العدد : ١٧٤٩٧ - الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٧ - الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ شعبان ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

زيارة جديدة لميثاق العمل الوطني

بقلم: السيد زهره

الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

الميثاق‭ ‬نتاج‭ ‬لفلسفة‭ ‬ورؤية‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬للعمل‭ ‬الوطني

لـمـاذا‭ ‬أطـلـق‭ ‬جلالـة‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬يوم‭ ‬الميثاق‭ ‬‮«‬يوم‭ ‬الشعب‭ ‬المجيد»؟

الميثاق‭ ‬عقد‭ ‬اجتماعي‭ ‬ملزم‭ ‬للدولة‭ ‬والمجتمع

ثلاث‭ ‬قـضـايا‭ ‬كبرى‭ ‬للمستقبل‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬حوار‭ ‬وإسهامات‭ ‬وطنية


 

حين‭ ‬تحتفل‭ ‬البحرين‭ ‬بذكرى‭ ‬مرور‭ ‬25‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬ميثاق‭ ‬العملي‭ ‬الوطني،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تحتفل‭ ‬بحدث‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬انقضى‭. ‬البحرين‭ ‬تحتفل‭ ‬بأهم‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬تاريخها‭ ‬الحديث‭ ‬والمعاصر‭.. ‬تحتفل‭ ‬بوثيقة‭ ‬تاريخية‭ ‬لها‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬كبرى‭ .. ‬وثيقة‭ ‬حاكمة‭ ‬للعمل‭ ‬الوطني‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭.‬

‭  ‬شباب‭ ‬البحرين‭ ‬الذين‭ ‬يبلغون‭ ‬اليوم‭ ‬25‭ ‬عاما‭ ‬ولدوا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬الميثاق،‭ ‬وحتى‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬يبلغون‭ ‬30‭ ‬عاما‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬الكثير‭ ‬عن‭ ‬الميثاق‭ ‬وموقعه‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬فهم‭ ‬لم‭ ‬يعاصروا‭ ‬ذلك‭ ‬الحدث‭ ‬ولم‭ ‬يعرفوا‭ ‬أبعاده‭ ‬من‭ ‬قرب‭ ‬وعن‭ ‬وعي‭.‬

لهذا‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬باستمرار‭ ‬أن‭ ‬نقوم‭ ‬بزيارات‭ ‬متجددة‭ ‬للميثاق‭. ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬دوما‭ ‬إلى‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالميثاق،‭ ‬وبالأخص‭ ‬ثلاثة‭ ‬جوانب‭ ‬كبرى‭:‬

1‭ ‬–‭ ‬ما‭ ‬المسار‭ ‬التاريخي‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬إطاره‭ ‬الميثاق؟

2‭ ‬–‭ ‬كيف‭ ‬تم‭ ‬إعداد‭ ‬الميثاق‭ ‬وكيف‭ ‬تم‭ ‬إقراره؟‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يتضمنه؟‭ ‬وماذا‭ ‬يعنيه‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬حاضرا‭ ‬ومستقبلا؟

3‭ ‬–‭ ‬ما‭ ‬القضايا‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ننشغل‭ ‬بمناقشتها‭ ‬اليوم‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬25‭ ‬عاما‭ ‬والتي‭ ‬تتعلق‭ ‬بالمستقبل؟

◾◾◾

فلسفة‭ ‬ورؤية‭ ‬جلالة‭ ‬الملك

‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نفهم‭ ‬السياق‭ ‬التاريخي‭ ‬لإعداد‭ ‬وإقرار‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭.‬

الميثاق‭ ‬أتى‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬فلسفة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ورؤيته‭ ‬الوطنية‭ ‬لحاضر‭ ‬البحرين‭ ‬ومستقبلها‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬تولى‭ ‬جلالته‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم‭.‬

‭  ‬سبق‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬نشرت‭ ‬تحليلا‭ ‬مطولا‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الفلسفة‭ ‬والرؤية‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬في‭ ‬البدء‭ ‬كانت‭ ‬رؤية‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‮»‬‭ ‬أستعيد‭ ‬منه‭ ‬باختصار‭ ‬أهم‭ ‬أبعاد‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭.‬

حين‭ ‬تولى‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم‭ ‬كانت‭ ‬لدى‭ ‬جلالته‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬كبرى‭. ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬والفلسفة‭ ‬التي‭ ‬استندت‭ ‬إليها‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬مسيرة‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭.‬

من‭ ‬واقع‭ ‬خطابات‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬وما‭ ‬طرحه‭ ‬جلالته‭ ‬من‭ ‬أفكار‭ ‬ورؤى‭ ‬وتصورات‭ ‬للعمل‭ ‬الوطني،‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نلخص‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬في‭ ‬أركان‭ ‬خمسة‭ ‬كبرى‭ ‬هي‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭:‬

أولا‭: ‬بناء‭ ‬دولة‭ ‬قوية‭ ‬عصرية‭ ‬تواكب‭ ‬العصر‭ ‬ومستجداته‭ ‬وتحدياته،‭ ‬وتلبي‭ ‬آمال‭ ‬وطموحات‭ ‬أجيال‭ ‬البحرين‭ ‬الصاعدة‭ ‬وأجيال‭ ‬المستقبل‭.‬

منذ‭ ‬البداية‭ ‬أكد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬الدول‭ ‬العصرية‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تعنيه‭ ‬العصرية‭ ‬والتقدم‭ ‬من‭ ‬معان‭ ‬وأبعاد،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السياسة‭ ‬والعمل‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭.‬

‭  ‬في‭ ‬أحد‭ ‬خطاباته‭ ‬قال‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬إن‭ ‬هدفنا‭ ‬الأكبر‭ ‬هو‭ ‬‮«‬بناء‭ ‬وطن‭ ‬المستقبل‭ ‬لأجيال‭ ‬البحرين‭ ‬الصاعدة‮»‬‭.‬

ثانيا‭: ‬إن‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الكبير،‭ ‬أي‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬العصرية‭ ‬المدنية‭ ‬الحديثة‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬الحاضر‭ ‬والمستقبل‭ ‬يتطلب‭ ‬مشروعا‭ ‬شاملا‭ ‬للإصلاح‭ ‬والتغيير‭ ‬والبناء‭ ‬العصري‭ ‬الحديث‭.‬

وعلى‭ ‬هذه‭ ‬الأسس‭ ‬طرح‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬التاريخي‭.‬

ثالثا‭: ‬إن‭ ‬عملية‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتغيير‭ ‬وبناء‭ ‬الدولة‭ ‬العصرية‭ ‬الحديثة‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬حد‭ ‬معين،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بمثابة‭ ‬عملية‭ ‬مستمرة‭ ‬متواصلة‭ .‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬أكد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬مرات‭ ‬كثيرة‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتغيير‭ ‬مفتوح‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬احتمالات‭ ‬التغيير‭ ‬والتطوير‭ ‬والتحديث‭.‬

وراء‭ ‬هذا‭ ‬التأكيد‭ ‬من‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬إدراك‭ ‬بالطبع‭ ‬بأن‭ ‬عملية‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتغيير‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تواكب‭ ‬التطورات‭ ‬الجديدة‭ ‬والأحداث‭ ‬المستجدة،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تلبي‭ ‬تطلعات‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭.‬

رابعا‭: ‬إن‭ ‬أي‭ ‬خطوة‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬تطوير‭ ‬وإصلاح‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإرادة‭ ‬الشعبية‭. ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تطور‭ ‬جديد‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬محل‭ ‬رضا‭ ‬الشعب‭.‬

خامسا‭: ‬إن‭ ‬الكل‭ ‬بلا‭ ‬استثناء‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬تامة‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬الإنجاز‭ ‬وعلى‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات،‭ ‬وإن‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬الأفضل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كبيرا‭.‬

كما‭ ‬نرى‭ ‬فإن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬منذ‭ ‬تولي‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم‭ ‬امتلك‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬الواضحة‭ ‬وهذه‭ ‬الفلسفة‭ ‬للعمل‭ ‬الوطني‭ ‬لحاضر‭ ‬البحرين‭ ‬ومستقبلها‭.‬

‭  ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬والفلسفة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬مشروع‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتغيير‭.‬

◾◾◾

المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬الكبير

من‭ ‬منطلق‭ ‬هذه‭ ‬الأركان‭ ‬الخمسة‭ ‬لرؤية‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬طرح‭ ‬جلالته‭ ‬مشروعه‭ ‬الإصلاحي‭ ‬التاريخي‭ ‬الكبير‭. ‬

وبناء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأركان‭ ‬تحددت‭ ‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الكبرى‭ ‬للمشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬في‭ ‬جوانب‭ ‬ثلاثة‭ ‬أساسية‭:‬

1‭ ‬–‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬المدنية‭ ‬العصرية‭ ‬الحديثة‭.‬

2‭ ‬–‭ ‬المشاركة‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬السياسات‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬وفق‭ ‬فلسفة‭ ‬التوافق‭ ‬الوطني‭.‬

3‭ ‬–‭ ‬بناء‭ ‬الآليات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الكفيلة‭ ‬بتحقيق‭ ‬هذين‭ ‬الهدفين‭ ‬الاستراتيجيين‭ ‬الكبيرين‭.‬

‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬رؤية‭ ‬وفلسفة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬أركانها،‭ ‬ونعني‭ ‬بذلك‭ ‬فلسفة‭ ‬التوافق‭ ‬الوطني‭.‬

تقوم‭ ‬فلسفة‭ ‬التوافق‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الغاية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬يسعى‭ ‬الكل‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقها،‭ ‬سواء‭ ‬الحكومة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬أو‭ ‬قوى‭ ‬المجتمع‭ ‬المختلفة،‭ ‬هي‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬العامة‭. ‬والمصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬العامة‭ ‬تعني‭ ‬بداهة‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬ومصلحة‭ ‬المواطن‭.‬

وتقوم‭ ‬هذه‭ ‬الفلسفة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬العامة‭ ‬تتحقق‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬تتحقق‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التوافق‭ ‬حول‭ ‬القضايا‭ ‬والقرارات‭ ‬الوطنية‭ ‬الكبرى،‭ ‬أي‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬التوافق‭ ‬حوله‭ ‬بين‭ ‬الكل،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تحظى‭ ‬بالرضا‭ ‬العام‭.‬

وعلى‭ ‬ضوء‭ ‬هذا،‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬عند‭ ‬نظر‭ ‬وبحث‭ ‬أي‭ ‬قضية‭ ‬وطنية‭ ‬كبرى‭ ‬واتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬بشأنها،‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬تنفرد‭ ‬أي‭ ‬مؤسسة‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬أو‭ ‬قوة‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬بأن‭ ‬تقرر‭ ‬هي‭ ‬وحدها‭ ‬ما‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬تفرض‭ ‬رؤيتها‭ ‬وموقفها‭ ‬أو‭ ‬قرارها‭ ‬هي‭ ‬وحدها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬مختلف‭ ‬الرؤى‭ ‬والآراء‭ ‬والمواقف،‭ ‬وما‭ ‬يتم‭ ‬التوافق‭ ‬بشأنها‭. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬جوهر‭ ‬فلسفة‭ ‬التوافق‭ ‬الوطني‭ ‬باختصار‭ ‬شديد‭.‬

فلسفة‭ ‬التوافق‭ ‬الوطني‭ ‬هي‭ ‬أكبر‭ ‬تجسيد‭ ‬للديمقراطية‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬معانيها‭ ‬وصورها‭ ‬الإيجابية،‭ ‬وهي‭ ‬تضمن‭ ‬الرشد‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬وتحقيق‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬فعلا‭.‬

◾◾◾

الميثاق‭ ‬قلب‭ ‬مشروع‭ ‬الإصلاح

وجاء‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬ليكون‭ ‬الوثيقة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تجسد‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬بأهدافه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وترسي‭ ‬أسس‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬حاضرا‭ ‬ومستقبلا‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬قال‭ ‬عن‭ ‬الميثاق‭: ‬‮«‬نريده‭ ‬ميثاقا‭ ‬للوطن،‭ ‬ووثيقة‭ ‬للعهد،‭ ‬وركيزة‭ ‬لعقد‭ ‬اجتماعي‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬مسيرتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬يرسخ‭ ‬ويوثق‭ ‬أصالة‭ ‬البحرين‭ ‬وتميزها‭ ‬وتراثها‭ ‬الحضاري،‭ ‬ويؤكد‭ ‬وحدة‭ ‬الوطن‭ ‬أرضا‭ ‬وشعبا،‭ ‬كما‭ ‬يمثل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬دليلَ‭ ‬عمل‭ ‬لمستقبله‭ ‬يحدد‭ ‬معالم‭ ‬الطريق‭ ‬ويستكمل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬ونظمها،‭ ‬ويرسم‭ ‬آفاق‭ ‬الغد‭ ‬الأفضل‭ ‬للبحرين‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬نريدها‭ ‬أبهى‭ ‬وأجمل،‭ ‬لنا‭ ‬وللأجيال‭ ‬المقبلة‮»‬‭.‬

‭  ‬كما‭ ‬نرى،‭ ‬أراد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الميثاق‭ ‬جوهر‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬قلبا‭ ‬وروحا‭.‬

أما‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭ ‬المدنية‭ ‬العصرية‭ ‬والمقومات‭ ‬والأسس‭ ‬التي‭ ‬تحكمها‭ ‬فهي‭ ‬كما‭ ‬نعلم‭ ‬دولة‭ ‬السيادة‭ ‬فيها‭ ‬للقانون‭. ‬هي‭ ‬دولة‭ ‬المؤسسات‭ ‬المستقلة‭. ‬هي‭ ‬دولة‭ ‬المواطنة‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬فرق‭ ‬ولا‭ ‬تمييز‭ ‬بين‭ ‬مواطن‭ ‬وآخر‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الطائفة‭ ‬أو‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬الانتماء‭ ‬القبلي‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬انتماء‭ ‬فرعي‭ ‬آخر،‭ ‬ولا‭ ‬مكان‭ ‬إلا‭ ‬للوطن‭ ‬والوطنية‭ ‬والانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬الجامع‭. ‬هي‭ ‬دولة‭ ‬المشاركة‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭.‬

‭ ‬للتذكير،‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الميثاق‭ ‬كوثيقة‭ ‬وطنية‭ ‬شاملة‭ ‬وفي‭ ‬أجزائه‭ ‬المختلفة،‭ ‬حدد‭ ‬الجوانب‭ ‬التالية‭:‬

1‭ ‬–‭ ‬هوية‭ ‬البحرين‭ ‬الحضارية‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭.‬

2‭ ‬–‭ ‬مقومات‭ ‬وأسس‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭.‬

3‭ ‬–‭ ‬طبيعة‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

4‭ ‬–‭ ‬علاقات‭ ‬البحرين‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية‭ ‬والدولية‭.‬

أي‭ ‬إن‭ ‬الميثاق‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬حدد‭ ‬الثوابت‭ ‬الكبرى‭ ‬للعمل‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬جوانبه‭ ‬وأبعاده،‭ ‬وهي‭ ‬الثوابت‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحكم‭ ‬عمل‭ ‬الكل‭ ‬وتحدد‭ ‬التزاماتهم،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الدولة‭ ‬وأجهزتها‭ ‬ومؤسساتها،‭ ‬أو‭ ‬قوى‭ ‬المجتمع‭ ‬وأفراده‭.‬

إذن،‭ ‬جوهر‭ ‬ما‭ ‬طرحه‭ ‬الميثاق‭ ‬باعتباره‭ ‬المرجع‭ ‬الأساسي‭ ‬للعمل‭ ‬الوطني،‭ ‬فهو‭ ‬باختصار‭ ‬وضع‭ ‬الأسس‭ ‬والمبادئ‭ ‬والمقومات‭ ‬لإقامة‭ ‬الدولة‭ ‬المدنية‭ ‬العصرية‭ ‬الحديثة‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭.‬

◾◾◾

يوم‭ ‬الشعب‭ ‬المجيد

إعداد‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬والتصويت‭ ‬عليه‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬تطورا‭ ‬تاريخيا‭ ‬مشهودا‭. ‬إعداد‭ ‬الميثاق‭ ‬والتصويت‭ ‬عليه‭ ‬جسد‭ ‬الإرادة‭ ‬الشعبية‭ ‬أولا،‭ ‬وقمة‭ ‬التلاحم‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭ ‬ثانيا‭.‬

حين‭ ‬فكرت‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬ميثاق‭ ‬للعمل‭ ‬الوطني،‭ ‬لم‭ ‬تنفرد‭ ‬بإعداده‭ ‬وصياغته‭ ‬وطلب‭ ‬الاستفتاء‭ ‬عليه،‭ ‬وإنما‭ ‬تم‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬وطنية‭ ‬عليا‭ ‬لإعداد‭ ‬الميثاق‭ ‬ضمت‭ ‬كل‭ ‬أطياف‭ ‬وقوى‭ ‬المجتمع‭ ‬المختلفة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الاتجاهات‭ ‬والانتماءات‭.‬

أي‭ ‬إن‭ ‬الميثاق‭ ‬في‭ ‬إعداده‭ ‬جاء‭ ‬معبرا‭ ‬بداية‭ ‬عن‭ ‬إرادة‭ ‬ورؤى‭ ‬المجتمع‭ ‬كله‭.‬

‭  ‬ثم‭ ‬جاء‭ ‬يوم‭ ‬14‭ ‬فبراير‭ ‬عام‭ ‬2001‭ ‬يوما‭ ‬خالدا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البحرين‭ ‬وسيبقى‭ ‬هكذا‭.‬

لقد‭ ‬أطلق‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم،‭ ‬يوم‭ ‬الميثاق‭ ‬‮«‬يوم‭ ‬الشعب‭ ‬المجيد‮»‬

وقد‭ ‬كان‭ ‬بالفعل‭ ‬يوما‭ ‬مجيدا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البحرين‭. ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم،‭ ‬سجل‭ ‬التاريخ‭ ‬أن‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬خرج‭ ‬عن‭ ‬بكرة‭ ‬أبيه‭ ‬ليشارك‭ ‬في‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭. ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الاستفتاء‭ ‬رقما‭ ‬تاريخيا‭ ‬هو‭ ‬90‭.‬3‭%. ‬وسجلت‭ ‬نتيجة‭ ‬الاستفتاء‭ ‬رقما‭ ‬تاريخيا‭ ‬مذهلا‭ ‬آخر‭ ‬إذ‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬الذين‭ ‬صوتوا‭ ‬بنعم‭ ‬للميثاق‭ ‬98‭.‬4‭%.‬

هذه‭ ‬النتيجة‭ ‬المبهرة‭ ‬كانت‭ ‬تجسيدا‭ ‬للتلاقي‭ ‬بين‭ ‬إرادتين،‭ ‬إرادة‭ ‬الشعب‭ ‬وإرادة‭ ‬القيادة‭.‬

وهذا‭ ‬التلاقي‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬وإنما‭ ‬كان‭ ‬نتاجا‭ ‬طبيعيا‭ ‬لأمور‭ ‬كثيرة‭ ‬ارتبطت‭ ‬بمرحلة‭ ‬الإعداد‭ ‬للميثاق‭ ‬وصياغته،‭ ‬وبما‭ ‬تضمنه‭ ‬من‭ ‬أسس‭ ‬ومبادئ‭ ‬وأبعاد‭.‬

الأمر‭ ‬الآخر،‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬تضمنه‭ ‬الميثاق‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬وأسس‭ ‬ومقومات‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬أوضحنا،‭ ‬وما‭ ‬طرحه‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬من‭ ‬أبعاد‭ ‬للمشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬جاء‭ ‬معبرا‭ ‬عن‭ ‬الإرادة‭ ‬الشعبية‭.. ‬جاء‭ ‬معبرا‭ ‬عن‭ ‬أمال‭ ‬وتطلعات‭ ‬كل‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬للحاضر‭ ‬والمستقبل‭.‬

◾◾◾

مرجعية‭ ‬ملزمة

إذن،‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬هو‭ ‬أولا‭ ‬‮«‬وثيقة‭ ‬للعهد‮»‬‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬وهو‭ ‬دليل‭ ‬ومرشد‭ ‬للمستقبل‭. ‬الميثاق‭ ‬يحدد‭ ‬المبادئ‭ ‬والأسس‭ ‬والتوجهات‭ ‬الأساسية‭ ‬للدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحكم‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬الآن‭ ‬ومستقبلا‭. ‬هو‭ ‬دليل‭ ‬ومرشد‭ ‬المستقبل‭.‬

والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الميثاق‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬دليل‭ ‬ومرشد‭ ‬فقط‭. ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المرات،‭ ‬قال‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬إن‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬يمثل‭ ‬منذ‭ ‬إقراره‭ ‬المرجع‭ ‬الرسمي‭ ‬للعمل‭ ‬الوطني‭.‬

ويعني‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬جلالته‭ ‬أن‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬وما‭ ‬يتضمنه‭ ‬وينص‭ ‬عليه،‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مرشد‭ ‬عام‭ ‬للعمل‭ ‬الوطني‭ ‬يؤخذ‭ ‬به‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬يؤخذ،‭ ‬لكنه‭ ‬مرجعية‭ ‬رسمية‭ ‬ملزمة‭ ‬للكل‭ .. ‬للدولة‭ ‬ومؤسساتها،‭ ‬ولكل‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬وقوى‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬وللعمل‭ ‬الوطني‭ ‬كله‭.‬

بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬مبادئ‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬وما‭ ‬تضمنه‭ ‬من‭ ‬أسس‭ ‬ومقومات‭ ‬تكون‭ ‬هي‭ ‬الحاكمة‭ ‬للمواقف‭ ‬والسياسات‭ ‬الوطنية‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الرسمي‭ ‬أو‭ ‬المجتمعي‭ ‬الآن‭ ‬وفي‭ ‬المستقبل‭.‬

بعبارة‭ ‬أدق‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الميثاق‭ ‬بمثابة‭ ‬عقد‭ ‬اجتماعي‭ ‬ملزم‭ ‬للكل‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬الدولة‭ ‬وقوى‭ ‬المجتمع‭.‬

◾◾◾

قضايا‭ ‬المستقبل

كما‭ ‬ذكرنا‭ ‬أكد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬مرات‭ ‬كثيرة‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬الميثاق‭ ‬درته‭ ‬وجوهره‭ ‬وقلبه،‭ ‬هو‭ ‬مشروع‭ ‬مفتوح‭ ‬أمام‭ ‬كل‭ ‬آفاق‭ ‬التطوير‭ ‬والتحديث،‭ ‬وذلك‭ ‬بشرط‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التطوير‭ ‬المنشود‭ ‬محل‭ ‬توافق‭ ‬وطني‭.‬

وقد‭ ‬رأينا‭ ‬أنه‭ ‬بالفعل‭ ‬بعد‭ ‬إقرار‭ ‬الميثاق‭ ‬وانطلاق‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬أقدمت‭ ‬القيادة‭ ‬على‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬التطويرات‭ ‬والإصلاحات‭ ‬الجديدة‭ ‬فعلا‭. ‬وحين‭ ‬عقد‭ ‬حوار‭ ‬التوافق‭ ‬الوطني‭ ‬مثلا،‭ ‬وتم‭ ‬اقتراح‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الإصلاحات‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬شتى،‭ ‬أخذت‭ ‬بها‭ ‬القيادة،‭ ‬ولم‭ ‬تتردد‭ ‬في‭ ‬تنفيذها‭.‬

وراء‭ ‬هذا‭ ‬إدراك‭ ‬عميق‭ ‬من‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬بأن‭ ‬المستقبل‭ ‬مفتوح‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬التطورات‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬المحلية‭ ‬أو‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أي‭ ‬تطورات‭ ‬غير‭ ‬متوقعة‭. ‬وكل‭ ‬مرحلة‭ ‬تفرض‭ ‬تحديات‭ ‬جديدة‭. ‬ومن‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬بشكل‭ ‬جديد‭ ‬وتطوير‭ ‬آليات‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬بما‭ ‬يتسق‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭.‬

لهذا،‭ ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬25‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬الميثاق،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬جدل‭ ‬عام‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬أساسية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالمستقبل‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬ما‭ ‬يلي‭.‬

‭  ‬القضية‭ ‬الأولى‭: ‬تتعلق‭ ‬بالهوية‭ ‬البحرينية

في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حديث‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬وجه‭ ‬بإعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬القصوى‭ ‬لترسيخ‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية‭ ‬ووجه‭ ‬جلالته‭ ‬بـ«تنفيذ‭ ‬دراسة‭ ‬متكاملة‭ ‬لقياس‭ ‬جاهزيتنا‭ ‬في‭ ‬تأصيل‭ ‬الهوية‭ ‬البحرينية‮»‬‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬المقصود‭ ‬بالضبط‭ ‬بتأصيل‭ ‬الهوية‭ ‬البحرينية،‭ ‬والهدف‭ ‬الأساسي‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬ذلك،‭ ‬إذ‭ ‬حدد‭ ‬جلالته‭ ‬جانبين‭ ‬مهمين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭:‬

الأول‭: ‬تحديد‭ ‬عناصر‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية‭ ‬وتأصيلها‭.‬

والثاني‭: ‬بحث‭ ‬كيفية‭ ‬استثمار‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬وخصوصا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮«‬ضبط‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬متطلبات‭ ‬الانفتاح‭ ‬والتجديد،‭ ‬واشتراطات‭ ‬حماية‭ ‬أمننا‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬صيغته‭ ‬المتكاملة‮»‬‭.‬

توجيهات‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬تجسد‭ ‬إدراكا‭ ‬بأن‭ ‬تعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬عوامل‭ ‬التقدم‭ ‬والنهضة‭ ‬المنشودة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأوقات‭.‬

لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أي‭ ‬مجتمع‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬بناء‭ ‬دولة‭ ‬قوية‭ ‬وتحقيق‭ ‬برامج‭ ‬التنمية‭ ‬والنهضة‭ ‬المنشودة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬المجتمع‭ ‬وتماسكه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التمسك‭ ‬بالهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬تكريس‭ ‬قيم‭ ‬الاعتزاز‭ ‬بالهوية‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني‭ ‬الجامع‭.‬

ولسنا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬بأنه‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬المنطقة،‭ ‬يصبح‭ ‬التمسك‭ ‬بالهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬وبقيم‭ ‬الانتماء‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني‭ ‬له‭ ‬أهمية‭ ‬استثنائية‭ ‬مضاعفة‭.‬

ومن‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬مطولا‭ ‬أمام‭ ‬حديث‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬باعتبارها‭ ‬ضرورة‭ ‬لحماية‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭ ‬الوطني‭ ‬بمعناه‭ ‬الشامل‭. ‬والهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬عماد‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬للبحرين‭.‬

لهذا‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬تنفيذ‭ ‬توجيهات‭ ‬الملك‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬إسهامات‭ ‬رسمية‭ ‬ومدنية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭. ‬هذه‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬للمستقبل‭.‬

القضية‭ ‬الثانية‭: ‬تتعلق‭ ‬بالتقييم‭ ‬العام‭.‬

بعد‭ ‬مرو‭ ‬25‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬إقرار‭ ‬الميثاق،‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مراجعة‭ ‬عامة‭ ‬لحصيلة‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬المراجعة‭ ‬هي‭ ‬ترجمة‭ ‬لأحد‭ ‬المبادئ‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬وفلسفة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬مفتوح‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬احتمالات‭ ‬التغيير‭ ‬والتطوير‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬محصلة‭ ‬لتوافق‭ ‬وطني‭.‬

لكل‭ ‬هذا،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬أسئلة‭ ‬كثيرة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تشملها‭ ‬عملية‭ ‬المراجعة‭ ‬والتقييم،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬نطرحها‭ ‬ونناقشها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬لعل‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

‭  ‬هل‭ ‬تحققت‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬العملي‭ ‬كل‭ ‬أبعاد‭ ‬وأركان‭ ‬رؤية‭ ‬وفلسفة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬جوانب‭ ‬لم‭ ‬تتحقق؟

على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬كما‭ ‬ذكرنا‭ ‬فإن‭ ‬جوهر‭ ‬الهدف‭ ‬الأكبر‭ ‬للميثاق‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬المدنية‭ ‬العصرية‭ ‬الحديثة‭. ‬فما‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬قطعتها‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الهدف؟‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬المطلوب‭ ‬كي‭ ‬يكتمل‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬المدنية‭ ‬الحديثة؟‭.‬

القضية‭ ‬الثالثة‭: ‬تتعلق‭ ‬بمدى‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إصلاحات‭ ‬جديدة‭.‬

على‭ ‬ضوء‭ ‬رؤية‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬وعلى‭ ‬ضوء‭ ‬التطورات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬البحرين‭ ‬والتي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم،‭ ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إصلاحات‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬المراجعة‭ ‬والتقييم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات؟‭ ‬وأي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الإصلاحات‭ ‬بالضبط؟

مثل‭ ‬هذه‭ ‬التساؤلات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تناقش‭ ‬بوضوح‭ ‬وحرية‭ ‬وفقا‭ ‬للمبدأ‭ ‬الذي‭ ‬أرساه‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬مبدأ‭ ‬التوافق‭ ‬الوطني‭. ‬وهي‭ ‬ضرورة‭ ‬لبناء‭ ‬المستقبل‭ ‬الأفضل‭ ‬للبحرين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا