكن للأنظمة أن تفعله - وما لا يمكنها فعله - نتمكن من الانتقال من تدابير عامة إلى ضوابط أذكى قائمة على تقدير المخاطر». وتابع: «هدفنا هو جعل التحكم البشري واقعا تقنيا، لا مجرد شعار».
لكن مايكل كراتسيوس، مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا ورئيس الوفد الأمريكي، حذر من أن «الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لن يفضي إلى مستقبل أفضل إذا خضع للبيروقراطية والسيطرة المركزية». وأضاف: «نحن نرفض رفضا قاطعا الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي»، مشددا على موقف الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب. يُعد اجتماع نيودلهي أكبر قمة للذكاء الاصطناعي حتى الآن، والأولى في دولة نامية. وتغتنم الهند هذه الفرصة لتعزيز طموحاتها في اللحاق بالولايات المتحدة والصين.
وتتوقع الهند استثمارات تتجاوز 200 مليار دولار أمريكي خلال العامين المقبلين، وقد أعلن عدد من شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة هذا الأسبوع عن مجموعة من الصفقات الجديدة ومشاريع البنية التحتية في البلاد. وكان سام ألتمان، رئيس شركة أوبن إيه آي OpenAI التي تطورت خوارزمية تشات جي بي تي ChatGPT، دعا في السابق إلى الإشراف على التكنولوجيا، لكنه قال العام الماضي: إن التشدد المفرط قد يعيق الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي. والخميس، قال ألتمان، وهو من بين كبار الرؤساء التنفيذيين الذين اعتلوا المنصة: «إن تركيز التحكم بهذه التكنولوجيا في يد شركة واحدة أو دولة واحدة قد يؤدي إلى كارثة». وأضاف: «هذا لا يعني أننا لن نحتاج إلى أي تنظيم أو ضمانات. نحن بحاجة إليها بشكل عاجل، كما هو الحال مع التقنيات الأخرى القوية».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك