العدد : ١٧٤٩٦ - الاثنين ١٦ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٦ - الاثنين ١٦ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

القضية الفلسطينية أمام اختبار تاريخي حاسم

بقلم: د. سنية الحسيني

الاثنين ١٦ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

بات‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬حكومة‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬اليمينية‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬استغلال‭ ‬وجودها‭ ‬الحالي‭ ‬بالتقاطع‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬الداعمة‭ ‬بشدة‭ ‬لسياسات‭ ‬إسرائيل،‭ ‬لترسيخ‭ ‬واقع‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬يصعب‭ ‬التراجع‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

هناك‭ ‬معضلة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬تصدر‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬الليكود‮»‬‭ ‬بقيادة‭ ‬نتنياهو‭ ‬الشعبية‭ ‬جميع‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬المختلفة‭ ‬حول‭ ‬انتخابات‭ ‬الكنيست‭ ‬القادمة،‭ ‬حيث‭ ‬تتراوح‭ ‬عدد‭ ‬الأصوات‭ ‬التي‭ ‬يحصل‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬الليكود‮»‬‭ ‬بين‭ ‬26–31‭ ‬مقعدا،‭ ‬وهو‭ ‬المؤهل‭ ‬وحده‭ ‬لتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬الائتلافية‭ ‬القادمة‭. ‬ورغم‭ ‬تراجع‭ ‬محدود‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬‮«‬الليكود‮»‬‭ ‬في‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬الحديثة،‭ ‬وتراجع‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬شعبية‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬الصهيونية‭ ‬الدينية‮»‬‭ ‬بقيادة‭ ‬سموتريتش،‭ ‬تحافظ‭ ‬الأحزاب‭ ‬الحريدية‭ ‬الدينية‭ (‬شاس‭ ‬ويهودت‭ ‬هتوراة‭)‬،‭ ‬والحزب‭ ‬اليميني‭ (‬القوة‭ ‬اليهودية‭) ‬بقيادة‭ ‬بن‭ ‬غفير‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬نسبي‭. ‬

يأتي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توجه‭ ‬شعبي‭ ‬إسرائيلي،‭ ‬يكشف‭ ‬عنه‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي،‭ ‬بأن‭ ‬57‭ - ‬59%‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬اليهودي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يعارضون‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬ظرف،‭ ‬وأن‭ ‬58–70%‭ ‬منهم‭ ‬يؤيدون‭ ‬توسيع‭ ‬السيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬بينما‭ ‬يدعم‭ ‬42‭% ‬منهم‭ ‬ضمّ‭ ‬الضفة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حقوق‭ ‬متساوية‭ ‬للفلسطينيين‭. ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬يؤشر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬حالة‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬توجه‭ ‬إسرائيلي‭ ‬عام،‭ ‬تتبناه‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو،‭ ‬وتخلق‭ ‬واقعا‭ ‬يصعب‭ ‬التراجع‭ ‬عنه‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬يمثّل‭ ‬إعادة‭ ‬هندسة‭ ‬للقطاع‭ ‬أمنيا‭ ‬وسكانيا‭ ‬بما‭ ‬يمنع‭ ‬أي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬السيادة‭ ‬الفلسطينية‭. ‬يتضح‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ربط‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬بنزع‭ ‬سلاح‭ ‬القطاع،‭ ‬مع‭ ‬رفض‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬إداري‭ ‬للسلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أو‭ ‬حركة‭ ‬حماس،‭ ‬وفرض‭ ‬إدارة‭ ‬فلسطينية‭ ‬خدماتية‭. ‬يتقاطع‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬تأكيد‭ ‬إسرائيل‭ ‬عدم‭ ‬نيتها‭ ‬الانسحاب‭ ‬الأمني‭ ‬من‭ ‬القطاع‭. ‬تؤكد‭ ‬التصريحات‭ ‬الرسمية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ستحتفظ‭ ‬بالسيطرة‭ ‬الأمنية‭ ‬من‭ ‬البحر‭ ‬إلى‭ ‬النهر،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُفرغ‭ ‬أي‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬مرحلة‭ ‬ثانية‮»‬‭ ‬من‭ ‬مضمونه‭ ‬السياسي‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬التلويح‭ ‬بالإعمار‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬يُستخدم‭ ‬كأداة‭ ‬ضغط‭ ‬سياسي‭ ‬وأمني‭ ‬على‭ ‬القيادة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬باستخدام‭ ‬المعاناة‭ ‬الإنسانية‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬القطاع،‭ ‬والتي‭ ‬خلفتها‭ ‬الحرب،‭ ‬لتحقق‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬أهدافها‭ ‬المعلنة‭.‬

لا‭ ‬تهدف‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬التحكم‭ ‬بالأرض‭ ‬والسيطرة‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬ترتيب‭ ‬الواقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬والسكاني‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬أيضاً‭. ‬وتبدو‭ ‬خطط‭ ‬تفريغ‭ ‬المناطق‭ ‬السكانية‭ ‬المأهولة،‭ ‬وحصر‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬ضيقة‭ ‬من‭ ‬القطاع،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التوجه‭ ‬لبناء‭ ‬مخيمات‭ ‬تحت‭ ‬المراقبة‭ ‬في‭ ‬أقصى‭ ‬جنوب‭ ‬القطاع،‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬مصر،‭ ‬وهذا‭ ‬دليل‭  ‬على‭ ‬أن‭ ‬مخططات‭ ‬إسرائيل‭ ‬تبتعد‭ ‬عن‭ ‬مجرد‭ ‬إدارة‭ ‬السكان‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وتقترب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تصريحاتها‭ ‬حول‭ ‬تهجير‭ ‬السكان‭. ‬ويتقاطع‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬إصرار‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬المعابر،‭ ‬وحركة‭ ‬السكان‭ ‬والبضائع،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬الحصار‭ ‬والتحكم‭ ‬بالقطاع،‭ ‬ويسهل‭ ‬أي‭ ‬مخططات‭ ‬قادمة‭.‬

على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬فلسطين،‭ ‬ترزح‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬القدس‭ ‬تحت‭ ‬إجراءات‭ ‬قسرية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬ضراوة‭ ‬عما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬غزة،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬أحداث‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭. ‬تنفذ‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬سياسة‭ ‬مدروسة‭ ‬لتقويض‭ ‬مكانة‭ ‬السلطة،‭ ‬بإضعافها‭ ‬اقتصادياً‭ ‬ومصادرة‭ ‬صلاحياتها‭ ‬الإدارية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرتها‭. ‬يأتي‭ ‬ذلك‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مساعي‭ ‬إسرائيل‭ ‬لإفشال‭ ‬وظيفي‭ ‬متعمد‭ ‬للسلطة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاقتحامات‭ ‬المستمرة‭ ‬للمناطق‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قوات‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬للاعتقال‭ ‬أو‭ ‬للتدمير‭ ‬أو‭ ‬للاستعراض،‭ ‬وتسارع‭ ‬وتصاعد‭ ‬انتهاكات‭ ‬واعتداءات‭ ‬المستوطنين‭ ‬لحرمة‭ ‬حياة‭ ‬وممتلكات‭ ‬السكان‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬دون‭ ‬قدرة‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬مواجهتها‭.‬

لا‭ ‬تستهدف‭ ‬الممارسات‭ ‬السابقة‭ ‬إضعاف‭ ‬مكانة‭ ‬السلطة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سياسة‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬وتعقيد‭ ‬حياة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬بلادهم‭. ‬فإسرائيل‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تكتفي‭ ‬بالسيطرة‭ ‬الأمنية‭ ‬المحكمة‭ ‬على‭ ‬الضفة،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬تكتفي‭ ‬بالضم‭ ‬الزاحف‭ ‬للأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬مخططاتها‭ ‬صراحة‭.‬

‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الاستيطان‭ ‬محصوراً‭ ‬في‭ ‬ثلثي‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬‮«‬ج‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬الثلث‭ ‬المتبقي‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬‮«‬أ‮»‬‭ ‬و«ب‮»‬،‭ ‬رغم‭ ‬الوجود‭ ‬الكثيف‭ ‬للسكان‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭. ‬يأتي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تشريعات‭ ‬وقرارات‭ ‬تسمح‭ ‬للحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بمصادرة‭ ‬أراضي‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وهدم‭ ‬منشآتهم‭ ‬وتملكها‭ ‬أيضاً‭.‬

تشير‭ ‬قرارات‭ ‬‮«‬الكابينت‮»‬‭ ‬الصادرة‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬إلى‭ ‬تبدل‭ ‬نوعي‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬للضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ ‬‮«‬إدارة‭ ‬عسكرية‭ ‬مؤقتة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬سيطرة‭ ‬مدنية‭ ‬قانونية‭ ‬دائمة،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يحمله‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬الأرض‭ ‬والملكية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وصلاحيات‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ومستقبل‭ ‬حل‭ ‬الدولتين،‭ ‬والوضع‭ ‬القانوني‭ ‬للاحتلال‭ ‬نفسه‭.  ‬بهدف‭ ‬فرض‭ ‬واقع‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬يصعب‭ ‬التراجع‭ ‬عنه‭.‬

ورغم‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تقوّي‭ ‬الحجة‭ ‬القانونية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وتثبت‭ ‬أن‭ ‬الإطار‭ ‬الانتقالي‭ ‬لأوسلو‭ ‬قد‭ ‬انتهى‭. ‬فهذه‭ ‬القرارات‭ ‬لا‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬جوهر‭ ‬السيادة‭ ‬المنقوصة‭ ‬للسلطة‭ ‬بفعل‭ ‬الاحتلال،‭ ‬لأن‭ ‬السيادة‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬تستمد‭ ‬من‭ ‬التمثيل‭ ‬الشعبي‭ ‬للفلسطينيين،‭ ‬الذين‭ ‬يرزحون‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال،‭ ‬وإنما‭ ‬تؤثر‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬الإدارة‭ ‬الوظيفية‭ ‬للسلطة،‭ ‬التي‭ ‬منحت‭ ‬لها‭ ‬بحكم‭ ‬تفاهمات‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭. ‬إن‭ ‬شرعية‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ودولتهم‭ ‬والسلطة‭ ‬الممثلة‭ ‬لهم‭ ‬تستمد‭ ‬شرعيتها‭ ‬من‭ ‬القاعدة‭ ‬القانونية‭ ‬الآمرة‭ ‬‮«‬حق‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‮»‬،‭ ‬وقرارات‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية،‭ ‬والاعتراف‭ ‬الدولي‭ ‬الواسع‭ ‬بالدولة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬واعتراف‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومنظمات‭ ‬ومعاهدات‭ ‬دولية‭ ‬عديدة‭ ‬بهذه‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وقيادتها،‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬آراء‭ ‬المحاكم‭ ‬الدولية‭.‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬القدس،‭ ‬وغزة‭ ‬مجرد‭ ‬سياسات‭ ‬عابرة‭ ‬أو‭ ‬مؤقتة،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬إسرائيلية‭ ‬متكاملة،‭ ‬موجهة‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ومستقبل‭ ‬وجودهم‭ ‬في‭ ‬أرضهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬وغزة‭. ‬إن‭ ‬تلك‭ ‬السياسات‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فهمها‭ ‬بمعزل‭ ‬عما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬وتسعى‭ ‬إلى‭ ‬تثبيت‭ ‬واقع‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التراجع‭ ‬عنه،‭ ‬بل‭ ‬تفتح‭ ‬الطريق‭ ‬لتنفيذ‭ ‬المخططات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تخجل‭ ‬إسرائيل‭ ‬عن‭ ‬الإفصاح‭ ‬عنها‭. ‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬تفرض‭ ‬أن‭ ‬يتبنى‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬سياسة‭ ‬موحدة‭ ‬حاسمة‭ ‬تتصدى‭ ‬للأخطار‭ ‬وترسخ‭ ‬الصمود،‭ ‬وتضع‭ ‬الرؤية‭ ‬المستقبلية‭ ‬اللازمة‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬عهد‭ ‬أوسلو‭. ‬كما‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أن‭ ‬تبنى‭ ‬موقفا‭ ‬موحدا‭ ‬صارما‭ ‬ضد‭ ‬سياسات‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬تجاه‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وأن‭ ‬تضغط‭ ‬وتستخدم‭ ‬مصالحها‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬كي‭ ‬تبني‭ ‬الأخيرة‭ ‬مواقف‭ ‬مؤثرة‭ ‬تضغط‭ ‬بشكل‭ ‬علني‭ ‬على‭ ‬الكيان‭ ‬المحتل،‭. ‬إن‭ ‬المعركة‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬هي‭ ‬على‭ ‬مفترق‭ ‬طرق،‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬فيها‭ ‬لتأجيل‭ ‬المواجهة‭.‬

{باحثة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مختصة‭ ‬

في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا